الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2204 سنة 17 ق – جلسة 06 /01 /1948 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 449

جلسة 6 من يناير سنة 1948

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك المستشارين.


القضية رقم 2204 سنة 17 القضائية

حكم. تسبيبه. سرقة. مصارفة. متى يتحقق فيها نقل الحيازة؟
إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم قابل المجني عليه وطلب إليه أن يبدل له ورقة مالية من فئة الخمسين جنيهاً بأوراق أصغر منها فأجابه إلى طلبه، ثم سأله عن الورقة فأعتذر إليه بأنه تركها سهواً في اللوكاندة التي يبيت فيها واستصحبه معه لتسليمها إليه، وفي طريقه اشترى قطعة قماش ودفع ثمنها، ثم قصد إلى محل ترزي لتفصيلها وأعطاه بعض أجره، ثم طلب إلى المجني عليه انتظاره ريثما يذهب إلى اللوكاندة ليحضر الورقة ثم ذهب ولم يعد، فإنه يكون من الواجب لمعاقبة المتهم على هذه الواقعة باعتبارها سرقة أن تبين المحكمة في حكمها أن ما دفعه المتهم ثمناً للقماش من المال الذي تسلمه من المجني عليه لم يكن بموافقته، وأن المكان الذي تركه فيه كان عند المحل الذي قصدا إليه سوياً لاستلام الورقة، وإلا كان حكمها قاصراً، فإنه إذا كان تصرف المتهم في المال برضاء المجني عليه فقد يستفاد من ذلك أن المجني عليه تخلى عن حيازته له، وكذلك الحال إذا كان قد تركه يتصرف في ماله بعيداً عن رقابته، وفي كلتا الحالتين لا يصح أن تعد الواقعة سرقة.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه اختلس مبلغ خمسين جنيهاً مصرياً لعبد العزيز صالح بأن تسلمه لصرف ورقة بنكنوت من فئة الخمسين جنيهاً وهرب، وطلبت عقابه بالمادة 318 عقوبات إلخ إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه أنه حين دانه بالسرقة جاء مشوباً بما يبطله فقد دافع أمام المحكمة بأن الواقعة لا تكون جريمة الاختلاس لأن تسليم المبلغ إليه من المجني عليه لم يكن تسليماً اضطرارياً تقضي به المعاملات، وإنما كان تسليماً ناقلاً للحيازة الكاملة، فقد أعطاه الجنيهات الخمسين على أن يستبدل بها ورقة واحدة، فأخذ هو يتصرف فيما تسلمه من المجني عليه بحضوره ودون اعتراض منه مما يدل على أن حيازته لم تكن عارضة بل كانت نتيجة عقد نقل للطاعن ملكية المال معلقة على شرط فاسخ، مما ينتفي معه ركن الاختلاس، ولكن المحكمة دانته دون أن تتعرض لهذا الدفاع أو تشير إليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم الاستئنافي بأسبابه بيّن الواقعة فقال: "وحيث إن الوقائع حسب ما رواها المجني عليه تتلخص في أن المتهم (الطاعن) قابله وطلب منه استبدال ورقة مالية من فئة الخمسين جنيهاً إلى أوراق أصغر منها فأجابه إلى ما طلبه ثم سأل المجني عليه عن الورقة الكبرى فاعتذر إليه المتهم أنه تركها سهواً في اللوكاندة التي يبيت فيها، واستصحبه معه لتسليمها إليه وفي طريقهما اشترى المتهم قطعة من القماش من محل عباس أحمد، ودفع ثمنها فقط، كما قصد محل ترزي آخر لتفصيلها وأنقده بعد أجره، ثم طلب من المجني عليه انتظاره ريثما يذهب للوكاندة لإحضار الورقة المالية ذات الخمسين جنيهاً، ولكنه لم يعد. وإن تاجر القماش شهد في محضر التحقيق بحضور المتهم إليه برفقة المجني عليه وشرائه قماشاً دفع ثمنه فقط وأن المتهم لم يستطع تجريح أقوال المجني عليه وشاهده، وبذلك تكون التهمة ثابتة. ولما كان الحكم لم يعن بالرد على ما أثاره دفاع الطاعن المشار إليه، كما أنه لم يعن ببيان ما إذا كان ما دفعه المتهم ثمناً للقماش لم يكن بموافقة المجني عليه من المال الذي تسلمه منه، وأن المكان الذي تركه فيه كان عند المحل الذي قصدا إليه سوياً لاستلام الورقة، فإنه بذلك يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يستوجب نقضه. فإن تصرف الطاعن في المال برضا المجني عليه قد يستفاد منه أنه، أي المجني عليه، قد تخلى عن حيازته له، وكذلك الحال إذا ما تركه يتصرف بماله بعيداً عن رقابته، وفي كلتا الحالتين لا يصح أن تعد الواقعة سرقة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات