الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 646 لسنة 42 قضائية عليا – جلسة 17 /11 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 171


جلسة 17 من نوفمبر سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوى، ومحمد عبد الرحمن سلامة، وعلى عوض، والسيد محمد السيد الطحان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 646 لسنة 42 قضائية عليا

اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – قرار إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب.
المواد 68 و93 و172 من الدستور والمادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب ولائحته الداخلية.
عملية الانتخاب بمعناها الدقيق والتى تبدأ من مرحلة التصويت أى ادلاء الناخبين بأصواتهم أمام صناديق الانتخاب ومروراً بمرحلة الفرز وانتهاءً بإعلان النتيجة، تظل بمنأى عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – أساس ذلك: أنها تنصب أساساً على عملية الانتخاب ذاتها أى بما يتعلق مباشرة بإدارة الناخبين والتعبير عنها – أثر ذلك: أن الطعن الذى يوجه إلى أية مرحلة من مراحل عملية الانتخاب بمعناها الفنى الدقيق يتمخض فى واقع الأمر طعناً انتخابياً مما يندرج تحت حكم المادة 93 من الدستور – الطعن الانتخابى الذى يخرج عن اختصاص القضاء الإدارى يقوم ابتداء وانتهاء على الفصل فى صحة العضوية وهما ما يعنى الفصل فى شرعية إجراء الانتخابات وسلامة العملية الانتخابية برمتها من تصويت وفرز وإعلان للنتيجة – الطعن الانتخابى ينصب على التأكد من سلامة الانتخابات توصلاً إلى التأكد من سلامة التعبير عن إرادة الناخبين – مؤدى ذلك: أن كل طعن يتعلق بإرادة الناخبين والتعبير عنها وما يشوب هذه الإرادة من خطأ فى فهمها واستخلاصها استخلاصاً سائغاً والإعلان عنها على الوجه الصحيح من أمرها يتعين أن يترك الفصل فيه لمجلس الشعب الممثل لهذه الإرادة الشعبية. تطبيق.


إجراءات الطعن:

فى يوم الأربعاء الموافق 6/ 12/ 1995 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة جلسة 5/ 12/ 1995 فى الدعوى رقم 661 لسنة 18 ق والذى قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبولها شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وباحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص مجالس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتم إعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق. وعينت جلسة 6/ 12/ 1995 أمام دائرة فحص الطعون لنظر الطعن، وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فيه. وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى، وتداولت دائرة فحص الطعون نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 24/ 12/ 1995، وفى تلك الجلسة قررت المحكمة التأجيل لجلسة 4/ 2/ 1996 لتقدم هيئة مفوضى الدولة تقريراً تكميلياً فى ضوء ما أبدى بجلسات المرافعة مع التصريح بمذكرات لمن يشاء، وبجلسة 7/ 4/ 1996 قررت المحكمة التأجيل لجلسة 7/ 7/ 1996 لتقدم هيئة مفوضى الدولة تقريراً تكميلياً ثانياً فى ضوء ما أبدى من مرافعات بجلسة اليوم، وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت النطق بالحكم بجلسة 17/ 11/ 1996. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 3/ 12/ 1995 أقام المدعي ……… (المطعون ضده) الدعوى رقم 661 لسنة 18 ق بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الادارى بالمنصورة طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية الصادر بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب التى جرت بتاريخ 29/ 11/ 1995 بالدائرة العاشرة ومقرها مركز منية النصر المتضمن إعادة الانتخاب بهذه الدائرة والمقرر إجراءها يوم 6/ 12/ 1995 وما يترتب على ذلك من آثار على أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية وبدون إعلان وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعى (المطعون ضده) شارحا دعواه أنه رشح نفسه لعضوية مجلس الشعب عن دائرة العاشر ومقرها مركز منية النصر فى الانتخابات التى جرت يوم 29/ 11/ 1995 إلا أن ثمة تجاوزات وقعت أثناء عملية الانتخاب تمثلت فى الآتى: "منع مندوبيه الذين اختارهم من الحضور فى مقار اللجان الانتخابية ولجنة الفرز وكذا استبعاد بعض صناديق الاقتراع دون مقتضى، إضافة إلى وجود بعض الأخطاء المادية فى عملية جمع ورصد الأصوات الحاصل عليها المدعى على نحو يغاير ما جاء فى محاضر لجنة فرز الأصوات كما تضمنت تسديد البطاقات دون حضور الناخبين وتكرار الأسماء فى الكشوف ووجود أسماء لبعض المتوفيين والمسافرين خارج البلاد والمجندين بها.
واستطرد المدعى قائلا أن تلك التجاوزات أضرت به ضررا بالغا ترتب عليها.
واستنادا على ذلك فهو يطعن على قرار إعلان نتيجة فرز الأصوات لعدم مراعاة الإجرءات المنصوص عليها فى قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقانون رقم 73 لسنة 1956، وهو القرار الذى تختص بنظر الطعن فيه محكمة القضاء الإدارى.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى استناداً إلى نص المادة 93 من الدستور والمادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب.
وبجلسة 5/ 12/ 1995 قضت محكمة القضاء الإدارى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبدون إعلان.
وأقامت المحكمة قضاءها برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى على سند من أن القرارات الصادرة فى شأن عملية الانتخاب لا تتمخض عملا تشريعيا أو برلمانيا مما يختص به البرلمان وإنما هى من قبيل الأعمال الإدارية التى تباشرها جهة الإدارة فى مرحلة سابقة على ثبوت العضوية البرلمانية وليس فى اضطلاع الجهة الإدارية بهذه العملية أو فى الرقابة القضائية على سلامة قراراتها الصادرة فى هذا الشأن ما يعنى مساسا باختصاص البرلمان أو انتقاصاً لسلطاته ذلك أن المجلس النيابى لا يستأثر حقيقة بشئون أعضائه ومصائرهم إلا بعد أن ثبت عضويتهم الصحيحة فيه، كما وأن الفصل فى سلامة القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الطعون الانتخابية فى أصل طبيعته اختصاص قضائى لا يفترق عن غيره من الاختصاصات القضائية.
ومقتضى ما تقدم أن القرارات الإدارية الصادرة فى شأن عملية الانتخاب لا تنأى عن الرقابة القضائية أو تنسلخ عنها إلا فى حدود ما يقضى به أو بفرضه نص صريح ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يعد قراراً إدارياً مما يختص بنظره والتعقيب عليه من محاكم مجلس الدولة بحكم اختصاصها الأصيل بالفصل فى المنازعات الإدارية الثابت لها بنص المادة 172 من الدستور والمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة، بما يتعين معه الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها.
وفيما يتعلق بركنى الجدية والاستعجال أقامت المحكمة قضاءها على أن ما نسب إلى لجنة الفرز واللجنة العامة من مخالفات يجعل البطلان يلحق بالعملية الانتخابية بكاملها ويضحى قرار إعلان النتيجة مشوبا بعيب مخالفة القانون مما يرجح معه إلغاء القرار المذكور ويتوافر بذلك ركن الجدية، ولما كان تنفيذ القرار المطعون فيه يرتب نتائجا يتعذر تداركها فإنه يتعين الحكم بوقف تنفيذه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن مفاد نص المادة من الدستور الحالى ووفقا لما جرى به قضاء المحكمة الإدارية العليا أن الطعون التى تختص محكمة النقض بتحقيقها – فى إطار الاختصاص المقرر دستوريا لمجلس الشعب وحده بالفصل فى صحة عضوية أعضائه هى تلك الطعون التى تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها فى معناها الدستورى والقانونى التى تتمثل فى عمليات التصويت والفرز وإعلان النتيجة ومن ثم يكون الطعن على أية مرحلة من تلك المراحل من اختصاص مجلس الشعب وحده إعمالا لصحيح حكم المادة 93 من الدستور.
ويضيف الطاعنون أنه لا يغير من اختصاص مجلس الشعب ما قد يثار من تفرقة بين حالة ما إذا أسفرت عملية الانتخاب فعلا عن انتخاب أحد المرشحين واكتسابه لصفة العضوية بمجلس الشعب أو بين ما إذا لم تسفر العملية الانتخابية عن ذلك مما يقتضى الإعادة بين المرشحين لعدم حصول أى منهم على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة ذلك لأن مفاد نص المادة 93 من الدستور أن الاختصاص المقرر لمجلس الشعب بالفصل فى صحة عضوية أعضائه يشمل كل نعى أو طعن على عملية الانتخاب بالمعنى الدستورى والقانونى فى مراحلها المتتابعة.
ويخلص تقرير الطعن إلى أنه لما كان المطعون ضده ينعى على نتيجة الانتخابات فى الدائرة موضوع الطعن ما شاب العملية الانتخابية من بطلان وما حدث من تجاوزات فى عمليتى التصويت والفرز مما أثر فى إعلان النتيجة فإن الطعن – والحال كذلك يخرج من اختصاص محاكم مجلس الدولة ويكون الفصل فيه داخلا فى اختصاص مجلس الشعب، وإذ قضى الحكم المطعون فيه باختصاص المحكمة بالفصل فى الطعن فإنه يكون مخالفا لصحيح حكم المادة 93 من الدستور مما يلزم أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذه إلى أن تحكم المحكمة بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مجلس الدولة – إعمالا لحكم المادة 172 من دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1971 فهو صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعى وأنه وفقا لحكم المادة 68 من الدستور يحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء ومن ثم فإنه يتعين أن يباشر مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى رقابته القضائية المقررة له فى حدود هذه الولاية وهذا الاختصاص طالما لم يرد نص صريح فى الدستور أو فى القانون يجعل الاختصاص بنظر نوع معين من تلك المنازعات منوطا بجهة أخرى فيتعين على محاكم مجلس الدولة عندئذ عدم التغول على هذا الاختصاص بذات حرصها على إعمال اختصاصها المقرر لها طبقا لأحكام الدستور والقانون دون إفراط أو تفريط وعلى هذه المحاكم دوما أداء رسالتها فى إعمال رقابة المشروعية المقررة لها فى حدود هذه الولاية ونطاق هذا الاختصاص بغير تجاوز أو انتقاص.
ومن حيث إن المادة 93 من دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1971 تنص على أن "يختص المجلس بالفصل فى صحة عضوية أعضائه وتختص محكمة النقض بالتحقيق فى صحة الطعون المقدمة إلى المجلس بعد إحالتها إليه من رئيسه، ويجب إحالة الطعن إلى محكمة النقض خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علم المجلس به …….. ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس".
وتنص المادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب على أن: "يجب أن يقدم الطعن بإبطال الانتخاب طبقا للمادة 93 من الدستور إلى رئيس مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوما التالية لإعلان نتيجة الانتخاب مشتملا على الأسباب التى بنى عليها ومصدقا على توقيع الطالب عليه".
"وتنظم اللائحة الداخلية للمجلس الإجراءات التى تتبع فى الفصل فى صحة الطعون وفى تحقيق صحة العضوية".
وقد نظم مجلس الشعب فى الفصل الأول من الباب الثانى عشر من تلك اللائحة تحقيق صحة عضوية أعضائه فقد نصت المادة 347 على أن "يخطر وزير الداخلية رئيس المجلس بنتيجة انتخاب الأعضاء كما يرسل إلى رئيس المجلس الأوراق المتعلقة بانتخابه خلال ثلاثين يوما من بداية الفصل التشريعى ويحيل رئيس المجلس هذه الأوراق خلال ثلاثة أيام من تاريخ ورودها إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية لتحقيق صحة عضوية من لم تقدم طعون فى صحة انتخابهم أو عضويتهم…………..".
كما أوجبت المادة 348 من اللائحة على لجنة الشئون الدستورية بالمجلس عرض تقاريرها بشأن من لم تقدم طعون بصحة عضويته من أعضاء المجلس خلال الستين يوما التالية لانقضاء المواعيد القانون لتقديم هذه الطعون.
ومن حيث إنه يبين ظاهراً وقاطعا من حكم المادة 93 من الدستور ونص المادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 ومن النصوص الواردة باللائحة الداخلية لمجلس الشعب، أن مجلس الشعب هو المختص وحده بالفصل فى صحة عضوية أعضائه سواء كان ذلك أثر طعن قدم بإبطال الانتخاب وفقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 20 من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب، أو بموجب ذاتية من المجلس ذلك لأن التحقق من صحة العضوية لكل عضو من أعضاء مجلس الشعب – ولو لم يقدم بشأنه أى طعن – هو أحد الواجبات الأساسية التى يباشرها مجلس الشعب إعمالاً لأحكام الدستور وقانون مجلس الشعب واللائحة الداخلية للمجلس للتحقق من سلامة الإرادة الشعبية التى أسبغت صفة العضوية على من أعلن فوزه فى الانتخاب، وأن هذا الواجب يعتبر من النظام العام الدستورى والبرلمانى الواجب حتما الالتزام به وإعمال حكمه وترتيب آثاره.
وهو المبدأ الدستورى العام الذى بناء عليه نظمت اللائحة الداخلية لمجلس الشعب أمر الفصل فى صحة الطعن بإبطال الانتخاب وتحقيق صحة العضوية لجميع الأعضاء.
ومن حيث إن القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية والقوانين المعدلة له، نظم عملية الانتخاب بما تشمله من تصويت وفرز وإعلان للنتيجة. وناط بوزير الداخلية إصدار القرارات اللازمة بتحديد أعداد اللجان العامة والفرعية التى يجرى فيها الانتخاب وتشكيل تلك اللجان وطريقة عملها، كما نظم المشرع فى القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب والقوانين المعدلة له الشروط الخاصة باكتساب العضوية، ويبين من سائر النصوص الواردة فى القانونين المشار إليهما أن العضوية فى مجلس الشعب أساسها الإرادة الشعبية ممثلة فى الناخبين الذين يدلون بأصواتهم لصالح مشرح معين وأنه بناء على هذا التعبير الصحيح عن هذه الإرادة يصبح المرشح عند حصوله على الأغلبية القانونية عضواً بمجلس الشعب، فنظام الانتخاب الفردى لا يتطلب تصرفا إراديا من جانب الجهة الإدارية تكون واسطة العقد بين تعبير الناخبين عن إرادتهم وبين نيابة من أسفر هذا التعبير عن عضويتهم بمجلس الشعب، وهو ما تفصح عنه بوضوح نصوص قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية المشار إليه التى تضمن أن اللجان الفرعية تباشر عملية الاقتراع ويعلن رئيسها ختام تلك العملية متى حان الوقت المعين لذلك وتختم صناديق أوراق الانتخاب وتسلم إلى رئيس اللجنة العامة الذى يشرف على فرزها من خلال لجان الفرز التى تقوم بالتحقق من صحة إبداء كل ناخب لرأيه ثم يعلن رئيس اللجنة العامة نتيجة الانتخاب وترسل إلى وزير الداخلية الذى يعلن النتيجة العامة للانتخاب خلال الثلاثة أيام التالية لوصول محاضر لجان الانتخاب إليه وأنه بانتهاء ذلك كله تكون العملية الانتخابية بمعناها الفنى الدقيق قد اكتملت.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن عملية الانتخاب بمعناها الدقيق والتى تبدأ من مرحلة التصويت أى إدلاء الناخبين بأصواتهم أمام صناديق الانتخاب ومرورا بمرحلة الفرز وانتهاء بإعلان النتيجة، تظل بمنأى عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى لأنها تنصب أساسا على عملية الانتخاب ذاتها أى بما يتعلق مباشرةً بإرادة الناخبين والتعبير عنها، ومن ثم فإن الطعن الذى يوجه إلى أية مرحلة من مراحل عملية الانتخاب بمعناها الفنى الدقيق يتمخض فى واقع الأمر طعنا انتخابيا مما يندرج تحت حكم المادة 93 من الدستور، فالطعن الانتخابى الذى يخرج عن اختصاص القضاء الإدارى طبقا لحكم المادة 93 المشار إليها يقوم ابتداء وانتهاء على الفصل فى صحة العضوية وهو ما يعنى الفصل فى شرعية إجراء الانتخابات وسلامة العملية الانتخابية برمتها من تصويت وفرز وإعلان للنتيجة، أو بمعنى آخر فإن الطعن الانتخابى ينصب على التأكد من سلامة الانتخابات توصلاً إلى التأكد من سلامة التعبير عن إرادة الناخبين، ومن ثم فإن كل طعن يتعلق بإرادة الناخبين والتعبير عنها وما يشوب هذه الإرادة من خطأ فى فهمها واستخلاصها استخلاصاً سائغاً والإعلان عنها على الوجه الصحيح من أمرها، يتعين أن يترك الفصل فيه لمجلس الشعب الممثل لهذه الإرادة الشعبية عملاً بنص المادة 93 من الدستور.
ومن حيث إن مقطع النزاع الماثل يتحدد بما إذا كان الطعن فى قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخابات الخاصة بمجلس الشعب وما تصمنه القرار المطعون فيه من عدم حصول بعض المرشحين على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة التى تم الإدلاء بها وإجراء انتخابات الإعادة بين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات يعتبر طعنا انتخابيا بالمعنى المشار إليه سلفا وتنبسط عليه رقابة مجلس الشعب إعمالا لحكم المادة 93 من الدستور ومن ثم تنحسر عنه ولاية مجلس الدولة، أم إنه لا يعتبر كذلك ويبقى الاختصاص بنظره والفصل فيه معقوداً لمحاكم مجلس الدولة بوصفه طعنا فى قرار إدارى نهائى.
ومن حيث إن الحدود الفاصلة بين اختصاص مجلس الدولة عملا بحكم المادة 93 من الدستور، واختصاص مجلس الدولة وفقا للولاية العامة المقررة له للرقابة على سائر المنازعات الإدارية، لا تكمن فى تعريف القرار الإدارى النهائى الذى تنبسط عليه الرقابة القضائية، وإنما تجد أساسها فى نص المادة 93 المشار إليها التى اختصت مجلس الشعب وحده بالفصل فى صحة عضوية أعضائه وفقا للإجراءات الواردة بالمادة 20 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 فالعبرة دائما بالطعن الانتخابى الذى يوجه إلى العملية الانتخابية بمعناها الفنى، بدءا من مرحلة التصويت ثم الفرز وانتهاء بإعلان النتيجة، بغض النظر عما يصدر عن اللجان المشرفة على مراحل العملية الانتخابية ذاتها من قرارات أثناء مباشرتها للاختصاصات المنوطة بها، ذلك لأنه أياً كان وجه الرأى فى طبيعة القرارات الصادرة عن اللجان المذكورة أو فيما تباشره من إجراءات أثناء العملية الانتخابية فإن الأمر كله يدخل فى صميم العملية الانتخابية بمعناها الفنى الدقيق المشار إليه، وتندرج المطاعن الموجهة إلى ما تتخذه اللجان المذكورة من قرارات ضمن الطعن الانتخابى الذى يختص مجلس الشعب وحده بالفصل فيه، طبقا لصحيح إرادة المشرع الدستورى التى عبرت عنها المادة 93 من الدستور، فالطعن الانتخابى ينصب أساسا على العملية الانتخابية برمتها، وبالتالى على جميع ما يتم فيها من إجراءات أو يصدر خلالها من قرارات، لأن العملية الانتخابية فى ظل الأخذ بنظام الانتخاب الفردى تنصب أساسا على الإعلان عن الإرادة الشعبية على النحو الصحيح من أمرها وإن ما يشوب ذلك الإعلان من أخطاء وما يوجه إليه من مطاعن هو أمر نيط بمجلس الشعب وحده اختصاص الفصل فيه عملا بحكم المادة 93 من الدستور ولا ريب فإن ثمة مغايرة بين ما يصدر من لجان فحص طلبات الترشيح ولجان الفصل فى الاعتراضات من قرارات وبين ما تتخذه اللجان الفرعية واللجان العامة القائمة على أمر العملية الانتخابية من إجراءات أو قرارات، ذلك أن عمل لجان فحص طلبات الترشيح ولجان الفصل فى الاعتراضات، وما ينجم عنه من قرارات هو أمر سابق ولا شك على العملية الانتخابية بمعناها الفنى الدقيق، لأنه بانتهاء عمل اللجان المشار إليها تبدأ العملية الانتخابية المتمثلة فى التصويت والفرز ثم إعلان النتيجة، وبالتالى فإن القرارات الصادرة من لجان فحص طلبات الترشيح ولجان الفصل فى الاعتراضات هى قرارات إدارية نهائية صدرت معبرة عن إرادة اللجنة المختصة التى أصدرتها بمقتضى السلطة المخولة لها قانونا وقد يكون من شأن تلك القرارات أن تحجب أحد طالبى الترشيح لعضوية مجلس الشعب أن يمارس حقا دستوريا قرره له الدستور وهو حق الترشيح أو أن تضفى عليه صفة غير تلك الصفة التى يجب أن يرشح للعضوية على أساسها وذلك كله يستنهض ولا شك – عند النعى على تلك القرارات بالبطلان – رقابة مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بحكم ما خول له بصريح ما جاء بالمادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 التى نصت على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى الطعون التى ترفع عن القرارات الإدارية النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائى، ولا سيما إذن أن تلفت تلك القرارات الصادرة من لجان فحص طلبات الترشيح أو لجان الفصل فى الاعتراضات من الرقابة القضائية أو النأى بها عن قاضيها الطبيعى، وأن الاختصاص المعقود لمجلس الدولة بنظر المنازعات فى القرارات المشار إليها يظل قائما ومعقودا له بغض النظر عن حصول واقعة الانتخابات وإعلان نتيجتها لأن المنازعة فى تلك القرارات لا صلة لها بالعملية الانتخابية ذاتها وإنما تظل متعلقة بقرار إدارى نهائى مما يختص بنظر الطعن فيه مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى، وإذ كان ما تقدم جميعه هو الشأن بالنسبة لما يصدر من قرارات عن لجان فحص طلبات الترشيح أو لجان الفصل فى الاعتراضات فإن الأمر مغاير له تماما بالنسبة للجان الفرعية واللجان العامة التى يقتصر دورها على الإعلان لا عن إرادتها، بما لها من سلطة تقديرية، ولكن عن إرادة الناخبين ومن ثم فإذا شاب إعلان تلك الإرادة أى مطاعن أو أخطاء تكون تلك اللجان وقعت فيها فإنها بذلك تكون قد خرجت على صحيح الإرادة الحقيقية للناخبين وبالتالى على صحيح عضوية من تم انتخابه الأمر الذى يندرج ضمن الطعن الانتخابى الذى يخرج عن رقابة محاكم مجلس الدولة ويدخل فى اختصاص مجلس الشعب الذى له وحده حق الفصل فيه فالعضوية فى مجلس الشعب مرجعها عملية الانتخاب المباشر باعتبارها الوسيلة التى يتم خلالها التعبير عن إرادة الناخبين التى هى أساس صحة العضوية، فإن لحقت شائبة بعملية الانتخاب فى مراحلها المتعددة – من تصويت وفرز وإعلان نتيجة – انعكس ذلك بحكم التداعى على صحة العضوية، وأن كل ما يتعلق بصحة العضوية يختص بالفصل فيه مجلس الشعب على النحو الذى حدده الدستور ونظمه قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 وفصلته اللائحة الداخلية لذلك المجلس.
ومن حيث إنه – من ناحية أخرى – لا وجه لما أثير من أن قرار وزير الداخلية بإجراء انتخابات الإعادة بين مرشحين بالدائرة أو بين أربعة مرشحين إعمالا لحكم الفقرتين الأولى والثانية من المادة من قانون مجلس الشعب يظل قرارا إداريا يدخل الفصل فى الطعن فيه ضمن اختصاص محاكم مجلس الدولة قولا بأن ذلك القرار لم يضف صفة العضوية على أى من المرشحين الذين تقرر إجراء الإعادة فيما بينهم بعد أن لم تسفر العملية الانتخابية عن فوز مرشح بعينه، وينحسر بالتالى اختصاص مجلس الشعب – المعقود له طبقا للمادة 93 من الدستور – عن الفصل فى الطعن على مثل هذا القرار، لا وجه لذلك، لأن الإعلان عن إجراء إعادة الانتخاب بين المرشحين فى بعض الدوائر لا يعدو أن يكون مرحلة من مراحل العملية الانتخابية بمعناها الدقيق بدءا من التصويت فالفرز ثم إعلان النتيجة، والحاصل فى قرار إعادة الانتخاب أنه إعلان بالنتيجة التى انتهت إليها لجان الفرز ومؤداها عدم حصول مرشح بعينه على الأغلبية المطلقة لعدد أصوات الناخبين مما يتعين معه إعادة الانتخاب لأن مناط الأمر دائما بما يوجه إلى الإعلان عن الإرادة الشعبية من مطاعن وأخطاء مما يظل الفصل فيها معقوداً لمجلس الشعب على النحو الذى قرره المشرع الدستورى فى المادة 93 من الدستور ووفقا للإجراءات الواردة بالمادة 20 من قانون مجلس الشعب المشار إليه، ويتحقق بذلك ما يقتضيه حسن سير العدالة وسلامة أداء رسالتها من عدم تقطيع أوصال المنازعة الواحدة فى صحة العضوية وفى مدى صحة العملية الانتخابية برمتها، ولا ينال مما تقدم أو يقدح فيه ما يثار من أن انحسار اختصاص محاكم مجلس الدولة عن الفصل فى الطعن الموجه ضد قرار وزير الداخلية بإعادة الانتخاب فى بعض الدوائر، فى الوقت الذى يخرج نظر الطعن فى ذات القرار عن اختصاص مجلس الشعب ومناطه – عملا بحكم المادة 93 من الدستور – أن يكون ثمة طعنا انتخابيا أى طعنا فى صحة عضوية من أعلن فوزه بالعضوية، بما مؤداه وجود خصومة بلا قاض، بل ومصادرة لحق من الحقوق التى كفلها الدستور وهو حق التقاضى، هذا النعى غير سديد ذلك لأن الخصومة فى الحالة الماثلة لم تكتمل مقوماتها لأن أمر "العضوية" الذى هو جوهر الخصومة لم يحسم بعد وبالتالى فإن وقت ممارسة الحق فى الطعن الانتخابى على النحو الذى حدده الدستور ونظمه قانون مجلس الشعب لم يحن بعد ويظل حق ذوى المصلحة فى ممارسة حقهم فى الطعن قائما حتى يتم الإعلان عن فوز مرشح بعينه بالعضوية ومن ثم ينفتح لهم باب الطعن أمام مجلس الشعب على النحو الذى قرره الدستور والقانون وبناء على ما سبق فإنه فى صحيح حكم الدستور والقانون يكون الاختصاص بالفصل فى الطعن على العملية الانتخابية فى أية مرحلة من مراحلها وأيا كان وجه الطعن عليها من اختصاص مجلس الشعب لأن أى مطعن من تلك المطاعن سواء قبل الإعادة أو بعدها من مقتضاه إثارة الطعن فى صحة عضوية من سوف ينتخب فعلا فى مرحلة الإعادة.
ومن حيث إن ما تقدم كله يمثل ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، وتواتر عليه العديد من أحكامها عند تصديها لتحديد الحدود الفاصلة بين اختصاص مجلس الشعب المعقود له عملا بحكم المادة 93 من الدستور بشأن الفصل فى صحة عضوية أعضائه وبين اختصاص مجلس الدولة بحكم أنه قاضى المنازعات الإدارية وصاحب الولاية العامة فيها طبقا لنص المادة 172 من الدستور، وأن ما سطرته المحكمة فى تلك الأحكام جميعها يتفق مع النظام السائد للانتخاب وهو نظام الانتخاب الفردى الذى لا يتطلب تصرفا إراديا من جانب الجهة الإدارية تكون واسطة العقد بين تعبير الناخبين عن إرادتهم وبين نيابة من أسفر هذا التعبير عن عضويته بمجلس الشعب إلا أنه لما صدر القانون رقم 46 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية ومن بينها حكم المادة 24 التى تضمن نصها الجديد ما يأتى: "………… وتشكل بقرار من وزير الداخلية لجنة من ثلاثة أعضاء برئاسة أحد مساعدى وزير الداخلية لإعداد نتيجة الانتخابات طبقا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 36……….."
كما عدلت الفقرة الثانية من المادة بالقانون رقم 46 لسنة 1984 ثم بالقانون رقم 2 لسنة 1987 وصار نصها كالآتى:
"وفى حالة الانتخاب لعضوية مجلس الشعب تتولى لجنة إعداد نتيجة الانتخابات المشكلة طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 24 حصر الأصوات التى حصل عليها كل حزب ……….. ثم تقوم بتوزيع المقاعد فى كل دائرة على الوجه الآتى:
أ- يخصص مقعد فى الدائرة للمرشح الفردى …….
ب- تعطى كل قائمة حزبية عددا من مقاعد الدائرة بنسبة عدد الأصوات الصحيحة التى حصلت عليها …………
جـ- توزع المقاعد المتبقية بعد ذلك على القوائم الحاصلة على أصوات زائدة لا تقل عن نصف المتوسط الانتخابى للدائرة على أن تعطى كل قائمة مقعدا تبعا لتوالى الأصوات الزائدة…….."
فقد أخذ القانون المشار إليه بنظام الانتخاب بالقوائم الحزبية ثم بنظام الانتخاب الفردى إلى جانب القوائم، واستحدث لجنة ثلاثية مختصة بإعداد نتيجة الانتخابات تكون مهمتها حصر الأصوات التى حصلها عليها كل حزب على مستوى الجمهورية وتحديد الأحزاب التى تمثل بمجلس الشعب وبيان المرشح الفائز بالمقعد الفردى بكل دائرة وتوزيع المقاعد الخاصة بالقوائم الحزبية وفقا للقواعد والضوابط المرسومة قانونا وإعداد مشروع النتيجة النهائية للانتخاب وعرضها على وزير الداخلية لاعتمادها وإصدار قرار بها، وعلى ذلك فإن عمل اللجنة المذكورة لا يتصل بصميم العملية الانتخابية ذاتها من تصويت وفرز للأصوات وإنما يبدأ عملها بعد انتهاء هذه العملية التى تباشرها اللجان الفرعية تحت إشراف اللجان العامة والرئيسية طبقا للمادتين 24، 34 من القانون رقم 73 لسنة 1956، ولا ريب فى أن ما كانت تقوم به هذه اللجنة الثلاثية هو تصرفات إدارية محضة، وما كانت تصدره من قرارات فى هذا الشأن هو قرارات صادرة من سلطة إدارية فى أمور تتعلق بتطبيق أحكام القانون فى شأن تحديد الأحزاب الفائزة وتوزيع المقاعد عليها وترتيب المراكز لكل حزب بتحديد عدد المقاعد التى حصل عليها وبيان أسماء الفائزين، ويتوج عمل تلك اللجنة الثلاثية باعتماد وزير الداخلية لها حيث يصدر قرارا بإعلان النتيجة العامة للانتخابات وهو قرار إدارى يقبل الطعن فيه حيث يتعلق الطعن حينئذ بقرار صدر من الجهة الإدارية وعبر عن إرادتها بما لها من سلطة عامة بعد الانتهاء من العملية الانتخابية بمعناها الفنى الدقيق، ومن ثم تنحصر عنه المادة 93 من الدستور ويندرج ضمن القرارات الإدارية التى تخضع للرقابة القضائية لمحاكم مجلس الدولة وكان طبيعيا أن تتواتر أحكام المحكمة الإدارية العليا فى ظل هذا الوضع على اختصاص محاكم مجلس الدولة بالفصل فى الطعون المقامة ضد قرار وزير الداخلية الذى صدر باعتماد ما قررته اللجنة الإدارية المشار إليها سلفا بعد أن أعملت تلك اللجنة سلطتها فى توزيع الأصوات والمقاعد طبقا لنصوص القانون رقم 46 لسنة 1984 والقانون رقم 2 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 إلا أنه وقد ألغيت الأحكام الخاصة باللجنة الثلاثية آنفة الذكر بعد تعديل قانونى مجلس الشعب ومباشرة الحقوق السياسية رقمى 201، 202 لسنة 1990 وعاد المشرع إلى الأخذ بنظام الانتخاب الفردى، وأصبحت الإرادة الشعبية وحدها هى الأساس فى تحديد من يكون عضوا من بين المرشحين، وأنه لا شأن لأية سلطة فى إسباغ صفة العضوية على مرشح بعينه وأن القرار الصادر بإعلان النتيجة إنما هو قرار بالكشف عن الإرادة الشعبية والنزول على مقتضاها وإعلانها للكافة دون تبديل أو تغيير أو تعديل من أى نوع ومن ثم فإن النعى على ما يشوب تلك الإرادة من مطاعن وأخطاء يختص بالفصل فيه مجلس الشعب وحده عملا بحكم المادة 93 من الدستور وينحسر عنه اختصاص محاكم مجلس الدولة، وهو ما تواترت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا بعد صدور القانون رقم 202 لسنة 1990 المعدل لقانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956، وترتيباً على ما تقدم كله فإن هذه المحكمة لا ترى أن ثمة أحكاما سابقة صدرت – فى مثل الطعن الماثل – يخالف بعضها البعض وأن الأحكام التى أصدرتها المحكمة عند تصديها لتحديد الحدود الفاصلة بين اختصاص مجلس الشعب المعقود له عملا بحكم المادة 93 من الدستور بشأن الفصل فى صحة عضوية أعضائه وبين اختصاص محاكم مجلس الدولة بحكم أنه هو قاضى المنازعات الإدارية وصاحب الولاية العامة عليها عملا بحكم المادة 172 من الدستور لم يشبها تناقض أو تعارض ولا موجب للخروج عليها أو العدول عنها، ومن ثم يضحى طلب الإحالة إلى الهيئة المنصوص عليها فى المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة غير قائم على أساس صحيح لعدم توافر موجبات تطبيق المادة المشار إليها التى تنص على أنه "إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض أو رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائى ……."
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم، فإن البادى من الأوراق وعلى نحو ما سطرته حيثيات الحكم المطعون فيه، أن الدعوى التى صدر فيها ذلك الحكم تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها التى جرت يوم 29 نوفمبر سنة 1995 بالدائرة رقم 10 ومقرها مركز منية النصر دقهلية لانتخاب أعضاء مجلس الشعب، بسبب ما شاب العملية الانتخابية من أخطاء سواء فى مرحلة التصويت أو مرحلة الفرز وتتمثل هذه الأخطاء فى عدم حضور مندوبين عن المرشح المدعى طوال العملية الانتخابية التى تبدأ من الساعة الثامنة صباحا وتنتهى فى الساعة الخامسة مساء بنفس اليوم فضلاً عن عدم توقيع جميع أعضاء لجنة الفرز على النحو الذى أورده القانون.
مما يعنى أن الطعن يتعلق مباشرة بإرادة الناخبين وصحيح التعبير عن تلك الإرادة، وهو ما يتعين أن يترك أمر الفصل فيه لمجلس الشعب وحده عملا بنص المادة 93 من الدستور، خاصة وأن استخلاص ما شاب عملية الانتخاب من بطلان وصحيح الأمر فيه والإعلان عن حقيقته ومكنونه إنما يتطلب تحقيقاً نيط أمره وفقا لحكم المادة 93 المشار إليها – بمحكمة النقض لدى تحريك ولايتها واستنهاض اختصاصها فى شأنه مما يتعين معه ألا يقعد عنه رئيس مجلس الشعب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون خالف صحيح حكم القانون ومن ثم يكون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى فيلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات