الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2136 سنة 17 ق – جلسة 04 /11 /1947 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 391

جلسة 4 من نوفمبر سنة 1947

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حلمي بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك المستشارين.


القضية رقم 2136 سنة 17 القضائية

سرقة. ظرف الليل. المقصود بالليل. هو الفترة بين غروب الشمس وشروقها.
(المواد 315 و316 و317 و356 و368 و372 من قانون العقوبات والقانونان رقم 24 لسنة 1923 ورقم 99 لسنة 1945).
إن قانون العقوبات إذ نص على الليل ظرفاً مشدداً للسرقة (المواد 315 و316 و317) ولقتل الحيوان والإضرار به (المادة 356) ولإتلاف الزراعة (المادة 368) ولانتهاك حرمة ملك الغير (المادة 372) إلخ دون أن يحدد بدايته ونهايته فقد أفاد أنه إنما قصد به ما تواضع الناس عليه من أنه الفترة بين غروب الشمس وشروقها. ولو كان الشارع قد قصد معنى آخر لأفصح عنه، كما فعل في المادة 21 من قانون المرافعات، وكما فعلت بعض التشريعات الأجنبية مثل قانون العقوبات البلچيكي الذي عرف الليل بأنه الفترة التي تبدأ بعد غروب الشمس بساعة وتنتهي قبل شروقها بساعة. ومما يؤيد هذا النظر أن القانون رقم 24 لسنة 1923 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم والمرسوم بقانون رقم 99 لسنة 1945 الخاص بمراقبة البوليس قد اعتبرا الليل الفترة بين الغروب وبين الشروق، وأن الشارع قد أخذ أحكام انتهاك حرمة ملك الغير عن القانون السوداني الذي نص على أن الليل هو عبارة عن الفترة بين غروب الشمس وبين شروقها. ومع ذلك فإن التفرقة بين ما يقع على أثر الغروب وقبيل الشروق وبين ما يقع في باقي الفترة التي تتخللهما ليس لها في الواقع وحقيقة الأمر ما يبررها. وإذاً فإذا كان الحكم قد أثبت أن الحادث وقع عقب الفجر بقليل أي قبل شروق الشمس، وبناءً على ذلك عد الحادث شروعاً في جناية سرقة على أساس توافر ظرف الليل، فإنه لا يكون قد أخطأ.


المحكمة

وحيث إن محصل الوجه الأول الذي يتمسك به كلا الطاعنين هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ دانهما على اعتبار أن الواقعة شروع في جناية سرقة في حين أنها جنحة شروع في سرقة. ويقول الطاعنان في ذلك إن الثابت مما أورده الحكم وما ورد في محضر جلسة المحاكمة على لسان المجني عليه وابنه أن الحادث وقع في النهار لا في الليل. وقد تمسك الدفاع عنهما بذلك استناداً إلى أن الليل هو الفترة التي تبدأ من بعد زوال الشفق حتى مطلع الفجر، وأن الفجر في يوم الحادث طلع في الساعة الرابعة والدقيقة الرابعة والخمسين، وأن المجني عليه ذكر في التحقيق أنه خرج من منزله في الساعة الخامسة صباحاً والمسافة بين منزله وحقله تقطع في ثلث ساعة على الأقل، فيكون الطاعنان قد ضبطا بعد طلوع الفجر بنحو نصف ساعة.
وحيث إن قانون العقوبات إذ نص على الليل كظرف مشدد للسرقة (المواد 315 و316 و317) ولقتل الحيوانات والإضرار بها (المادة 356) ولإتلاف الزراعة (المادة 368) ولانتهاك حرمة ملك الغير (المادة 372)… إلخ دون أن يحدد بدايته ونهايته فقد أفاد أنه إنما يقصد بالليل ما تواضع الناس عليه من أنه الفترة بين غروب الشمس وبين شروقها، إذ لو قصد الشارع معنى آخر لأفصح عنه كما فعل في المادة 21 من قانون المرافعات، وكما فعلت بعض التشريعات الأجنبية مثل قانون العقوبات البلچيكي الذي عرَّف الليل بأنه الفترة التي تبدأ بعد غروب الشمس بساعة وتنتهي قبل شروقها بساعة. ومما يؤيد هذا النظر أن القانون رقم 24 لسنة 1923 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم والمرسوم بقانون رقم 99 لسنة 1945 الخاص بمراقبة البوليس قد اعتبرا الليل الفترة بين الغروب وبين الشروق. ثم إن الشارع قد أخذ أحكام انتهاك حرمة ملك الغير عن القانون السوداني الذي نص على أن الليل هو عبارة عن الفترة بين غروب الشمس وبين شروقها. وفضلاً عن ذلك فإن التفرقة بين ما يقع على إثر الغروب وقبيل الشروق وبين ما يقع في باقي الفترة التي تتخللهما ليس لها في الواقع وحقيقة الأمر ما يبررها.
وحيث إنه متى تقرر ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الحادث وقع عقب الفجر بقليل، أي قبل شروق الشمس، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعنان عليه من أنه أخطأ في اعتبار الواقعة شروعاً في جناية سرقة على أساس توفر ظرف الليل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات