الطعن رقم 1409 سنة 17 ق – جلسة 04 /11 /1947
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 383
جلسة 4 من نوفمبر سنة 1947
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حلمي بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك المستشارين.
القضية رقم 1409 سنة 17 القضائية
أ – وصف التهمة. رفع الدعوى على المتهم بناءً على مادة في قرار
وزاري صادر تنفيذاً للأحكام العرفية. إدانة المتهم في جريمة معاقب عليها بمادة أخرى
من هذا القرار استمر العمل بها بعد رفع الأحكام العرفية. اختلاف واقعة هذه الجريمة
عن الجريمة المرفوعة بها الدعوى. ذلك خطأ.
(القرار الوزاري رقم 728 سنة 1944 والقرار رقم 504 سنة 1945)
ب – تموين. محل عام. إخطار مراقبة التموين عن كل تغيير يحصل فيه. إغلاق المحل لسبب
طارئ. استمرار صاحبه في صرف مواد التموين المقررة له بالبطاقة الصادرة باسمه. لا عقاب.
1 – إذا كانت الدعوى قد رفعت على المتهم لمعاقبته بالمادة 10 من القرار الوزاري رقم
728 سنة 1944 الذي صدر إبان الأحكام العرفية ثم ألغي، فأدانته المحكمة في الجريمة التي
كان معاقباً عليها بالمادة السابعة من ذلك القرار التي استمر سريان حكمها بعد رفع الأحكام
العرفية، وكانت واقعة كل جريمة تختلف عن واقعة الأخرى، فإنها تكون قد أخطأت لمعاقبتها
المتهم عن واقعة لم ترفع بها الدعوى عليه.
2 – إن القرار الوزاري رقم 504 لسنة 1945 المستمد من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945،
وإن نص في المادة 10 على وجوب إخطار مكتب التموين عن كل تغيير في أحوال المحل إذا كان
من شأنه تخفيض الاستهلاك في خلال ثلاثين يوماً من حصول التغيير، قد أوجب في المادة
الخامسة منه على صاحب المحل أن يخطر مراقبة التموين عن الوفورات المتبقية لديه من مواد
التموين، وحدد لذلك ميعاداً في كل ثلاثة شهور فجعله في آخر شهور مارس ويونيه وسبتمبر
وديسمبر من كل سنة، وبذلك قد دلَّ على أن حكم المادة 10 لا يجرى إلا في صدد التغييرات
التي يترتب عليها نقص المقررات بصفة دائمة. وإذن فمتى كان المحل قد أغلق بصفة مؤقتة
لسبب طارئ فلا تصح معاقبة صاحبه لاستمراره في صرف مواد التموين المقررة له بالبطاقة
الصادرة باسمه، إذ هذا الإغلاق لا يترتب عليه تخفيض مقررات التموين إلا مدة الإغلاق
فقط.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم أنه دانهما عن واقعة تختلف
عن تلك التي رفعت بها الدعوى عليهما دون أن ينبه الدفاع إلى ذلك. وهو فضلاً عن هذا
قد أخطأ فيما قضى به إذ أن الواقعة التي انتهى إلى القول بثبوتها لا يعاقب عليها القانون.
وحيث إن الدعوى رفعت على الطاعنين "بأنهما بصفتهما من أصحاب المحلات العامة لم يخطرا
مكتب التموين في الأسبوع الأول من كل شهر عن الكميات التي تبقت لديهما من مواد التموين
من صناعتهما وعن الكميات التي تبقت منها من الشهر السابق". وطلبت معاقبتهما بالمادة
عشرة من القرار الوزاري الصادر تنفيذاً للأحكام العرفية وهو رقم 728 سنة 1944. والحكم
المطعون فيه دانهما وقال "إن محكمة أول درجة قد أوضحت في حكمها أنها تحاكمهما طبقاً
للمادة العاشرة من القرار الوزاري رقم 504 سنة 1945 المستمد من المرسوم بقانون رقم
95 لسنة 1945 ووصفت التهمة بحسب ما يستنبط من وقائع الدعوى بأنهما لم يخطرا مكتب التموين
عن كل تغيير في أحوال المحل من شأنه تخفيض الاستهلاك، لأن غلق المحل من شأنه تخفيض
الاستهلاك بل وقفه تماماً. وظاهر من الرجوع للمادة السابعة من القرار الوزاري رقم 728
سنة 1944 أنه يوجب على أصحاب المحال العامة والمصانع أن يخطروا المكتب المختص عن كل
تغيير في أحوال المحل أو العمل الذي صرفت من أجله البطاقة إذا كان التغيير من شأنه
تخفيض الاستهلاك، ويكون الإخطار في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ حصول التغيير. ولا شك
أن هذا النص يطابق تماماً النص الذي ورد في المادة العاشرة من قرار وزير التموين رقم
504 سنة 1945 المستمد من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945. ويعني
هذا أن ذلك القرار حل محل القرار 728 سنة 1944 الذي كان سارياً وقت ارتكابه الجريمة".
ولما كانت التهمة المرفوعة بها الدعوى على الطاعنين هي المنصوص عنها في المادة العاشرة
من القرار رقم 728 سنة 1944 وكان الحكم قد دانهما عن التهمة المكونة للجريمة التي كان
معاقباً عليها بالمادة السابعة من القرار المذكور والتي استمر سريان حكمها بعد رفع
الأحكام العرفية بمقتضى المادة العاشرة من القرار الوزاري رقم 504 سنة 1945، وكانت
واقعة كل تهمة من التهمتين تختلف عن واقعة الأخرى، فإنه يكون قد أخطأ لأنه عاقب الطاعنين
عن واقعة لم ترفع بها الدعوى عليهما.
وحيث إن الواقعة الأولى المرفوعة بها الدعوى لم تعد معاقباً عليها الآن. كذلك عما وقع
من الطاعنين وعاقبهما من أجله الحكم المطعون فيه، وهو أن المتهمين يديران مطعماً ومحل
بقالة باسم محل (فلوران) وقد صدرت باسمه بطاقة تموين، وقد احتاج المحل إلى إجراء عمارة
وتعديل به فأغلق من أول إبريل سنة 1945 إلا أن المتهمين استمرا يصرفان مواد التموين
المقررة له بالبطاقة رغم إيقاف العمل به إلى أن اكتشف الأمر بناءً على شكوى في أوائل
يونيو سنة 1945، فإن المادة التي طبقها الحكم، وإن نصت على وجوب إخطار مكتب التموين
عن كل تغيير في أحوال المحل إذا كان من شأنه تخفيض الاستهلاك في خلال ثلاثين يوماً
من حصول التغيير، إلا أن القرار الوزاري قد أوجب في المادة الخامسة منه على صاحب المحل
أن يخطر مراقبة التموين عن الوفورات المتبقية لديه من مواد التموين، وحدد لذلك ميعاداً
في كل ثلاثة شهور فجعله في آخر شهور مارس ويونيه وسبتمبر وديسمبر من كل سنة، فدلَّ
بذلك على أن حكم المادة التي طبقها الحكم لا يجرى إلا في صدد التغييرات التي يترتب
عليها نقص المقررات بصفة دائمة، ومتى كان الأمر كذلك وكان غلق الطاعنين محلهما كان
بصفة مؤقتة لسبب طارئ ولا يترتب عليه تخفيض مقررات التموين إلا مدة الغلق، فإن الطاعنين
لا يكونان مستحقين للعقوبة.