الطعن رقم 1386 سنة 17 ق – جلسة 04 /11 /1947
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 380
جلسة 4 من نوفمبر سنة 1947
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حلمي بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك المستشارين.
القضية رقم 1386 سنة 17 القضائية
شيك:
أ – شيك بحسب تاريخه الظاهر قابل للصرف. هو أداة وفاء. لا يحق للساحب أن ينازع في ذلك
بتقديم الدليل على صدوره في تاريخ سابق.
ب – عدم تقديم الشيك للصرف في تاريخه الظاهر. لا يخول ساحبه استرداد مقابل الوفاء.
له أن يثبت أن مقابل الوفاء كان موجوداً أو أنه لم يستعمل في منفعته.
(المواد 337 ع، 191، 193 تجاري)
1 – متى كان الشيك بحسب التاريخ المكتوب فيه قابلاً للصرف من وقت تحريره فإنه يكون
أداة وفاء بغض النظر عن حقيقة الواقع. ولا يحق للساحب أن ينازع في ذلك بتقديم الدليل
على أنه إنما أصدره في تاريخ سابق.
2 – إنه وإن كانت المادة 191 من القانون التجاري تنص على أن الأوراق المتضمنة أمراً
بالدفع – ومنها الشيك – يجب تقديمها للصرف في الميعاد المعين فيها إلا أن عدم تقديم
الشيك في ميعاد تاريخه المكتوب فيه لا يترتب عليه زوال صفته، ولا يخول الساحب استرداد
مقابل الوفاء، وإنما يخوله فقط أن يثبت – كما تقول المادة 193 من القانون المذكور –
أن مقابل الوفاء كان موجوداً ولم يستعمل في منفعته.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن في قضية الجنحة رقم 1255 سنة 1946
الدرب الأحمر بأنه في يومي أول إبريل سنة 1945 وأول مايو سنة 1945 بالدرب الأحمر أصدر
بسوء نية شيكين على بنك باركليز لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب حولا بالتظهير ليوسف
وهبة خليل. وطلبت عقابه بالمادة 337 عقوبات.
نظرت محكمة جنح الدرب الأحمر الجزئية هذه الدعوى وقضت فيها حضورياً بتاريخ 9 يناير
سنة 1947 عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 عقوبات بحبس المتهم شهراً واحداً
مع الشغل وأمرت بوقف التنفيذ لمدة خمس سنوات من اليوم الذي يصبح فيه هذا الحكم نهائياً.
فاستأنف المتهم هذا الحكم في 19 يناير سنة 1947 إلخ.
المحكمة
وحيث إن وجه الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون لأن الشيكين موضوع التهمة إنما هما سندان تحت الإذن. وفي بيان ذلك يقول الطاعن
إن حقيقة الواقع في أمر هذين الشيكين أنه اشترى من إبراهيم محمد خليل سيارة وبقى له
من ثمنها خمسة وثمانون جنيهاً حرر له بها ثلاثة شيكات مسحوبة على بنك باركليز أولها
بخمسة وعشرين جنيهاً يستحق الوفاء في أول مارس سنة 1945 وثانيها بمثل هذا المبلغ يستحق
الوفاء في أول إبريل سنة 1945 وآخرها بمبلغ 35 جنيهاً يستحق الوفاء في أول مايو سنة
1945، وأن تحرير هذه الشيكات على هذا النحو ثابت من عقد بيع السيارة، كما هو ثابت من
وقائع أخرى سردها في دفاعه، منها ما شهد به يوسف وهبه خليل من أن حامل الشيكات إبراهيم
محمد خليل حول له الشيكين موضوع المحاكمة في فبراير سنة 1945 أي قبل تاريخ استحقاقهما،
ثم إن هذين الشيكين لم يقدما للصرف في ميعاد استحقاقهما ففقدا بذلك أيضاً صفتهما وليس
الطاعن بملزم بأن يبقي مقابل وفاء لأكثر من المدة المحددة قانوناً بالمادة 191 من القانون
التجاري، ومتى ثبت أن الشيكين لهما تاريخ إصدار سابق على تاريخ استحقاقهما اعتبرا أداة
ائتمان، والمادة 337 عقوبات لا تنطبق إلا على الشيك بمعناه الصحيح، وكذلك الحال إذا
تأخر حامل الشيك عن تقدميه في الميعاد القانوني للمسحوب عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت أن الطاعن حرر الشيكين أحدهما بتاريخ أول إبريل سنة
1945 والآخر بتاريخ أول مايو سنة 1945 وجرى على أن التاريخ الظاهر في كل منهما واحد
أي أنه بحسب الظاهر قبل للصرف، ومتى كان الأمر كذلك فإنه يكون أداة وفاء بغض النظر
عن حقيقة الواقع، وإذن فلا يحق للساحب أن ينازع فيه بتقديم الدليل على أنه أصدره في
تاريخ سابق على تاريخه الظاهر.
وحيث إنه وإن كانت المادة 191 من القانون التجاري نصت على أن الأوراق المتضمنة أمراً
بالدفع يجب تقديمها في ميعاد معين إلا أن عدم تقديم الشيك في هذا الميعاد لا يترتب
عليه زوال صفته ولا يخول الساحب استرداد مقابل الوفاء وإنما يخوله فقط أن يثبت، كما
تقول المادة 193 من القانون المذكور، أن مقابل الوفاء كان موجوداً ولم يستعمل في منفعته.
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قاصر البيان لأنه لم يرد على ما
أبداه الطاعن من أن الشيكين لهما تاريخ للإصدار وتاريخ للاستحقاق، وأنهما لم يقدما
في الميعاد القانوني. كما أن المحكمة لم تذكر من أين علمت أنه لم يكن للطاعن رصيد ببنك
باركليز.
وحيث إنه ما دامت المحكمة قد بينت الواقعة وطبقت القانون عليها تطبيقاً صحيحاً فلا
وجه لما يشكو منه الطاعن من أنها لم ترد على دفاعه القانوني. وأما القول بأن المحكمة
لم تذكر مصدر علمها بأنه لم يكن للشيكين مقابل وفاء فمردود عليه بأنها عاقبته على أساس
ما استخلصته من وقائع الدعوى من أنه لم يكن له رصيد عن كل من الشيكين وهو لم يتمسك
أمامها بغير ذلك حتى كان يصح له المطالبة بالرد على دفاعه.
