الطعن رقم 932 سنة 17 ق – جلسة 07 /10 /1947
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 364
جلسة 7 من أكتوبر سنة 1947
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد حلمي بك وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك المستشارين.
القضية رقم 932 سنة 17 القضائية
اشتراك. خيانة الأمانة. الاتفاق والمساعدة اللذان يتحقق بهما الاشتراك.
وجوب وقوعهما قبل تمام الجريمة. حكم. الوقائع التي أخذ بها المتهم في الاشتراك. دلالتها
على مساعدته زميله المتهم في جريمة خيانة الأمانة على التخلص منها أو مساعدته في بيع
الشيء المختلس. قصور في بيان أركان الاشتراك.
الاشتراك في جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق إلا إذا كان الاتفاق والمساعدة المنسوبان
إلى المتهم به قد وقعا قبل تمام الجريمة. فإذا كان كل ما أسنده الحكم إلى المتهم من
الوقائع ليس فيه ما يدل على اتفاقه مع زميله المختص على واقعة الاختلاس التي تمت بها
الجريمة، بل أقصى ما يدل عليه هو أنه إنما أراد أن يعاونه على التخلص من تهمة خيانة
الأمانة أو على بيع الشيء الذي اختلسه، فإنه يكون قد خلا عن بيان العناصر الواقعية
لتكوين الاشتراك.
المحكمة
وحيث إن وجه الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه لم يبين وقائع
اتفاق الطاعن مع الفاعل الأصلي في جريمة خيانة الأمانة ذلك الاتفاق الذي ينبغي لكي
يتحقق قانوناً أن يكون سابقاً على ارتكاب الجريمة وأن تكون هي قد تمت بناءً عليه. وإن
الأعمال التي صدرت عن الطاعن وأخذت بها المحكمة قد وقعت بعد ارتكاب الفاعل الأصلي للجريمة
وهي أعمال لا عقاب عليها قانوناً في ذاتها ولا تؤدي عقلاً إلا القول بحصول اتفاق بينه
وبين الفاعل الأصلي على ارتكابها، ولا تعتبر من قبيل أعمال المساعدة لأنها كلها وقعت
بعد أن تمت الجريمة.
وحيث إن وقائع الدعوى تتحصل على ما جاء بالحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه
بأسبابه في أنه قدمت للكاتب الأول بإدارة الجوازات بوزارة الداخلية في 20 سبتمبر سنة
1945 ثلاثة جوازات سفر سعودية للتأشير عليها بمغادرة البلاد، وعلى كل منها طابع تمغة
ثمنه خمسمائة مليم، ومع كل جواز "أرنيك" بطلب التصريح بالخروج عليه طابع ذو ثلاثين
مليماً، وقد سلمها الكاتب الأول لوكيل الأومباشي حواش إبراهيم الذي كان موجوداً مصادفة
بمكتبه لكي يؤشر عليها من القلم المختص ويعيدها إليه. ولكنه لم يعد ولما استبطأه مقدمها
انصرف على أن يعود يوم السبت 22 سبتمبر سنة 1945 وجاء فعلاً في هذا اليوم ولم يكن حواش
إبراهيم قد عاد بها. فاستدعاه الكاتب الأول وسأله عنها فأنكر استلامها. ثم إن حواش
ذهب إلى الصراف وعرض عليه طابعي تمغة من فئة خمسمائة مليم وطابعين من فئة ثلاثين مليماً
على اعتبار أنها جديدة وطلب ردها إليه واسترداد ثمنها، فارتاب فيها وتبين أنها من الطوابع
التي كانت ملصقة على الجوازات "والأرانيك" سالفة الذكر. ولما سئل حواش إبراهيم في ذلك
زعم للصراف أنها للطاعن وأنه سلمها إليه لبيعها فاستدعى الطاعن وسأله فقال إن الطوابع
لأحد أقاربه وإنها كانت ملصقة على جوازات سفر مصرية عدل أصحابها عن السفر فانتزعها
ليسترد ثمنها. ولما أفهمه بأن عليها علامة الحكومة السعودية عاد وقرر له أن أحد أهالي
مديرية الشرقية أعطاها له لبيعها وأنه دفع له ثمنها من جيبه، ثم عدل عن ذلك وقرر أن
حواش إبراهيم أعطاها له في اليوم السابق ليحفظها عنده حتى الصباح وأنه حضر في اليوم
التالي وأخذها وانصرف وأنه لا يعلم عن موضوعها شيئاً، وبالتحقيق أصر على هذا القول
الأخير وأنكر ما عداه. وقد شهد العسكري عبد العليم أحمد الصعيدي بأن الطاعن كان قد
عرض عليه هذه الطوابع ليبيعها له فلم يقبل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال في معرض ثبوت التهمة على الطاعن إن الحكم المستأنف أشار
إلى وقائع الدعوى وأقوال الشهود ودفاع المتهم. ويؤخذ مما شهد به الشهود وما قاله المتهم
وزميله أن المتهم اشترك في جريمة اختلاس الطوابع لحفظها، وفي اليوم التالي أعادها إليه،
فلما قدمها للصراف لاسترداد ثمنها ضبط بها، ولما سئل عنها ادعى بأنها لبعض أقاربه،
فلما ووجه بحقيقتها ذكر أن زميله هو صاحبها، وهذا دليل على علم المتهم بمسلك زميله
نحو الطوابع المختلسة وعلى اتفاقهما معاً على اختلاسها واسترداد ثمنها.
وحيث إنه في صورة الدعوى فإنه من الواضح أن جريمة خيانة الأمانة التي دين فيها حواش
إبراهيم بصفته فاعلاً تتم فعلاً بمجرد خروجه عن مقتضى عقد الأمانة الذي تم بينه وبين
الكاتب الأول وانعقاد عزمه على التصرف فيما أؤتمن عليه تصرف المالك. وأما محاولة التصرف
فيه بعد ذلك فإنها لا تخرج عن كونها من أدلة الإثبات.
وحيث إن تهمة الاشتراك المسندة إلى الطاعن لا تتوفر أركانها إلا إذا كان الاتفاق والمساعدة
اللذان نسبا إليه قد وقعا قبل تمام الجريمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن ذكر الوقائع التي ثبت وقوعها من الطاعن قال وهذا
دليل على علم المتهم (أي الطاعن) بمسلك زميله نحو الطوابع المختلسة واتفاقهما معاً
على اختلاسها واستردد ثمنها.
وحيث إنه وإن صح أن ما صدر من الطاعن من الوقائع التي أخذ بها الحكم المطعون فيه يدل
على أنه كان على علم بمسلك زميله نحو الطوابع المختلسة فإنه ليس فيه ما يدل على اتفاقهما
على واقعة الاختلاس التي تمت بها الجريمة. وقصارى ما يدل عليه هو أن الطاعن أراد أن
يساعد زميله على التخلص من تهمة أسندت إليه أو مساعدته في بيع الطوابع المختلسة. وإذن
فالحكم المطعون فيه قد خلا من بيان العناصر الواقعية لتكوين الجريمة التي عوقب الطاعن
من أجلها بياناً تتمكن معه محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون. فضلاً عن أنه
استدل على ثبوت التهمة بأدلة لا تؤدي إلى ما انتهى إليه وذلك مما يعيبه.
