الطعن رقم 763 سنة 17 ق – جلسة 07 /10 /1947
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 362
جلسة 7 من أكتوبر سنة 1947
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد حلمي بك وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك المستشارين.
القضية رقم 763 سنة 17 القضائية
رشوة. تقديم مبلغ إلى موظف غير مختص للتوسط لدى الموظف صاحب الاختصاص
لإنجاز العمل. لا قيام لهذه الجريمة إذا كان الموظف المختص لا شأن له بالجعل.
(المواد 103 و104 و111 ع)
يجب في جريمة الرشوة أن يكون العمل الذي قدم الجعل إلى الموظف لأدائه أو للامتناع عنه
داخلاً في أعمال وظيفته هو، فإن لم يكن من اختصاصه وكان الغرض هو مجرد سعيه لدى موظف
آخر لا شأن له بالجعل فلا قيام لهذه الجريمة [(1)].
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية هذا الطاعن في قضية الجنحة رقم 1181 سنة
1944 عابدين بأنه في يومي 12 و13 يناير سنة 1944 بدائرة قسم عابدين شرع في إعطاء رشوة
لحسن أفندي حسين دمير الموظف بمراقبة توزيع زيت البترول وذلك ليمتنع عن عمل من أعمال
وظيفته بأن عرض عليه في التاريخ الأول مبلغ 5 جنيهات وفى التاريخ الثاني مبلغ جنيهين
حتى لا يفحص بدقة الكوبونات الخاصة بالمتهم في شهر ديسمبر 1943 قبل تسليمه الكوبونات
الجديدة وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه وهو عدم قبول الموظف للرشوة،
وطلبت عقابه بالمواد 30 و103 و104 و111 عقوبات.
سمعت محكمة جنح عابدين الجزئية هذه الدعوى إلخ. إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دانه بالشروع
في إرشاء حسين أفندي دمير كلي يمتنع عن عمل من أعمال وظيفته مع أن الواقعة كما أثبتها
هي أن من قدمت إليه الرشوة لم يكن إلا وسيطاً لدى آخر للتأثير عليه بحكم صلته به، وهذا
الوسيط فضلاً عن أنه ليس موظفاً ولا مكلفاً بخدمة عمومية فإن المبلغ لم يقدم إليه لأداء
عمل من أعمال وظيفته.
وحيث إن الحكم الابتدائي ذكر في أسبابه التي أخذ بها الحكم الاستئنافي المطعون فيه
"أن الدفاع عن المتهم (الطاعن) أثار بمذكرته دفعاً بأن حسين أفندي دمير الذي قدمت له
الرشوة لا يدخل في اختصاصه عد الكوبونات إذ أن عدها تم بواسطة اللجنة، وأن الباقي من
العملية هو التصديق، وأن المتهم بفرض صحة واقعة تقديم الرشوة لم يكن هذا العمل من جانبه
إلا ثمناً للرجاء والتوسط لدى راتب أفندي في إنهاء موضوعه، وأن الرجاء أو التوسط ليس
عملاً من أعمال الوظيفة، وبناءً عليه لا عقاب على الراشي في مثل هذه الحالة". وقد رد
على ذلك بقوله "إن حسين أفندي دمير وإن لم يكن من اختصاصه عد الكوبونات إلا أنه بحكم
عمله متصل برئيس العمل إبراهيم أفندي راتب فسواء أكان هذا المبلغ دفع لحسين أفندي دمير
خاصة أو لتوصيله إلى إبراهيم أفندي راتب أو ليتقاسمه معه فإنما الغرض من دفعه المبلغ
له إنما هو ليتوسط حسن أفندي لدى إبراهيم أفندي والتأثير عليه بحكم صلته بالوظيفة التي
يشغلها بمكتبه ليتجاوز عن عجز الكوبونات". ولما كان يجب لتحقق جريمة الرشوة أو الشروع
فيها أن يكون العمل الذي قدمت من أجله الرشوة إلى الموظف لأدائه أو الامتناع عنه داخلاً
في أعمال وظيفة هذا الموظف بالذات، فإن كان العمل من اختصاص موظف آخر وكان الغرض هو
مجرد سعي الموظف الأول لديه لإنجاز العمل فلا يكون في الأمر جريمة متى كان الموظف المختص
لا شأن له بالجعل. ولما كان غرض الطاعن من تقديم المبلغ إلى حسين أفندي دمير هو – كما
أثبته الحكم – أجراً له مقابل توسطه لدى آخر ليؤدي عملاً في مصلحة الطاعن، فإن الواقعة
على هذا الاعتبار لا يصح اعتبارها رشوة ولا شروعاً فيها. وإذن فإن الحكم إذ عاقب الطاعن
عنها على أساس أنها شروع في رشوة يكون خاطئاً.
[(1)] تراجع أيضاً القاعدة المنشورة تحت رقم 188 ص 173 من هذا الجزء.
