الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 747 سنة 17 ق – جلسة 16 /06 /1947 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 355

جلسة 16 من يونيه سنة 1947

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومصطفى مرعي بك ومحمد صادق فهمي بك المستشارين.


القضية رقم 747 سنة 17 القضائية

دعوى مدنية. شرط صحة الطلب بتعويض مدني. كون الضرر المدعى ثابتاً على وجه اليقين. الفصل في هذا الطلب بعدم قبوله قبل الخوض في الدعوى الجنائية. جوازه.
إنه لما كان يجب بمقتضى القانون لصحة طلب المدعي بالحقوق المدنية الحكم له من المحكمة الجنائية بتعويضات مدنية أن يكون الضرر الذي يدعيه ثابتاً على وجه اليقين واقعاً حتماً ولو في المستقبل، كان الحكم بعدم قبول هذا الطلب على أساس أن الضرر المدعي ليس محققاً غير مخالف للقانون. ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد فصلت في الطلب ابتداءً قبل نظر الدعوى الجنائية، فإن تدخل المدعي بالحقوق المدنية في الدعوى الجنائية المرفوعة من النيابة العمومية من شأنه بطبيعة الحال إطالة الإجراءات في هذه الدعوى أمام المحكمة وإثقال كاهل المتهم في دفاعه، مما مقتضاه بالبداهة الحيلولة دون هذا التدخل كلما كان الطلب المقدم يحمل في ثناياه بادئ ذي بدء أن مقدمه لا يحق له أن يكون خصماً في الدعوى سواء لانعدام صفته أو لعدم إصابته بضرر من الجريمة المرفوعة بها الدعوى. فإذا كانت التهمة أو أقوال المدعي في دعم طلبه تشهد بأنه ليس على حق في طلبه تعين استبعاده وعدم قبوله قبل الخوض في الدعوى الجنائية. ويكون الحكم كذلك من باب أولى إذا كان مدعي الضرر قد رفع الدعوى مباشرة أمام المحكمة الجنائية فحرَّك الدعوى العمومية ضد المتهم، فإن طلبه يجب أن يقضى فيه بعدم القبول كي لا تحرك الدعوى الجنائية من غير طريقها الأصولي المقرر أصلاً للنيابة العمومية واستثناءً للمجني عليه الذي أضرت به الجريمة.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في قضائه بعدم قبول الدعوى المدنية المرفوعة منه على المتهمين لأن الضرر المطلوب تعويضه عن الجرائم المرفوع بها الدعوى العمومية حال وواقع فعلاً، لا محتمل وغير محقق كما ذهبت إليه المحكمة.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على المتهمين بأنهما في يوم 18 أغسطس سنة 1938 الموافق 22 جماد آخر سنة 1357 بدائرة بندر الجيزة: أولاً – اشتركا ومجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف عمومي حسن النية وهو محمود محمد حمدي أفندي الرئيس السابق للقلم المدني بمحكمة الجيزة الأهلية في ارتكاب تزوير في أوراق رسمية هي توكيل عام رقم 412 المؤرخ 18 أغسطس سنة 1938 منسوب صدوره من أحمد أفندي حسين الألفي إلى الشيخ عبد القادر خالد أبو زيد المحامي الشرعي بتوكيله توكيلاً عاماً في جميع القضايا المرفوعة منه أو عليه أمام جميع جهات القضاء بما فيها المرافعة في القضية الشرعية رقم 59 سنة 1937/ 1938 المرفوعة من السيدة سعاد هانم حسين الألفي بشأن تحديد الأنصبة والمنشآت بعزبة إبراهيم باشا الألفي، وكذلك الاستمارة رقم 10 محاكم "دفتر التصديق على الإمضاءات خارج المحكمة" والخاص بمحكمة الجيزة الأهلية والمبتدئ العمل به من 13 يوليو سنة 1938 حتى 8 ديسمبر سنة 1940 في حال تحريرها المختص بوظيفته بأن اتفقا معه وساعداه على جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وهي إثباته في التوكيل والاستمارة رقم 10 محاكم آنفي الذكر انتقاله إلى منزل أحمد حسين الألفي أفندي ومصادقة هذا الأخير وتوقيعه أمامه على صيغة التوكيل بصدوره منه إلى الشيخ عبد القادر خالد المحامي الشرعي على حين أن أحمد حسين الألفي هذا لم يكن موجوداً ولم يصادق أو يوقع على التوكيل بل كان مصاباً بضعف عقلي ومقيماً بمصحة سابه شارل، ثم وضع الثالث المجهول إمضاء مزورة لأحمد حسين الألفي في نهاية التوكيل وفي الاستمارة رقم 10 محاكم. وقد تمت هذه الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق والمساعدة. وثانياً – استعملا التوكيل الرسمي المزور سالف الذكر بأن قدماه إلى الشيخ عبد القادر خالد المحامي الشرعي ليحضر أمام محكمة مصر الشرعية مع علمهما بتزويره، وتدخل الطاعن فيها مدعياً بحقوق مدنية ثم وجه من جانبه تهمة جديدة أخرى وهي التزوير في ورقة عرفية وقال بالنص: "…. تزوير آخر في ورقة عرفية ارتكبه المتهم الأول وهو عقد بيع الوابور نسب صدوره إلى جهة وقف أحمد الألفي بتاريخ 28 سبتمبر سنة 1941 وهو أمر معاقب عليه بالمادة 215 عقوبات ونظراً للارتباط القائم بين الجريمتين تطبيقاً للمادة 32 عقوبات يكون طلب التعويض المقدم منَّا عن الجريمتين، وهذا التعديل بإضافة تهمة مرتبطة بالتي رفعتها النيابة يتقدم به المدعي بحضور النيابة بالجلسة وحضور المتهم المطالب بالتعويض، وهذا الوصف غير متعلق بالمتهم الثاني". والدفاع عن المتهمين تمسك بعدم جواز قبول الطاعن مدعياً بحقوق مدنية. والحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول دعوى المدعي بالحقوق المدنية وقال في ذلك: "إن الدفاع عن المتهم يوسف حسين الألفي دفع بعدم قبول دعوى المدعي المدني محمود بك محمد الألفي لعدم توافر شروط الدعوى المدنية من ضرر شخصي مباشر محقق يصيبه من جراء تزوير التوكيل وعقد البيع على أساس أن الشخص الوحيد الذي يمكن أن يشكو من التزوير بفرض ثبوته هو أحمد حسين الألفي أو من يمثله أما غيره من المستحقين في الوقت أو في ملكية الآلات التي كانت موضوع الدعوى الشرعية فلا حق لهم في الطعن في التوكيل، كما أنه لا يمكن لأحد من المستحقين في الوقف أن يتضرر من عقد البيع لأن الوقف كسب الآلات بمشتراها من الورثة وزادت قيمة الوقف بناءً على ذلك. وحيث إن المدعي المدني عندما سئل في التحقيقات عن مصلحته في الشكوى قرر أنه باعتباره من مستحقي الوقف يهمه صحة العقد لأنه من الجائز إذا أفاق أحمد حسين الألفي من جنونه أن يطعن في عقد الدعوى الشرعية في الادعاء المنسوب إلى أحمد حسين الألفي بأن الآلات مملوكة له ولإخوته، وتقدم أحد حضرات المحامين الشرعيين باسم أحمد حسين الألفي يدعي أن موكله يملك حصة معينة فيها وأنها ليست تابعة للوقف وأن هذه خصومة أثيرت ضد الوقف وهو أحد المستحقين وأن إثارة هذه الخصومة عمل ضار به حتى ولو كان هناك آخرون أثيرت الخصومة بأسمائهم على علم منهم وحتى لو صدر بعد ذلك حكم بأن لأحمد حسين الألفي نصيباً في الآلات. وأضاف إلى ذلك أن يوسف أفندي حسين الألفي المتهم بصفته ناظراً للوقف استولى على جانب من استحقاقه وماله مقابل الثمن الذي يستحقه أحمد حسين الألفي المنسوب إليه التوكيل ثم البيع زوراً، هذا البيع الذي يعتبره غير قائم قانوناً وغير ناقل للملك وغير منتج لنتائجه حتى لو جاء وفقاً لقرار المحكمة الشرعية المصرح للناظر بالشراء. إذ أن تنفيذ قرار المحكمة الشرعية يجب أن يتم بعقد صحيح يكون البيع فيه غير مزور وصادراً ممن يملك إصداره. وحيث إن الدعوى الشرعية اجتازت مرحلتين وكان النزاع في المرحلة الأولى قائماً على ملكية الآلات والعزبة وهل هي للورثة أم للوقف وقد انتهت هذه المرحلة بثبوت ملكيتها للورثة أما المرحلة الثانية فكانت خاصة بما إذا كان الوقف في حاجة لشرائها وقد انتهت بموافقة المحكمة على شراء الآلات لجهة الوقف. وقد تأسس الحكم بملكية الورثة على المستندات التي تقدمت للمحكمة الشرعية كما بني الحكم بالتصريح بالشراء على توافر مصلحة الوقف في ذلك وإن كان المدعي المدني قد خصم من استحقاقه شيء مقابل نصيب أحمد حسين الألفي من الثمن فيقابله ما كسبه الوقف من شراء حصته الأمر الذي يعود عليه بالمصلحة باعتباره مستحقاً في الوقف لزيادة قيمة الوقف بما ألحق به من الآلات المشتراة، وعلى ذلك لم يلحقه ضرر ما من تزوير التوكيل أو عقد البيع بفرض ثبوت ذلك. وعلى أنه قرر في تفسير مصلحته بأنه يهمه صحة عقد البيع وهذا العقد لم يطعن عليه صاحب المصلحة وهو أحمد حسين الألفي ولا من يمثله فلا يجوز للمدعي المدني أن يبني دعواه المدنية على احتمال الضرر المنتظر فيما إذا طعن أحمد حسين الألفي أو من يمثله على عقد البيع مستقبلاً. ذلك لأنه يشترط في الدعوى المدنية أن تكون مؤسسة على حصول ضرر محقق وهو أمر غير متوافر في هذه الدعوى، كما أن تزوير التوكيل أو صحته لا أثر له على حقوق المدعي المدني، وصاحب الشأن في الطعن على التوكيل هو أحمد حسين الألفي وحده، ولا مصلحة له في هذا الطعن إذ أنه حكم له بالملكية في الدعوى الشرعية، ولا وجه للمدعي المدني في التضرر من تزوير التوكيل بفرض ثبوته طالما أنه يؤسس مصلحته في الدعوى على صحة العقد الذي لم يطعن عليه من صاحب الشأن في الطعن".
وحيث إنه لما كان يجب بمقتضى القانون لصحة طلب المدعي المدني الحكم له من المحكمة الجنائية بتعويضات مدنية أن يكون الضرر المدعى ثابتاً على وجه اليقين والتأكيد واقعاً ولو في المستقبل، وكان مجرد الادعاء باحتمال وقوع الضرر لا يكفي بالبداهة، فإن الحكم المطعون فيه، وقد قضى على أساس الاعتبارات التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، بعدم قبول دعوى الطاعنة المدنية لأن الضرر الذي يدعيه ليس محققاً لا يكون قد خالف القانون في شيء مما يزعمه في طعنه.
وحيث إنه لا يؤثر في صدق النظر المتقدم أن تكون المحكمة قد فصلت في طلب الطاعن ابتداءً قبل نظر الدعوى الجنائية، لأن تدخل المدعي بالحقوق المدنية في الدعوى الجنائية المرفوعة من النيابة العمومية من شأنه بطبيعة الحال إطالة الإجراءات في هذه الدعوى أمام المحكمة وإثقال كاهل المتهم في دفاعه مما مقتضاه بالبداهة الحيلولة دون هذا التدخل كلما كان الطلب المقدم به يحمل بذاته في طياته بادئ ذي بدء أن مقدمه لا يحق له أن يكون خصماً في الدعوى سواء لانعدام صفته أو لعدم إصابته بضرر من الجريمة المرفوعة بها الدعوى. فإذا كانت التهمة أو أقوال المدعي في دعم طلبه تشهد – كما هي الحال في الدعوى – بأنه ليس على حق في طلبه تعين استبعاده وعدم قبوله قبل الخوض في الدعوى الجنائية، ومن باب أولى يكون الحكم كذلك إذا كان مدعي الضرر قد رفع الدعوى مباشرة أمام المحكمة الجنائية فحرك الدعوى العمومية ضد المتهم، فإن طلبه يجب أن يقضى فيه بعدم القبول كي لا تحرك الدعوى الجنائية عن غير طريقها الأصولي المقرر أصلاً للنيابة العمومية واستثناءً للمجني عليه الذي أضرت به الجريمة مباشرة. وغني عن البيان أن ذلك كله لا يعني القول بأن الحكم بالإدانة في الدعوى العمومية يقتضي دائماً الحكم بالتعويضات المدنية إذ ما دام هناك ضرر وقع من الجريمة فإن الدعوى به تكون صحيحة دائماً ولو انتهت بأنه لا يستحق أن يعوض طبقاً لأحكام القانون المدني.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات