الطعن رقم 4459 لسنة 35 قضائية عليا – جلسة 16 /11 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 143
جلسة 16 من نوفمبر سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4459 لسنة 35 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – صدور قرار بالترقية استناداً إلى
شرط تبين عدم توافره – أثر ذلك.
المادة رقم 36 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة. قرار رئيس الجهاز المركزى
للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين
المدنيين بالدولة.
إذا تضمن قرار التعيين أو الترقية شخصا عين على زعم أنه يتوافر فيه شرط المؤهل على
حين أنه فاقده وجب اعتبار هذا القرار بالنسبة إليه فاقدا ركن النية على وجه يهبط به
إلى درجة الانعدام فلا يكتسب أيه حصانة ويجوز سحبه أو إلغاؤه فى أى وقت ولو فات الميعاد
المحدد للطعن فيه بالإلغاء أو السحب. تطبيق.
إجراءات الطعن:
بتاريخ 21/ 8/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4459 لسنة 35 ق. ع فى
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 22/ 6/ 1989 فى الدعوى
رقم 569 لسنة 39 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1344
لسنة 1984، الصادر بتاريخ 13/ 10/ 1984 فيما تضمنه من سحب ترقية المدعى إلى وظيفة فنى
هندسة ثان من الدرجة الثانية بالمجموعة النوعية الفنية لوظائف الهندسة المساعدة التى
رقى إليها بالقرار رقم 793 لسنة 1982 الصادر بتاريخ 18/ 7/ 1982 مع ما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى
موضوعة بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام
المدعى المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 13/ 5/ 1996 إحالته
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية – موضوع) التى نظرته بجلسة 8/ 6/ 1996
وبالجلسات التالية على الوجه الثابت بالمحاضر إلى أن قررت بجلسة 31/ 8/ 1996حجز الطعن
للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 1/ 11/
1984 أقام المدعى (المطعون ضده) الدعوى رقم 569 لسنة 39 ق بايداع عريضتها قلم كتاب
محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى
الموضوع بإلغاء القرار رقم 1344 لسنة 1984 المتضمن إلغاء القرار رقم 793 لسنة 1982
وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وقال شرحا
للدعوى إنه حاصل على شهادة الابتدائية القديمة سنة 1948 وبعد نجاحه فى المسابقة عين
بمديرية الشئون الصحية بالمنوفية بالدرجة الثامنة الفنية بتاريخ 20/ 6/ 1957 وتدرج
فى الترقيات إلى أن رقى بالقرار رقم 793 المؤرخ 18/ 7/ 1982 من فنى هندسة ثالث من الفئة
الثالثة الفنية إلى فنى هندسة ثان بالفئة الثانية واستحق علاواته على هذا الأساس إلا
أنه فوجئ بصدور القرار رقم 1344 بتاريخ 13/ 10/ 1984 بسحب قرار الترقية المذكور وما
ترتب عليه من آثار من فروق العلاوات الأمر الذى حدا به بتاريخ 24/ 10/ 1984 إلى تقديم
تظلم من ذلك طالبا إلغاء القرار 1344 لسنة 1984 المشار إليه ولما لم يتلق ردا أقام
هذه الدعوى على أساس أن قرار ترقيته قد تحصن من أى إلغاء أو تعديل.
ورداً على الدعوى قدمت هيئة قضايا الدولة رد الجهة الإدارية أفادت فيه بأنها سحبت ترقية
المدعى بناء على رأى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بأن مطالب التأهيل العلمى لوظيفة
فنى هندسة ثان مؤهل فوق المتوسط أو مؤهل متوسط بينما المدعى حاصل على مؤهل أقل من المتوسط.
وبجلسة 22/ 6/ 1989 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه وأسسته على أن الجهة
الإدارية لم تبدأ خلال المدة القانونية فى إزالة ما شاب قرار ترقية المدعى رقم 793
لسنة 1982 من عيوب ولكنها قامت بسحبه بعد أن اكتسب حصانة تعصمه من السحب بمضى المدة
القانونية المقررة لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة وهى ستون يوما مما يكون معه
القرار الساحب رقم 1344 لسنة 1984 المطعون فيه قد صدر مخالفا لأحكام القانون ويتعين
الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ويقوم الطعن الماثل على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
ذلك أن بطاقة وصف الوظيفة التى رقى إليها المطعون ضده تشترط لشغلها مؤهلاً دراسياً
فوق المتوسط أو متوسطاً بينما المطعون ضده حاصل على مؤهل أقل من المتوسط وقد طلبت الجهة
الإدارية من الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة تعديل مطالب التأهيل للوظيفة التى رقى
إليها المطعون ضده بإضافة المؤهل الأقل من المتوسط إلا أن الجهاز المركزى رفض ذلك فما
كان من الجهة الإدارية إلا أن قامت بسحب قرار الترقية ذلك أن نيتها قد انصرفت إلى ترقية
المطعون ضده باعتبار قد توافرت بشأنه اشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها وأولها المؤهل
الدراسى المطلوب ومن ثم فقد أصبح ركن النية غير متوافر فى إصدار قرار الترقية لعدم
توافر شرط الحصول على مؤهل فوق المتوسط أو المتوسط فى حق المدعى والمطلوب لشغل الوظيفة
المرقى إليها وفى هذه الحالة يجوز سحبه فى أى وقت ولا تلحقه ثمة حصانة حيث إنه ينحدر
إلى درجة الانعدام.
من حيث إن المادة 36 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أنه "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى
إليها تكون الترقية من الوظيفة التى تسبقها مباشرة فى الدرجة والمجموعة النوعية التى
تنتمى إليها".
وتنفيذا لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 صدر قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة
رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة
ونص فى المادة على أن الشروط الواجب توافرها فيمن يشغل الوظيفة تتضمن بصفة أساسية
نوع ومستوى التأهيل العلمى …..".
ويبين من استعراض باقى أحكام القرار المشار إليه أن بطاقة وصف الوظيفة هى وحدها التى
تحدد اشتراطات شغلها من حيث التأهيل العلمى أو المدة البينية الواجب قضاؤها فى الوظيفة
الأدنى مباشرة وغير ذلك من الشروط الأخرى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 793 لسنة 1982 بتاريخ
18/ 7/ 1982 بترقية المدعى (المطعون ضده) إلى وظيفة فنى هندسة ثان من الدرجة الثانية
بالمجموعة النوعية لوظائف الهندسة المساعدة التى تتطلب بطاقة وصف هذه الوظيفة مستوى
التأهيل العلمى اللازم لشغلها وهى أن يكون حاصلا على مؤهل فوق المتوسط أو مؤهل متوسط
بينما المدعى حاصل على مؤهل أقل من المتوسط وقد صدر قرار الترقية محل الطعن الماثل
على فهمٍ من جانب الجهة الإدارية مصدرة القرار أن المدعى يتوافر فيه شرط المؤهل العلمى
المطلوب بينما هو يفتقد هذا الشرط مما حدا بالجهة الإدارية بعد اكتشافها هذا الخطأ
أن أصدرت القرار رقم 1344 لسنة 1984 المطعون فيه بتاريخ 13/ 10/ 1984 متضمنا سحب قرار
ترقية المدعى المشار إليه.
وقد جر قضاء هذه المحكمة على أنه إذا تضمن قرار التعيين أو الترقية شخصا عين على زعم
أنه يتوافر فيه شرط المؤهل على حين أنه فاقده وجب اعتبار هذا القرار بالنسبة إليه فاقدا
ركن النية على وجه يهبط به إلى درجة الانعدام فلا يكتسب أية حصانة ويجوز سحبه أو إلغاؤه
فى أى وقت ولو فات الميعاد المحدد للطعن فيه بالإلغاء أو السحب.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون قرار ترقية المدعى المشار إليه فى واقع الأمر
صدر فاقدا ركن النية على وجه ينحدر به إلى درجة الانعدام فلا يكتسب أية حصانة ويجوز
سحبه أو إلغاؤه فى أى وقت، وإذ أصدرت الجهة الادارية قرارها المطعون فيه رقم 1344 لسنة
1984 بتاريخ 13/ 10/ 1984 بسحب القرار رقم 783 لسنة 1982 فيما تضمنه من ترقية المدعى
إلى وظيفة فنى هندسة ثان لعدم استيفائه شرط التأهيل العلمى – المؤهل – المتطلب لشغل
هذه الوظيفة على التفصيل السابق فإن قرارها المطعون فيه – والحال كذلك – يكون قد صادف
صحيح حكم القانون وتغدو مطالبة المدعى بإلغائه على غير سند سليم من القانون وإذ قضى
الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر يكون قد خالف القانون فى صحيحه مما يتعين القضاء
بإلغائه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
