الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7 لسنة 46 ق – جلسة 04 /04 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 389

جلسة 4 من أبريل سنة 1976

برياسة السيد المستشار محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمود الاسيوطى، وعادل مرزوق، وأحمد جنينة، ويعيش رشدى.


الطعن رقم 7 لسنة 46 القضائية

دفوع. "الدفع بقيام حق الدفاع الشرعى". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير قيام حالة الدفاع الشرعى". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". أسباب الإباحة. "حالة الدفاع الشرعى".
تقدير قيام حالة الدفاع الشرعى. موضوعى. ما دام سائغا. مثال لتسبيب غير سائغ فى نفى قيام حالة الدفاع الشرعى.
من المقرر أنه وإن كان تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفائها متعلقا بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم فى هذا الشأن سليما لا عيب فيه، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على انتفاء حالة الدفاع الشرعى بتعدد إصابات المجنى عليه وجسامتها وانتشارها بجسمه مع أن ذلك كله لا يدل بذاته على أن الطاعن لم يكن يرد اعتداء متخوفا منه لأنه لا يشترط بصفة مطلقة لقيام حالة الدفاع الشرعى أن تكون الوسيلة التى أخذ بها المدافع قد استخدمت بالقدر اللازم لرد الاعتداء عنه وإنما يكون النظر على الوسيلة فى هذه الناحية بعد نشوء الحق وقيامه، بحيث إذا ما تبين بعد ذلك أن المدافع لم يتجاوز حدود حقه فى الدفاع قضى له البراءة، وإلا عوقب – إذا كانت القوة التى استعملت لدفع التعدى قد زادت على القدر الضرورى – بعقوبة مخففة باعتباره معذورا. وكان الحكم – فضلا عما ما تقدم – بالرغم ما أثبته من أن دفاع الطاعن قام على أن المجنى عليه قد دخل حديقته يريد أن يرعى بها أغنامه، لم يستظهر حقيقة الواقعة وكان لزاما عليه أن يفعل إذ لو صح أن المجنى عليه رعى أغناما له بغير حق أو تركها ترعى فى بستان الطاعن لكان الأخير فى حالة دفاع شرعى عن المال وفقا لصريح نص الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات التى أباحت هذا الحق لرد كل فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى الأبواب المشار إليها أو يكون مخالفة لما نص عليه فى المادتين 387/ 1 و389/ 1 و3 من هذا القانون. هذا إلى أن الحكم لم يلق بالا إلى ما أورده على لسان الطاعن من أنه كان يرد العدوان الذى بدأه به المجنى عليه وهو ضربه بعصا على رأسه ودفعه فى عينه مع أهمية بيان واقع الحال فى ذلك لإثبات قيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس أو نفيها، وكل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور فى الرد على ما دفع به الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس والمال ويستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم الحمام محافظة مطروح: ضرب …… عمدا بعصا على رأسه وساعديه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضوريا عملا بمادة الإتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة ضرب أفضى إلى الموت قد شابه قصور فى التسبيب، ذلك بأنه استدل على انتفاء حالة الدفاع الشرعى – التى تمسك المدافع عنه بقيامها – بتعدد إصابات المجنى عليه وجسامتها وانتشارها بجسمه مع أنه لا يشترط لقيام هذه الحالة أن تكون الوسيلة التى أخذ بها المدافع قد استخدمت بالقدر اللازم لرد الاعتداء عنه. كما أنه لم يرد على دفاع الطاعن القائم على أنه لم يضرب المجنى عليه إلا ليرده عن ماله حين فوجئ به يترك ماشيته ترعى فى حديقته، علاوة على دفع الاعتداء الواقع بالفعل عن نفسه بعد ما بادره المجنى عليه بضربه بعصا على رأسه وبدفعه فى عينه لمحاولته منع الماشية وإبعادها فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى. هذا إلى خلو الحكم من بيان البادئ بالعدوان منهما مع أهمية ذلك فى إثبات قيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس أو نفيها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد ما تمسك به المدافع عن الطاعن من أنه كان فى حالة دفاع شرعى فى قوله: "وحيث إنه بسؤال المتهم – الطاعن – بالتحقيقات قرر أن المجنى عليه دخل حديقته يريد أنه يرعى أغنامه ولما أراد منعه من ذلك اعتدى عليه بأن ضربه بعصا على رأسه ودفعه فى عينه اليسرى وأنه رد عليه الاعتداء بأن ضربه بالعصا المضبوطة ضربة واحدة على رأسه. وكذلك إذ سئل بجلسة المحاكمة ردد هذا القول وقال أنها ضربة واحدة هى التى ضربها للمجنى عليه على رأسه. وقال الدفاع الحاضر معه أنه كان فى حالة دفاع شرعى والتمس أصليا براءته واحتياطيا استعمال الرأفة" رد على ذلك بقوله: "وحيث إنه مما يكذب المتهم – الطاعن – فى قوله أنه كان فى حالة دفاع شرعى بتلك الضربات العديدة والتى جاوزت الخمسة وبلغت الثمان فى جسم المجنى عليه والتى أثبتها تقرير الصفة التشريحية وكانت من الجسامة والشدة بحيث أنه وجد مقابل الشق الجراحى رقم كسر شرخى بمقدمة أنسية الجدارية اليمنى ووجد مقابل الشق الجراحى رقم كسر شرخى بمقدمة أنسية الجدارية اليسرى وقد وصل الكسر الشرخى بالجدارية اليمنى حتى العظم الضوى بالحفرة المتوسطة اليمنى بقاعدة الجمجمة وكذا وجد الكسر الشرخى بالجدارية اليسرى ممتدا حتى منتصف الحفرة المتوسطة اليسرى بالقاعدة كما أنه قد وجد كسرا متفتتا بالسلامية المشطية لكل من الإصبعين الخنصر والبنصر من اليد اليمنى مقابل الجرحين المذكورين بهما. إذا كان الأمر كذلك وكانت إصابات المجنى عليه التى كالها المتهم له قد كثرت وتعددت وكانت من الجسامة على النحو السابق فاثنتان منها بالرأس إحداهما الجدارية اليمنى والأخرى بالجدارية اليسرى وكل منهما أحدث كسرا وشرخا وصل لقاعدة الجمجمة وثالثة بالجبهة ورابعة بالساعد الأيمن وأخرى بالساعد الأيسر وكذلك بالإصيعين الخنصر والبنصر من اليد اليمنى مقابلها كسر متفتت كل ذلك ينفى حالة الدفاع الشرعى التى قال بها دفاع المتهم بل يكذب المتهم ذاته فى دفاعه من أنه لم يضرب المتهم إلا ضربة واحدة على رأسه" – لما كان ذلك وكان من المقرر أنه وإن كان تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلقا بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم فى هذا الشأن سليما لا عيب فيه، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على انتفاء حالة الدفاع الشرعى بتعدد إصابات المجنى عليه وجسامتها وانتشارها بجسمه مع أن ذلك كله لا يدل بذاته على أن الطاعن لم يكن يرد اعتداء متخوفا منه لأنه لا يشترط بصفة مطلقة لقيام حالة الدفاع الشرعى أن تكون الوسيلة التى أخذ بها المدافع قد استخدمت بالقدر اللازم لرد الاعتداء عنه وإنما يكون النظر على الوسيلة من هذه الناحية بعد نشوء الحق وقيامه بحيث إذا ما تبين بعد ذلك أن المدافع لم يتجاوز حدود حقه فى الدفاع قضى له البراءة، وإلا عوقب – إذا كانت القوة التى استعملت لدفع التعدى قد زادت على القدر الضرورى – بعقوبة مخففة باعتباره معذورا. وكان الحكم فضلا عما ما تقدم – بالرغم مما أثبته من أن دفاع الطاعن قام على أن المجنى عليه قد دخل حديقته يريد أن يرعى بها أغنامه، لم يستظهر حقيقة الواقعة وكان لزاما عليه أن يفعل إذ لو صح أن المجنى عليه رعى أغناما له بغير حق أو تركها ترعى فى بستان للطاعن لكان الأخير فى حالة دفاع شرعى عن المال وفقا لصريح نص الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات التى أباحت هذا الحق لرد كل فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى الأبواب المشار إليها أو يكون مخالفة لما نص عليه فى المادتين 387/ 1 و389/ 1 و3 من هذا القانون هذا إلى أن الحكم لم يلق بالا إلى ما أورده على لسان الطاعن من أنه كان يرد العدوان الذى بدأ له به المجنى عليه وهو ضربه بعصا على رأسه ودفعه فى عينه مع أهمية بيان واقع الحال فى ذلك لاثبات قيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس أو نفيها، وكل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور فى الرد على ما دفع به الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس والمال ويستوجب نقضه والاحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات