الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3913 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 10 /11 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 137


جلسة 10 من نوفمبر سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ على عوض، والسيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين، وسامى الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3913 لسنة 41 قضائية عليا

اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – المنازعات الخاصة بالوحدات السكنية التى تقيمها الوحدات المحلية على أملاكها الخاصة.
الدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة وهى تجرى بعض التصرفات القانونية متجردة من قواعد السلطة العامة – تخضع للقواعد والأحكام التى تطبق على أشخاص القانون الخاص ويكون القضاء العادى هو المختص بنظر هذه المنازعات الناشئة عن تلك التصرفات وذلك لأنها لا تعتبر من قبيل المنازعات الإدارية التى يختص القضاء الإدارى بنظرها – مؤدى ذلك: أن قيام الأشخاص الاعتبارية العامة باستغلال الأراضى الفضاء المملوكة لها ملكية خاصة ببناء عمارات سكنية على تلك الأراضى لإسكان مواطنيها بها تخفيفاً لأزمة الإسكان فإن العلاقة التى تنشأ بين إحدى الوحدات المحلية والمنتفعين بما يقام من عقارات هى علاقة تعاقدية تخضع لأحكام القانون الخاص – أثر ذلك: يكون القضاء المدنى هو المختص بما يثور من منازعات بشأن تلك العلاقة. تطبيق.


إجراءات الطعن:

فى يوم الثلاثاء الموافق 4/ 7/ 1995 أودع السيد الأستاذ …….. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بجلسة 31/ 5/ 1995 فى الدعوى رقم 328 لسنة 5 ق والذى قضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة المنيا الابتدائية للاختصاص.
وقد عينت جلسة 6/ 5/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 14/ 7/ 1996 وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة 10/ 11/ 1996. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المدعى (الطاعن) أقام الدعوى رقم 328 لسنة 5 ق بصحيفة أودعت محكمة القضاء الإدارى بمدينة أسيوط طلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار محافظ المنيا بإلغاء موافقته على التنازل عن الوحدة السكنية له، وإلغاء قرار رئيس مدينة المنيا رقم 78 لسنة 1993 باخلاء الوحدة السكنية رقم 23 عمارة ح إداريا وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحا دعواه إن محافظة المنيا أبرمت عقد اتفاق مع بنك التعمير والاسكان لإقامة مجمع سكنى على أرضٍ فضاء تملكها المحافظة، وتم وضع قواعد تمليك شقق العمارات التى سوف يقوم البنك بتمويل وتنفيذ بنائها، وإعمالا لتلك القواعد، اختصت المحافظة بالوحدة رقم 22 بالعمارة 3 بشارع طه حسين بمدينة المنيا لتكون استراحة، على ان يدفع ثمنها من حساب صندوق الخدمات والتنمية المحلية بالمحافظة، إلا أن الجهاز المركزى للمحاسبات اعترض على شراء الوحدة المذكورة من حساب صندوق الخدمات، على أساس أن ذلك يعتبر استخداما لأموال الصندوق فى غير الاغراض التى خصص لها ومن ثم تقرر التنازل عن الوحدة السكنية ورد المبالغ المسددة، ووافق محافظ المنيا على التنازل لنجل الطاعن وتم تسليم الشقة وتأشر بنقل الملكية إليه بسجل الاسكان بالوحدة المحلية وتم تركيب عداد الإنارة بها وقام الطاعن بدفع جميع المبالغ المستحقة على الوحدة السكنية بما فى ذلك المبالغ التى كانت قد دفعت من حساب الخدمات وأقام بالوحدة المذكورة اعتبارا من 23/ 9/ 1993، إلا أنه فوجئ باخطار ورد له من الوحدة المحلية فى 21/ 11/ 1993 باخلاء الشقة موضوع النزاع الماثل وذلك تنفيذا لقرار رئيس الوحدة المحلية رقم 78 لسنة 1993 الصادر تنفيذا لقرار المحافظ بإلغاء موافقته السابقة المتضمنة التنازل عن الشقة.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لما تضمنه من الاعتداء على الملكية الخاصة التى آلت له بناء على عقد التنازل الذى أبرم بينه وبين المحافظ وبموجبه تنازلت المحافظة عن الوحدة السكنية. وخلص المدعى إلى طلب الحكم له بطلباته بصحيفة دعواه.
وبجلسة 3 مايو سنة 1995 قضت محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن الوحدة السكنية محل النزاع تم تخصيصها ضمن النسبة المقررة لاستراحات المصالح الحكومية وبالتالى فإن تنازل المحافظ عنها لنجل المدعى من شأنه أن يخل بالنسب المقررة للتوزيع، فضلا عن عدم توافر إحدى الحالات التى يتعين توافرها فيمن يحق له شغل إحدى الوحدات السكنية التى تقيمها المحافظة والواردة بقرار المحافظ رقم 116 لسنة 1990 بشأن نسب توزيع المساكن الاقتصادية والمتوسطة التى تقيمها المحافظة.
ومن حيث إن الطعن يقوم أن الحكم المطعون فيه صدر مخالفا للقانون استنادا على أن القاعدة الواجبة التطبيق على النزاع الذى فصل فيه الحكم هى الواردة بقرار المجلس الشعبى المحلى الصادر فى 27/ 4/ 1993 بقواعد تمليك عمارات الأبراج بأرض سلطان بالمنيا أما قرار المحافظ رقم 116 لسنة 1990 والذى استند عليه الحكم المطعون فيه – فهو قرار عام ينطبق على المساكن الاقتصادية والمتوسطة التى تقيمها المحافظة فضلا عن أن قرار تخصيص "الشقة لنجل المدعى (الطاعن) لا يتضمن أى إخلال بنسب التوزيع المقررة.
وخلص الطاعن – لما تقدم – ولكل ما ورد بتقرير الطعن إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الدولة وغيرها من الأشخاص الاعبتارية العامة وهى تجرى بعض التصرفات القانونية متجردة من قواعد السلطة العامة فإنها تخضع للقواعد والأحكام التى تطبق على أشخاص القانون الخاص ويكون القضاء العادى هو المختص بنظر هذه المنازعات الناشئة عن تلك التصرفات ذلك لأنها لا تعتبر من قبيل المنازعات الادارية التى يختص القضاء الإدارى بنظرها، وترتيبا على ذلك فإن قيام الأشخاص الاعتبارية العامة باستغلال الأراضى الفضاء المملوكة لها ملكية خاصة ببناء عمارات سكنية على تلك الأراضى لاسكان مواطنيها بها تخفيفا لأزمة الإسكان فإن العلاقة التى تنشأ بين إحدى الوحدات المحلية والمنتفعين بما يقام من عقارات هى علاقة تعاقدية تخضع لأحكام القانون الخاص ويكون القضاء المدنى هو المختص بما يثور من منازعات بشأن تلك العلاقات.
ومن حيث إنه بتطبيق ما سلف على واقعة النزاع فإن مثار الطعن الماثل يتمثل فى الخلاف الناشئ بين المتنازعين حول مدى صحة اخلاء نجل الطاعن من الوحدة السكنية التى تم تخصيصها له وقام بدفع الأقساط المستحقة عليها، وهى إحدى الوحدات التى أقيمت على أرض فضاء مملوكة للوحدة المحلية لمدينة المنيا بالاتفاق مع بنك الإسكان والتعمير الذى أقام ثلاث عمارات يتم تمليكها للمواطنين وفقا لقواعد ونسب توزيع حددتها الجهة الإدارية، وهو ما يوضح أن حقيقة النزاع بين الطاعن ومحافظ المنيا هو نزاع مدنى بحت يتعلق بأحد عناصر العقد الذى يحكم العلاقة بين الطرفين وما إذا كان يحق للطاعن استرداد "الشقة" محل النزاع من الوحدة المحلية المختصة من عدمه، الأمر الذى يخرج معه هذا النزاع من نطاق اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا ويكون القضاء المدنى هو جهة القضاء المختصة بالفصل فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير ذلك وفصل فى النزاع على الوجه الذى سبق بيانه فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والحكم بعدم اختصاص القضاء الإدارى ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة المنيا الابتدائية للاختصاص، لنظرها فى جلسة تحدد بمعرفتها مع ابقاء الفصل فى المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص القضاء الإدارى ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة المنيا الابتدائية للاختصاص بنظرها، وأبقت الفصل فى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات