الطعن رقم 1987 لسنة 45 ق – جلسة 29 /03 /1976
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 383
جلسة 29 من مارس سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمود كامل عطيفة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسن على المغربى، وقصدى إسكندر عزت، وفاروق محمود سيف النصر، وإسماعيل محمود حفيظ.
الطعن رقم 1987 لسنة 45 القضائية
إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
حضور محام مع متهم فى جنحة. غير واجب. إلا إذا أسند المتهم الدفاع عنه إلى محام فعلى المحكمة سماعه. أو إتاحة فرصة الدفاع له.
طلب المتهم بجنحة تأجيل الدعوى لحضور محاميه الأصلى. أو توكيل آخر.على المحكمة إجابته.
أو رفضه بشرط أن تنبه المتهم لذلك. مخالفة ما تقدم إخلال بحق الدفاع.
متى كان الأصل أنه وإن كان حضور محام مع المتهم بجنحة غير واجب قانونا إلا أنه متى
عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع إلى مرافعته أو
أن تتيح له الفرصة للقيام، بمهمته، ولما كان الثابت أن الطاعن مثل أمام المحكمة الاستئنافية
وطلب تأجيل الدعوى لحضور محاميه الأصلى أو لتوكيل محام آخر فكان لزاما على المحكمة
أما أن تؤجل الدعوى أو تنبه المتهم إلى رفض الطلب حتى يبدى دفاعه، أما وهى لم تفعل
وأصدرت حكمها فى موضوع الدعوى بتأييد الحكم المستأنف فإنها بإصدارها هذا الحكم تكون
قد فصلت فى الدعوى بدون دفاع من المتهم مخالفة فى ذلك المبادئ الأساسية الواجب مراعاتها
فى المحاكمات الجنائية مما يعيب حكمها بالإخلال بحق الدفاع.
الوقائع
أقامت المدعية بالحقوق المدنية (المطعون ضدها) دعواها بالطريق المباشر أمام محكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قيدت بجدولها برقم 7414 لسنة 1972 ضد كل من: 1 – …….. (الطاعن الأول) و2 – ……… و3- ……… (الطاعن الثاني) متهمة إياهم بأنهم فى يومى السابع والثامن من شهر مايو سنة 1972 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة (أولا) دبروا مؤامرة للنيل من سمعتها على النحو المبين بعريضة الدعوى وأبلغوا بها كذبا وبسوء قصد نيابة مصر الجديدة (ثانيا) قذفوا فى حقها وسبوها علنا بما يخدش حياءها. (ثالثا) سرقوا منقولاتها المملوكة لها من منزل الزوجية.(رابعا) حصلوا منها بالتهديد على تنازل عن مؤخر صداقها ونفقتها وقبولها الطلاق مع الإبراء. وطلبت معاقبتهم بالمواد 240 و171 و302 و305 و306 و308 و317/ 1 – 5 و322 من قانون العقوبات وإلزامهم بأن يؤدوا لها مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا اعتباريا للمتهم الثالث وغيابيا بالنسبة للآخرين عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 32 و55/ 1 و56/ 1 من قانون العقوبات والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية (أولا) بحبس المتهم الأول شهرا مع الشغل وغرامة عشرين جنيها عن التهمتين الأولى والثانية وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا. وفى الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدى للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ مائتى قرش أتعابا للمحاماة. (ثانيا) وبالنسبة للتهمة الثالثة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الجنحة رقم 4221 لسنة 1972 مصر الجديدة وذلك بالنسبة للمتهمين الأول والثالث وبراءة المتهمة الثانية مما نسب إليها فى التهمة المذكورة (ثالثا) براءة المتهمين الثلاثة مما نسب إليهم فى التهمة الرابعة بلا مصروفات جنائية فاستأنف المتهم الأول هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا للأول والثالث وغيابيا للثانية بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستنافية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهما….. و…… فى هذا الحكم بطريق النقض فى يوم صدوره وقدم الاستاذ …… المحامى عن الطاعن الأول تقريرا بأسباب الطعن موقعا عليها منه أما الطاعن الثانى فلم يقدم أسباب لطعنه.
المحكمة
من حيث إن الطاعن الثانى … وإن كان قد قرر بالطعن فى الميعاد إلا
أنه لم يقدم أسبابا لطعنه ومن ثم يكون طعنه غير مقبول شكلا.
وحيث أن الطعن المقدم من الطاعن الأول… قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مما ينعاه هذا الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الصادر
من محكمة أول درجة الذى دانه بجريمتى البلاغ الكاذب والقذف قد انطوى على إخلال بحق
الدفاع ذلك بأن الطاعن حضر بالجلسة التى حددت لنظر الاستئناف وطلب تأجيل الدعوى لحضور
محاميه المسافر إلى الخارج إلا أن المحكمة لم تجب الطاعن إلى طلبه وفصلت فى الدعوى.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن حضر بالجلسة
التى حددت لنظر الاستئناف وقرر أن محاميه مسافر للخارج وطلب أجلا لحضوره أو لتوكيل
محامٍ آخر إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب وقضت بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا
وبتأييد الحكم المستأنف، لما كان ذلك، وكان الأصل أنه وإن كان حضور محام مع المتهم
بجنحة غير واجب قانونا، إلا أنه متى عهد المتهم إلى محامٍ بمهمة الدفاع فإنه يتعين على
المحكمة أن تستمع إلى مرافعته أو أن تتيح له الفرصة للقيام بمهمته، ولما كان الثابت
مما تقدم أن الطاعن مثل أمام المحكمة الاستئنافية وطلب تأجيل الدعوى لحضور محاميه الأصلى أو لتوكيل محام آخر فكان لزاما على المحكمة أما أن تؤجل الدعوى أو تنبه المتهم إلى
رفض الطلب حتى يبدى دفاعه، أما وهى لم تفعل وأصدرت حكمها فى موضوع الدعوى بتأييد الحكم
المستأنف فإنها بإصدارها هذا الحكم تكون قد فصلت فى الدعوى بدون دفاع مع المتهم مخالفة
فى ذلك المبادئ الأساسية الواجب مراعاتها فى المحاكمات الجنائية مما يعيب حكمها بالإخلال
بحق الدفاع، لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاحالة.
