الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 222 سنة 17 ق – جلسة 16 /12 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 258

جلسة 16 من ديسمبر سنة 1946

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومصطفى مرعي بك ومحمد صادق فهمي بك المستشارين.


القضية رقم 222 سنة 17 القضائية

تزوير. إثبات المأذون في إشهاد طلاق أن الطلاق وقع مكملاً للثلاث لا ثلاثاً بعبارة واحدة، على خلاف الحقيقة. التحدي لبراءته بآراء فقهاء مخالفة لما نص عليها في الرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929. لا يصح.
إنه لما كان المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية قد نص في المادة 3 للاعتبارات التي قدرها المشرع على أن "الطلاق المقترن بعدد لفظاً أو إشارة لا يقع إلا واحدة" وفي المادة 5 على أن "كل طلاق يقع رجعياً إلا المكمل للثلاث…. إلخ" كان لا محل للاستشهاد بما يغاير ذلك من آراء الفقهاء لنفي جريمة من أثبت في وثيقة الطلاق، على خلاف الحقيقة، أن الطلاق وقع مكملاً للثلاث لا ثلاثاً بعبارة واحدة.


المحكمة

حيث إن أوجه الطعن تتحصل في القول بأن ما ارتكبه الطاعنان من تغيير للحقيقة في إشهاد الطلاق لا تتحقق فيه أركان جريمة التزوير المعاقب عليه قانوناً، لأنه مع التسليم بأن الطلاق كان بالثلاث في مجلس واحد، فإن حكمه حكم الطلاق على مرات متفرقات، وهذا هو رأي جمهور الفقهاء.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعنين بأنهما: "الأول محمود عبد الرحمن أبو شلباية باعتباره مأذوناً للشرع ارتكب تزويراً في ورقة أميرية هي إشهاد يتضمن تطليق عبد الغفار عواد عوض الله لخضرة عيد ضيف الله حال تحريره المختص بوظيفته بتغيير إقرار عبد الغفار عواد بأن أثبت في الإشهاد المذكور أنه طلقها ثلاث طلقات في أوقات مختلفة فبانت زوجته بينونة كبرى مع أنه طلقها طلقة واحدة بالثلاث ويحق له مراجعتها. والثاني حسنين أحمد سلطوح اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بطريق التحريض والاتفاق بأن حرضه على ذلك واتفق معه على تغيير إقرار المجني عليه عند تحرير إشهاد الطلاق على الوجه المشار إليه فتمت الجريمة بناءً على هذا التحريض وذلك الاتفاق". ومحكمة الجنايات دانتهما بهذه الجناية وذكرت الواقعة الجنائية كما حصلتها من التحقيقات التي أجرتها فقالت: "إنه تبين للمحكمة من الاطلاع على أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وسماع الشهود ومناقشتهم بالجلسة أن واقعة الدعوى تتحصل في أنه صدر حكم بالنفقة لخضرة عيد ضيف الله على زوجها عبد الغفار عواد عوض الله بمبلغ 110 قرشاً شهرياً وفي يوم 22 أكتوبر سنة 1944 الموافق 5 ذي القعدة سنة 1363 بقليوب البلد من أعمال مركز قليوب مديرية القليوبية طلب الزوج من زوجته تحرير إيصال باستلامها قيمة النفقة عن ثلاثة شهور مضت فرفضت فحلف عليها يمين طلاق واحدة بالثلاث وخرج غاضباً لمنزل صهره المتهم الثاني حسنين أحمد سلطوح والد محاسن التي تزوج منها قريباً واستصحب أخاه معه محمد عواد عوض الله وأخبراه بما جرى فتوجه المتهم الثاني حسنين أحمد سلطوح على الفور للمأذون محمود عبد الرحمن أبو شلباية المتهم الأول واستدعاه للمنزل لكي يحرر إشهاد الطلاق وطلب المأذون شاهداً آخر فتوجه عبد الغفار عواد واستدعى عبد المجيد حسين عيد وسأل المأذون المطلق عن يمين الطلاق وعما إذا كان حلف يميناً قبله فأجابه عبد الغفار عواد أنه حلف يمين طلاق واحد بالثلاث ولم يحلف يميناً قبله، ودفع المطلق للمأذون ثلاثين قرشاً رفضها فدفع المتهم الثاني عشرة قروش أخرى فأخذ المأذون أختام المطلق وشاهديه محمد عواد عوض الله وعبد المجيد حسين عيد وحرر إشهاد الطلاق فيما بعد وارتكب تزويراً في الإشهاد المختص بتحريره بأن غير إقرار عبد الغفار عواد عوض الله وأثبت في الإشهاد المذكور أنه طلق زوجته خضرة عيد ضيف الله ثلاث طلقات في أوقات مختلفة فبانت زوجته بينونة كبرى مع أنه طلقها واحدة بالثلاث ويحق له مراجعتها وقد اشترك المتهم الثاني مع الأول في ارتكاب جريمة التزوير سالفة الذكر بطريق التحريض والاتفاق. ولما علم عبد الغفار عواد بما يحويه إشهاد الطلاق من شخص قرأه عاد للمأذون وراجعه ولما لم تجد المقابلة نفعاً أبلغ الحاث فتولى مركز قليوب ضبط الواقعة ثم باشرت النيابة التحقيق". ثم ذكرت الأدلة التي اعتمدت عليها في قولها بثبوت هذه الواقعة ومما ذكرته في ذلك: "أنه لما تقدم جميعه تكون التهمة المسندة إلى المتهمين محمد عبد الرحمن أبو شلباية وحسنين أحمد سلطوح ثابتة من شهادة عبد الغفار عواد عوض الله ومحمد عواد عوض الله وعبد المجيد حسين الذين شهدوا بأن المتهم الأول غيَّر إقرار عبد الغفار عواد بأن أثبت بإشهاد الطلاق أنه طلق زوجته خضرة ثلاث طلقات في أوقات مختلفة في حين أنه قرر للمأذون أنه طلقها طلقة واحدة بالثلاثة وأنه لم يسبق له تطليقها وقد اشترك المتهم الثاني مع المتهم الأول بطريق التحريض والاتفاق وهو الذي اهتم باستدعاء المأذون وقابله خارج المنزل ودفع للمأذون عشرة قروش من الرسم، ومصلحته في الاشتراك في التزوير ظاهرة من أنه لا يحق للمطلق مراجعة زوجته خضرة وتبقى ابنته إحسان وحدها في عصمة الزوج، وقد تعززت أقوال الشهود بما شهدت به خضرة كما سبق بيان ذلك تفصيلاً. ولا تقيم المحكمة وزناً لإنكار المتهمين ودفاعهما وقد تضافرت الأدلة على ثبوت التهمة المسندة إلى كل منهما".
وحيث إنه لما كان المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية قد نص في المادة 3، للاعتبارات التي قدرها المشرع، على أن "الطلاق المقترن بعدد لفظاً أو إشارة لا يقع إلا واحدة" وفي المادة 5 على أن: "كل طلاق يقع رجعياً إلا المكمل للثلاث…. إلخ" فإن الاستدلال بما يغاير ذلك من آراء الفقهاء لا يكون له محل ما دام يجب اتباع هذا القانون والعمل به. وإذن فالضرر ثابت فيما وقع من الطاعن الأول من إثباته على خلاف الحقيقة أن الطلاق وقع مكملاً للثلاث لا ثلاثاً بعبارة واحدة، ولذلك فإن الإدانة تكون صحيحة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات