الطعن رقم 219 سنة 17 ق – جلسة 16 /12 /1946
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 255
جلسة 16 من ديسمبر سنة 1946
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومصطفى مرعي بك ومحمد صادق فهمي بك المستشارين.
القضية رقم 219 سنة 17 القضائية
تحقيق. إدانة متهم في إحراز مخدر. الاعتماد في ذلك على وجود المخدر
في الجرة التي كانت بجانبه في المقهى الذي ضبط فيه. وعلى شهادة الشهود. صحيحة بغض النظر
عن صحة القبض والتفتيش وقيام حالة التلبس أو عدم قيامها.
متى كان الحكم قد اعتمد في إدانة المتهم في جريمة إحراز المادة المخدرة على شهادة الشهود
ووجود المخدر في الجرة التي كانت بجانبه في المقهى الذي ضبط فيه، ولم تكن تلك الجرة
مملوكة له حتى كان يصح له التمسك ببطلان تفتيشها، فهذا الحكم يكون صحيحاً بغض النظر
عن قيام حالة التلبس وعن صحة القبض والتفتيش ما دام أنه لم يعتمد على ما أسفر عنه القبض
والتفتيش.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن المحكمة الاستئنافية قد أخطأت في تطبيق
القانون حين دانت الطاعن على أساس أنه كان في حالة تلبس بالجريمة تجيز القبض والتفتيش،
لأنه فضلاً عن أن المخبرين ليسا من رجال الضبطية القضائية المخولين القبض والتفتيش
في أحوال التلبس بدون إذن النيابة، فإن حالة التلبس غير متوفرة في الدعوى، فلم يشهد
المخبران برؤية المخدر بيد الطاعن، وقد قطع بذلك شهود النفي وشاهدا الإثبات اللذان
شهدا مجاملة للمخبرين برؤيتهما المخدر بيد الطاعن وقررا أمام محكمة أول درجة بأنهما
لم يبلغا المخبرين برؤيتهما المخدر مع الطاعن قبل القبض عليه وتفتيشه وتفريغ البلاصى.
وإذن فالواجب القضاء ببطلان القبض والتفتيش وبطلان الدليل المستمد منهما كما قالت محكمة
أول درجة.
وحيث إن الدعوى رفعت على الطاعن بأنه: "أحرز بقصد الاتجار مخدراً (أفيون) بدون مسوغ
قانوني". ومحكمة أول درجة قضت له بالبراءة لبطلان التفتيش وبطلان الدليل المستمد منه،
والمحكمة الاستئنافية حكمت بالإدانة وقالت في ذلك: "إن الحكم المستأنف قضى ببطلان القبض
على المتهم وبراءته من تهمة إحراز الأفيون التي وجهتها إليه النيابة العمومية وارتكنت
في ذلك على أن رجال البوليس الملكي حسين أحمد عبد الله وفريد شحاته أمسكا بالمتهم قبل
عثورهما على قطعة الأفيون التي ألقاها في البلاصى. وحيث إنه ظاهر من التحقيقات الأولى
وهي التي حصلت عقب الحادثة مباشرة أن رجلي البوليس الملكي شاهدا المتهم يضع يده على
فوهة البلاصى الذي كان بجواره ويسقط فيه شيئاً فأفرغا البلاصى فوجدا به قطعة الأفيون
فساقاه إلى مركز البوليس. ويؤخذ من أقول هذين الشاهدين أمام المحكمة أن المتهم ظل جالساً
مرتبكاً في مكانه حتى أفرغت محتويات البلاصى وضبطت قطعة الأفيون فأخذ يرجوهما في إخلاء
سبيله ويعدهما بالإقلاع عن غوايته فساقاه إلى مركز البوليس. وحيث إن الدفاع تمسك بما
ورد على لسان حسين أحمد عبد الله من أنه منع المتهم من مغادرة المكان قبل العثور على
قطعة الأفيون، وجارته محكمة أول درجة في استنتاج أن هذا قبض باطل وبذلك يبطل ما ترتب
عليه من التفتيش. وحيث إن هذه المحكمة ترى أن إمساك الشاهدين بالمتهم عقب إلقائه قطعة
الأفيون في البلاصى ومنعه من مغادرة المكان لا علاقة لها بالتفتيش الذي وقع على البلاصى
فكل واقعة منهما منفصلة عن الأخرى، ويجب لكي يستفيد المتهم من التمسك بالقبض الباطل
أن يكون ضبط المخدر نتيجة لهذا القبض الباطل أما إذا كان ضبط المخدر نتيجة لعملية تفتيش
صحيحة ولا علاقة لها بالقبض فلا يستفيد المتهم من بطلان القبض. وحيث إن تفتيش البلاصى
وقع صحيحاً لأنه لا حاجة للإذن به من أحد إذ من المسلم به أن التفتيش المحرم هو ذلك
الذي يقع على الأشخاص أو المساكن فقط لما يتضمنه من التعدي على الحرية الشخصية فإذا
كان العثور على المخدر لا شائبة تشوب إجراءاته فإن بطلان القبض أو عدم بطلانه لا يؤثر
على تلك الإجراءات. وقد ثبت بطريقة قاطعة من شهادة زكي عسران وعبد الرحيم فرغل أن قطعة
الأفيون هي للمتهم وكانت في يده، وأنه ألقاها في البلاصى عندما شعر باقتراب رجال البوليس
من المكان. ولا محل لما ذكرته محكمة أول درجة من أن هذه الشهادة فيها مجاملة لرجال
البوليس لأنهما ذكراها في التحقيقات الأولي وأمام المحكمة، وليس هناك ما يدعو لهذا
الاستنتاج، وحيث إنه من الجهة الأخرى فإن مشاهدة رجلي البوليس للمتهم وهو من المعروفين
لهما بالاتجار في المخدرات وهو يضع يده على فوهة البلاصى يلقي فيه شيئاً وما تلا ذلك
من الارتباك الذي بدا عليه وعثورهما عند تفريغهما للبلاصى على قطعة الأفيون – كل هذا
يدل على أن المتهم كان في حالة تلبس يجيز القبض عليه. وحيث إنه مما تقدم يكون الحكم
المستأنف في غير محله ويتعين إلغاؤه. وحيث إنه ظاهر من وقائع الدعوى أن المتهم أحرز
الأفيون بقصد التعاطي الشخصي بدليل أنه كان يريد أن يتناوله مع فنجان القهوة الذي طلب
إلى صاحب المحل أن يجهزه له وترى المحكمة أن ما ذكره بعض الشهود من أنه كان يبيع الأفيون
لمن حوله من الجالسين فيه مبالغة وتزيد لأن هؤلاء الشهود لم يرشدوا على شخص واحد ممن
كان يبيع لهم المتهم ولذلك ترى هذه المحكمة معاقبة المتهم طبقاً للمواد 1 و2 و3 و36
و45 من القانون 21 لسنة 1928 إلخ. إلخ.
وحيث إن ما يثيره الطاعن في طعنه مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يعتمد في إدانته على
القبض عليه أو على وجود المخدر معه أو في ملابسه عند تفتيشه بل اعتمد على وجود المخدر
في الجرة التي كانت بجانبه في المقهى الذي ضبط فيه. ولما كانت الجرة لصاحب المقهى،
لا للطاعن، ولا صفة للطاعن إذن في التمسك ببطلان تفتيشها. فإن إدانته استناداً إلى
الأدلة المذكورة بالحكم تكون صحيحة بصرف النظر عن قيام حالة التلبس في حقه أو عدم قيامها
وعن صحة إجراءات القبض عليه وتفتيشه أو عدم صحتها.
