الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1795 سنة 16 ق – جلسة 16 /12 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 251

جلسة 16 من ديسمبر سنة 1946

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومصطفى مرعي بك ومحمد صادق فهمي بك المستشارين.


القضية رقم 1795 سنة 16 القضائية

اختلاس الألقاب والوظائف. مجرد انتحال صفة الموظف. لا يعتبر لذاته تدخلاً في الوظيفة. مجرد ادعاء شخص كذباً أنه مخبر. لا عقاب عليه.
(المادتان 155 و156 ع)
إن مجرد انتحال صفة الموظف لا يعتبر لذاته تدخلاً في الوظيفة لما يقتضيه هذا التدخل من أعمال إيجابية تكوّن – بالإضافة إلى ادعاء الصفة وانتحالها – الافتئات الذي قصد الشارع أن يكون محلاً للعقاب. ذلك هو الذي يستفاد من نص المادة 155 وتؤكده المقارنة بين هذا النص ونص المادة 156 التالية لها. فإن المادة 156 قد فرضت عقوبة أخف من العقوبة المقررة في المادة 155 على لبس الكسى الرسمية أو حمل العلامات الخاصة بالوظائف، واشترطت للعقاب أن يحصل ذلك علناً، مع أن لبس الكسوة أو حمل الشارة هو بذاته انتحال ظاهر لصفة الموظف، مما مفاده أن هذا الانتحال وحده ليس هو التدخل الوارد ذكره في المادة 155. وإذن فتوقيع العقوبة الواردة بالمادة 155 من قانون العقوبات على من لم يقع منه أكثر من ادعائه كذباً أنه مخبر يكون خطأ، إذ هذا العمل لا عقاب عليه قانوناً.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يتمسك في طعنه بأن الواقعة كما هي ثابتة بالحكم المطعون فيه لا يعاقب القانون عليها.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن – وهو جندي برتبة أمباشي في الجيش المصري – بأنه "تداخل في وظيفة عمومية من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو لديه إذن منها بذلك بأن ادعى أنه مخبر". والحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه دانه بهذه الجريمة وعاقبه بمقتضى المادة 155 من قانون العقوبات وذكر في ذلك "أن الوقائع تتلخص فيما رواه رشيد محمد حامد من أنه نزل من القطار وزوجته مجيدة حسن يوسف وأختها فكرية أحمد ماجد، وأثناء نقاشهم بخصوص العودة لإحضار أشياء اشتروها وتركوها سهواً حضر لهم المتهم وقال بأنه ضابط ملكي ثم ادعى أنه مخبر وقال إنه يشتبه فيهم فطلب منه إثبات شخصيته فرفض وعندئذٍ نادت زوجته عسكري الداورية وشهدت زوجته وأختها بمثل ذلك، وقرر عسكري الداورية محمد محمد قطب أن رشيد محمد نادى عليه وأخبره أن المتهم يدعي بأنه مخبر فسأله فقال بأنه مخبر بالجيش المصري وأنكر المتهم ما نسب إليه وقرر أنه شاهد رشيد محمد يجذب زوجته من ذراعها ويجذبها بصوت عالٍ فتحدث معه بأن هذا غير لائق فنادى عسكري الداورية فلما حضر أخبره بأنه أمباشي بالجيش. وحيث إنه تبين مما تقدم أن التهمة ثابتة قبل المتهم من شهادة الأربعة شهود سالفي الذكر وعقابه ينطبق على المادة المطلوبة".
وحيث إن ما وقع من الطاعن مما اتهمته به النيابة العامة ودانه به الحكم المطعون فيه لا ينطبق عليه حكم المادة 155 من قانون العقوبات التي استند إليها الحكم والتي تعاقب على التداخل في الوظائف العمومية أو إجراء عمل من مقتضياتها، لأن مجرد انتحال صفة الموظف – كما هي الحال في الدعوى – لا يعتبر بذاته تداخلاً في الوظيفة لما يقتضيه هذا التداخل من أعمال إيجابية تكون بالإضافة إلى ادعاء الصفة وانتحالها الافتئات الذي قصد الشارع أن يكون محلاً للعقاب. ذلك هو الذي يستفاد من عبارة النص وتؤكده المقارنة بين نص هذه المادة ونص المادة 156 التالية, فإن المادة 156 قد فرضت عقوبة أخف من العقوبة المقررة في المادة 155 على لبس الكسى الرسمية أو حمل العلامات الخاصة بالوظائف، واشترطت للعقاب أن يحصل ذلك علناً، مع أن لبس الكسوة أو حمل الشارة هو بذاته انتحال ظاهر لصفة الموظف مما يفيد أن هذا الانتحال وحده ليس هو التداخل الوارد ذكره في المادة 155.
وحيث إنه متى كان هذا مقرراً، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن وعاقبه بالمادة 155 من قانون العقوبات يكون قد أخطأ ما دام لم يقع منه أكثر من أنه ادعى كذباً بأنه مخبر.
وحيث إنه لذلك يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء براءة الطاعن مما نسب إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات