الطعن رقم 8 سنة 17 ق – جلسة 02 /12 /1946
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 243
جلسة 2 من ديسمبر سنة 1946
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: محمد المفتي الجزايرلي بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 8 سنة 17 القضائية
اشتباه. الاعتماد على الأحكام الصادرة على المتهم قبل العمل بالمرسوم
بقانون رقم 98 لسنة 1945 لأخذه بأحكام هذا المرسوم. متى يصح؟
إن السوابق لا تنشئ الاتجاه الخطر الذي هو مبنى الاشتباه والذي يريد الشارع الاحتياط
منه لمصلحة الجماعة بل هي تكشف عن وجوده وتدل عليه فهي والشهرة بمنزلة سواء. وإذن فيكفي
الاعتماد على الأحكام المتكررة الصادرة على المتهم قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم 98
لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والأشخاص المشتبه فيهم لأخذه بهذا القانون متى كانت هذه
الأحكام قريبة البون نسبياً أو كانت من جهة الجسامة أو الخطورة أو التعاقب أو التعاصر
أو التماثل إلخ تكفي لإقناع القاضي بأن صاحبها ما زال خطراً يجب التحرز منه، ولا يعد
ذلك بسطاً لآثار هذا القانون على وقائع سبقت صدوره.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أنه لا يشترط لتطبيق المرسوم بقانون رقم
98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والأشخاص المشتبه فيهم أن تكون الأحكام تالية لصدور
هذا المرسوم بل يكفي لتطبيق المادة الخامسة منه أن يتصف الشخص بالصفات الواردة فيها
وقت العمل به لأن ذلك يدعو إلى الحذر منه ويوجب توجيهه التوجيه الصحيح بإنذاره أو مراقبته.
وإذا كان المرسوم المذكور قد ألغى جميع الإنذارات السابقة على صدوره فإن ذلك لا يمنع
من تحديد مركز كل مشتبه فيه من جديد بواسطة المحاكم.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بأنه "في يوم 22 أكتوبر سنة 1945 بدائرة الإسماعيلية
لم يسلك سلوكاً مستقيماً بأن اتهم بالسرقة مرتين آخرهما بحبسه شهراً مع الشغل لسرقة
سنة 1944" ومحكمة أول درجة قضت له بالبراءة وقالت في ذلك "إن المنسوب للمتهم أنه بتاريخ
22 أكتوبر سنة 1945 لم يسلك سلوكاً مستقيماً لارتكاب عدة سرقات حكم عليه في آخرها سنة
1944. وحيث إنه تبين من صحيفة سوابق المتهم أن الأحكام التي صدرت ضده والتي تتكون من
مجموعها الحالة أو الواقعة الجنائية التي يحاكم من أجلها سواء أكانت هذه الحالة هي
الحكم عليه أكثر من مرة في جرائم معينة أو شهرته بأنه اعتاد ارتكابها – هذه الأحكام
قد صدرت كلها قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 فلا يمكن معاقبته عنها طبقاً
للقانون رقم 24 سنة 1923 بعد أن ألغيت إنذارات الاشتباه، لأن القانون المذكور يشترط
للعقاب أن تكون الجرائم الواردة به مسبوقة بإنذار اشتباه ولم يقدم المتهم للجلسة قبل
العمل بالمرسوم بقانون 98 سنة 1945 حتى يمكن محاكمته طبقاً للقانون القديم على أساس
أن الإنذار يكون في حكم القائمة بالنسبة له رغم إلغاء الإنذارات وطبقاً للمادة 12/
2 منه كما لا تمكن معاقبته طبقاً للمرسوم بقانون سالف الذكر لأن الواقعة أو مجموعة
الوقائع المنسوبة له تمت جميعها قبل العمل به ولم تكن بذاتها مجردة عن وجود إنذار اشتباه
معاقباً عليها طبقاً للقانون القديم فلا يمكن العقاب عليها بمقتضى لاحق اعتبرها في
حد ذاتها جريمة، لأن القوانين الجنائية طبقاً للمادة 6 من الدستور التي تنص على أنه
لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون
الذي ينص عليها، وكذلك طبقاً للمادة 5 عقوبات – هذه القوانين الجنائية لا تسري على
الماضي في حالة ما إذا أدخلت في عداد الجرائم فعلاً كان مباحاً. ولا يقال بأن الحالة
التي نصت عليها المادة 5 من المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1945 والتي تتوافر بقيامها حالة
الاشتباه هي من قبيل الجرائم المستمرة حتى يمكن العقاب عليها بمقتضى القانون الجديد
باعتبار أن حالة الاستمرار ظلت باقية حتى أدركت ذلك القانون، لأن الأفعال التي تتكون
منها تلك الحالة هي أفعال وقتية والمستمر هو في الواقع أثرها، وهذا الأثر هو حالة ثابتة
وليس أفعالاً متتابعة تقتضي تدخلاً من إرادة الجاني. وعلى ذلك يشترط لعقاب المتهم أن
يصدر عليه بعد تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 حكم جديد يكون بانضمامه
إلى أحكام أو إلى شهرة سابقة واقعة جنائية جديدة يمكن القول بأنها تمت في ظل القانون
الجديد، إذ أنها بهذه المثابة واقعة تحت طائلته. أما أن يصدر قانون جديد يأخذ المتهم
بوقائع سابقة ارتكبها وهو مطمئن إلى أنها كانت مباحة فهو يخالف كما تقدم نص المادة
6 من الدستور و5 عقوبات. وحيث إنه لما تقدم لا تكون قد وقعت من المتهم جريمة معاقب
عليها وقت ارتكابها فيتعين تبرئته عملاً بالمادة 172 جنايات". والمحكمة الاستئنافية
أيدت هذا الحكم لأسبابه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه ببراءة المتهم على القول بأن الأحكام
التي صدرت ضده والتي تكون من مجموعها الحالة أو الواقعة الجنائية المطلوب محاكمته من
أجلها قد صدرت كلها قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والأشخاص
المشتبه فيهم ولم تكن بذاتها مجردة من إنذار اشتباه معاقباً عليها طبقاً للقانون السابق،
وبأنه يشترط لعقاب المتهم أن يصدر عليه بعد تاريخ العمل بالمرسوم بقانون المذكور حكم
جديد يكون بانضمامه إلى أحكام أو شهرة سابقة واقعة جديدة يمكن القول عنها بأنها تمت
في ظل القانون الجديد.
وحيث إن هذا النظر غير سديد إذ أن السوابق لا تنشئ الاتجاه الخطر الذي هو مبنى الاشتباه
والذي يريد الشارع الاحتياط منه لمصلحة الجماعة بل تكشف عن وجوده وتدل عليه، فهي والشهرة
بمنزلة سواء، ولذا فليس في الاستدلال على اتجاه المتهم الحاضر بأحكام صدرت عليه قبل
العمل بالقانون الجديد بسط لآثار هذا القانون على وقائع سبقت صدوره. فيكفي الاعتماد
على الأحكام المتكررة الصادرة على المتهم قبل العمل بالقانون الجديد لأخذه بهذا القانون
متى كانت هذه الأحكام قريبة البون نسبياً أو كانت من جهة الجسامة أو الخطورة أو التعاقب
أو التعاصر أو التماثل إلخ تكفي لإقناع القاضي بأن صاحبها ما زال خطراً يجب التحرز
منه.
وحيث إن خطأ محكمة الموضوع على النحو المتقدم لم يترك لها مجالاً لتقدير سوابق المتهم
ومبلغ دلالتها على خطورته المدعى بها حالاً ولا لمراعاة المدة التي مضت على صدورها
من جهة احتمال استقامة المتهم بعد اعوجاج وصلاحه بعد ريبة وشبهة، مما لا سبيل لمحكمة
النقض إلى استكماله ولذلك فإنه يجب نقض حكمها.
