الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1781 سنة 16 ق – جلسة 02 /12 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 236

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1946

برياسة حضرة أحمد علي علوبة بك وحضور حضرات: أحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك ومصطفى مرعي بك ومحمد صادق فهمي بك المستشارين.


القضية رقم 1781 سنة 16 القضائية

طعن. العبرة في تحديد حق الطعن في الأحكام. هي بوصف الواقعة كما رفعت بها الدعوى لا بما تقضي به المحكمة.
العبرة فيما يتعلق بتطبيق الضوابط التي يضعها القانون لتحديد حق الطعن في الأحكام هي – طبقاً للقواعد العامة – بوصف الواقعة كما رفعت بها الدعوى لا بما تقضي به المحكمة فيها، إذ لا يقبل أن يكون الحكم المقصود التظلم منه هو المناط في جواز هذا التظلم أو عدم جوازه، ولا شأن في ذلك للأسباب التي يكون الحكم بني عليها مخالفة للوصف المرفوعة به الدعوى. فإذا كانت الدعوى، كما رفعت وكما قضي فيها ابتدائياً وكما قبل الاستئناف فيها، عن مادة جنحة، فإن الطعن في الحكم الذي يصدر في هذا الاستئناف يجوز الطعن فيه بطريق النقض ولو كانت محكمة الاستئناف قد وصفت الواقعة في حكمها بأنها مخالفة [(1)].


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية هذا الطاعن في قضية الجنحة رقم 5406 سنة 1945 عابدين بأنه في يوم 17 يونيه سنة 1945 بدائرة عابدين – جرت له العادة في تلقي الرهان على سباق الخيل خفية وبدون تصريح، وطلبت عقابه بالمادتين 1 و4 من القانون رقم 10 لسنة 1922 والمادة 1/ 12 من الأمر العسكري رقم 382 من المرسوم الصادر في أول سبتمبر سنة 1939.
ومحكمة جنح عابدين الجزئية نظرت هذه الدعوى وقضت فيها حضورياً بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1945 عملاً بالمواد المطلوبة بغرامة 200 قرش والمصادرة. فاستأنف المتهم هذا الحكم في 22 نوفمبر سنة 1945 وقيد استئنافه برقم 789 سنة 1946. ومحكمة مصر الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية سمعت هذه الدعوى وقضت فيها حضورياً بتاريخ 21 إبريل سنة 1946 عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 1922 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائة قرش وتأييده فيما عدا ذلك بلا مصاريف جنائية.
فطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض في يوم 7 مايو سنة 1946 إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العمومية دفعت بعدم جواز الطعن في الحكم بطريق النقض بناءً على أنه صادر في مادة مخالفة كما وصفتها المحكمة الاستئنافية.
وحيث إن الدعوى رفعت على الطاعن على أساس أن الواقعة التي أسندت إليه معاقب عليها بعقوبة الجنحة بمقتضى الأمر العسكري رقم 382 وحكم فيها من محكمة أول درجة على هذا الاعتبار عليه بغرامة قدرها مائتا قرش، والحكم المطعون فيه قضى بتخفيض الغرامة إلى مائة قرش تطبيقاً للمادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 1922 التي تعتبر الواقعة مخالفة بناءً على ما قاله من أنه قبل الفصل في الاستئناف المرفوع من الطاعن ألغيت الأحكام العرفية بمرسوم بقانون في 4 أكتوبر سنة 1945. ولما كانت العبرة فيما يتعلق بتطبيق الضوابط التي يضعها القانون لتحديد حق الطعن في الأحكام هي – طبقاً للقواعد العامة – بوصف الواقعة كما رفعت بها الدعوى، وليست كما تقضي به المحكمة إذ لا يسوغ بداهة أن يكون الحكم المقصود التظلم منه هو الفيصل في جواز هذا التظلم أو منعه، ولا شأن في ذلك للأسباب التي بني عليها الحكم مخالفته للوصف الوارد في الدعوى حيث لا يجوز أن يكون البت في أمر قبول تظلم متراخياً إلى ما بعد الفصل في موضوعه. ولما كانت الدعوى كما رفعت وكما قضي فيها ابتدائياً وكما قبل الاستئناف فيها عن مادة جنحة فإن الطعن في الحكم الذي يصدر في هذا الاستئناف يجوز الطعن فيه بطريق النقض.


[(1)] واقعة هذه الدعوى تعتبر في نظر القانون العام مخالفة يحكمها القانون رقم 10 لسنة 1922، إلا أنه صدر أمر عسكري جعل عقوبة الجريمة التي تكونها هذه الواقعة عقوبة الجنحة، ثم ألغى هذا الأمر بعد صدور الحكم الابتدائي فيها وكان قد صدر بتغريم المتهم مائتي قرش، أي بأكثر من حد المخالفة، فاستأنف المتهم، والمحكمة الاستئنافية أنزلت العقوبة إلى مائة قرش باعتبار أن الواقعة مادة مخالفة بإلغاء الأمر العسكري، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم فدفعت النيابة بعدم قبول الطعن شكلاً لأن الحكم المطعون فيه قد صدر في مخالفة. وإذا لوحظ أن تغير صفة الواقعة قد حصل بفعل المشرع لا نتيجة اجتهاد القاضي في أية مرحلة من مراحل التقاضي بحيث يصح أن يقال إن وصف الواقعة كان محل نزاع واجتهاد مما شرع النقض لحسمه بكلمة تقولها المحكمة العليا وبحيث يمكن أن يقال إن العبرة هي بالوصف الذي وصفت به الواقعة عندما رفعت إلى القضاء، ثم لوحظ أنه بعد إلغاء الأمر العسكري قد استأنف الطاعن الحكم الذي صدر عليه بأكثر من عقوبة المخالفة وصحح هذا الحكم في الاستئناف – إذا لوحظ هذا وذاك كان القول بإجازة الطعن بطريق النقض في الحكم الاستئنافي محل نظر.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات