الطعنان رقما 348 و448 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 29 /10 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 107
جلسة 29 من أكتوبر سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعنان رقما 348 و448 لسنة 40 قضائية عليا
هيئة الشرطة – ضباط الشرطة – الترقية إلى رتبة لواء – ضوابطها.
المادتان (17 و19) من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971.
المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها أن الترقية إلى رتبة لواء تكون بالاختيار المطلق وأن
الضابط الذى لا يقع عليه الاختيار للترقية إلى رتبة لواء يحال إلى المعاش مع وجوب ترقيته
إلى رتبة لواء – استثناء من هذا الحكم أجاز المشرع للمجلس الأعلى للشرطة إحالة الضابط
الذى لا يقع عليه الاختيار للترقية إلى المعاش برتبته دون ترقيته إلى رتبة لواء – هذا
الاستثناء مشروط بأن تقوم بالضابط أسباب هامة يرى معها المجلس الأعلى للشرطة عدم ترقيته
– وصف الأسباب بأنها أسباب هامة يقتضى أن هذه الأسباب يجب أن تكون على درجة من الأهمية
بحيث تمس الضابط فى نزاهته وسمعته واعتباره إلى الدرجة التى تحول دون ترقيته إلى رتبة
لواء مع إحالته إلى المعاش – إذا كان المشرع قد جعل تقدير ذلك للمجلس الأعلى للشرطة
فإن تقديره فى هذا الشأن يكون خاضعاً لرقابة القضاء الإدارى للتحقق من مدى مشروعية
قراره فى ذلك – للحكومة الحق فى اختيار كبار موظفيها من شاغلى الوظائف القيادية العليا
الذين تستأنس فيهم قدرتهم على القيام بما تطلبه منهم لتنفيذ سياستها – مقتضى ذلك أن
يترك لها قدرٌ واسعٌ من الحرية يتأكد بصفة خاصة فى مجال الأمن العام الذى تقوم على
شئونه وزارة الداخلية وهيئة الشرطة نظراً لطبيعة الوظائف العليا القيادية بها – المشرع
فى الترقية فى هيئة الشرطة فرق بين رتبة ملازم حتى رتبة عميد وبين ما يعلو ذلك من رتب
فجعل الترقية فى الأولى بالأقدمية المطلقة وفى الثانية بالاختيار المطلق مع إحالة الضابط
الذى لا يشمله الاختيار فى الترقية إلى رتبة لواء إلى المعاش مع ترقيته إلى هذه الرتبة
إلا إذا رؤى لأسباب هامة عدم ترقيته وهذا الحكم يقوم على اعتبارين: أولهما: ترك الاختيار
فيمن يقلد المناصب الرئيسية والعليا لتقدير الإدارة المطلق بحسب ما تقدره وتطمئن إليه
من حيث توافر عناصر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية، ثانيهما: أن ينفسح مجال الترقى
أمام عدد كبير من الضباط من أفضل وأحسن العناصر التى تشرف على جهاز الأمن ليكون فى
يد أحسن العناصر بحسب تقديرها. تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم السبت الموافق 4/ 12/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن وزير الداخلية بصفته، سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 348 لسنة 40
ق. ع، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) فى الدعوى رقم 5923
لسنة 46 بجلسة 18/ 11/ 1993 والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار
وزير الداخلية رقم 291 لسنة 1992 فيما تضمنه من عدم ترقية المدعى إلى رتبة لواء قبل
إحالته إلى المعاش وما ترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات وطلب الطاعن
للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم بصفة مستعجلة،
وبإلغائه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وفى يوم الاثنين الموافق 27/ 12/ 1993 أودع الأستاذ …………. المحامى لدى المحكمة
الإدارية العليا بصفته وكيلا عن ………… بالتوكيل الرسمى رقم 2564 هـ لسنة 1993
توثيق امبابه الوكيل عن السيد ………….. بالتوكيل الرسمى رقم 2168 أ لسنة 1989
توثيق قنا، سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 448 لسنة 40 ق. ع، فى ذات
الحكم سالف الذكر وطلب للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 291/ 92 الصادر بانهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش
وترقيته إلى رتبة لواء مساواة باقرانه الذين رقوا إلى تلك الرتبة مع ما يترتب على ذلك
من آثار قانونية وصرف – الفروق المالية – المستحقة وإلغاء الحكم فيما قضى به على خلاف
ذلك مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتم إعلان تقريرى الطعنين للمطعون ضده على النحو المبين فى الأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا فى الطعنين ارتأت فيه الحكم:
أولاً: بقبول الطعن رقم 348/ 40 شكلاً ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 448 لسنة 40 شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء
بإلغاء القرار رقم 291 لسنة 92 فيما تضمنه من إحالة الطاعن للمعاش وما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وبجلسة 17/ 1/ 1996 قررت دائرة فحص الطعون ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد وإحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 2/ 4/ 1996 حيث نظرته
المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها
صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى إنه بتاريخ 13/ 5/ 1992
أقام السيد ………… الدعوى رقم 5923 لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة
التسويات) طلب فيها الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار 291 لسنة
1992 الصادر من وزير الداخلية بإحالته إلى المعاش وفى الموضوع بإلغائه وترقيته إلى
رتبة لواء مع اقرانه الذين رقوا إلى تلك الرتبة مع جميع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية
و مالية وصرف الفروق المستحقة وإلزام المدعى عليه بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه،
وقال فى بيان دعواه إنه من خريجى كلية الشرطة فى يونيو سنة 1967 وتدرج فى الرتب المختلفة
إلى أن رقى إلى رتبة عميد، وأثناء عمله بفرع مصلحة الأمن العام بقنا، أصيب بمرض اقتضى
منحه إجازة مرضية بقرار من القومسيون الطبى اعتبارا من 4/ 12/ 1991 وأثناء هذه الإجازة
فوجئ بصدور قرار فى 6/ 12/ 1991 بنقله مؤقتا من مصلحة الأمن العام بقنا إلى مديرية
أمن القليوبية مع رفعه من أعمال البحث الجنائى، وبتاريخ 26/ 3/ 1991 أبلغ بنقله نقلا
نهائيا من مديرية أمن القليوبية إلى مديرية أمن كفر الشيخ إلى أن صدر القرار المطعون
فيه برقم 291 لسنة 1992 بإحالته إلى المعاش اعتبارا من أول ابريل سنة 1992 بغير أن
يقترن ذلك بترقيته إلى رتبة لواء، ونعى المدعى على هذا القرار أنه صدر بالمخالفة للقانون
لأنه ولئن كانت المادة 19 من قانون هيئة الشرطة تنص على أن تكون الترقية لرتبة اللواء
بالاختيار المطلق إلا أن ذلك لا يعنى أن يكون هذا الاختيار طليقا من كل قيد وإنما يتعين
أن يستهدف صالحا عدما وهذا الصالح العام لم يستهدفه القرار المطعون فيه، فضلا عن عدم
قيام القرار المذكور على سبب مقبول من الواقع والقانون لأن المدعى لم يرتكب وزرا يستدعى
عدم ترقيته إلى رتبة لواء وبذلك فإن هذا الإجراء يحمل فى طياته معنى الجزاء دون تحقيق
أجرى معه.
وبجلسة 8/ 11/ 1993 أصدرت المحكمة الحكم المطعون مؤسسة قضاءها على أن البادى من الأورق
أن المجلس الأعلى للشرطة رأى بجلسته المعقودة فى 24/ 3/ 1992 إحالة المدعى إلى المعاش
برتبة عميد وتنفيذا لذلك صدر قرار وزير الداخلية رقم 291 لسنة 1992 المطعون فيه فى
نهاية شهر مارس 1992 فتظلم منه المدعى إلى وزير الداخلية المدعى عليه بتاريخ 15/ 4/
1992.
واستند الحكم إلى المادة 19 من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971
التى تنص على أن "تكون الترقية إلى رتبة لواء بالاختيار المطلق ومن لا يشمله الاختيار
يحال إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء إلا إذا راعى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب
هامة عدم ترقيته، وتكون الترقية إلى الرتب الأعلى بالاختيار المطلق………" كما تنص
المادة 71 من ذات القانون على أن "تنتهى خدمة الضابط بأحد الأسباب التالية:
1- بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهو ستون سنة ميلادية.
2- إذا قضى فى رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم
لمدة سنتين أخريين كل بقرار من الوزير بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة وتنتهى خدمته
بانقضاء هذه المدة إلا إذا رقى خلالها إلى درجة مالية أعلى………"
ومن حيث إن البادى من الأوراق أن المجلس الأعلى للشرطة قد انتهى بجلسة 24/ 3/ 1992
إلى إحالة المدعى إلى المعاش برتبة عميد وذلك اعتبارا من 1/ 4/ 1992 لعدم توافر مقومات
وقدرات الصلاحية الوظيفية لديه، وتضمن محضر اجتماع المجلس أن الإدارة العامة لشئون
الضباط قدمت كشفاً بأسماء الضباط من رتبة العميد الذين حل عليهم الدور للترقية إلى
رتبة لواء للنظر فى اختيار من سيرقى منهم لشغل وظائف اللواء الشاغرة، وبعد أن استعرض
المجلس أسماء هؤلاء الضباط وقام بفحص حالاتهم الوظيفية وملفات خدمتهم والوظائف المنتظر
شغلها بعد ترقيتهم إلى رتبة لواء، اتخذ بالنسبة للمدعى القرار المطعون فيه، وأضحت جهة
الإدارة فى مذكرة دفاعها بجلسة 1/ 2/ 1993 أن أسباب عدم ترقية المدعى إلى رتبة لواء
أن مسلكه الوظيفى والشخصى لا يرقى للمستوى الذى يتيح له الترقية إليها لخروجه على مقتضى
الواجب الوظيفى ومخالفة التعليمات بممارسته عملا تجاريا فى الدائرة التى يؤدى فيها
أعمال وظيفته وذلك بإجراء عملية بيع وشراء السيارات بمكتبه بفرع الأمن العام بقنا وقد
تم مجازاته بالانذار فأبلغ بمرضه حيث قرر القومسيون الطبى أن به حالة وساواس قهرى مع
اكتئاب نفسى شديد والتهاب الأعصاب الطرفية أى أن حالته الصحية لا تؤهله لتقلد المناصب
القيادية، كما أن مدير أمن قنا قدم مذكرة نسب فيها إليه عدم التنسيق بينه وبين قيادة
إدارة البحث الجنائى بالمديرية رغم عقده عدة لقاءات بين الطرفين لانهاء الخلافات بينهما
إلا أنها لم تكلل بالنجاح مما انعكس أثره على أداء العمل، كما اجمعت أجهزة الوزارة
المعنية على عدم صلاحيته للترقية لعدم توافر مقومات وقدرات الصلاحية الوظيفية لديه.
وقالت المحكمة إنه عن واقعة قيام المدعى بإجراء عملية بيع وشراء السيارات بمكتبه بفرع
الأمن العام بقنا فقد أجريت عنها تحقيقات فى عام 1984 وانتهت إلى مجازاته بعقوبة الانذار
فى 28/ 8/ 1984 وتم رفعه من أعمال المباحث وأن عقوبة الانذار من العقوبات التى يتم
محوها قانونا بمضى ستة أشهر من تاريخ توقيعها ويترتب على المحو اعتبار الجزاء كأن لم
يكن بالنسبة للمستقبل ورفعه من ملف الخدمة ومن ثم فإن هذه الواقعة فضلا عن قدمها ومحو
الجزاء الموقع عنها فإنها لا تعتبر من قبيل الأسباب الهامة التى تحول دون ترقية المدعى
إلى رتبة اللواء مع اقرانه فى 1/ 4/ 1992.
وبالنسبة لمرض المدعى قالت المحكمة إن الثابت من تقرير المجلس الطبى العام بقنا المؤرخ
3/ 2/ 1993 والمعتمد من وكيل الوزارة فى ذات التاريخ والمقدم ضمن حافظة مستندات المدعى
المقدمة بتاريخ 27/ 2/ 1993 أثناء تحضير الدعوى والذى تجحده الجهة الإدارية المدعى
عليها أنه بالاطلاع على السجلات الخاصة بالمجلس الطبى العام للعسكريين أنه تم منح المدعى
إجازة مرضية بجلسة 14/ 3/ 1991 بتشخيص وسواس قهرى عصبى مع اكتئاب نفسى شديد والتهاب
بالاعصاب الطرفية لمدة ستين يوما من 4/ 2/ 1991 حتى 13/ 3/ 1991 ثم استمر تحت هذا التشخيص
فى إجازات مرضية متتابعة حتى 3/ 8/ 1991 ثم تكرر ابلاغه عن مرضه وبالكشف الطبى عليه
أكد مستشار الأمراض النفسية بالقومسيون الطبى العام أنه قد شفى تماما من الوسواس القهرى
العصبى والاكتئاب النفسى وأنه أصبح يعانى – فقط من التهاب الأعصاب الطرفية واستمر بهذا
التشخيص فى إجازات مرضية متتابعة لمدة ستين يوما وكان آخرها بجلسة 18/ 2/ 1992 ومن
ثم فإنه لما كان ذلك وكان المرض لا يعتبر قانونا مبررا لعدم ترقية العامل إلى الدرجة
الأعلى من الدرجة التى يشغلها عند حلول دوره وبناء عليه فإنه لا يجوز للجهة الإدارية
المدعى عليها الاحتجاج به فى مواجهة المدعى باعتباره من الأسباب الهامة التى تسوغ عدم
ترقية المدعى إلى رتبة لواء وإحالته إلى المعاش برتبة عميد.
وبالنسبة لواقعة عدم حرص المدعى على التنسيق بينه وبين إدارة البحث الجنائى بمديرية
أمن قنا وما أجمعت عليه أجهزة الوزارة المعنية من عدم صلاحية المدعى للترقية إلى رتبة
لواء لعدم توافر مقومات وقدرات الصلاحية الوظيفية لديه فلم تقدم الجهة الإدارية ما
يثبت ذلك من الأوراق، وأن هاتين الواقعتين لا تعدو أن تكون مجرد رأى أو اجتهاد من مقرها
وتعتبر من قبيل اعمال البحث والتحرى التى لا ترقى إلى مرتبة الدليل فضلا عن أنها على
فرض صحتها لا ترقى إلى مرتبة الأسباب الهامة فى مجال تطبيق نص المادة 19 من قانون هيئة
الشرطة سالفة الذكر والتى تجيز عدم ترقيته إلى رتبة لواء مع إحالته إلى المعاش برتبة
عميد. وانتهت المحكمة من كل ما تقدم أن ما ساقته الجهة الإدارية المدعى عليها لتبرر
قرارها رقم 291 لسنة 1992 بإنهاء خدمة المدعى بإحالته إلى المعاش اعتبارا من 1/ 4/
1992 برتبة عميد لا تعتبر أسبابا هامة فى حكم المادة 19 المذكورة تؤدى إلى إنهاء خدمة
المدعى على النحو المتقدم وانتهت إلى القضاء بإلغاء القرار المذكور بالحكم المطعون
فيه.
وقد طعنت هيئة قضايا الدولة، نيابة عن وزير الداخلية بصفته فى هذا الحكم بالطعن رقم
348 لسنة 40 ق. ع طالبة قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات والاتعاب عن الدرجتين على أساس مخالفة الحكم
للقانون والخطأ فى تطبيقه، ذلك أن قضاء المحكمة العليا قد استقر فى مجال الترقية بالاختيار
على أنه ولئن كان الأصل أن الترقية بالاختيار إلى الوظائف العليا من الملائمات التى
تترخص فيها الإدارة إلا أن مناط ذلك توافر اشتراطات شغل الوظيفة المطلوب الترقية إليها
وأن تتوافر فى المطلوب ترقيته الشروط القانونية التى يتطلبها المشرع للترقية بالاختيار
كشرط صلاحية.. وأن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده خرج على مقتضى الواجب الوظيفى
وخالف التعليمات بممارسته عملا تجاريا فى دائرة عمله بفرع الأمن بقنا وذلك بالمخالفة
لنص المادة 44/ 2 من القانون 109 لسنة 1971 حيث ثبت من التحقيق قيامه ببيع وشراء السيارات
وقد أقر بصحة تلك الواقعة بالتحقيق معه وانتهى الأمر إلى مجازاته ونقله من فرع الأمن
العام بقنا وتم مجازاته بالانذار فى 18/ 8/ 1984 وحين شعر المطعون ضده بنقله أبلغ بمرضه
فى 4/ 2/ 1991 وتمت إحالته للقومسيون الطبى وبالكشف عليه بجلسة 14/ 3/ 1991 تبين أن
حالته – وسواس قهرى عصبى مع اكتئاب نفسى شديد والتهاب بالاعصاب الطرفية ومنح إجازة
مرضية – كما أن أجهزة الوزارة أجمعت على عدم صلاحيته للترقية وإحالته للمعاش برتبة
عميد لعدم توافر مقومات وقدرات الصلاحية الوظيفية لديه حيث إن مسلكه الشخصى والوظيفى
لا يرقى للمستوى الذى يتيح له الترقية إلى رتبة لواء حيث إنها من الوظائف القيادية
العليا بهيئة الشرطة والتى تتطلب فى شاغلها قدرات خاصة ومسلكاً وظيفياً خاصاً بهيئة
دورها الرئيسى حماية الأمن والأمان بين الشعب وأن يكون شاغلها أبعد ما يكون عن الشبهات.
لذلك انتهى المجلس الأعلى للشرطة لعدم صلاحية المطعون ضده للترقية إلى رتبة اللواء
ويكون القرار قد صدر صحيحا متفقا وحكم القانون قائماً على أسبابه الصحيحة من الواقع
والقانون.
كما طعن المدعى فى ذات الحكم بالطعن رقم 448 لسنة 40 ق. ع مطالبا بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 291 لسنة 1992 بإنهاء خدمة الطاعن بإحالته
إلى المعاش وترقيته إلى رتبة لواء مساواة بأقرانه الذين رقوا إلى تلك الرتبة مع جميع
ما يترتب على ذلك من آثار قانونية ومالية وصرف الفروق المالية المستحقة وإلغاء الحكم
فيما قضى به على خلاف ذلك مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مؤسسا
طعنه على الأسباب الآتية:
1- مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وصدوره مشوبا بالقصور، ذلك أن القرار المطعون
فيه أمام محكمة القضاء الإدارى هو قرار انهاء خدمة وليس قرار عدم ترقية واقيمت الدعوى
بطلب إلغاء هذا القرار مع الترقية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأن الحكم المطعون
فيه قد اعدم فى أسبابه جميع أركان القرار محل الطعن والصادر بإنهاء خدمة الطاعن بالإحالة
إلى المعاش وذلك كما جاء فيها بمخالفته للقانون ولم تكن غايته الصالح العام كما أنه
لم يقم على سبب صحيح من الواقع أو القانون، وكان يتعين إجابة الطاعن إلى طلباته المذكورة
بعريضة الدعوى وطلباته الختامية إلا أن منطوق الحكم جاء متناقضا مع الأسباب مخالفا
للقانون وذلك بترقية الطاعن إلى رتبة لواء قبل الإحالة للمعاش وهو ما لم يطلبه الطاعن.
2- ان الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون على الوقائع الصحيحة متعينا إلغاء القرار
المطعون فيه وفقا لطلبات الطاعن الختامية بعريضة الدعوى ووفقا لصحيح الواقعات والقانون.
3- الإخلال بحق الطاعن فى الدفاع والثابت بعريضة دعواه ومذكراته المكتوبة لأن المحكمة
لم تحقق دفاعه بشأن عيب الانحراف بالسلطة وشخصية النزاع التى كانت الباعث الحقيقى لإصدار
القرار المطعون فيه والذى التفتت عنه المحكمة، والذى لو حققته لتغير وجه الحكم فى الدعوى.
وبجلسة 21/ 6/ 1995 تقدم الطاعن فى الطعن رقم 448 لسنة 40 ق. ع بمذكر رد فيها على أسباب
الطعن رقم 348 لسنة 40 ق منتهيا إلى التصميم على طلباته بأصل تقرير الطعن.
وحيث إنه عن الطعن رقم 348 لسنة 40 ق. ع المقام من وزير الداخلية بصفته فإن المادة
19 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تنص على أن "تكون الترقية إلى رتبة لواء
بالاختيار المطلق ومن لا يشمله الاختيار يحال إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء ألا
إذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة – عدم ترقيته وتكون الترقية إلى الرتب الأعلى
بالاختيار المطلق".
ومن حيث إن مؤدى هذا النص وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن المشرع وضع قاعدة عامة
مقتضاها أن الترقية إلى رتبة لواء تكون بالاختيار المطلق وأن الضابط الذى يقع عليه
الاختيار للترقية إلى رتبة لواء يحال إلى المعاش مع وجوب ترقيته إلى رتبة لواء واستثناء
من هذا الحكم أجاز المشرع للمجلس الأعلى للشرطة إحالة الضابط الذى لا يقع عليه الاختيار
للترقية إلى المعاش برتبته دون ترقيته إلى رتبة لواء، إلا أن هذا الاستثناء مشروط بأن
تقوم بالضابط أسباب هامة يرى معها المجلس الأعلى للشرطة عدم ترقيته، ووصف الأسباب بأنها
أسباب هامة يقتضى أن هذه الأسباب يجب أن تكون على درجة من الأهمية بحيث تمس الضابط
فى نزاهته وسمعته واعتباره إلى الدرجة التى تحول دون ترقيته إلى رتبة لواء مع إحالته
إلى المعاش بحيث لا يكون جديراً بمنحه لقب ورتبة لواء وإحالته إلى المعاش وتوديعه لحياة
الشرطة التى أفنى فيها زهرة شبابه وتقرر الاكتفاء بخدماته عند هذا الحد، والتى ليس
لها من أثر سوى تكريم الضابط فى نهاية المطاف وتسوية معاشه على الرتبة التى أوجب القانون
الترقية إليها وهى رتبة لواء التى لا تعدو أن تكون ترقية شرفية قصد بها تكريم الضابط
عند انتهاء خدمته بمنحه رتبة لواء ليسوى معاشه عليها، حتى لا يبقى شئ من المرارة والألم
فى نفوس كبار الضباط بعد طول خدمتهم وبلوغهم المناصب العليا. وإذا كان المشرع جعل تقدير
ذلك للمجلس الأعلى للشرطة، فإن تقديره فى هذا الشأن يكون خاضعا لرقابة القضاء الإدارى
للتحقق من مدى مشروعية قراره فى ذلك.
ومن حيث إن الثابت من محضر اجتماع المجلس الأعلى للشرطة بجلسة 24/ 3/ 1992 بعد أن استعرض
كشف أسماء الضباط من رتبة عميد الذين حل عليهم الدور للترقية إلى رتبة لواء، وقام بفحص
حالاتهم الوظيفية وملفات خدمتهم والوظائف التى شغلوها والوظائف المنتظر شغلها بعد ترقيتهم
إلى رتبة لواء، رأى بالنسبة للمطعون ضده إحالته للمعاش برتبته لعدم توافر مقومات وقدرات
الصلاحية الوظيفية لديه.
كما ورد فى تقرير الطعن ومذكرة الطاعن، كسبب للقرار المطعون فيه أن المطعون ضده خرج
على مقتضى الواجب الوظيفى وخالف التعليمات بممارسته عملا تجاريا فى دائرة عمله بفرع
الأمن العام بقنا وذلك بالمخالفة لنص المادة 44/ 2 من القانون 109 لسنة 1971 حيث أثبت
التحقيق قيامه ببيع وشراء السيارات وقد أقر بصحة تلك الواقعة فى التحقيق وانتهى الأمر
إلى مجازاته بالانذار فى 18/ 8/ 1984 وعندما تقرر نقله من فرع الأمن العام بقنا ابلغ
بمرضه فى 4/ 2/ 1991 وتمت إحالته إلى القومسيون الطبى وبالكشف عليه بجلسة 4/ 3/ 1991
تبين أن حالته وسواس قهرى عصبى مع اكتئاب نفسى شديد والتهاب بالأعصاب الطرفية، ومنح
إجازة مرضية.. وبذلك فإن مسلكه الشخصى والوظيفى لا يرقى للمستوى الذى يتيح له الترقية
إلى رتبة لواء حيث انها من الوظائف القيادية العليا بهيئة الشرطة والتى تتطلب فى شاغلها
قدرات خاصة ومسلكاً وظيفياً خاصاً بهيئة دورها الرئيسى حماية الأمن وأن يكون شاغلها
أبعد ما يكون عن الشبهات.
ومن حيث إن هذا الذى ساقته الإدارة كأسباب لقرارها سواء ما ورد منها فى محضر اجتماع
المجلس الأعلى للشرطة أو فى تقرير الطعن ومذكرات الدفاع، لا ترقى إلى اعتبارها أسباباً
هامة تمس نزاهة المطعون ضده تبرر إحالته إلى المعاش برتبة عميد وحرمانه من الترقية
الشرفية إلى رتبة لواء قبل إحالته إلى المعاش وتوديعه حياة الشرطة وتقرير الاكتفاء
بخدماته عند هذا الحد هو فى حقيقته ليس سوى مجرد تكريم للضابط فى نهاية المطاف وتسوية
معاشه على الرتبة التى أوجب القانون الترقية إليها قبل إحالته للمعاش وهى رتبة لواء،
كما أن ما ورد فى محضر اجتماع المجلس الأعلى للشرطة كسبب لإحالة المطعون ضده للمعاش
فى رتبته دون ترقية وهى عدم توافر مقومات وقدرات الصلاحية الوظيفية لديه قول غير سائغ
بالنسبة للترقية الشرفية السابقة للإحالة للمعاش، فإن جاز قبول هذا القول بالنسبة لمن
يراد ترقيته إلى رتبة لواء على الذى يشغل فعلا وظيفة قيادية بهيئة الشرطة فإنه غير
جائز بالنسبة للترقية إلى هذه الرتبة ثم الإحالة للمعاش ومن ثم فإن ما ذهب إليه الحكم
المطعون فيه من إلغاء القرار الصادر فى شأن المطعون ضده فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى
رتبة لواء قبل إحالته للمعاش لعدم قيامه على الأسباب الهامة التى تبرره يكون قد طبق
القانون تطبيقا صحيحا تفسيرا وتأويلا ويكون طعن الوزارة على غير سند سليم من القانون
مما يتعين الحكم برفضه.
وحيث إنه بالنسبة للطعن رقم 448 لسنة 40 ق. ع المقام من المدعى على الحكم المطعون فيه
بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 291 لسنة 1992 الصادر بإنهاء
خدمته بالإحالة إلى المعاش وترقيته إلى رتبة لواء مساواة باقرانه الذين رقوا إلى تلك
الرتبة مع ما يترتب على ذلك من آثار، فإن مؤدى طلب الطاعن هو ترقيته إلى رتبة لواء
عامل وبقاؤه فى الخدمة أسوة بزملائه الذين رقوا إلى هذه الرتبة مع بقائهم فى الخدمة.
ومن حيث إنه من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن للحكومة الحق فى اختيار كبار موظفيها
من شاغلى الوظائف القيادية العليا الذين تستأنس فيهم قدرتهم على القيام بما تطلبه منهم
لتنفيذ السياسة التى ترسمها باعتبارها المهيمنة على مصالح الدولة المختلفة والمسئولة
عن حسن تصريف أمورها وتسييرها المرافق العامة بما يحقق الصالح العام ولازم ذلك أن يترك
لها قدر واسعٌ من الحرية فى اختيار من ترى فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف تحقيقا لهذا
الغرض وهذا الحق يتأكد بصفة خاصة فى مجال الأمن العام الذى تقوم على شئونه وزارة الداخلية
وهيئة الشرطة، نظرا لطبيعة الوظائف العليا القيادية بها من رتبة لواء وما يعلوها ولتأثيرها
المباشر على الأمن العام وبالتالى مصالح البلاد العليا – الأمر الذى يقتضى التدقيق
فى اختيار أفضل العناصر لشغل تلك الوظائف واعطاء الحكومة حقها وحريتها الكاملة فى هذا
الاختيار المطلق، ومن لا يشمله الاختيار احيل إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء إلا
إذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة – عدم ترقيته، وتكون الترقية إلى الرتب الأعلى
بالاختيار المطلق.
ونصت المادة 17 من ذات القانون على أن "تكون الترقية إلى رتبة من الرتب السابقة عليها
مباشرة بالأقدمية المطلقة حتى رتبة عميد".
وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع – فى مجال الترقية فى هيئة الشرطة – فرق بين رتبة ملازم
حتى رتبة عميد وبين ما يعلو ذلك من رتب فجعل الترقية فى الأولى بالأقدمية المطلقة وفى
الثانية بالاختيار المطلق مع إحالة الضابط الذى لا يشمله الاختيار فى الترقية إلى رتبة
لواء إلى المعاش مع ترقيته إلى هذه الرتبة، إلا إذا رؤى – لأسباب هامة عدم ترقيته –
ويقوم هذا الحكم على اعتبارين:
أولهما: ترك الاختيار فيمن يتقلد المناصب الرئيسية والعليا لتقدير الإدارة المطلق بحسب
ما تقدره وتطمئن إليه من حيث توافر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية – فإن لم تتوافر
هذه العناصر جميعا وبالقدر الكافى فيمن يحل عليه الدور للترقية، فقد راعى المشرع أن
يعوضه عن تركه فى الاختيار للترقية لرتبة لواء عامل، بترقيته إلى رتبة لواء وإحالته
إلى المعاش.
ثانيهما: أن ينفسح مجال الترقى أمام عدد كبير من الضباط من جميع الرتب التى تليها ولذلك
يتوافر التوازن بين الصالح العام حيث يمكن الحكومة من اختيار أفضل وأحسن العناصر التى
تشرف على جهاز الأمن ليكون فى يد أحسن العناصر بحسب تقديرها.
وحيث إن الطعن يقوم فى أسبابه على انحراف جهة الإدارة بالسلطة عند إصدارها قرار إحالته
إلى المعاش وذلك لشخصية النزاع بينه وبين وزير الداخلية الذى أصدر القرار.
ومن حيث إن مفهوم الصلاحية – فى مقام اختيار القيادات العليا – لا تقتصر على كفاية
الضابط وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله وحدها وإنما تتسع لتشمل مسلكه وانضباطه داخل
العمل وخارجه وأن ما يأتيه من سلوك لابد وأن ينال من جدارته وأهليته وصلاحيته للوظائف
العليا فمثل هذه المآخذ لابد وأن تؤخذ فى الاعتبار عند الترقية بالاختيار فلا يتساوى
من توجد بعض المآخذ عليه فى حياته الوظيفية مع من خلت صفحته من مثل ذلك لمجرد أنهما
تساويا فى مستوى الكفاية وخاصة أن موازين التقدير تدق كثيرا بالنسبة لوظائف القيادة
العليا بجهاز الشرطة عنه بالنسبة للوظائف الأدنى فما كان يمكن التجاوز عنه من عناصر
التقدير بالنسبة للوظائف الأدنى، لا يجوز بالنسبة لوظائف القيادة العليا التى كما سبق
يدق بالنسبة لها ميزان التقدير وحساب القدرة والكفاءة.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت أنه توجد بعض المآخذ والملاحظات على الطاعن وبعض
العناصر التى تؤثر فى كفايته بما ثبت من سبق اصابته بمرض الوسواس القهرى العصبى والاكتئاب،
فإن قرار عدم ترقية الطاعن إلى رتبة لواء عامل يكون قد قام على أسبابه التى تبرره وفى
نطاق ما يسمح به القانون من حرية الإدارة فى الاختيار على النحو السابق بيانه، ولا
يغير من ذلك ما أثاره الطاعن من وجود نزاع شخصى مع الوزير الذى أصدر القرار لأن الطاعن
فى مقام الترقية بالاختيار إلى رتبة اللواء العامل الشاغرة يكون فى وضع مقارنة مع آخرين
من زملائه من ذوى الكفاية المرشحين والمنافسين له فى الترقية إلى هذه الرتبة وأن الطعن
فى قرار إحالته إلى المعاش وعدم ترقيته إلى رتبة لواء عامل يتضمن بحكم الزوم الطعن
فيمن رقى من زملائه إلى الرتبة الشاغرة بدلا منه وهذا يقتضى اثبات أنهم أقل كفاءة وأقل
جدارة وصلاحية منه حتى يمكن القول بخطأ جهة الإدارة وهو ما خلت منه الأوراق، فلا يكفى
أن يدعى الطاعن كفايته وصلاحيته لشغل وظيفة لواء عامل للقول بانحراف جهة الإدارة فى
إصدار القرار المطعون فيه وإنما يجب اثبات أن من تم اختياره مع ترك الطاعن أقل كفاية
منه وإذ كان للإدارة حق الاختيار المطلق لشغل وظيفة لواء عامل الشاغرة من ذوى الكفاءات
والصلاحية دون إلزام عليها بترقيتهم جميعا، فإنه يكون من حقها من باب أولى استبعاد
من شاب تاريخه الوظيفى بعض المآخذ أيا كان وزنها ودرجتها من الجسامة أو البساطة لأنها
بلا شك تكون محل اعتبار عند الاختيار والتفضيل فى مجال تدق فيه موازين هذا الاختيار.
ومن حيث إن الطاعن لم يدع أو يثبت أن من تم اختيارهم من زملائه لرتبة لواء عامل كانوا
أقل كفاءة منه ولا تتوافر فيهم عناصر الصلاحية، التى قررت جهة الإدارة ترقيتهم إلى
وظيفة لواء عامل الشاغرة دون الطاعن، فإن قرار إحالته إلى المعاش دون ترقيته إلى رتبة
لواء عامل من الرتب الشاغرة يكون قد صدر سليما وتطبيقا لصحيح حكم القانون ويكون الحكم
المطعون فيه إذ رفض طلب الطاعن إلغاء قرار إحالته إلى المعاش بما تضمنه من عدم ترقيته
إلى رتبة لواء عامل أسوة بزملائه وأقرانه – ويكون قد صدر وفق صحيح حكم القانون ويكون
الطعن عليه فى غير محله متعينا رفضه وإلزام الطاعن المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة:
أولاً – فى الطعن رقم 348 لسنة 40 ق. ع، بقبوله شكلاً وفى الموضوع برفضه.
ثانياً – فى الطعن رقم 448 لسنة 40 ق. ع، بقبوله شكلاً وفى الموضوع برفضه وإلزام الطاعن
المصروفات.
