الطعن رقم 1803 سنة 16 ق – جلسة 11 /11 /1946
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 213
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1946
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك ومحمد صادق فهمي بك المستشارين.
القضية رقم 1803 سنة 16 القضائية
دعوى مدنية. اختصاص. الأصل في توزيع الاختصاص. لا اختصاص للمحكمة
الجنائية بنظر دعوى تعويض عن وقائع لم ترفع بها الدعوى العمومية. الحكم ببراءة متهم
ورفض الدعوى المدنية قبله. القضاء في ذات الوقت بإلزام المسؤول عن الحقوق المدنية بمبلغ
التعويض على أساس أن الفعل الضار وقع من تابعي هذا المسؤول الذين لم ترفع عليهم الدعوى.
خطأ.
الأصل في توزيع الاختصاص هو أن تنظر المحاكم المدنية الدعاوى المدنية والمحاكم الجنائية
الدعاوى الجنائية. ولم يخرج الشارع عن هذا الأصل إلا بقدر ما خول المحاكم الجنائية
من حق نظر دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة من الجرائم المرفوعة إليها باعتبار أن
ذلك متفرع عن إقامة الدعوى أمامها على متهمين معينين بجرائم معينة منسوبة إليهم بالذات
قام عليها طلب المحاكمة الجنائية وطلب التعويض معاً. وإذن فلا اختصاص للمحكمة الجنائية
بنظر دعوى تعويض عن وقائع لم ترفع بها الدعوى العمومية، كما لا اختصاص لها بالحكم بالتعويض
عن وقائع لم يثبت وقوعها من المتهم الذي تحاكمه مهما يكن قد صح عندها أنها وقعت من
غيره ما دام هذا الغير لم تقم عليه الدعوى الجنائية بالطريق القانوني. وإذن فإذا حكمت
المحكمة ببراءة المتهم ورفض دعوى التعويض المرفوعة عليه من المدعي بالحقوق المدنية،
وفي الوقت نفسه قضت بإلزام المسؤول عن الحقوق المدنية بمبلغ التعويض الذي قدرته للمدعي
على أساس أن الفعل الضار وإن لم يثبت أنه وقع من المتهم فإنه قد وقع من تابعي المسؤول
عن الحقوق المدنية، فإنها تكون قد أخطأت، ما دام هؤلاء لم يكونوا معلومين ولم تكن مرفوعة
عليهم أية دعوى بجريمة أمام المحكمة.
المحكمة
وحيث إن الطعن المرفوع من المسؤول عن الحقوق المدنية قد استوفى
الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن الطاعن ينعى فيما ينعاه على محكمة الجنايات أنها بعد أن نفت مقارفة الفعل المكون
للجريمة عن عبد الغفار زيدان المتهم المرفوعة عليه الدعوى الجنائية كان واجباً عليها
بمقتضى القانون أن لا تحكم بالتعويضات المدنية التي قضت بها على الطاعن، أما وقد حكمت
وقالت إن الطاعن مسؤول عن فعل أشخاص مجهولين فإنها تكون قد تصدت لدعوى لم تكن مرفوعة
أمامها.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت أمام محكمة الجنايات على عبد الغفار زيدان سالم بأنه
"في 26/ 9/ 1943 الموافق 9 شوال سنة 1362 بناحية الجبل الأصفر مركز شبين القناطر مديرية
القليوبية أتلف مع آخرين مجهولين ثمار الليمون الحلو غير المحصود المبين بالمحضر والمملوك
لأحمد كمال الدين عبد الرحيم وآخر. وذلك بواسطة شقه بآلة حادة حالة كونه يحمل سلاحاً
(بندقية). وتدخل المدعيان بالحقوق المدنية وطلبا بالجلسة الحكم لهما بالتعويضات على
المتهم وعلى الطاعن بوصف كونه مسؤولاً عن فعل المتهم لأنه من أتباعه ولأنه ارتكب الجريمة
بناءً على تحريض منه، والمحكمة قضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله وحكمت على
الطاعن بمبلغ التعويض الذي قدرته للمدعيين، وقالت في ذلك: "إن وقائع القضية كما تناولتها
التحقيقات تلخص في أن كلاً من المعلم أحمد كمال الدين عبد الرحيم وممتاز محمد بركات
أفندي من جهة والمعلم محمد زيدان ابن عم أولهما من جهة أخرى تنافسوا على مشترى ثمار
مزرعة الجبل الأصفر مما أدى إلى تضاعف أثمانها، وتقدم الأخير بأخيه أحمد زيدان في جلسة
المزاد عن الليمون الحلو ورغب في تأجيلها فأجلت يوماً واحداً وتخلف الأخير عن الحضور
إلى جلسة المزاد ورسا الليمون الحلو على الفريق الأول بمبلغ 8015 جنيهاً، وذلك من خمسة
وعشرين يوماً سابقة على الحادث، كما رسا عليهما أيضاً مزاد البلح بمبلغ 1605 جنيهات.
وكان من أثر ذلك أن دب الخلاف والنزاع بين الفريقين. وحصل في يوم 15 سبتمبر سنة 1943
أن تقدم السيد عبد الرحمن وكيل المجني عليهما ببلاغ إلى مدير المزرعة بأنه حضر من قبل
الفريق الأول لاستلام الليمون وحراسته وفعلاً أوقف خفيرين هما الشعيبي نور وعطية حسنين
شعبان في القطعة رقم 84 وتركهما وذهب نحو النخيل وإذا بالخفيرين يعودان إليه ويبلغاه
أن رجال المعلم زيدان خرجوا عليهما يحملون عصياً وبلطاً وأمروهما بالخروج من الليمون
ورجا في بلاغه اتخاذ اللازم درءاً لما ينجم عنه من أخطار. ثم أعقب ذلك في يوم 26 سبتمبر
أن أبلغ السيد إمام مصطفى وهو خفير خصوصي للفريق الأول مدير المزرعة بأنه أثناء مروره
على القطعتين رقم 83 و84 رأى المتهم عبد الغفار زيدان سالم واقفاً داخل الليمون الحلو
ومعه عدة أنفار من أتباعه وبمجرد أن شعروا بوجوده ولُّوا هاربين جميعاً إلى خرطة الليمون
المالح المجاورة لليمون الحلو (وهذه رسا مزادها على المعلم زيدان) ثم انكشف له إتلاف
الليمون الحلو بشجه بآلة حادة نصفين ورأى هذا الإتلاف منتشراً في عدة خرط أخرى وأنه
أبلغ ذلك إلى صاحب الشأن، وهذا كلفه بتبليغ الأمر إلى مدير المزرعة. وقد سئل هذا الشاهد،
وهو الوحيد الذي يقوم على أقواله الاتهام، فأبدى من الأقوال ما يتلخص في أنه منذ ثلاثة
أيام لم يمر على القطعتين 83 و84، وفي يوم الحادث صباحاً وقت شروق الشمس أثناء مروره
بهما منفرداً رأى المتهم واقفاً يحمل بندقية وحول آخرون (يبلغون الثمانية على بعد ثلاثة
أقصاب منه ولم يعرف منهم أحداً) يخرطون الليمون بالمطاوي، وبمجرد أن اتجه نحوهم من
الجهة الغربية أطلق المتهم صفارته فهرب الأنفار إلى الليمون المالح الخاص بالمعلم زيدان
الكائن بالجهة القبلية من أشجار الليمون الحلو الذي حصل به الإتلاف فاتصل بالمعلم أحمد
كمال الدين تليفونياً وبلغه بما حصل فكلفه بتقدير بلاغ بذلك إلى مدير المزرعة وبعد
أن أبلغه ذلك مرَّ على باقي القطع فشاهد إتلافاً في القطع 29 و65 و88 وأن الإتلاف في
القطعة رقم 65 قديم، وأنه مضى عليه هو في العمل ستة عشر يوماً فقط. وذهب في استنتاجه
إلى أن الإتلاف في باقي القطع لا بد حصل نهاراً لأنه يصعب تمييز الليمون من الورق ليلاً
لتشابه اللون. وثبت من المعاينة أن أشجار الليمون التي حدث بها الإتلاف تقع في مناطق
متعددة من مزرعة الجبل الأصفر وعلى مساحات مختلفة والقطعتان رقم 81 و84 ومساحتهما ستة
أفدنة بهما أشجار ليمون حلو، وبمعاينة الأشجار لوحظ أن ثمار الليمون قد أتلفت بآلة
حادة بطريق فتحها من الوسط ولم يمكن حصر مقدار الإتلاف نظراً لكبر المساحة والثمار
التالفة هي القريبة من سطح الأرض، أما الثمار المرتفعة فلم يحدث بها إتلاف، والقطع
الموجود بالثمار حديث والقطعتان المشار إليهما يحدان من الناحية القبلية بأشجار الليمون
المالح التي رسا مزادها على المعلم محمد زيدان والقطعة رقم 65 وبها أشجار (الليمون
الحلو)، وشوهد بوضوح الإتلاف في الثمار بطريق القطع كذلك بآلة حادة، إلا أن هذا القطع
قديم نوعاً ما وحدث من يومين أو ثلاثة أيام. وشوهد أيضاً الإتلاف في القطعتين رقمي
88 و29 وهو مماثل للإتلاف الذي وجد في القطعتين نمرة 83 ونمرة 84 ولم يكن تقدير مقدار
الثمار التالفة نظراً لاتساع المساحة. وثبت من التقرير السري المقدم إلى مدير قسم البساتين
بتاريخ 28 سبتمبر سنة 1943 عن معاينة رجاله الفنيين للإتلاف وتقدير التالف أن بعض الثمار
التالفة بكل منها ثقب أو أكثر. وحيث إن أقوال الشاهد الوحيد السيد إمام مصطفى لم تأتِ
قويمة خالية مما يشوبها حتى يمكن الاطمئنان إليها وحدها دليلاً على الاتهام بل بالعكس
من ذلك قد شابها ما يأتي: أولاً – أبلغ كل من أحمد كمال الدين وممتاز بركات – أبلغا
مأمور مركز شبين القناطر تلغرافياً الساعة 10.32 صباحاً من مكتب محطة مصر أنهما اشتريا
ليموناً حلواً من مزرعة الجبل الأصفر من مدة شهر وعند مرور الخفراء أمس عرفوهم أن رجال
محمد زيدان أتلفوا بالمطاوي والسكاكين ليموناً من مشتراهم تبلغ قيمته ألف جنيه، وأنهما
في الانتظار بمكتب مدير الجبل الأصفر. وهذا التلغراف ظاهر التجهيل من جهة المبلِّغ
ومن جهة مرتكب الجريمة ولم يتناول أي تخصيص من هذا الوجه. ومثل المبلغين لا يخفى عليهم
أهمية ذلك وكان أول ما يبادر بالإبلاغ به اسم الجاني أو من يتهمونه بارتكاب الجناية
بالذات ولكن التلغراف قصر الأمر على القول بأن الفاعلين من رجال زيدان. ويؤخذ من عبارة
التلغراف أنهما قصدا في الحال المزرعة بدليل إشارتهما في بلاغهما إلى مأمور المركز
بأنهما في الانتظار فعلاً بمكتب مدير المزرعة، يشيران بذلك إلى تواجدهما هناك في وقت
معاصر لاستلام التلغراف ويكاد يقطع بذلك. وثانياً – ذكر مدير المزرعة في أقواله الأولى
أمام النيابة أن السيد إمام مصطفى حضر إليه وأبلغه وقدم إليه بلاغه حوالي الظهر، وأنه
حوَّل بلاغة هذا إلى العمدة، وأنه حوالي الساعة 3.15 مساءً وصل إليه تلغراف بالمزرعة
بمعنى البلاغ من الحاج أحمد كمان الدين وأنه لم يناقش السيد إمام في موضوع السلاح وأنه
سبق بلغ بعد رسو المزاد على الحاج أحمد كمال الدين، وكان أعدَّ خفراء لحراسة الليمون
الحلو، أنه شكا إليه بعض الخفراء تعرض المتهم وآخرين وطردهم واكتفى بالتنبيه على الأخيرين
بعدم العودة إلى مثل ذلك، وبتطبيق ما ورد في تلغراف المجني عليهما إلى مأمور المركز
على ما ورد في أقوال مدير المزرعة يخلص أن التبليغ إلى مدير المزرعة لا بد حصل عقب
ذلك، أي عقب الساعة 10.32 صباحاً أو حوالي هذا الوقت. وقد ذكر السيد إمام نفسه في بلاغه
أنه إنما يقدم هذا البلاغ إليه بناءً على تكليف المعلم فلا يلتفت إذاً إلى ما ورد بعد
ذلك في أقوال مدير المزرعة مخالفاً لذلك، إذ قد يكون للزمن أثره في ذلك. وثالثاً –
قرر العمدة رزق عيد أن السيد إمام قدم بلاغاً إلى مدير المزرعة، وهذا حوله إليه وهو
بدوره حوله بإشارة إلى النقطة ثم ذهب وعاين الثمار وأنه حوالي الساعة 3 حضر إليه ممتاز
بركات أفندي والمعلم أحمد كمال الدين وأبلغاه بأن السيد إمام مصطفى رأى المتهم وآخرين
داخل زراعة الليمون وهربوا عند رؤيته وأنهما أرسلا تلغرافاً بمضمون ذلك ونفى إخبار
السيد إمام إياه برؤيته بندقية مع المتهم، وأنه هو نفسه لم يسأل عن التفصيلات. ورابعاً
– يخلص مما سبق أن بلاغ السيد إمام المحرر إلى مدير المزرعة إنما جاء بعد مضي بضع ساعات
على الحادث وأن أول ذكر لاتهام المتهم إنما ورد فيه لأول مرة، ومع هذا فإنه لم يرد
فيه ذكر إلى حمله السلاح، وهو ركن أساسي لاعتبار الواقعة جناية. وخامساً – رجح السيد
إمام وقوع الإتلاف نهاراً إلا أن جسامة المقدار الذي أتلف كان هو المرجح لاستنتاج عكس
ذلك وأنه لا بد وقع الإتلاف ليلاً. وفي هذا تعارض مع التقدير والاستنتاج الذي ذهب إليه
الشاهد. وواضح أنه أراد بذلك أن يقوي من شهادته ويثبت من قوله إنه رأى الإتلاف بنفسه
عندما انبثق النهار وطلعت الشمس، وهذا الفارق في التقدير له أثره أيضاً من جهة الوصف
واعتبار الواقعة جناية، وكان لهذا الخلاف أثره في تقديم القضية بوصف أنها جنحة. وسادساً
– أن تبليغ الشاهد الوحيد السيد إمام للمجني عليهما جاء مجهلاً عن الفاعل وأسند ارتكاب
الجريمة إلى رجال محمد زيدان، هذا فضلاً عن أنه لم يشر إلى شخص بعينه شاهد الحادث أو
أنه هو السيد إمام بل أسند اكتشاف الحادث والتبليغ إلى الخفراء دون تعيين، فإذا ما
تقدم بلاغ عقب ذلك من السيد إمام في وقت عقب الإفاضة بما سبق بوقت كاف يغلب فيه مظنة
وصول المجني عليهما أو أحدهما وذكر فيه اتهام المتهم بالذات، فإن هذا الاتهام يجب أن
يؤخذ بالحيطة ويكون محل ريبة. يضاف إلى ذلك أن البلاغ نفسه جاء خلواً من واقعة حمل
السلاح ولم يرد لها ذكر إلا في معرض أقواله بل في نهايتها عندما سئل عما كان يفعله
وعزا إغفال ذلك إلى سهو الكاتب مع أن هذا من الوقائع الأساسية التي لا تغفل أو تنسى،
وقد مضى من الوقت ما يكفي للتروي والتدبير، وظاهر عبارة البلاغ أنه لم يحرر جزافاً
بل عن إمعان وتفكير وأحاط بوقائع أخرى لا أهمية لها وهي اتصاله بذوي الشأن وما كان
هنالك من عائق من المبادرة بالتبليغ للجهة المختصة إذا كان قد رأى الحادث وشاهد الفاعل.
وسابعاً – شهد عن واقعة التعرض السابق كل من عطية حسنين شعبان والشعيبي نور سيد سالم
من خفراء المجني عليهما بأنه من نحو عشرة أيام سابقة على الحادث جاء المتهم وبعض الأنفار
يحملون عصياً وبلطاً وطردوهما من حراستهما. ثامناً – أنكر المتهم ما أسند إليه ونفى
واقعة سبق التعرض وأنكر تملكه بندقية وسئل المعلم محمد زيدان فلم ينفِ التنافس بينه
وبين المجني عليهما وأرجع تاريخ النزاع إلى عشر سنين وسبق حصول مشادة بينه وبين ممتاز
أفندي بركات، وأنه من أربع سنين حصلت مشاحنة بينهما وآخرين واتهمه بالتحريض، وأنه في
العام الماضي كان يشارك المجني عليهما وآخرين في جنينته الخاصة بإنشاص وحصل نزاع حسابي
ثم صفَّى الحساب بينهم، وفي أكتوبر الماضي دخلوا المزايدة عن الليمون المالح بمزرعة
الجبل الأصفر واحتدم التنافس حتى رفعوا السعر إلى 8925 جنيهاً رسا بها المزاد عليه
مع أنه رسا في العام السابق بمبلغ 2000 جنيه ثم أعقب ذلك المزاد عن الليمون الحلو ولم
يحضر هو الجلسة لعدم رغبته في مشتراه. وكل ما هنالك أنه خابر قسم البساتين بالتحفظ
على ما يدخل ضمن أشجار الليمون الحلو من أشجار الليمون المالح، لأنه يعتبر أنها مباعة
له ضمنها، وأن كل ما حصل عن الليمون الحلو أن أخاه طلب التأجيل للمعاينة ولمَّا لم
يعجبه لم يذهب إلى جلسة المزايدة. ثم أردف ذلك بنزاع عائلي بينه وبينه أحمد كمال الدين
عن ترشيح للعمودية ومنافسة أخيه لمن كان يرشحه أحمد كمال الدين وهو زوج أخته (زوج أخت
أحمد كمال الدين) وتعيين أخيه عمدة، وأشار إلى منازعات أخرى عائلية بينهما. وأنكر الاتهام
وقال إن كل الغرض هو الشوشرة حتى يعطل عليه الدخول إلى جلسات مزاد مستقبلة. وحيث إن
الذي تخلص إليه المحكمة من كل ما سبق هو أن اتهام المتهم يشوبه الشك، وأن المتهم كان
في غير حاجة للذهاب بنفسه للإشراف على عملية الإتلاف وهو يحمل سلاحاً – ذاك السلاح
الذي لم يأتِ ذكره إلا مؤخراً لتصيد الشاهد منه عذراً لعدم قبضه على أحد الجانين، ويؤخذ
من المعاينة أن الإتلاف جميعه لم يكن وليد وقت واحد بل ارتكب في أوقات مختلفة، وأنه
كان يعني في كل حادث، ومن ذلك حادث التعرض الذي سبق الإتلاف، إلى توجيه الاتهام إلى
المتهم وآخرين. وحيث إنه مما تقدم يكون الاتهام على غير أساس يطمئن إليه من جهة تعيين
مرتكبه. ويجب الحكم ببراءة المتهم عبد الغفار زيدان سالم تطبيقاً للمادة 50/ 2 من قانون
تشكيل محاكم الجنايات. وحيث إنه عن الدعوى المدنية فإنه بالنسبة للمتهم يتعين رفضها
لعدم ثبوت الفعل الجنائي قبله". ثم تكلمت عن الدعوى المدنية بالنسبة إلى الطاعن فذكرت
"أنه عن الدعوى الموجهة إلى المعلم محمد زيدان (الطاعن) باعتباره مسؤولاً عن الحقوق
المدنية فإن الثابت من التحقيقات والمعاينة جسامة القدر الذي أتلف، وأن هذا وظروف الحادث
تنفي الافتعال، وبذا تطمئن المحكمة إلى أن الحادث نشأ عن جرم ارتكبه خصم للمجني عليهما،
وجميع التحقيقات وأقوال المعلم محمد زيدان نفسها تنطق بوجود النزاع واحتدام التنافس
بينه وبين المجني عليهما، وأنه كان من أثر هذا التنافس تحميله من الثمن أضعاف ما دفع
من قبل عن صفقة الليمون المالح، ولأن لهذا أثره في النفس. وظاهر من المعاينة والتحقيقات
أن الليمون المالح هذا مجاور لزراعة الليمون الحلو التي وقع فيها الإتلاف مما يسهل
ارتكاب الجرم إلا أن المحكمة لا تذهب إلى تحميل المسؤول مدنياً لمسؤوليته على أساس
أنه حرَّض مباشرة على ارتكابها إذ لم يقم من التحقيقات ما يوصل إلى ذلك إلا أن الذي
تطمئن إليه هو أن الحادث وليد عدوان رجاله وخفرائه وتحمله المسؤولية عن إهماله ملاحظتهم
ومراقبتهم مراقبة كافية تحول دون وقوع هذا الفعل. وقد كان من أثر ذلك تمادي رجاله وإقدامهم
على هذا الفعل. وبصرف النظر عن هذا الإهمال فإنه مسؤول عنهم من جهة أخرى باعتبارهم
أتباعه وبتعبير آخر (خدمه) وقد انتهزوا فرصة قيامهم بعملهم في مزارعه المجاورة مما
سهل عليهم ومكنهم من ارتكاب هذه الجريمة ثم الهرب إلى تلك المزارع، ويعتبر بذلك مسؤولاً
تحت تطبيق المادة 152 من القانون المدني. وحيث إنه واضح من تقرير إدارة البساتين أن
الخسارة عن الإتلاف الفعلي حسب تقدير ثمن الثمار بسوق الجملة وقت البيع تبلغ من 103
إلى 129 ج وترى المحكمة تقدير الخسائر وما حاق بالمجني عليهما من ضرر وما ضاع عليهما
من ربح بمبلغ ثلاثمائة جنيه ترى إلزام المسؤول مدنياً وبالمصاريف مع أتعاب المحاماة".
وحيث إن الأصل في توزيع الاختصاص هو أن تنظر المحاكم المدنية الدعاوى المدنية والمحاكم
الجنائية الدعاوى الجنائية، ولم يخرج الشارع عن هذا الأصل إلا بقدر ما خول المحاكم
الجنائية من حق نظر دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن الجرائم المرفوعة إليها باعتبار
أن ذلك متفرع عن إقامة الدعوى أمامها على متهمين معينين بجرائم معينة لوقائع معينة
منسوبة إليهم بالذات قد قام عليها طلب المحاكمة الجنائية وطلب التعويض معاً. وإذاً
فلا اختصاص للمحكمة الجنائية بنظر دعوى تعويض عن وقائع لم ترفع بها الدعوى العمومية،
كما لا اختصاص لها بالحكم بالتعويض عن وقائع لم يثبت وقوعها من المتهم الذي تحاكمه
مهما يكن قد صح عندها أنها وقعت من غيره ما دام هذا الغير لم تقم عليه الدعوى الجنائية
بالطريق القانوني.
وحيث إنه متى كان ذلك مقرراً فإن الحكم المطعون فيه إذ حكم للمتهم بالبراءة ورفض دعوى
التعويض المرفوعة عليه من المدعيين بالحقوق المدنية وقضى في الوقت نفسه بإلزام المسؤول
عن الحقوق المدنية بمبلغ التعويض الذي قدره للمدعيين على أساس أن الفعل الضار، وإن
لم يثبت أنه وقع من المتهم إلا أنه قد وقع من تابعيه، يكون قد أخطأ ما دام هؤلاء لم
يكونوا معلومين ولم تكن مرفوعة عليهم أية دعوى بجريمة أمام المحكمة، ولذلك فإنه يتعين
نقضه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة بإصداره.
