الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 750 سنة 16 ق – جلسة 21 /05 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 153

جلسة 21 من مايو سنة 1946

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 750 سنة 16 القضائية

استئناف. ضم تهمة إلى أخرى لنظرهما معاً للارتباط. إغفال المحكمة الفصل في إحدى التهمتين. استئناف حكمها. عدم قبوله بمقولة انعدام المصلحة. خطأ. مثال في تهمة عود إلى الاشتباه وتهمة سرقة.
إنه لما كان ضم تهمة إلى أخرى لنظرهما معاً والفصل فيهما بحكم واحد، سواء أكان ذلك بسبب الارتباط بينهما أم بسبب عدم التجزئة، يترتب عليه نتائج قانونية معروفة، فإن المصلحة في استئناف الحكم الذي يفصل – على خلاف مقتضى القانون – بين التهمتين الواجب ضم إحداهما إلى الأخرى تكون ظاهرة ومحققة، وإذن فإذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد أغفلت بلا حق الفصل في تهمة العود إلى الاشتباه التي طلب منها الفصل فيها مع تهمة السرقة للارتباط الوثيق بينهما، ثم استأنفت النيابة هذا الحكم بالنسبة إلى تهمة العود فقضت المحكمة بعدم قبول الاستئناف لانعدام موضوعه بمقولة إن التهمتين وإن ضمتهما قضية واحدة فإن كلاً منهما مستقلة عن الأخرى، وتهمة العود لم يصدر في شأنها حكم، فهذا الحكم يكون خاطئاً [(1)]، إذ أن استئناف النيابة للحكم يترتب عليه طرح جميع الوقائع المرفوعة بها الدعوى والتي سبق عرضها على محكمة الدرجة الأولى، على محكمة الدرجة الثانية للفصل فيها، سواء في ذلك ما فصلت فيه محكمة الدرجة الأولى وما لم تفصل فيه. ولا يشفع للمحكمة في هذا الخطأ قولها إنه لا يوجد ما يمنع النيابة من أن تعيد القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل في التهمة التي لم يفصل فيها، لأن إمكان إعادة نظر دعوى العود أمام محكمة الدرجة الأولى مرة أخرى شيء والعمل على تحقيق المصلحة المرجوة من ضم هذه التهمة إلى تهمة السرقة والسير في إجراءات المحاكمة عنهما في دعوى موحدة شيء آخر. ولأن عدم صدور حكم في تهمة العود بعد أن نظرتها المحكمة وسمعت أدلتها ليس من شأنه قانوناً أن يحول دون استئناف الحكم الصادر في الدعوى كما قدمت إلى المحكمة بغية توحيد سير الإجراءات في صدد التهمتين المضمومة إحداهما إلى الأخرى. على أن الاستئناف في هذه الحالة يصح القول عنه بأنه تظلم من الحكم الذي صدر على صورة من شأنها الفصل بين تهمتين واجب ضمهما.


[(1)] واقعة الدعوى أن شخصاً قدم للمحكمة بتهمتين إحداهما سرقة والأخرى عود لحالة الاشتباه نتيجة اتهامه بهذه السرقة فحكمت عليه محكمة الدرجة الأولى في تهمة السرقة وفاتها أن تفصل في تهمة العود للاشتباه، فاستأنفت النيابة هذا الحكم للفصل في تهمة الاشتباه، فقضت المحكمة الاستئنافية بعدم قبول الاستئناف بمقولة إن تهمة الاشتباه مستقلة عن تهمة السرقة ولا يوجد ما يمنع النيابة من أن تعيد القضية إليها لتفصل في هذه التهمة التي لم يصدر فيها حكم يمكن أن يكون محلاً لاستئناف. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض فنقضته المحكمة العليا بالحكم موضوع التعليق. وهو يثير عدة مسائل: إلى أي حد يعتبر عدم الفصل في طلب من الطلبات خطأ في الحكم يجيز الطعن فيه بالاستئناف أو بالنقض؟ وما هو تأثير عدم الفصل في مثل هذا الطلب من جهة قوة الشيء المحكوم فيه؟ هل يعتبر هذا من قبيل التبرئة الضمنية فلا تجوز إعادة طرح هذا الطلب على المحكمة لتحكم فيه أم لا يعتبر فتجوز إعادة طرحه عليها؟ إنه إذا رفع للمحكمة الجنائية واقعة كانت ملزمة بأن تفصل فيها وفي ظروفها المشددة لأن من حقها أن تعدل وصفها وأن تضيف إليه ما تستبينه من ظروف، ولأن حكمها الذي يصد يعتبر صادراً في الواقعة على جميع ما يتصور أن يكون لها من كيوف أو أوصاف قانونية وما يكون لها من ظروف تشديد أو تخفيف سواء طلب منها ذلك أم لم يطلب. ولهذا ساغ أن يعتبر إغفال المحكمة لكيف من الكيوف أو لظرف من الظروف، كان موضع طلب من النيابة أو لم يكن، نفياً له وحكماً ضمنياً خالياً من الأسباب بعدم قيامه. كذلك تكون الحال إذا كانت الوقائع المطروحة تكون كلاً لا يقبل التجزئة مما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 32 ع فإن أي حكم تصدره المحكمة يعتبر في نظر الشارع حكماً في جميع الوقائع المطروحة سواء ما أشير إليه في أسباب الحكم أو ما أغفل مما يترتب عليه وجوب اعتبار التبرئة التي قضت بها المحكمة منسحبة على جميع الوقائع المطروحة ولو كانت المحكمة قد أغفلت أمرها في الحكم. أما إذا كانت الوقائع المطروحة على المحكمة متعددة وليس بينها هذا الالتحام الذي تقدم ذكره بل كان جمعها معاً نتيجة مجرد الارتباط الذي مصدره كون المتهم فيها واحداً أو كون الزمان واحداً أو كون المكان واحداً أو كون المجني عليه واحداً أو أية حالة أخرى ترى المحكمة أنها تبرر لمصلحة العدالة نظر الوقائع معاً فإنه يتعين أن تصدر المحكمة في شأنها حكماً إذ لا يتصور أن يكون الحكم في واحدة منها حكماً في سائرها. ولهذا لا يعتبر – فيما يبدو – إغفال الحكم في إحداها بمثابة إغفال للفصل في أحد الطلبات – الأمر الذي لا يكون إلا في الطلبات المقدمة في الواقعة الواحدة أو الوقائع الملتحمة التي تعتبر كلاً واحداً، وإنما هو يعتبر إهداراً لمقتضى الارتباط الذي أقرته المحكمة وإخلالاً بحقوق الدفاع. ولذلك فإلغاء الحكم هنا أساسه هذا الإخلال بحقوق الدفاع لا إغفال طلب من الطلبات بنية رفضه بلا أسباب. ومتى كان ذلك كذلك فإنه لا يحول دون قبول الطعن هنا أن يكون في المقدور إعادة عرض الواقعة على المحكمة لتفصل فيها، لأن هذا لا يحقق المراد كله من عرض الوقائع المرتبطة معاً والفصل فيها معاً كذلك. ويكون استئناف النيابة في مثل هذه الصورة موضوعه في الواقع هو الحكم الصادر في السرقة من جهة كونه مهدراً ذلك الارتباط.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات