الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1522 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 29 /10 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 67


جلسة 29 من أكتوبر سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فاروق على عبد القادر، ود. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1522 لسنة 37 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الاستقالة الضمنية – الإنذار.
المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالدولة.
يشترط لاعتبار العامل مستقيلاً حكماً بسبب الانقطاع الذى اعتبره النص قرينة على العزوف عن الوظيفة العامة إنذار العامل كتابة بعد خمسة أيام فى حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام فى حالة الانقطاع غير المتصل – القصد من ذلك أن تتبين الإدارة مدى إصدار العامل على ترك الوظيفة وحتى يكون العامل على بينة من الإجراء الذى تنوى الإدارة اتخاذه فى مواجهته إما بإنهاء خدمته أو بالمساءلة التأديبية – يجب أن يكون الإنذار المكتوب صريحاً فى الدلالة على اختيار الإدارة أياً من الإجراءين وأن يصل إلى العامل إما لشخصه مباشرة وتوقيعه بما يفيد استلامه أو بإرساله على العنوان الثابت بملف خدمة العامل أو بأوراق الإدارة بطرق الايصال المعروفة فى إرسال الخطابات – أثر مخالفة ذلك: إن قرار إنهاء خدمة العامل يكون معيباً بعيب شكلى يبطله. تطبيق.


إجراءات الطعن:

بتاريخ 23/ 3/ 1991 أودع الأستاذ رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً قيد برقم 1522 لسنة 37 ق وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) بجلسة 21/ 1/ 1991 فى الطعن رقم 284 لسنة 20 ق المقام من محافظ المنوفية ضد ……… والذى قضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المطعون ضدها المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى شكلاً وإلغاء القرار رقم 246 الصادر فى 14/ 7/ 1984 بإنهاء خدمة المدعية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد أعلن الطعن ونظر فى الدعوى على الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فيه انتهى لأسبابه إلى عدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 4/ 1/ 1995 قررت إعادته إلى هيئة مفوضى الدولة لاعداد تقرير تكميلى فى موضوعه وقد أعدت الهيئة هذا التقرير الذى انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 246 الصادر فى 14/ 7/ 1984 بإنهاء خدمة المدعية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وبجلسة 6/ 12/ 1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة – موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 5/ 3/ 1996 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 28/ 5/ 1996 قررت حجزه للحكم بجلسة 29/ 10/ 1996 وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 21/ 1/ 1991 وكان قد أقيم فى يوم السبت الموافق 23/ 3/ 1991 بعد أن صادف آخر الميعاد المحدد للطعن عطلة رسمية الأمر الذى يقتضى مده إلى أول يوم عمل بعدها عملاً بنص المادة 19 من قانون المرافعات فإن الطعن يكون مقاماً خلال الميعاد المحدد فى الفقرة الأخيرة من المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لاقامة طعون رئيس هيئة مفوضى الدولة فى الأحكام الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الطعون المقامة أمامها فى أحكام المحاكم الإدارية وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعة الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 1/ 12/ 1985 أقامت المدعية …….. أمام المحكمة الإدارية بطنطا الدعوى رقم 210 لسنة 14 ق ضد محافظ المنوفية للحكم لها بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمتها اعتبارا من 30/ 5/ 1984 وما يترتب على ذلك من آثار واستندت فى ذلك إلى أنها عينت بمديرية التربية والتعليم بالمنوفية فى سنة 1980 وحصلت على إجازة لمرفقة زوجها المعار لدولة أبو ظبى اعتبارا من 30/ 5/ 1984 ولدى عودتها إلى الوطن فى 25/ 10/ 1985 علمت بصدور القرار رقم 246 فى 14/ 7/ 1984 بإنهاء خدمتها اعتبارا من 30/ 5/ 1984 فقمت تظلما للإدارة التى ردت عليها بالرفض فى 17/ 11/ 1985 وعابت المدعية على القرار المطعون فيه أنه لم يسبقه انذار على الوجه المنصوص عليه بالمادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 وأن الإدارة لم تعمل حكم المادة 69 من ذات القانون التى توجب اعتبارها بإجازة مرافقة الزوج طوال فترة إعارته للخارج وبجلسة 27/ 1/ 1988 قضت المحكمة الإدارية بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 246 الصادر فى 14/ 7/ 1984 بإنهاء خدمة المدعية مع ما يترتب على ذلك من آثار واستندت فى ذلك إلى أن المدعية حصلت على إجازة لمرافقة زوجها المتعاقد للعمل بدولة الإمارات لمدة عام اعتباراً من 1/ 6/ 1981 وأن تلك الإجازة تجددت لمدد انتهت فى 29/ 5/ 1984 ولم تطلب تجديد إجازتها واعتبرت منقطعة اعتبارا من 30/ 5/ 1984، وأن الإدارة أرسلت فى 3/ 6/ 1984 كتابا للمستشار الثقافى بسفارة مصر فى دولة الإمارات تطلب فيه التنبيه على المدعية بالعودة لاستلام العمل وإلا اتخذت ضدها الإجراءات القانونية، كما أرسلت إلى المستشار الثقافى كتابا بذات المضمون فى 14/ 6/ 1984 وأن الإدارة أجرت تحقيقا فى واقعة انقطاع المدعية عن العمل انتهت فى 5/ 7/ 1984 إلى الموافقة على إنهاء خدمتها للانقطاع، وفى 14/ 7/ 1984 أصدرت الإدارة القرار المطعون فيه بإنهاء خدمتها وأن هذا القرار مخالف للفقرة الأخيرة من المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 التى لا تجيز اعتبار العامل مستقيلا بسبب الانقطاع إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات خلال الشهر التالى للانقطاع وأن الإدارة اعتبرت واقعة انقطاع المدعية مخالفة تأديبية وإن تجاوز الإدارة الميعاد المحدد بالفقرة الأخيرة من المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وإجراءها التحقيق بعده لا يحجب أثر المساءلة التأديبية على واقعة الانقطاع طالما أن الإدارة لم تصدر قرارا بانهاء خدمة المدعية للانقطاع حتى تاريخ إحالتها للتحقيق وفقا للحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1378 لسنة 25 ق بجلسة 18/ 5/ 1985.
وبتاريخ 27/ 3/ 1988 طعنت محافظة المنوفية أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجراءات) فى الحكم سالف الذكر وقيد طعنها برقم 284 لسنة 20 ق. س وطلبت قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات، واستندت فى ذلك إلى أن الإدارة لم تحل المطعون ضدها إلى المحاكمة التأديبية وإنما أجرت تحقيقا إداريا بشأن انقطاعها وأن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 تستلزم الإحالة للمحاكمة التأديبية للحيلولة دون انهاء الخدمة بسبب الانقطاع، وبجلسة 21/ 1/ 1991 – قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعا واستندت فى ذلك إلى أن التحقيق الذى يدل على تمسك الإدارة بالعامل المنقطع هو الذى يهدف إلى اتخاذ إجراءات تأديبية قبله وتوقيع الجزاء المناسب لمخالفة الانقطاع عن العمل، وأن إجراء الإدارة تحقيقا لسماع أقوال مسئول شئون العاملين للتأكد من مدة الانقطاع واتخاذ إجراءات الانذار لا يعد إجراءً تأديبياً تنتفى معة قرينة الاستقالة الحكمية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم الأخير قد خالف المستقر فى قضاء المحكمة الإدارية العليا من وجوب انذار العامل المنقطع وتوجيه هذا الانذار لشخصه مباشرة وتبصيره بالإجراء الذى ستتخذه الإدارة ضده إذا لم يعد إلى العمل، وأن الانذارين اللذين استند إليهما قرار الفصل لم يرسلا إلى المدعية وإنما أرسلا إلى المستشار الثقافى الذى لم يثبت أنه قام بإخطارها بمضمون الانذارين كما أن هذين الانذارين لم يحددا الإجراءات التى تزمع الإدارة اتخاذها فى مواجهة المدعية بسبب الانقطاع من بين الخيارين المطروحين أمامها وهما انهاء الخدمة أو المساءلة التأديبية.
ومن حيث إن الإدارة ردت على الطعن طالبة رفضه استناداً إلى أن الانذارين السالف ذكرهما أرسلا للمدعية عن طريق المستشار الثقافى الذى يُعد القناة القانونية لتوصيل مثل هذه الانذارات، وأن الإجراءات القانونية المنصوص عليها فى الانذارين لا تحتمل سوى معنى واحدا هو انهاء الخدمة لأن الإدارة لم تتخذ إجراءات تأديبية ضد المدعية، وأن المدعية لم تنكر وصول الانذارين لها ولم تقدم دليلاً على عدم علمها بهما.
ومن حيث إن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه "يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية:
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفى هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2- إذا انقطع عن عمله بغير اذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة …….. وفى الحالتين السابقتين يتعين انذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام فى الحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية.
3- إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بغير ترخيص ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا فى جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة فى جهة أجنبية.
ومن حيث إن نص تلك المادة يشترط لإعمال حكمها واعتبار العامل مستقيلاً حكما بسبب الانقطاع الذى اعتبره النص قرينة على العزوف عن الوظيفة العامة انذار العامل كتابة بعد خمسة أيام فى حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام فى حالة الانقطاع غير المتصل وذلك حتى تتبين الإدارة مدى إصراره على ترك الوظيفة وحتى يكون العامل على بينة بالإجراء الذى تنوى الإدارة اتخاذه فى مواجهته إما بإنهاء الخدمة أو بالمساءلة التأديبية، الأمر الذى يقتضى حتما أن يكون الانذار المكتوب صريحا فى الدلالة على اختيار الإدارة أياً من الإجرائين، وأن يصل إلى العامل إما لشخصه مباشرة وتوقيعه بما يفيد استلامه أو بارساله على العنوان الثابت بملف خدمة العامل أو بأوراق الإدارة بطرق الايصال المعروفة فى إرسال الخطابات.
ومن حيث إنه لما كان الانذاران المؤرخان 3/ 6/ 1984 و14/ 6/ 1984 لم يحددا الإجراء الذى تزمع الإدارة اتخاذه فى مواجهة المدعية من بين إجرائى إنهاء الخدمة والمساءلة التأديبية وكانا قد أرسلا إلى المستشار الثقافى بالسفارة المصرية بدولة الامارات ولم يقم دليل اتصال علم المدعية بهما وتسلمها لأيهما فإن قرار انهاء خدمة المدعية رقم 246 المؤرخ 14/ 7/ 1984 يكون قد صدر معيبا بعيب شكلى يبطله لافتقاده شرط الانذار الذى يعد إجراء جوهريا لازما لصحته الأمر الذى يستوجب الحكم بإلغائه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون من المتعين القضاء بإلغائه.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 246 الصادر بتاريخ 14/ 7/ 1984 بإنهاء خدمة المدعية وما يترتب على ذلك من آثار.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات