الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 888 سنة 16 ق – جلسة 15 /04 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 132

جلسة 15 من إبريل سنة 1946

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 888 سنة 16 القضائية

نقض وإبرام. حكم بعدم الاختصاص. لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض. متى يكون لمحكمة النقض أن تعتبر هذا الطعن طلباً بتعيين المحكمة التي تفصل في الدعوى؟
الحكم بعدم الاختصاص لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض لأنه غير منهٍ للخصومة أمام جهة الحكم في الدعوى. ولكن إذا كان الحكم بعدم الاختصاص لشبهة الجناية، بحسب البيانات الواردة فيه، دالاً بذاته على خطأ المحكمة، ومفيداً في الوقت عينه أن الواقعة التي تحدث عنها إنما هي في الحقيقة خالية عن شبهة الجناية المدعاة، فإن محكمة النقض لا يكون في وسعها في هذه الحالة أن تصدر حكمها بعدم جواز الطعن، بل يكون لها، ما دامت الظروف – كما جاءت في الحكم – تدل على أنه سيقابل حتماً من المحكمة التي قيل باختصاصها بحكم آخر بعدم اختصاصها هي الأخرى، أن تعتبر الطعن بالنقض المقدم إليها طلباً بتعيين المحكمة التي يجب أن يكون الفصل في الدعوى من اختصاصها وتقبله على أساس ما وقع من خطأ ظاهر في الحكم. أما إذا كان الحكم صحيحاً في ظاهره، وتخطئته إنما تكون بناءً على تحقيق يجرى وتمحيص للوقائع، مما ليس من شأن محكمة النقض وهي تنظر في طعن بطريق النقض، فإنه يكون من المتعين القضاء بعدم جواز الطعن ما دام باب محكمة الجنايات مفتوحاً لنظر الدعوى أمامها على أساس قيام شبهة الجناية في الظاهر مما استوجب التحقيق المقول بأنه أزالها. وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من تقديم طلب بتعيين المحكمة التي تفصل في الدعوى – في أي وقت وبغض النظر عما سبق صدوره من أحكام – إلى الجهة ذات الاختصاص طبقاً للمادة 141 من قانون تحقيق الجنايات، وذلك إذا ما توافر سببه وتحقق السبب بالفعل، فإن اختلاف نظر المحاكم في صدد اختصاصها لا يصح بحال أن يؤدي إلى تعطيل سير العدالة وعدم الفصل في موضوع الدعوى.


المحكمة

من حيث إن الدعوى العمومية رفعت على المتهم بأنه "في ليلة أول إبريل سنة 1945 بكفر علام سرق الأواني النحاسية والأشياء الأخرى المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لعثمان أحمد علي مصطفى من مسكنه بواسطة الكسر من الخارج، ومحكمة أول درجة دانته بهذه الجريمة، والمحكمة الاستئنافية قضت بناءً على استئناف النيابة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وقالت في ذلك إنه تبين من الاطلاع على الشهادات المقدمة من النيابة بملف القضية أنه سبق الحكم على المتهم بأربع عقوبات مقيدة للحرية في سرقات، الأخيرة منها بالحبس سنة مع الشغل في القضية رقم 884 سنة 1946، وقد اعترف المتهم بجلسة اليوم بهذه السوابق. وحيث إنه لما تقدم تكون الواقعة جناية منطبقة على المواد 49/ 2 و51 و52/ 2 و317/ 1 – 2 – 4 عقوبات ويتعين إلغاء الحكم والقضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى". فطعنت النيابة في هذا الحكم، وذكرت في أسباب طعنها "أن العقوبتين الأخيرتين الواردتين في صحيفة السوابق قد صدر الحكم بهما في الواقع وحقيقة الأمر بعد ارتكاب الجريمة موضوع الدعوى، وأن الواقعة إذن لا يصح عدِّها جناية كما قال الحكم المطعون فيه".
وحيث إنه ما دام الحكم المطعون عليه لم ينهِ الخصومة أمام محكمة الموضوع، فإن الطعن عليه بطريق النقض لا يكون جائزاًً.
وحيث إن ما تقوله الطاعنة في طعنها من أن الواقعة محل المحاكمة ليس فيها في حقيقة الأمر شبهة الجناية لأن السابقتين الأخيرتين بعد ما ظهر من التحقيقات التي أجريت لا تصلحان لأن يقام عليهما الحكم بالعود، كما هو معرف به في القانون – ما تقوله الطاعنة من هذا لا يجدي، فإن الحكم بعدم الاختصاص لا يجوز بحال الطعن فيه بطريق النقض – كما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة – لأنه غير منهٍ للخصومة أمام جهة الحكم في الدعوى. ولكن إذا كان الحكم بعدم الاختصاص بحسب البيانات الواردة فيه يدل بذاته على خطأ المحكمة، ويفيد في الوقت عينه أن الواقعة التي تحدث عنها إنما هي في الحقيقة خالية من الشبهة المدعاة، فإن محكمة النقض لا يكون في وسعها في هذه الحالة أن تصدر حكمها بعدم جواز الطعن، بل يكون لها، ما دامت الظروف كما جاءت في الحكم المطعون فيه تدل على أنه سيقابل حتماً من المحكمة التي رأى أن الدعوى من اختصاصها بحكم آخر بعدم اختصاصها هي الأخرى، أن تعتبر الطعن بالنقض المقدم إليها طلباً بتعيين المحكمة التي يجب أن يكون الفصل في الدعوى من اختصاصها وتقبله على أساس ما وقع من خطأ ظاهر، وذلك وضعاً للأمور في نصابها. ولما كان الحكم المطعون فيه صحيحاً في ظاهره، وتخطئته إنما تكون بناءً على تحقيق يجرى وتمحيص للوقائع، وليس هذا من شأن محكمة النقض وهي تنظر في طعن بطريق النقض فإنه يتعين القضاء بعدم جواز الطعن، ما دام باب محكمة الجنايات مفتوحاً لنظر الدعوى أمامها على أساس قيام شبهة الجناية في الظاهر مما استوجب التحقيق المقول بأنه أزالها. وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من تقديم طلب بتعيين المحكمة التي تفصل في الدعوى – في أي وقت وبغض النظر عما سبق صدوره من أحكام – إلى الجهة ذات الاختصاص طبقاً للمادة 141 من قانون تحقيق الجنايات، وذلك إذا ما توافر سبب له وتحقق بالفعل، لأن اختلاف نظر المحاكم في صدد اختصاصها لا يصح بحال أن يؤدي إلى تعطيل سير العدالة وعدم الفصل في موضوع الدعاوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات