الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 885 سنة 16 ق – جلسة 15 /04 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 127

جلسة 15 من إبريل سنة 1946

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 885 سنة 16 القضائية

أ – نقض وإبرام. آثار النقض. حكم من محكمة النقض في مسألة معينة. لا يلزم محكمة الموضوع.
ب – اختصاص. مأمورو الضبط القضائي. مباشرة أيهم إجراء من إجراءات التحقيق في غير دائرة اختصاصه. متى يجوز؟
1 – الحكم الذي يصدر من محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية في مسألة معينة لا يكون ملزماً لمحكمة الموضوع التي تحال إليها الدعوى بعد هذا الحكم لإعادة الفصل فيها، إذ المحكمة يجب دائماً أن تنظر الدعوى وتفصل فيها من جميع نواحيها بكامل حريتها غير مقيدة في هذا حتى بما قالته محكمة النقض في تلك المسألة، فإذا كان لها فيها رأي مخالف فرأيها يكون دون سواه هو الواجب عليها أن تسير على موجبه في قضائها.
2 – إن مأموري الضبط القضائي ليس لهم أن يباشروا خارج الجهة التي هم معينون لها أي إجراء من إجراءات التحقيق المخولة لهم في أحوال التلبس بالجريمة. فإذا كانت الحال مقتضية اتخاذ إجراء بجهة في غير دائرة اختصاص المأمور في صدد دعوى من اختصاصه تحقيقها فإنه يكون عليه أن يندب لذلك المأمور المختص بالعمل في تلك الجهة لا أن يباشر هو تنفيذ الإجراء متدخلاً في اختصاص غيره. إلا أنه إذا باشر هو الإجراء فلا بطلان: أولاً – لعدم وجود نص بالقانون في هذا الصدد، فيما يختص بمأموري الضبط القضائي. ثانياً – لأن المأمور هو صاحب الحق في الأمر بالإجراء ذاته، أي أن الإجراء هو من أصل اختصاصه، فإذا ما دعته ظروف الاستعجال، وسمحت له ظروفه، إلى أن يقوم هو بتنفيذه خشية ضياع الفرصة، فإن القول ببطلان عمله لا يكون له وجه. وخصوصاً أن المنع في هذه الحالة لا يمكن أن يكون ملحوظاً فيه – عدا مراعاة واجبات اللياقة فيما بين ذوي الاختصاص – إلا توفير الوقت على صاحب الاختصاص الأصيل بعدم مطالبته بالانتقال إلى جهات بعيدة عنه. ومن المسلم أن من يملك تكليف غيره القيام بعمل نيابة عنه يملك أن يقوم هو ذاته به، فإن الإنابة، كالتوكيل، إنما شرعت بصفة أصلية للتوسعة لا للتقييد، ومباشرة الأصيل بنفسه الإجراء كلما استطاع ذلك أوفى وأكمل.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يقول في طعنه إن المحكمة أخطأت إذا اعتبرت حكم محكمة النقض والإبرام فيما يتعلق بالتلبس حائزاً قوة الشيء المحكوم فيه، لأن هذا الحكم خاص بتفسير القانون، والأحكام التفسيرية لا تحوز قوة الشيء المحكوم فيه. وفضلاً عن ذلك فإنه في ذاته محل نظر، وقد خالفت محكمة النقض فيه قضاءها السابق فيما يختص بالتلبس. ويضيف الطاعن إلى هذا أنه تمسك أمام المحكمة الاستئنافية بأن ضابط البوليس الذي أجرى التحقيق في الدعوى ترك دائرة القسم الذي يعمل فيه إلى دائرة قسم آخر، فكان ممتنعاً عليه قانوناً اتخاذ إجراءات القبض والتفتيش في حق الطاعن، ولكنها لم ترد على هذا الدفاع مع أهميته.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه دان الطاعن وآخر بإحراز المخدر، وقال في ذلك: "إن الحاضر عن المتهم الثاني (الطاعن) دفع ببطلان القبض والتفتيش، وثابت أن محكمة أول درجة سبق أن قبلت هذا الدفع وحكمت بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1942 بقبوله وبطلان التفتيش، وقد استأنفت النيابة هذا الحكم وتأيد، ثم رفعت النيابة العمومية نقضاً عنه. ومحكمة النقض بتاريخ 8 نوفمبر سنة 1943 قضت بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية الأهلية للقضاء فيها ثانية من هيئة استئنافية أخرى. وثابت من الاطلاع على حيثيات حكم محكمة النقض أنها اعتبرت القبض والتفتيش صحيحين، ولذا ترى المحكمة أن حكم محكمة النقض حاز قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة للقبض والتفتيش، وما كان للمتهمين إثارة هذا النزاع مرة ثانية، ويتعين إذن رفض الدفع. وحيث إنه بالنسبة للموضوع فالتهمة ثابتة على المتهمين من شهادة ضابط المباحث عبد العزيز شافعي الذي قرر أن المتهم الأول معروف عنه الاتجار في المخدرات، فأحضر مرشداً ليشتري منه وسلمه ورقة من ذات الخمسة قروش بعد أن أخذ نمرتها، وبعد أن فتش المرشد ذهب إلى منزل المتهم الأول وسار هو خلفه حتى دخل المرشد منزل المتهم الأول ووقف هو على الباب وبعد قليل عاد ومعه قطعة أفيون، ولما وجد الأفيون دخل منزل المتهم الأول، وعند تفتيشه وجد علبة بها أفيون، وقد اعترف له المتهم الأول وأخبره بأنه في إمكانه أن يشتري له أفيوناً، فسلمه خمسين قرشاً عبارة عن عشر ورقات من ذات الخمسة قروش وهي من النقود التي ضبطها معه بعد أن أخذ نمرها، وأن المتهم الأول ذهب إلى محل المتهم الثاني (الطاعن) ووقف هو في محل آخر يكشف محل المتهم الثاني، وأنه نظر المتهمين يتكلمان ونظر المتهم الأول يعطي المتهم الثاني النقود، ونظر المتهم الثاني يعطي للمتهم الأول ورقة فيها (حاجة) ولما أعطاه المتهم الأول الورقة وجد بها أفيوناً فعاد إلى دكان المتهم الثاني فضبط معه النقود المعلمة، ووجد دراجة في محله عند تفتيشها وجد بها أفيون. وحيث إن البوليس الملكي سيد مرسي عبد الله قرر بمعنى أقوال حضرة الضابط. وحيث إن المتهم الأول اعترف في تحقيقات البوليس كما اعترف على المتهم الثاني وقرر في التحقيقات بأنه هو الذي أرشد عنه حضرة الضابط كما اعترف المتهم الثاني بملكيته للدراجة التي وجد بها المخدر. وحيث إن المتهمين لم يجرحا شهادة الشاهدين بشيء, وقد ثبت من نتيجة التحليل أن ما ضبطه أفيون، ولذا تكون التهمة ثابتة عليهما وعقابهما ينطبق على المواد 1 و2 و35/ 6 ب و40 و41 و45 من القانون 21 لسنة 1928. وحيث إن المتهم الثاني سابقة مماثلة وترى المحكمة تطبيق المادة 39 من القانون".
وحيث إنه وإن كان صحيحاً أن الحكم الذي يصدر من محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية في مسألة معينة لا يكون ملزماً لمحكمة الموضوع التي تحال إليها الدعوى بمقتضى هذا الحكم لإعادة الفصل فيها، لأن المحكمة يجب دائماً أن تنظر الدعوى وتفصل فيها من جميع نواحيها بكامل حريتها غير مقيدة في هذا ولو بما قالته محكمة النقض في تلك المسألة، فإذا كان لها فيها رأي مخالف، فإن رأيها يكون دون سواه هو الواجب عليها السير في قضائها على موجبه. ثم إنه وإن كان صحيحاً أيضاً أن مأموري الضبط القضائي ليس لهم أن يباشروا خارج الجهة المعينين لها إجراء من إجراءات التحقيق المخولة لهم في مواد التلبس بالجريمة – وإن كان هذا وذاك صحيحين، إلا أن الخطأ الذي وقعت فيه المحكمة في قولها بأن حكم محكمة النقض له حجية ملزمة لها، وفي عدم ردها على الدفاع المشار إليه لا تأثير له في سلامة الحكم: أولاً – ما دامت الواقعة كما هي مسلم بها تتوفر فيها في الواقع وحقيقة الأمر حالة التلبس بجريمة إحراز المادة المخدرة كما هي معرف بها في القانون مهما كان قول محكمة الموضوع عنها. وثانياً – ما دام ما أجراه الضابط بعيداً عن دائرة اختصاصه كان في صدد الدعوى ذاتها التي من اختصاصه تحقيقها على أساس وقوع واقعتها في اختصاصه. وذلك يجب أن يكون بداهة بالنسبة إلى جميع من اشتركوا في مقارفتها، فاعلين كانوا أو شركاء، وإن اختلفت الجهات التي يقيمون فيها مما يجعل له – وقد شوهد المتهم الآخر بحالة تلبس بجريمة في دائرة اختصاصه – أن يجري كل ما خوله القانون إياه من أعمال التحقيق سواء في حق هذا المتهم أو في حق الطاعن على أثر ظهور اتصاله بالجريمة المذكورة نفسها. وغاية الأمر أنه كان عليه – وقد دعت الحال إلى إجراء بعض أعمال التحقيق المذكورة في جهة أخرى – أن يندب المأمور المختص بالعمل في تلك الجهة، لا أن يباشر هو بنفسه تنفيذه، فيتدخل بذلك في اختصاص غيره. لكن هذه المخالفة لا تستأهل أي يطلان: أولاً – لعدم وجود نصوص بالقانون في هذا الصدد فيما يختص بمأموري الضبط القضائي. وثانياً – لأن المأمور هو صاحب الحق في الأمر بالإجراء ذاته، بمعنى أن الإجراء هو من أصل اختصاصه، فإذا ما دعته ظروف الاستعجال، وسمحت له ظروفه، إلى أن يقوم هو بتنفيذه خشية ضياع الفرصة – كما هي الحال في الدعوى – فإن القول ببطلان عمله لا يكون له من سند يقتضيه. وخصوصاً أن المنع في هذه الحالة – مهما قالوا عنه – لا يمكن أن يكون ملحوظاً فيه، فضلاً عن موجبات اللياقة فيما بين ذوي الاختصاص، إلا توفير الوقت على صاحب الاختصاص الأصيل بعدم مطالبته بالانتقال إلى جهات نائية. وبدهي أن من يملك تكليف غيره القيام بعمل نيابة عنه يملك أن يقوم هو ذاته به، فإن الإنابة كالتوكيل إنما شرعت بصفة أصلية للتوسعة لا للتقييد، ولا شك في أن مباشرة الأصيل بنفسه للإجراء كلما استطاع ذلك تكون أوفى وأكمل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات