الطعن رقم 883 سنة 16 ق – جلسة 15 /04 /1946
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 127
جلسة 15 من إبريل سنة 1946
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 883 سنة 16 القضائية
قتل خطأ. سيارة. اجتياز سيارة ما يكون أمامها في الطريق. لا يعد
لذاته خطأ مستوجباً للمسؤولية.
إن اجتياز سيارة ما يكون أمامها في الطريق لا يصح في العقل عدِّه لذاته خطأ مستوجباً
للمسؤولية ما دام لم يقع في ظروف وملابسات تحتم عدم الإقدام عليه، كقصر عرض الطريق
أو انشغال السكة بسيارات أخرى قادمة من الاتجاه المضاد أو عدم استطاعة سائق السيارة
التثبت ببصره من خلو الطريق أمامه أو غير ذلك، إذ منع الاجتياز على الإطلاق وعدِّه
دائماً من حالات الخطأ من شأنه أن يشل حركة المرور في الطريق دون مقتض، وهذا مما تتأذى
به مصالح الناس فضلاً عن مخالفته للمألوف نزولاً على حكم الضرورة. ولذلك فإنه إذا أدانت
المحكمة المتهم في تهمة قتل المجني عليه خطأ دون أن تثبت عليه أنه حين جاوز السيارة
التي كانت تسير أمام سيارته في الطريق لم ينبه المارة بالزمارة، كما جاء في وصف الواقعة
التي طلبت محاكمته من أجلها، أو تثبت ما يسوغ عد مجاوزته تلك السيارة خطأ يحاسب عليه،
ودون أن تبين كيف كانت المجاوزة سبباً في قتل المجني عليه على الرغم من تمسك المتهم
في دفاعه بأن الحادث وقع قضاءً وقدراً لأن المجني عليه، وهو غلام، خرج من اليمين يعبر
الطريق أمام السيارة وهي تسير سيراً معتاداً فاصطدم بجانبها دون أن يراه السائق الذي
كان دائم التنبيه بزمارته، وعلى الرغم من أن المعاينة التي أجريت تؤيده – إذا أدانت
المحكمة المتهم مع كل ذلك فإن حكمها يكون قاصر البيان واجباً نقضه.
