الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 320 لسنة 45 “ق” – جلسة 28 /03 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 348

جلسة 28 من مارس سنة 1976

برياسة السيد المستشار محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الأسيوطى، وعادل مرزوق، وأحمد فؤاد جنينة، وإسماعيل محمود حفيظ.


الطعن رقم 320 لسنة 45 "القضائية"

مواد مخدرة. قصد جنائى. جلب.
تخطى الحدود الجمركية. أو الخط الجمركى. بمواد مخدرة. لطرحها فى التداول. جلب محظور.
نقل مخدر من سفينة راسية بالميناء. وعبور الخط الجمركى به. جلب لمواد مخدرة.
نقض. "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون". محكمة النقض. "سلطتها".
كون العيب الذى شاب الحكم. مقصورا على الخطأ فى القانون. على محكمة النقض تصحيح الحكم والقضاء وفقا للقانون. أساس ذلك. المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959.
1 – إن الجلب فى حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 – فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – ليس مقصورا على استيراد الجواهر المخدرة من خارج جمهورية مصر العربية وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمى كما هو محدد دوليا بل أنه يمتد أيضا إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها فى الفصل الثانى من القانون المذكور فى المواد من 3 إلى 6 إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة بالمادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التى تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابى تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله فى عمله وأوجب على مصلحة الجمارك فى حالتى الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة. ومفاد ذلك أن تخطى الحدود الجمركية أو الخط الجمركى بغير استيفاء الشروط التى نص عليها القانون والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه يعد جلبا محظورا. لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم فى حق المطعون ضده من أنه أحضر المخدر البالغ وزنه 5550 جراما من الباخرة القادمة من بيروت ونقله متخطيا الخط الجمركى بميناء الإسكندرية ليس كافيا فى حد ذاته لأن ينطبق على الفعل الذى قارفه المطعون ضده لفظ "الجلب" كما هو معرف به فى القانون بما يتضمنه عن نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها فى القانون متخطيا الخط الجمركى ومن طرحها فى التعامل، فإن الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر على ما سلف فإنه يكون قد خالف القانون.
2 – لما كان العيب شاب الحكم مقصورا على الخطأ فى تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن حكم محكمة النقض فى الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بمعاقبة المطعون ضده عن جريمة الجلب المنصوص عليها فى المادة 133 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، مع مراعاة معنى الرأفة التى أخذت به محكمة الموضوع، باستعمال المادة 17 من قانون العقوبات والنزول بالعقوبة المقررة فى المادة 33/ 1 من ذلك القانون إلى الحد المعين فى المادة 36 منه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 11 يونية سنة 1972 بدائرة قسم الميناء محافظة الإسكندرية جلب وآخر مجهول إلى أراضى جمهورية مصر العربية جواهر مخدرة (أفيونا) دون الحصول على ترخيص كتابى بذلك من الجهة الإدارية المختصة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و3 و33/ 1 و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 1 من الجدول المرافق. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضوريا بتاريخ 18 سبتمبر سنة 1973 عملا بالمواد 1 و2 و34/ 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 1 من الجدول/ 1 الملحق والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

وحيث إن ما تنعاه النيابة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار ونفى عنه جريمة الجلب المسندة إليه قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأنه اعتبر ما اعترف به من عثوره على المخدر على سطح الباخرة القادمة من بيروت لميناء الإسكندرية وإخفائه له تحت ملابسه بعد أن استبان كنهة ومحاولته الخروج به من الدائرة الجمركية لبيعه لا يوفر فى حقه جريمة الجلب ما دام أنه لم يجلبه من الخارج بنفسه ولا صلة له بجالبه، فى حين أنه يكفى لتحقق الجلب نقله الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها متخطيا بها الخط الجمركى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهم عقب وصول الباخرة "أكرانيا" إلى ميناء الاسكندرية قادمة من بيروت ضبط المطعون ضده وهو حمال بالدائرة الجمركية يحاول الخروج منها مخفيا تحت ملابسه لفافة تحتوى على كمية من الأفيون وزنها 5550 جراما، واعترف فى تحقيق النيابة أنه عثر على المخدر المضبوط على سطح الباخرة فأخفاه تحت ملابسه وحاول الخروج به من الدائرة الجمركية لبيعه، وبعد أن أورد الحكم أدلة الثبوت المستمدة من اعتراف المطعون ضده وأقوال شاهدى الإثبات وتقرير التحليل قال "وحيث أن المحكمة تطمئن إلى الأدلة القائمة ضد المتهم ومن الجائز أن يكون دفاع المتهم صحيحا من أنه لم يجلب المخدر وإنما عثر عليه على سطح الباخرة فقد يكون مجهول قد تخلى عنه بقصد التخلص منه دون أن تكون هناك صلة بينه وبين المتهم "وانتهى الحكم إلى أن الواقعة مجرد إحراز للمخدر بقصد الاتجار. وهذا الذى قرره الحكم غير صحيح فى القانون ذلك بأن الجلب فى حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 – فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – ليس مقصورا على استيراد الجواهر المخدرة من خارج جمهورية مصر العربية وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمى كما هو محدد دوليا، بل أنه يمتد أيضا إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها فى الفصل الثانى من القانون المذكور فى المواد من 3 إلى 6 إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة بالمادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التى تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابى تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله فى عمله وأوجب على مصلحة الجمارك فى حالتى الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة. ومفاد ذلك أن تخطى الحدود الجمركية أو الخط الجمركى بغير استيفاء الشروط التى نص عليها القانون والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه يعد جلبا محظورا. لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم فى حق المطعون ضده من أنه أحضر المخدر البالغ وزنه 5550 جراما من الباخرة القادمة من بيروت ونقله متخطيا الخط الجمركى بميناء الإسكندرية ليس كافيا فى حد ذاته لأن ينطبق على الفعل الذى قارفه المطعون ضده لفظ "الجلب" كما هو معرف به فى القانون بما يتضمنه عن نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها فى القانون متخطيا الخط الجمركى ومن طرحها فى التعامل، فإن الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر على ما سلف فإنه يكون قد خالف القانون. لما كان ذلك وكان العيب شاب الحكم مقصورا على الخطأ فى تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها ففلى الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تحكم محكمة النقض فى الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بمعاقبة المطعون ضده عن جريمة الجلب المنصوص عليها فى المادة 133 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، مع مراعاة معنى الرأفة التى أخذت به محكمة الموضوع، باستعمال المادة 17 من قانون العقوبات والنزول بالعقوبة المقررة فى المادة 33/ ا من ذلك القانون إلى الحد المعين فى المادة 36 منه..

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات