الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 160 سنة 16 ق – جلسة 18 /03 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 105

جلسة 18 من مارس سنة 1946

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 160 سنة 16 القضائية

مسؤولية مدنية. متبوع. مساءلته عن فعل تابعه طبقاً للمادة 152 مدني. قوامها. حكم ببراءة الخادم لجنونه. لا يجوز الحكم بالتعويض على متبوعه. هذا لا يمنع من مطالبة المتبوع أمام المحكمة المدنية تأسيساً على المادة 151 مدني. طعن المدعي المدني في الحكم الصادر من المحكمة الجنائية بعدم اختصاصها على أساس أن رفع الدعوى على المتهم لم يكن صحيحاً وأنها لا تكون مختصة بنظر الدعوى المدنية إلا تبعاً للدعوى الجنائية. لا مصلحة من هذا الطعن.
إن مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه طبقاً للمادة 152 من القانون المدني قوامها وقوع خطأ من التابع مستوجب لمسؤوليته هو بحيث إذا انتفت مسؤولية التابع فإن مسؤولية المتبوع لا يكون لها من أساس تقوم عليه. فإذا قضى الحكم ببراءة المتهم لما ثبت من أنه كان مجنوناً أي – كما تقول المادة 62 من قانون العقوبات – فاقد الشعور والاختيار وقت وقوع الفعل، فإنه لما كان يشترط بمقتضى القانون لمسؤولية الإنسان عن فعله – مدنية كانت المسؤولية أو جنائية – أن يكون مميزاً، وكان ذلك مقتضاه ألا يحكم على المتهم بأي تعويض عن الفعل الضار الذي وقع – لما كان ذلك كان الحكم بالتعويض على المتبوع غير جائز. ومتى كان الأمر كذلك، وكانت الدعوى المدنية المرفوعة على أساس مساءلة المتبوع عن أفعال تابعه مآلها – كما هو في صحيح القانون – عدم إجابة طلب المدعي بالحق المدني سواء بالنسبة إلى المتهم أو إلى المتبوع، فإن مصلحة المدعي بالحق المدني تكون منتفية من وراء الطعن على الحكم الصادر من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية على أساس أن رفع الدعوى العمومية على المتهم لم يكن صحيحاً، ما دام هو لم يوجه الدعوى إلى المتبوع إلا بناءً على المادة 152 باعتباره مسؤولاً عن أعمال تابعه، لا بناءً على المادة 151 باعتبار أنه أهمل ملاحظة المتهم وقد كان تحت رعايته وهو مجنون، وما دام هذا الحكم ليس من شأنه أن يمنعه من مطالبة المتبوع بالتعويض أمام المحاكم المدنية على الأساس الصحيح لاختلاف السبب في الدعويين.


المحكمة

وحيث إن المدعيين بالحقوق المدنية يتمسكان في طعنهما بأن محكمة الجنايات قد أخطأت إذ قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية على أساس أن رفع الدعوى العمومية على المتهم لم يكن صحيحاً لما تبين من أنه كان مجنوناً وقت ارتكاب الجريمة وأن المحكمة الجنائية لا تكون مختصة بنظر الدعوى المدنية إلا بطريق التبعية للدعوى العمومية. ووجه الخطأ في ذلك أن الدعوى العمومية رفعت على المتهم قبل أن يثبت جنونه، ولما ثبت لها ذلك أثناء نظر الدعوى قضت ببراءته لهذا السبب، وهذا منها يعتبر فصلاً في موضوع الدعوى العمومية يتحتم معه عليها طبقاً لنص المادة 50 من قانون تشكيل محاكم الجنايات أن تفصل في ذات الوقت في التضمينات المطلوبة. ولا يغير من ذلك أن البراءة مبنية على جنون المتهم، لأن الجنون إذ يقتضي رفع المسؤولية الجنائية يكون شأنه شأن فقد أي عنصر من عناصر الجريمة.
وحيث إن المتهم وهو جندي بالجيش أحيل إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 234 فقرة ثانية عقوبات "لأنه قتل عمداً الضابط كمال الدين ناشد أفندي بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية من بندقيته قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الجروح الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاته وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هي شروع المتهم في قتل الجندي عبد المجيد شعبان عوض عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قلته فأحدث به الجرح الموصوف بالتقرير الطبي الشرعي، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو المبادرة بإسعاف المجني عليه بالعلاج". وقد تدخل والد القتيل ووالدته "الطاعنان" في الدعوى مدعيين بحقوق مدنية وطلبا الحكم لهما على المتهم ووزارتي الدفاع والمالية متضامنين بمبلغ ثلاثين ألف جنيه بصفة تعويض على أساس أن وزارة الدفاع مسؤولة عن فعل المتهم مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه. وفي أثناء نظر الدعوى ارتابت المحكمة في حالة المتهم العقلية فأمرت بإرساله إلى كبير الأطباء الشرعيين لفحصه، وتبين من التقرير المقدم من مدير قسم الأمراض العقلية أن المتهم مصاب بجنون يرجع إلى وقت وقوع الحادث، فقضت المحكمة ببراءته وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية، وأقامت قضاءها هذا على ما قالته من أن الدعوى العمومية رفعت باطلة "لأن من وجهت إليه الدعوى أصبح وجوده منعدماً وليس هذا بعد رفع الدعوى فسحب بل يرجع إلى ما قبل رفعها… فالبطلان ليس طارئاً أو لاحقاً بل كان سابقاً على رفعها. ومتى كان الأمر كذلك فلا تكون المحكمة مختصة بالفصل في الدعوى المدنية لعدم قيام دعوى عمومية أصلاً يمكن القول بتبعية الدعوى المدنية لها… إلخ".
وحيث إن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه طبقاً للمادة 152 من القانون المدني قوامها وقوع خطأ من التابع مستوجب لمسؤوليته هو بحيث إذا انتفت مسؤولية التابع فإن مسؤولية المتبوع لا يكون لها أساس تقوم عليه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المتهم لما ثبت من أنه كان مجنوناً أي – كما تقول المادة 62 من قانون العقوبات – فاقد الشعور والاختيار وقت وقوع الفعل، وكان يشترط بمقتضى القانون لمسؤولية الإنسان عن فعله – مدنية كانت المسؤولية أو جنائية – أن يكون مرتكبه مميزاً، وكان ذلك مقتضاه أن لا يحكم على المتهم بأي تعويض عن الفعل الضار الذي وقع منه، فإن الحكم بذلك على متبوعه – أي على الوزارة – لا يكون جائزاً. ومتى كان الأمر كذلك وكانت الدعوى المدنية على الأساس الذي رفعت به مآلها – كما هو صحيح القانون على ما مرَّ القول – عدم إجابة طلب المدعيين فيها سواء بالنسبة إلى المتهم أو إلى الوزارة، فإن مصلحة الطاعنين من وراء الطعن على الحكم تكون منتفية ما داما هما لم يوجها الدعوى إلى الوزارة إلا بناءً على المادة 152 المذكورة باعتبارها مسؤولة عن أعمال تابعها لا بناءً على المادة 151 باعتبار أنها أهملت ملاحظة المتهم وقد كان تحت رعايتها وهو مجنون، وما دام الحكم المطعون فيه ليس من شأنه أن يمنعهما من مطالبة الوزارة بالتعويض أمام المحاكم المدنية على الأساس الصحيح لاختلاف السبب في الدعويين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات