الطعن رقم 172 سنة 16 ق – جلسة 12 /03 /1946
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 90
جلسة 12 من مارس سنة 1946
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 172 سنة 16 القضائية
إثبات. قول تكذبه الأدلة المادية. اعتماد المحكمة عليه فيما استندت
إليه من أدلة في إدانة المتهم. نقض الحكم. الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل
بعضها بعضاً.
إذا كانت المحكمة قد اعتمدت في إدانة المتهم في جريمة القتل المسندة إليه على شهادة
زوجة القتيل بأنها عندما خرج زوجها من منزله في ليلة الحادث ومعه عجل البقر الصغير
ليضعه كالمعتاد في المنزل الذي يقيم به ابنه المتهم خرجت هي وراءه تحمل المصباح لتنير
له الطريق حتى يعود لأن المنزلين في زقاق واحد، وبينما هي كذلك إذ أبصرت المتهم بعد
أن فتح الباب لأبيه يطلق النار عليه ويدخل منزله ويغلق بابه عليه، وكانت المعاينة والتجربة
اللتين أجرتهما النيابة – كما جاء في الحكم – ثابتاً منهما أن الشاهدة لم تكن، وهي
عند باب المنزل الذي تقيم فيه مع زوجها، لتستطيع التعرف على شخص من يكون واقفاً في
مكان الحادث، ولكنها تستطيع ذلك إذا كانت واقفة في منتصف المسافة بين المنزلين، وكان
الثابت كذلك بمحضر الجلسة وبمحضر التحقيق الابتدائي أن الشاهدة لم يرد على لسانها أنها
كانت تقدمت في سيرها حتى وصلت إلى النقطة التي تقع في منتصف المسافة بين المنزلين،
فإن هذا الحكم يكون معيباً. ولا يرفع عنه العيب أن المحكمة استندت في الإدانة إلى أدلة
ذكرتها غير أقوال الشاهدة، فإن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً
والمحكمة تكوّن عقيدتها منها مجتمعة لا من كل منها على حدة، مما لا يستطاع معه تعرف
رأيها إذا ما كان قد تبين لها أن الشاهدة قالت برؤية المتهم عند باب منزله وهي عند
باب منزلها وإن هذا القول تكذبه الأدلة المادية في الدعوى.
