الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 642 سنة 16 ق – جلسة 11 /03 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 89

جلسة 11 من مارس سنة 1946

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 642 سنة 16 القضائية

إثبات. الأدلة في المواد الجنائية. متساندة يشد بعضها بعضاً. إدانة متهم في شروع في قتل بجوهر سام. إدانته اعتماداً على وجود آثار زرنيخ بجيبه. ذكر الطبيب الشرعي أن هذا الأثر يصح أن يكون نتيجة تلوث عرضي من الأتربة. عدم تفنيد المحكمة ما جاء بتقرير الطبيب. لا تصح الإدانة. ذكر أدلة أخرى. لا يهم.
إذا كانت المحكمة قد اعتمدت في إدانة المتهم في الشروع في القتل بجوهر سام (زرنيخ) على وجود أثر الزرنيخ في جيبه، وكان وجود هذا الأثر مستمداً من قول الطبيب الشرعي، وكان هذا الطبيب قد ذكر في ذات الوقت أن كمية الزرنيخ التي وجدت يصح أن توجد نتيجة تلوث عرضي من الأتربة، فإن المحكمة تكون قد أخطأت، إذ ما كان يجوز لها أن تعتبر هذه الآثار دليلاً تأخذ به دون أن تحقق ما قاله الخبير عنها وتفنده. ولا يؤثر في ذلك أنها قد ذكرت أدلة غير هذا، فإن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً والمحكمة تكوّن عقيدتها منها مجتمعة، وليس من المستطاع – مع ما جاء في الحكم – الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة [(1)].


[(1)] واقعة الدعوى أن شخصاً اتهم بقتل آخر بطريق السم بأن وضع مادة الزرنيخ في طعام قدمه إليه. وقد شهد بواقعة تقديم الطعام وظهور أعراض التسمم عقب ذلك زوجة المتهم وباقي شهود الدعوى. كما تبينت آثار الزرنيخ في غسيل المعدة والإفرازات. وجاء في تقرير الطبيب الشرعي عن فحص ملابس المتهم أنه وجد بجيب صديريته قدر من الزرنيخ يوازي 1/ 40 مليجرام وأن هذا القدر ممكن تواجده بالجيوب نتيجة تلوث عرضي من الأتربة. ومن يطالع الحكم يبدو له لأول وهلة أن المحكمة العليا تطلبت أن يكون التقرير الطبي مرجحاً لعمدية إحراز الزرنيخ كيما تستقيم الإدانة أو يستقيم الاستناد إلى هذا التقرير في ثبوت الإدانة. إلا أنه لدى التأمل يبدو أن مراد المحكمة هو أن قاضي الموضوع وإن كان له أن يستند إلى هذا التقرير في الإدانة فإنه بالصيغة التي أشار إليه بها، وهي صيغة تحمل القارئ على توهم أن هذا التقرير ناطق بإحراز الزرنيخ عمداً وقصداً مما لا ينجي المحكمة نفسها من أن تكون وقعت تحت تأثير هذا الوهم – بهذه الصيغة قد جعل تسبيب الحكم معيباً، وقد كان يستقيم الحكم لو أن محكمة الموضوع قالت إن الدعوى ثابتة من أقوال شهود الإثبات التي أوردتها ومن الآثار التي وجدت بتحليل الإفرازات وتأيدت بوجود أثر الزرنيخ في جيب صديرية المتهم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات