الطعن رقم 404 سنة 16 ق – جلسة 25 /02 /1946
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 83
جلسة 25 من فبراير سنة 1946
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك ومصطفى مرعي بك المستشارين.
القضية رقم 404 سنة 16 القضائية
تزوير. تذاكر توزيع الكيروسين. أوراق أميرية. التزوير فيها معاقب
عليه بعقوبة الجنحة.
(القرار الوزاري رقم 24 المؤرخ في 8 من أغسطس سنة 1940 والأمر العسكري رقم 76)
تذاكر توزيع الكيروسين هي أوراق أميرية لصدورها من وزارة التموين بمقتضى القرار الوزاري
رقم 24 المؤرخ في 8 من أغسطس سنة 1940 بناءً على الأمر العسكري رقم 76 الصادر في 8
من الشهر المذكور من السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية. فتغيير الحقيقة فيها
يكوّن جناية تزوير في أوراق أميرية ما لم يكن هناك نص يعاقب عليه بعقوبة الجنحة، فعندئذٍ
يجب عدِّه جنحة بناءً على المادة 224 من قانون العقوبات. والمستفاد من نص المادتين
الأولى والثانية من الأمر العسكري رقم 76 المذكور ومن المواد 11 و14 و17 من القرار
الوزاري رقم 24 سالف الذكر أن تغيير الحقيقة في هذه التذاكر يعاقب عليه في جميع الأحوال
بعقوبة الجنحة فهو يعتبر جنحة.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن قاضي الإحالة قد أخطأ في الأمر الصادر
منه باعتبار التزوير في تذاكر توزيع الكيروسين جنحة معاقباً عليها بالمادة 208 من قانون
العقوبات. ذلك لأن هذه التذاكر هي محررات رسمية صادرة بقرار من وزير التموين بناءً
على الأمر العسكري رقم 76 فتغيير الحقيقة فيها يعد جناية تزوير في أوراق أميرية، ولا
يمنع من ذلك عدم وجود توقيع عليها من الجهة التي أصدرتها.
وحيث إن النيابة العمومية قدمت المتهمين إلى قاضي الإحالة "بأنهم في يوم 26 يونيو سنة
1945 الموافق 16 رجب سنة 1364 بدائرة قسم محرم بك بمحافظة الإسكندرية اشتركوا في اتفاق
جنائي الغرض منه ارتكاب جناية تزوير وذلك بأن اتحدوا على تزييف كوبونات الكيروسين وتوزيعها.
وقد بادر أحدهم وهو عبد المنعم محمد أباظه المعفى من العقاب بتبليغ الحكومة بوجود ذلك
الاتفاق واشتراك باقي المتهمين فيه". وطلبت إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد
48 فقرة ثانية و211 و212 من قانون العقوبات. فأمر قاضي الإحالة باعتبار الواقعة جنحة
على أساس أن التزوير في تذاكر التوزيع (الكوبونات) يكون جنحة معاقباً عليها بالمادة
208 من قانون العقوبات وقال في ذلك "إن المادة 211 من قانون العقوبات تنص على التزوير
في أحكام صادرة أو تقارير أو محاضر أو وثائق أو سجلات أو دفاتر أو غيرها من المستندات
أو الأوراق الأميرية سواء بوضع إمضاءات أو أختام مزورة أو بتغيير المحررات أو الأختام
أو الإمضاءات أو بزيادة كلمات أو بوضع أسماء أشخاص آخرين مزورة. وإن كوبونات الكيروسين
لا ينطبق عليها حالة من الحالات المذكورة في المادة 212 من قانون العقوبات فهي عبارة
عن طابع يشبه طابع البوستة إن لم يكن أقل قيمة منه، ولم يذكر في هذا الطابع إلا كلمة
كيروسين وكلمة الإسكندرية والتاريخ ولم يكن عليه توقيع من موظف عمومي. وإن التطبيق
القانوني لهذه الجريمة ينطبق على المادة 208 من قانون العقوبات التي تنص على عقاب كل
من قلَّد ختماً أو تمغة أو علامة لإحدى الجهات أياً كانت أو الشركات المأذونة من قبل
الحكومة أو أحد البيوت التجارية. وإنه لذلك يرى أن الواقعة جنحة ينطبق عليها المادتان
48/ 2 و208 عقوبات".
وحيث إنه لا شك في أن تذاكر توزيع الكيروسين هي أوراق أميرية لصدورها من وزارة التموين
بمقتضى القرار الوزاري رقم 24 الصادر من وزير التموين في 8 من أغسطس سنة 1940 بناءً
على الأمر العسكري رقم 76 الصادر في 8 من الشهر المذكور من السلطة القائمة على إجراء
الأحكام العرفية. وإذن فتغيير الحقيقة فيها يكون جناية تزوير في أوراق أميرية ما لم
يكن هناك نص يعاقب عليه بعقوبة الجنحة فإنه في هذه الحالة يجب عدِّه جنحة بناءً على
المادة 224 من قانون العقوبات.
وحيث إن الأمر العسكري رقم 76 السابق الإشارة إليه قد نص في المادة الأولى على أن يكون
تنظيم تداول واستهلاك البترول الأبيض (الكيروسين) بقرار من وزير التموين، ونص في المادة
الثانية على عقاب كل مخالفة لأحكام القرارات التي تصدر في هذا الخصوص بعقوبة الجنحة.
وبناءً على هذا الأمر العسكري أصدر وزير التموين القرار رقم 24 السالف الذكر ونص في
المادة 11 منه على أن "بطاقات التموين وتذاكر التوزيع الملحقة بها شخصية ولا يجوز التنازل
عنها أو تحويلها". ثم نص في المادة 14 على أنه "يجب على كل مستهلك يريد شراء بترول
أن يقدم إلى البائع بطاقة التموين وتذكرة التوزيع عن المدة التي يقع الشراء فيها، ولا
يجوز أن يؤخذ البترول أو يعطى بأية طريقة بغير تقديم البطاقة والتذكرة. كذلك لا يجوز
أن يؤخذ البترول أو يعطى بقدر يتجاوز ما أثبت في تذكرة التوزيع". ثم نص في المادة 17
على عقاب "كل من…. أو غيَّر البيانات المثبتة في البطاقة أو تذكرة التوزيع….".
ويستفاد من هذا أن تغيير الحقيقة في تذاكر توزيع الكيروسين يعاقب عليه في جميع الأحوال
بعقوبة الجنحة. ولا يرد على ذلك بأن النص على العقوبة جاء في صدد تغيير البيانات المثبتة
من قبل، إذ لا فرق في الواقع وحقيقة الأمر بين هذا النوع من التغيير وبين اصطناع تذاكر
مزورة على غرار التذاكر الصحيحة، فإن كلا النوعين تزوير مادي حكمه واحد. ولا يقبل عقلاً
أن يعد أحدهما جناية والآخر جنحة. كما لا يرد على ذلك بأن وزير التموين لا يملك النص
على العقوبة التي قررها لأن النص الذي أورده صريح في اعتبار تغيير الحقيقة في تذاكر
التوزيع مخالفة للقرار، وبذلك فإنه يكون معاقباً عليه بعقوبة الجنحة أيضاً بمقتضى المادة
الثانية من الأمر العسكري على أساس أنه فعل وقع مخالفاً للقرار.
وحيث إنه متى تقرر هذا، وكان تزوير تذاكر التوزيع معتبراً جنحة – كما مرَّ القول –
في يوم وقوع الواقعة محل المحاكمة، وكان الاتفاق الجنائي على هذا التزوير يجب بالتالي
عدِّه جنحة أيضاً، فإن الأمر المطعون فيه يكون على حق حين انتهى إلى القول باعتبار
الواقعة جنحة وإن كان قد أخطأ في تكييف الجنحة التي أشار إليها.
