الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 252 سنة 16 ق – جلسة 18 /02 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 76

جلسة 18 من فبراير سنة 1946

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 252 سنة 16 القضائية

نقض وإبرام. حكم بعدم الاختصاص. لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض. حكم بعدم الاختصاص على أساس أن الواقعة فيها شبهة الجناية. متى يصح اعتباره طلباً بتعيين المحكمة التي تفصل في الدعوى؟
(المادة 241 تحقيق)
الحكم بعدم الاختصاص لا يجوز بحال الطعن فيه بطريق النقض لأنه غير منهٍ للخصومة أمام جهة الحكم في الدعوى. ولكن إذا حكم بعدم الاختصاص على أساس أن الواقعة فيها شبهة الجناية، وكان الحكم بحسب البيانات الواردة فيه دالاً بذاته على خطأ المحكمة مفيداً أن الواقعة التي تحدث عنها هي في حقيقتها خالية من شبهة الجناية، ففي هذه الحالة لا ينبغي لمحكمة النقض أن تصدر حكمها بعدم جواز الطعن، بل يكون عليها أن تعتبر هذا الطعن طلباً بتعيين المحكمة التي يجب أن يكون الفصل في الدعوى من اختصاصها وتقبله على أساس ما وقع من خطأ ظاهر في الحكم وضعاً للأمور في نصابها. أما إذا كان الحكم صحيحاً في ظاهره فإنه يكون من المتعين القضاء بعدم جواز الطعن ما دام باب محكمة الجنايات مفتوحاً لنظر الدعوى أمامها على أساس قيام شبهة الجناية في الظاهر. وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من تقديم طلب بتعيين المحكمة التي تفصل في الدعوى، في أي وقت وبغض النظر عما سبق صدوره من أحكام، إلى الجهة ذات الاختصاص طبقاً للمادة 241 من قانون تحقيق الجنايات، وذلك إذا ما توافر سبب له، لأن اختلاف نظر المحاكم في حدود اختصاصها لا يصح بحال أن يؤدي إلى تعطيل سير العدالة وعدم الفصل في موضوع الدعاوى.


المحكمة

من حيث إن الدعوى العمومية رفعت على المتهم بأنه "في 12 سبتمبر سنة 1944 بدد الدراجة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لحسين أحمد خليل والتي لم تسلم إليه على وجه الإجارة". ومحكمة أول درجة دانته بهذه الجريمة. والمحكمة الاستئنافية قضت بناءً على استئناف النيابة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وقالت في ذلك "إنه تبين من الاطلاع على صحيفة سوابق المتهم أنه سبق الحكم عليه بثماني عقوبات مقيدة للحرية في سرقات واختلاس منها حبسه سنتين مع الشغل لسرقة في 10/ 12/ 1935 والأخيرة بحبسه ثلاثة شهور مع الشغل في 20/ 5/ 1940 لاختلاس ولو أن هذه السابقة صدر الحكم فيها غيابياً إلا أن المتهم اعترف بها وأنها أصبحت نهائية. كما اعترف بجميع سوابقه بالجلسة وهذه السوابق تجعل الواقعة جناية عود طبقاً للمادتين 49/ 3 و51 عقوبات، ومن ثم تكون هذه المحكمة غير مختصة بنظرها فيتعين الحكم بعدم الاختصاص وإحالة الأوراق إلى النيابة العمومية لإجراء شؤونها فيها مع استمرار حبس المتهم". فطعنت النيابة في هذا الحكم وذكرت في أسباب طعنها أنه أخطأ لأن المتهم ليس عائداً في الواقع وحقيقة الأمر، إذ أن الحكم الغيابي الوارد ذكره في السابقة الأخيرة لم يكن نهائياً وقد سقط بمضي المدة المقررة لانقضاء الدعوى العمومية قبل إعلانه للمحكوم عليه باعتباره آخر عمل متعلق بالتحقيق فيها.
وحيث إنه ما دام الحكم المطعون عليه لم ينهِ الخصومة أمام محكمة الموضوع فإن الطعن عليه بطريق النقض لا يكون جائزاً.
وحيث إن ما تقوله الطاعنة في طعنها من أن الواقعة محل المحاكمة ليس فيها في حقيقة الأمر شبهة الجناية لأن السابقة الأخيرة بعد ما ظهر من التحقيقات التي أجريت لا تصلح لأن يقام عليها الحكم بالعود كما هو معرف به في القانون – ما تقوله الطاعنة من هذا لا يجدي. فإن الحكم بعدم الاختصاص لا يجوز بحال الطعن فيه بطريق النقض – كما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة – لأنه غير منهٍ للخصومة أمام جهة الحكم في الدعوى. ولكن إذا كان الحكم بعدم الاختصاص بحسب البيانات الواردة فيه يدل بذاته على خطأ المحكمة ويفيد في الوقت عينه أن الواقعة التي تحدث عنها إنما هي في الحقيقة خالية من الشبهة المدعاة، فإن محكمة النقض لا يكون في وسعها في هذه الحالة أن تصدر حكمها بعدم جواز الطعن، بل يكون لها، ما دامت الظروف كما جاءت في الحكم المطعون فيه تدل على أنه سيقابل حتماً من المحكمة التي رأى أن الدعوى من اختصاصها بحكم آخر بعدم اختصاصها هي الأخرى، أن تعتبر الطعن بالنقض المقدم إليها طلباً بتعيين المحكمة التي يجب أن يكون الفصل في الدعوى من اختصاصها وتقبله على أساس ما وقع من خطأ ظاهر وذلك وضعاً للأمور في نصابها. ولما كان الحكم المطعون فيه صحيحاً في ظاهره، وتخطئته إنما تكون بناءً على تحقيق يجري وتمحيص للوقائع، وليس هذا من شأن محكمة النقض وهي تنظر في طعن بطريق النقض، فإنه يتعين القضاء بعدم جواز الطعن، ما دام باب محكمة الجنايات مفتوحاً لنظر الدعوى أمامها على أساس قيام شبهة الجناية في الظاهر مما استوجب التحقيق المقول بأنه أزالها. وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من تقديم طلب بتعيين المحكمة التي تفصل في الدعوى – في أي وقت وبغض النظر عما سبق صدوره من أحكام – إلى الجهة ذات الاختصاص طبقاً للمادة 241 من قانون تحقيق الجنايات، وذلك إذا ما توافر سبب له وتحقق بالفعل. لأن اختلاف نظر المحاكم في صدد اختصاصها لا يصح بحال أن يؤدي إلى تعطيل سير العدالة وعدم الفصل في موضوع الدعاوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات