الطعن رقم 153 سنة 16 ق – جلسة 28 /01 /1946
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 63
جلسة 28 من يناير سنة 1946
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 153 سنة 16 القضائية
قانون. الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من قانون العقوبات. حكمها
خاص بالقوانين المؤقتة. القوانين الاستثنائية التي تصدر في حالات الطوارئ ولا يكون
منصوصاً فيها على مدة معينة لسريانها. لا تدخل في حكم هذه الفقرة. كذلك الأوامر العسكرية
التي تصدر لمناسبة الأحكام العرفية. المتهم يستفيد من إلغاء هذه الأوامر في أية حالة
كانت عليها الدعوى أمام جهات الحكم فيها. إحراز السلاح. العقاب عليه يكون على مقتضى
أحكام القانون العام لا على وفق الأوامر العسكرية المشددة.
إن الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من قانون العقوبات بنصها على "أنه في حالة قيام
إجراءات الدعوى أو صدور حكم بالإدانة فيها وكان ذلك عن فعل وقع مخالفاً لقانون ينهى
عن ارتكابه في فترة محددة، فإن انتهاء هذه الفترة لا يحول دون السير في الدعوى أو تنفيذ
العقوبات المحكوم بها" قد أفادت أن حكمها خاص بالقوانين المؤقتة، أي التي تنهى عن ارتكاب
فعل في مدة زمنية محددة، فهذه هي التي يبطل العمل بها بانقضاء هذه الفترة بغير حاجة
إلى صدور قانون بإلغائها. أما القوانين الاستثنائية التي تصدر في حالات الطوارئ ولا
يكون منصوصاً فيها على مدة معينة لسريانها فإنها لا تدخل في حكم هذا النص لأن إبطال
العمل بها يقتضي صدور قانون بإلغائها. هذا هو المستفاد من عبارة النص، وهو أيضاً المستفاد
من عبارة المادة السادسة من مشروع قانون العقوبات الفرنسي التي نقل عنها هذا النص ومن
المناسبات التي اقتضت وضع هذه المادة هناك، وهو هو بعينه الذي يستخلص من عبارة المادة
الثانية من قانون العقوبات الإيطالي الصادر في سنة 1930 والمشار إليه في المذكرة الإيضاحية
لقانون العقوبات المصري، فقد ذكرت المادة صراحة أن حكمها يتناول حالتين حالة القوانين
المؤقتة وحالة قوانين الطوارئ ولم تقتصر على النص على القوانين المؤقتة كما فعل القانون
المصري، وجاء في التعليقات عليها شرح معنى كل نوع من هذين النوعين من القوانين بما
يتفق وما سبقت الإشارة إليه.
وعلى ذلك فالأوامر العسكرية التي تصدر لمناسبة الأحكام العرفية غير محددة بمدة معينة
وجائزاً إبطال العمل بها إلا بناءً على قانون يصدر بإلغائها – لا يمكن اعتبارها من
القوانين المؤقتة بالمعنى الذي تقصده الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من قانون العقوبات.
وإذن فالمتهم يستفيد من إلغاء هذه الأوامر في أية حالة كانت عليها الدعوى أمام جهات
الحكم فيها. وبناءً على هذا فالمتهم بإحراز سلاح لا تصح معاقبته بمقتضى تلك الأوامر
الملغاة بل تجب معاقبته على مقتضى أحكام القانون العام. [(1)].
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية المطعون ضده في قضية الجنحة رقم 1601 سنة
1945 بأنه في يوم 28 يوليو سنة 1945 بدائرة مركز البلينا: أحرز سلاحاً نارياً (بندقية)
وطلقات من غير أسلحة الصيد والزينة من غير تصريح بحمله ولا إخطار عنها.
وطلبت عقابه بالمواد 1 و3 و5 من القانون رقم 15 سنة 1923 المعدل بالقانونين رقمي 23
لسنة 1940 و81 لسنة 1944 والمادتين الأولى من القانون رقم 8 سنة 1917 والثانية من الأمر
العسكري رقم 24 المعدل بالأمرين رقمي 99 و401 والمواد 1 و3 و4 من الأمر رقم 463 المعدل
بالمادتين 1 و2/ 1 من الأمر رقم 574.
ومحكمة جنح البلينا الجزئية بعد أن سمعت هذه الدعوى قضت فيها حضورياً بتاريخ 4 نوفمبر
سنة 1945 – عملاً بمواد الاتهام – بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وتغريمه 30 ج وأمرت
بالمصادرة وبالنفاذ.
فاستأنف المتهم هذا الحكم في 5 نوفمبر سنة 1945 كما استأنفته النيابة في 11 من الشهر
المذكور.
ومحكمة سوهاج الابتدائية نظرت بهيئة استئنافية هذين الاستئنافين وقضت فيهما حضورياً
بتاريخ 27 نوفمبر سنة 1945 – عملاً بالمواد 1 و6 من القانون رقم 8 سنة 1917 – بقبولهما
شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل
وتأييده فيما يختص بالمصادرة وإلغائه فيما عدا ذلك إلخ. إلخ.
المحكمة
وحيث إن النيابة العمومية تقول في طعنها إن الحكم المطعون فيه أخطأ
إذ قال بأن الأوامر العسكرية الصادرة في أثناء قيام الأحكام العرفية بتشديد العقوبة
على إحراز الأسلحة وبحظر إحراز الذخائر ليست من القوانين الصادرة لفترة محددة بالمعنى
المقصود في المادة الخامسة من قانون العقوبات لأن هذه الأوامر إن هي إلا تشريعات مؤقتة
اقتضت سنِّها ظروف خاصة نشأت عن حالة الحرب، وعلى هذا الاعتبار يجب أن يسري عليها حكم
الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة المذكورة التي تقضي بتطبيق أحكام هذه التشريعات ولو
بعد انقضاء الظروف التي دعت إلى سنِّها.
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من قانون العقوبات بنصها على "أنه في حالة
قيام إجراءات الدعوى أو صدور حكم بالإدانة فيها وكان ذلك عن فعل وقع مخالفاً لقانون
ينهى عن ارتكابه في فترة محددة، فإن انتهاء هذه الفترة لا يحول دون السير في الدعوى
أو تنفيذ العقوبات المحكوم بها" قد أفادت في غير لبس ولا غموض أن حكمها خاص بالقوانين
المؤقتة، أي التي تنهى عن ارتكاب فعل في مدة زمنية محددة فهي التي يبطل العمل بها بانقضاء
هذه الفترة بغير حاجة إلى صدور قانون بإلغائها. أما القوانين الاستثنائية التي تصدر
في حالات الطوارئ ولا يكون منصوصاً فيها على مدة معينة لسريانها فإنها لا تدخل في حكم
هذا النص لأن إبطال العمل بها يقتضي صدور قانون بإلغائها. هذا هو المستفاد من عبارة
النص وهو المستفاد من عبارة المادة السادسة من مشروع قانون العقوبات الفرنسي التي نقل
عنها هذا النص ومن المناسبات التي اقتضت وضع هذه المادة هناك، وهو هو بعينه الذي يستخلص
من عبارة المادة الثانية من قانون العقوبات الإيطالي الصادر في سنة 1930 والمشار إليه
في المذكرة الإيضاحية لقانون العقوبات المصري. فقد ذكرت المادة صراحة أن حكمها يتناول
حالتين حالة القوانين المؤقتة وحالة قوانين الطوارئ، ولم تقتصر على النص على القوانين
المؤقتة كما فعل القانون المصري وجاء في التعليقات عليها شرح معنى كل نوع من هذين النوعين
من القوانين بما يتفق وما سبقت الإشارة إليه.
وحيث إنه متى كان هذا مقرراً، وكان الأصل أن المتهم يجب أن يستفيد من كل تعديل في القانون
يكون في مصلحته، والنص على خلاف ذلك إنما يكون استثناءً لا يجوز التوسع فيه، فإن الأوامر
العسكرية، التي تصدر لمناسبة الأحكام العرفية غير محددة بمدة معينة ولا جائزاً إبطال
العمل بها إلا بناءً على قانون يصدر بإلغائها، لا يمكن اعتبارها من القوانين المؤقتة
بالمعنى الذي تقصده الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من قانون العقوبات. يؤكد ذلك
التعليقات على المادة الثانية من القانون الإيطالي السالفة الذكر فقد اعتبرت فيها القوانين
الصادرة بمناسبة الأحكام العرفية من قبيل قوانين الطوارئ لا القوانين المؤقتة، وإذن
فالمتهم يستفيد من إلغاء هذه الأوامر في أية حالة كانت عليها الدعوى أمام جهات الحكم
فيها.
وحيث إنه ما دامت الأوامر العسكرية التي نص فيها على تشديد العقوبة على إحراز السلاح
وعلى المعاقبة على إحراز الذخائر قد ألغيت، فإن المتهم لا تصح معاقبته بمقتضى تلك الأوامر،
وتكون المحكمة على حق إذ هي جرت في قضائها على هذا الأساس وعاقبت المتهم عن إحراز السلاح
على مقتضى أحكام القانون العام وبرأته من تهمة الذخيرة لعدم وجود نص يعاقب عليها فيه.
[(1)] قررت المحكمة هذه القاعدة أيضاً في حكمها
الصادر في القضية رقم 660 سنة 16 القضائية بجلسة 18 من مارس سنة 1946. والنتيجة التي
انتهت إليها في هذين الحكمين لا تتنافى مع قواعد التفسير الدقيقة التي يوصى الفقهاء
باتباعها في تطبيق القوانين الجنائية. ولكن قد يتراءى أنها لا تتوافق تماماً مع مراد
الشارع، فإنه – كما قد يلوح – قصد من عبارة "القوانين الوقتية" في الفقرة الأخيرة من
المادة الخامسة من قانون العقوبات أن تكون عامة شاملة لكل تشريع وقتي بطبيعته أو وقتي
بنص فيه. وهذا الوصف ينطبق على قوانين الطوارئ، إذ لا شك في أنها خاصة تعتبر مؤقتة
تنتهي بانتهاء حالة الطوارئ. ولعل تفسير عبارة "القوانين الوقتية" في التشريع الإيطالي
على الوجه الذي أشارت إليه محكمتنا العليا كانت نتيجة وجود عبارة "قوانين الطوارئ"
إلى جانب عبارة "القوانين الوقتية" هنالك مما اقتضى عندهم تخصيص كل من العبارتين بدائرة
وإن كان معناهما يتحد في فكرة التوقيت وعدم الدوام – الأمر الذي يبدو أن مشرعنا قد
لاحظه فاستغنى به عن ذكر عبارة "قوانين الطوارئ".
ولئن كانت النتيجة التي انتهت إليها المحكمة العليا قليلة الأثر فيما يتعلق بالقضايا
التي لم يحكم فيها بعد إذ هي تؤدي إلى تطبيق القانون القائم أي إلى الأخذ بالأصل العام
القاضي بعدم استناد القوانين الجنائية فإن أثرها في التنفيذ يستوقف النظر. ذلك بأن
الفقرة الثانية من المادة 5 تقضي بأنه "إذا صدر قانون بعد حكم نهائي يجعل الفعل الذي
حكم على المجرم من أجله غير معاقب عليه بوقف تنفيذ الحكم وتنتهي آثاره الجنائية". فالقول
بأن التشريعات الصادرة في حالة الطوارئ لا تتناولها الفقرة الأخيرة من المادة 5 تكون
نتيجته أنه كلما ألغي – صراحة أو ضمناً – أمر عسكري أو قرار صادر تنفيذاً له استتبع
ذلك إطلاق سراح جميع من حكم عليهم نهائياً طبقاً له. فمن حكم عليه مثلاً بالحبس لبيعه
نوعاً من القماش بأزيد من السعر المقرر وقضى شطراً من عقوبته يخلى سبيله إذا أخرج هذا
النوع من التسعير نتيجة لهذا الإخراج. وهو ما جرى العمل على عكسه فيما نظن سواء في
حالة الطوارئ الحالية أو في الحالة التي كانت أثناء الحرب الماضية.
