الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 82 سنة 16 ق – جلسة 21 /01 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 49

جلسة 21 من يناير سنة 1946

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 82 سنة 16 القضائية

أ – نقض وإبرام. الشهادة التي يستدل بها على عدم ختم الحكم في الميعاد. يجب أن تصدر عن قلم كتاب المحكمة الذي يوجد به ملف الدعوى ويودع فيه الحكم بعد ختمه. قيام ظروف تبرر اعتبار الشهادة كأنها صادرة من قلم كتاب هذه المحكمة. جواز الاستناد إليها في مد ميعاد تقديم الأسباب. مثال.
ب – أمر الإحالة. القصد من نظام قاضي الإحالة. عدم تقديم المتهم إلى محكمة الجنايات إلا عن طريق قاضي الإحالة. سلطة المحكمة في نظر الدعوى دون تقيد بما جاء في أمر الإحالة.
(المواد 36 و37 و40 تشكيل)
1 – الشهادة التي يستدل بها على عدم ختم الحكم في الميعاد يلزم أن تصدر عن قلم كتاب المحكمة الذي يوجد به ملف الدعوى ويودع الحكم بعد ختمه. ولكن إذا كانت ظروف الحال تبرر اعتبار الشهادة كأنها صادرة من قلم كتاب المحكمة الموجود به ملف الدعوى، وكانت الشهادة قاطعة في أن الحكم لم يكن قد ختم حتى تاريخ تحريرها، فإنه يصح الاستناد إلى هذه الشهادة في مد ميعاد تقديم الأسباب. فإذا كانت الدعوى قد نظرت في عدة جلسات أمام محكمة جنايات بني سويف التي كانت مختصة بنظرها قبل إنشاء محكمة الفيوم الابتدائية ثم أحيلت إلى محكمة جنايات الفيوم بعد وجودها فأصدرت حكمها فيها، فإن الشهادة التي يستدل بها على عدم ختم هذا الحكم في الميعاد وإن كان يلزم أن تصدر عن قلم كتاب محكمة الفيوم إلا أنه بالنظر إلى أن محكمة الفيوم قد أنشئت في الفترة بين تقديم القضية للجلسة وبين الحكم فيها مما كان معه العمل إبان صدور الحكم متشابكاً بين قلمي كتاب محكمتي بني سويف والفيوم، لا يكون استخراج تلك الشهادة من قلم كتاب محكمة بني سويف مقتضياً استبعاد الأسباب المقدمة للطعن في هذا الحكم بعد الميعاد المقرر في القانون باعتبار أن تلك الشهادة لا يصح الاستناد إليها في مد هذا الميعاد.
2 – إن قانون تشكيل محاكم الجنايات حين خول محكمة الجنايات في المادة 36 "إصلاح كل خطأ مادي أو تدارك كل سهو في عبارة الاتهام مما يكون في أمر الإحالة" وفي المادة 37 "تعديل أو تشديد التهمة المبينة في أمر الإحالة إذا اقتضت الحال ذلك بشرط ألا توجه على المتهم أفعالاً لم يشملها التحقيق" وفي المادة 40 "تغيير وصف الأفعال المبينة في أمر الإحالة بغير سبق تعديل في التهمة" "والحكم على المتهم ولو بدون سبق تعديل في التهمة بشأن كل جريمة نزلت إليها الجريمة الموجهة عليه في أمر الإحالة" – حين خولها كل ذلك في الحدود التي بيّنها وبالشروط التي أوردها يكون قد قصد إعطاء محكمة الجنايات سلطة واسعة في تصحيح كل ما يكون في أوامر الإحالة من أخطاء من أي نوع كان حتى لا يفلت جان أو يضار برئ. وإذن فإنه يكون على المحكمة – ما دام المتهم قد أحيل إليها من قاضي الإحالة لمحاكمته عن جناية فات القاضي أن يبينها في أمر الإحالة – أن تبين هي للمتهم عند بدء المحاكمة التهمة التي تتكوّن منها هذه الجريمة ثم تفسح له، في حدود القانون، المجال ليستعد ويحضر دفاعه عنها، فإن كل ما قصده الشارع من نظام قاضي الإحالة إنما هو أن المتهم بجناية لا يقدم إلى محكمة الجنايات إلا عن طريق قاضي الإحالة، فبعد سلوك هذا الطريق تنظر المحكمة الدعوى غير مقيدة بأمر الإحالة وما جاء فيه.


المحكمة

من حيث إن المتهمين قرروا الطعن ولكنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم فلا يكون طعنهم مقبولاً شكلاً.
وحيث إنه عن الطعن المقدم من النيابة العمومية فقد دفع المحامي عن المطعون ضده في الجلسة بعدم قبوله شكلاً لتقديم أسبابه بعد الميعاد، لأن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 30 سبتمبر سنة 1945 من محكمة جنايات الفيوم، والشهادة المتضمنة عدم ختمه في مدة الثمانية الأيام المحددة لذلك بالقانون قد استخرجت من قلم كتاب محكمة بني سويف لا من قلم كتاب محكمة الفيوم، فلا يصح إذن الاستناد إليها، ولذلك فإن أسباب الطعن المودعة في 4 نوفمبر سنة 1945 تكون مقدمة بعد الميعاد المقرر بالقانون للتقرير بالطعن وبيان أسبابه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر في 30 سبتمبر سنة 1945، فطعن عليه رئيس نيابة الفيوم بطريق النقض في قلم كتاب نيابة الفيوم بتاريخ 12 أكتوبر سنة 1945، ثم قدم في 13 من هذا الشهر تقريراً بأسباب الطعن ضمنه أن الحكم لم يختم في مدة الثمانية الأيام التالية لصدوره، وإذن فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن الدفع المشار إليه إنما يرمي في حقيقة الأمر إلى استبعاد الأسباب التي قدمتها النيابة في 4 نوفمبر سنة 1945.
وحيث إن الدعوى قد نظرت أولاً في عدة جلسات أمام محكمة جنايات بني سويف التي كانت مختصة بنظرها قبل إنشاء محكمة الفيوم الابتدائية وما تبع ذلك من تخصيص دائرة الجنايات لنظر قضايا الجنايات التي تقع في دائرة اختصاصها، ثم أحيلت إلى محكمة جنايات الفيوم بعد وجودها فأصدرت الحكم المطعون فيه. فكان ذلك يستلزم حقاً أن تكون الشهادة التي يستدل بها على عدم ختم الحكم صادرة من قلم كتاب محكمة الفيوم باعتبار أنه المكان الطبيعي الذي يوجد به ملف الدعوى ويودع فيه الحكم بعد ختمه. إلا أنه يلاحظ أن محكمة الفيوم قد أنشئت في الفترة بين تقديم القضية للجلسة وبين الحكم فيها، فكان العمل – إبان صدور الحكم – بين قلم كتاب محكمتي بني سويف والفيوم بطبيعة الحال متشابكاً غير مستقر. ثم إن ما هو مدون بالشهادة المذكورة في تاريخ صدورها بتوقيع كاتب جلسة محكمة جنايات الفيوم التي فصلت في الدعوى ليقطع في الدلالة على أن الحكم الذي يحمل توقيعه مع توقيع رئيس الجلسة لم يكن قد ختم حتى هذا التاريخ وليبرر القول باعتبار الشهادة كأنها صادرة من قلم كتاب محكمة الفيوم، ومتى كان الأمر كذلك فإن الدفع يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى طعن النيابة هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ قضى بعدم قبول الدعوى العمومية قبل محمد فوزي مراد بحجة أن أمر الإحالة جاء خلواً من التهمة الخاصة به، وذلك لأنه كان للمحكمة بل عليها بمقتضى المادة 36 من قانون تشكيل محاكم الجنايات أن تتدارك ما في أمر الإحالة من سهو فتوجه إلى المتهم التهمة التي سبق أن أعلن بها في التقرير المقدم من النيابة إلى قاضي الإحالة لأنها في الواقع هي التي أحيل بها المتهم إلى محكمة الجنايات، أما وهي لم تفعل فيكون حكمها باطلاً.
وحيث إن واقع الحال في الدعوى هو أن النيابة العمومية اتهمت محمد فوزي مراد بالاشتراك مع آخرين بالاتفاق والتحريض في قتل بليدى بغيض ومحمود خليل ومتولي الشحات والشروع في قتل عبد المجيد طرفاية، وقدمت القضية إلى قاضي الإحالة بتقرير بينت فيه التهمة والمواد المنطبقة عليها بالنسبة إلى كل من المتهمين، فأصدر قاضي الإحالة بتاريخ 11 أغسطس سنة 1942 أمراً بإحالة جميع المتهمين بما فيهم محمد فوزي مراد إلى محكمة جنايات بني سويف لمحاكمتهم طبقاً للمواد الواردة بالتقرير ولكنه لم يبين التهمة الخاصة بهذا المتهم الأخير. إزاء ذلك قدمت النيابة هذا المتهم من جديد إلى قاضي الإحالة ليأمر بإحالته إلى محكمة الجنايات بأمر يبين فيه التهمة المطلوب محاكمته من أجلها، فدفع محاميه بعدم قبول الدعوى لسبق صدور أمر فيها بالإحالة، وقرر قاضي الإحالة بتاريخ 22 سبتمبر سنة 1943 بعدم جواز نظر الدعوى أمامه لسبق إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات. ولدى نظر القضية أمام المحكمة وجهت النيابة العمومية إلى المتهم المذكور تهمة الاشتراك في القتل والشروع فيه كما هي مبينة في التقرير المقدم منها إلى قاضي الإحالة، وطلبت إلى المحكمة تدارك السهو الحاصل في أمر الإحالة ومن باب الاحتياط التصدي للدعوى فيما يختص بهذا المتهم طبقاً للمادة 45 من قانون تحقيق الجنايات، فتمسك الدفاع بعدم وجود تهمة يمكن محاكمة المتهم من أجلها. ومحكمة الجنايات حكمت بعدم قبول الدعوى العمومية بالنسبة إلى هذا المتهم وقالت في ذلك "إن قرار قاضي الإحالة جاء خلواً من أي تهمة خاصة به فلا يجوز للمحكمة أن تنظر الدعوى فيما يتعلق به، ولا ترى المحكمة مجاراة النيابة في أن المادة 36 من قانون تشكيل محاكم الجنايات تجيز للمحكمة تصحيح قرار الإحالة لأن هذه المادة إنما تجيز لمحكمة الجنايات إصلاح كل خطأ مادي أو تدارك كل سهو في عبارة الاتهام مما يكون في أمر الإحالة – وعبارة الاتهام في قرار الإحالة لا وجود لها حتى يمكن تصحيح الخطأ المادي أو تدارك السهو فيها – وكذا لا ترى المحكمة ما يدعو لاستعمالها حقها الجوازي المنوه عنه في المادة 45 من قانون تحقيق الجنايات كما طلبت النيابة ذلك بالجلسة".
وحيث إن قانون تشكيل محاكم الجنايات حين خول محكمة الجنايات في المادة 36 "إصلاح كل خطأ مادي أو تدارك كل سهو في عبارة الاتهام مما يكون في أمر الإحالة"، وخولها في المادة 37 "تعديل أو تشديد التهمة المبينة في أمر الإحالة إذا اقتضت الحال ذلك بشرط ألا توجه على المتهم أفعالاً لم يشملها التحقيق"، وخلوها في المادة 40 تغيير وصف الأفعال المبينة في أمر الإحالة بغير سبق تعديل في التهمة, وخولها في المادة المذكورة ولو بدون سبق تعديل في التهمة الحكم على المتهم بشأن كل جريمة نزلت إليها الجريمة الموجهة عليه في أمر الإحالة – حين خولها كل ذلك في الحدود التي بينها وبالشروط التي أوردها يكون قد قصد إعطاء محكمة الجنايات سلطة واسعة في تصحيح كل ما يكون في أوامر الإحالة من أخطاء من أي نوع كان حتى لا يفلت جان أو يضار برئ. ومتى كان هذا مقرراً، فقد كان الواجب على المحكمة – وقد أحيل إليها المتهم من قاضي الإحالة لمحاكمته عن جناية نسب إليه ارتكابها – أن تبين له عند بدء المحاكمة التهمة التي تتكون منها هذه الجناية ما دام قاضي الإحالة قد فاته بيانها، ثم تفسح له في حدود القانون المجال ليستعد ويحضر دفاعه عنها. هذا هو مقتضى القانون. وهذا هو الذي جرت عليه شرائع البلاد التي أخذت عنها المواد 36 وما يليها من قانون تشكيل محاكم الجنايات. فقد نصت هذه الشرائع على أنه متى كان المتهم قد أحيل إلى المحكمة من سلطة الإحالة فيكون عليها أن تبين له التهمة إذا كان أمر الإحالة قد خلا منها. وعدم إيراد هذا النص في قانون تشكيل محاكم الجنايات لا يمكن أن يستفاد منه أن الشارع أراد مخالفة أحكام القوانين التي استمد منها المواد المذكورة. فإنه لا فرق في الواقع وحقيقة الأمر بين أن تعدل المحكمة التهمة ذاتها من تزوير إلى سرقة مثلاً فتسند بذلك إلى المتهم تهمة غير التي كانت منظورة أمام قاضي الإحالة والتي أحيل بها إلى المحاكمة وبين أن تبين له التهمة عند خلو أمر الإحالة منها لأي سبب من الأسباب، وخصوصاً إذا كان الظاهر – كما هي الحال في الدعوى – أن قاضي الإحالة قصد في الأمر الصادر منه إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات بالتهمة الواردة في تقرير النيابة المعلن إليه من قبل. وفي الحق أن كل ما قصده الشارع من نظام قاضي الإحالة هو أن المتهم بجناية لا يقدم إلى محكمة الجنايات إلا عن طريق قاضي الإحالة، فبعد سلوك هذا الطريق تنظر المحكمة الدعوى غير مقيدة بأمر الإحالة وبما جاء فيه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى لخلو أمر الإحالة من بيان التهمة خاطئاً متعيناً نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات