الطعن رقم 723 لسنة 35 قضائية عليا – جلسة 26 /10 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 47
جلسة 26 من أكتوبر 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ مجدى محمد خليل نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد المنعم أحمد عبد الرحمن حسين، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 723 لسنة 35 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – تسوية حالة – شروط ضم مدة خدمة سابقة –
شرط اتحاد طبيعة العمل.
المواد رقم 18، 19 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر
بالقانون رقم 11 لسنة 1975.
المقصود بشرط اتحاد طبيعة العمل الجديد مع العمل السابق هو أن يتماثل العملان وإن لم
يكن معنى ذلك أن يتطابقا تماما من جميع الوجوه، بيد أنه يتعين العملان على شيء من التوافق
بحيث تتحقق إفادة العامل فى عمله الجديد من الخبرة التى اكتسبها من العمل السابق، تلك
الخبرة التى ينعكس أثرها على وظيفته الجديدة والتى يتميز بها على أقرانه ممن لم تتح
لهم فرصة مثل هذا العمل السابق – تطبيق
إجراءات الطعن:
بتاريخ 9/ 2/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن محافظ الإسكندرية
بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 723 لسنة 35
ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 13/ 12/ 1988 فى
الدعوى رقم 742 لسنة 36 ق المرفوعة من …….. ضد الطاعن، والذى قضى بقبول الدعوى
شكلا وبأحقية المدعى فى حساب مدة خدمته السابقة من 11/ 3/ 1945 إلى 3/ 6/ 57 ضمن مدة
خدمته الكلية وتسوية حالته على هذا الأساس مع ما يترتب على ذلك من اثار وإلزام الإدارة
المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه بصفة مستعجلة ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله
شكلا وفى الموضوع بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب
عن درجتى التقاضى.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها فى الطعن خلص
إلى أنها ترى الحكم بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية المصرفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 27/ 5/ 1996 إحالته
إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 22/ 6/ 1996
وفيها نظر الطعن وتدوول بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وبجلسة 26/ 9/ 1996 قررت
المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوارق الطعن
تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 742 لسنة 36 أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية
بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 13/ 5/ 1982 ضد محافظ الاسكندرية بصفته طالبا
الحكم بتسوية حالته بأحقيته فى الدرجة الثالثة بأقدمية سنتين أسوة بزملائه تأسيسا على
مدة خدمته السابقة الفنية وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الإدارة المصرفات وقال
شرحا لدعواه إنه عين بخدمة المحافظة بوظيفة عامل فنى بتاريخ 14/ 7/ 1957 وكانت له مدة
خدمة سابقة قضاها بالشركة الأهلية للغزل والنسيج بوظيفة فنية فى المدة من 11/ 3/ 45
حتى 3/ 6/ 1957 غير أن الجهة الإدارية لم تقم بحسابها ضمن مدة خدمته الكلية عند تسوية
حالته تطبيقا للقانون رقم 11 لسنة 1975 مما حدا به إلى رفع الدعوى، وقد أجابت الجهة
الإدارية على الدعوى فقررت بأن المدعى التحق بخدمتها فى وظيفة عامل نجارى وهى من وظائف
العمال العاديين فى 14/ 7/ 1957، ونظرا لسابقة حصوله على الشهادة الابتدائية عام 1953
فقد عين فى وظيفة من الدرجة العاشرة الكتابية اعتبارا من 20/ 10/ 1962 ولما صدر القانون
رقم 11 لسنة 1975 سويت حالته على مقتضاه حيث أسفرت التسوية عن منحة الفئة السادسة (قانون
رقم 58 لسنة 1971) اعتبارا من 1/ 8/ 1976، وأوضحت جهة الإدارة أنها لم تحسب له مدة
خدمته السابقة لسببين، أولهما أن الشهادة التى قدمها عن تلك المدة ورد بها اسم ………
وهو ما يختلف عن اسمه، والثانى أن الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رأى عدم حساب المدة
المذكورة نظرا لاختلاف طبيعة العمل.
وبجلسة 13/ 12/ 1988 أصدرت المحكمة حكمها بالمنطوق السالف بيانه، وأقامت قضاءها على
أن المدعى قدم شهادة إدارية مفادها أن ………. هو نفسه …………، بل
أن الإدارة ذاتها أقرت فى مذكرة دفاعها أن الإسم الثانى هو اسم الشهرة للمدعى، الأمر
الذى يثبت صحة تطابق الإسمين، وبعد أن أشارت المحكمة إلى نص المادة 19 من قانون تصحيح
أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 فقد
ذهبت إلى أنه لما كانت مدة الخدمة السابقة للمدعى قضيت فى وظيفة عامل ماسورة وهى أكثر
شمولا من عمله الحالى الذى بدأه فى وظيفة كتابية من الدرجة العاشرة فمن ثم يتعين حسابها
ضمن مدة خدمته الكلية طبقا للمادة 19 المشار إليها وتسوية حالته على هذا الأساس.
ومن حيث إن مبنى الطعن وقوامه أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله،
ذلك أن العمل السابق للمدعى بوظيفة عامل ماسورة بالشركة الأهلية للغزل والنسيج يختلف
فى طبيعته ويغاير تمام المغايرة عمله الحالى بالمحافظة فى وظيفة كتابية وهو عمل مالى
وإدارى، وبالتالى فإن المدة السابقة لا تكون قد قضيت فى وظيفة أو عمل يكسبه خبرة فى
وظيفته الحالية وهو ما يفتقد معه أحد الشروط الجوهرية لحساب المدة ضمن المدة الكلية
طبقا للمادة 19 المنوه عنها آنفا.
ومن حيث إن المادة 18 من قانون تصحيح أضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام
الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أن "يدخل فى حساب المدد الكلية المنصوص عليها
فى المادة السابقة وفى الجداول المرفقة المدد التى لم يسبق حسابها فى الأقدمية من المدد
الآتية أ- ……… ب- ………. الخ. وأبانت المادة 19 من القانون ذاته عن شروط
حساب تلك المدد فقضت بأنه يشترط لحساب المدد المبينة فى المادة السابقة ما يأتى:
أ- ألا تقل عن سنة كاملة متصلة.
ب- أن تكون قد قضيت فى وظيفة أو عمل مما يكسب العامل خبرة فى وظيفته الحالية.
جـ – ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة سوء السلوك.
ومن حيث إن اشتراط أن يكون العمل السابق قد أكسب العمل خبرة فى عمله الجديد ان هو إلا
ترجمة لشرط اتحاد طبيعة العملين الذى درجت قواعد حساب مدة الخدمة السابقة على تطلبه
ليتسنى إجراء ضم المدد المذكورة، وفى ذلك فلطا لما رددت هذه المحكمة فى قضائها أن المقصود
بشرط اتحاد طبيعة العمل الجديد مع العمل السابق هو أن يتماثل العملان وإن لم يكن معنى
ذلك أن يتطابقا تماما من جميع الوجوه، بيد أنه يتعين أن يكون العملان على شيء من التوافق
بحيث تتحقق إفادة العامل فى عمله الجديد من الخبرة التى اكتسبها من العمل السابق، تلك
الخبرة التى ينعكس أثرها على وظيفته الجديدة والتى يتميز بها على أقرانه ممن لم تتح
لهم فرصة مثل هذا العمل السابق.
ومن حيث إن عمل المدعى – المطعون ضده – بوظيفة عامل ماسورة بالشركة الأهلية للغزل والنسيج
فى المدة من 11/ 3/ 1945 إلى 3/ 6/ 1957 وهى من طبيعة فنية بحتة لا يمكن أن يتماثل
مع وظيفته الكتابيه التى كان يشغلها وقت نفاذ أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار
إليه والتى تقوم أساساً على أعمال القيد بالدفاتر والسجلات، ولا محاجة فيما ذهب إليه
الحكم المطعون فيه من أن العمل الفنى بطبيعته أكثر شمولا من العمل الكتابى بحسبان أن
العبرة فى هذا المجال ليست بوصف العمل وإنما بمدى انعكاس الخبرة المتحصلة منه على العمل
الجديد وهى لا ريب تنتفى فى الخصوص الماثل، الأمر الذى يتخلف معه فى حق المدعى أحد
الشروط الجوهرية المتطلبة قانونا لحساب مدة خدمته السابقة ضمن المدد الكلية فى تطبيق
أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب غير هذا المذهب ومن ثم يكون قد خالف القانون وأخطأ
فى تطبيقه وتأويله ويكون الطعن عليه قد صادف محله، وهو ما يتعين معه الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات
عملا بالمادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
