الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1461 سنة 15 ق [] – جلسة 10 /12 /1945 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 20

جلسة 10 من ديسمبر سنة 1945

برياسة حضرة صاحب السعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 1461 سنة 15 القضائية [(1)]

أ – معارضة. متى يجوز الحكم باعتبارها كأنها لم تكن ومتى يتعين على المحكمة أن تفصل في الموضوع؟
ب – استئناف النيابة للحكم الغيابي. يشمل حكم المعارضة سواء بتأييد الحكم أو باعتبارها كأن لم تكن.
جـ – تكليف بالحضور أمام المحكمة الاستئنافية. ميعاده. ثلاثة أيام. حصوله بميعاد يوم. لا يبطله. له أثره في الحكم الذي يصدر بناءً عليه.
(المادة 184 تحقيق)
د – إعلان المتهم لحضور المعارضة المرفوعة منه. حصوله للنيابة. لا يبطله كإعلان. يبطل الحكم الصادر بناءً عليه.
هـ – سقوط الحق في إقامة الدعوى. مواد الجنح. المدة المقررة لسقوط الحق في إقامة الدعوى بها. ثلاث سنوات. حكم ابتدائي غيابي. إعلان المتهم للنيابة لحضور المعارضة المرفوعة منه. إعلان المتهم للحضور أمام المحكمة الاستئنافية بميعاد يوم واحد. كل أولئك بقطع المدة.
و – اختلاس أشياء محجوزة مملوكة لوالد المتهم. لا تسري على هذه الجريمة أحكام الإعفاء من العقاب.
(المادة 323 ع)
1 – لا يجوز قانوناً الحكم باعتبار المعارضة كأنها لم تكن إلا عند غياب المعارض في أول جلسة حددت لنظر معارضته. أما إذا حضر هذه الجلسة ثم غاب في جلسة أو جلسات تالية فلا يجوز الحكم باعتبار معارضته كأنها لم تكن بل يتعين على المحكمة أن تفصل في الموضوع.
2 – استئناف النيابة للحكم الغيابي يشمل الحكم الذي يصدر في المعارضة فيه سواء بتأييده أو باعتبار المعارضة كأنها لم تكن [(2)].
3 – إن المادة 184 من قانون تحقيق الجنايات قد نصت في عبارة عامة مطلقة على أن يكون التكليف بالحضور أمام المحكمة الاستئنافية بميعاد ثلاثة أيام كاملة غير مواعيد المسافة، ولم تفرق بين الإعلان الذي يحصل لشخص المعلن إليه أو في محله وبين الإعلان الذي يحصل للنيابة العمومية. فالإعلان للنيابة يكون صحيحاً في ذاته ما دام لم يتيسر توجيهه لشخص المعلن إليه أو في محله، وما دام الحكم الذي يصدر بناءً عليه قابلاً بطبيعته للمعارضة فيه عند حضور المحكوم عليه أو بعد إعلانه لشخصه أو في محله، لا في مواجهة النيابة. كذلك لا يؤثر في صحة الإعلان أن يحصل بميعاد يوم واحد بدلاً من ثلاثة. لأن ذلك ليس من شأنه أن يبطله كإعلان مستوف الشكل القانوني، وإنما يكون له أثره في الحكم الذي يصدر بناءً عليه.
4 – إعلان المتهم لحضور جلسة المعارضة المرفوعة منه عن الحكم الغيابي لا يصح أن يكون في مواجهة النيابة العمومية. ولكن هذا لا يترتب عليه بطلان الإعلان ذاته وإنما يترتب عليه بطلان الحكم الذي يصدر بناءً عليه [(3)].
5 – الحكم الابتدائي الغيابي الذي يصدر قبل مضي ثلاث سنوات على تاريخ ارتكاب المتهم لجريمة الجنحة، وإعلان المتهم في مواجهة النيابة بالحضور أمام محكمة الدرجة الأولى لنظر المعارضة المرفوعة منه عن الحكم المذكور إعلاناً مستوفياً الأوضاع الشكلية المقررة للإعلانات، وكذلك إعلان النيابة بالحضور أمام المحكمة الاستئنافية ولو حصل بميعاد يوم واحد – كل أولئك يقطع المدة المقررة لسقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية بجريمة الجنحة.
6 – لا تسري على جريمة اختلاس الأشياء المحجوز عليها أحكام المادة 312 الخاصة بالإعفاء من العقوبة.


[(1)] كانت التهمة الموجهة إلى الطاعن أنه بدد قطناً محجوزاً عليه إدارياً سلم إليه باعتباره حارساً عليه. وقد قدم لمحكمة الجنح الجزئية فحكمت عليه غيابياً فعارض فقضت المحكمة في 14 مايو سنة 1941 باعتبار معارضته كأن لم تكن، وكانت النيابة قد استأنفت الحكم الغيابي لقلة العقوبة وفصلت المحكمة الاستئنافية في هذا الاستئناف غيابياً في 31 يناير سنة 1943 برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المتهم في هذا الحكم ودفع لدى نظر هذه المعارضة ببطلان الحكم الصادر من محكمة الجنح الجزئية باعتبار معارضته كأن لم تكن وببطلان الحكم الاستئنافي الغيابي الصادر ضد وبسقوط الحق في رفع الدعوى العمومية عليه بمضي المدة، وقضت المحكمة الاستئنافية برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه. وذهبت إلى أن المتهم إذ لم تكن قد استأنف الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن وكان استئناف الحكم الغيابي من النيابة لا يشمل الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن، فلا سبيل لسماع مطاعنه على هذا الحكم. كما ذهبت إلى جواز الحكم باعتباره المعارضة كأن لم تكن إذا غاب المعارض في أية جلسة كانت ولو ثبت حضوره في أول جلسة, وإلى أن مواعيد التكليف بالحضور لا تكون واجبه الاتباع في حالة إعلان المتهم للنيابة. وقد أبرزت محكمة النقض خطأ المحكمة الاستئنافية فيما ذهبت إليه من ذلك كله، ولكنها مع ذلك رفضت الطعن المرفوع لأن خطأ الحكم الاستئنافي في هذه النواحي ليس من شأنه أن يؤدي إلى نقضه لأن الطاعن (المتهم) إنما يتمسك بالدفوع المتقدم ذكرها ليصل إلى إبطال تأثير الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن والحكم الاستئنافي الغيابي في قطع مدة التقادم، على حين أن هذه المدة كانت قد انقطعت بإجراءات أخرى منها الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنح الجزئية، ومنها إعلان المتهم في مواجهة النيابة بالحضور لنظر المعارضة المرفوعة منه في الحكم الغيابي المذكور، ومنها إعلان المتهم للنيابة بالحضور أمام المحكمة الاستئنافية لنظر الاستئناف على الرغم من كونه بميعاد يوم واحد بدلاً من ثلاثة أيام إذ هذا الإعلان برغم هذا المأخذ لا يبطل الإعلان كإجراء مستوف شكله المقرر بالقانون.
[(2)] المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي لا تسقط هذا الحكم بل تجعله معلقاً إلى أن يقضى فيها. فإذا صدر الحكم فيها بتأييد الحكم المعارض فيه كان هذا إيذاناً بعدم تغيير مركز الخصوم وباتصال القضاء الأول بالثاني واتحادهما معاً، وكان استئناف النيابة للحكم الأول قائماً لأن الحكم الأول لم يسقط، بل إن هذا الاستئناف يصبح منسحباً أيضاً على الحكم الثاني بطريق التبعية واللزوم ولا يكون على النيابة أن تجدده (حكم 9 يناير سنة 1930 المجموعة جـ 1 رقم 374 ص 424، 4 يناير سنة 1932 جـ 2 رقم 319 ص 428، 24 ديسمبر سنة 1932 جـ 3 رقم 304). وهذا الوضع لا يتغير إذ ما حكم في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن لأن هذا الحكم إذ يسقط المعارضة الموجهة للحكم الغيابي يثبت هذا الحكم ويندمج فيه ويجعله بمأمن من أن يجب أو يعدل، ولذلك يظل في هذه الحالة استئناف النيابة للحكم الغيابي قائماً غير محتاج لتجديد (جارو تحقيق جنايات جـ 5 ص 148 ن 1704، ولبواتڤان على المادة 151 ن 69 ومراجعه). أما إذا عدل الحكم الغيابي في المعارضة فقد سقط استئناف النيابة لهذا الحكم وزال موضوعه وتعين عليها أن تجدد استئنافها وتوجهه إلى الحكم الصادر في المعارضة (راجع الأحكام المشار إليها فيما سبق وحكم 14 يونيه سنة 1943 المجموعة جـ 6 رقم 218).
[(3)] القاعدة العامة في المرافعات أن الإنسان يعلن بالأوراق لشخصه أو في محله. أما إذا لم يكن له محل معلوم في المملكة فالقانون يفترض استثناءً حصول إعلانه بمجرد تسليم صورة الإعلان للنيابة العمومية (المادة 8 مرافعات). ولكن إلى أي حد يؤخذ بهذا الافتراض في الإجراءات الجنائية؟ هذا الافتراض، مثله مثل كل قواعد المرافعات، يؤخذ به ما دام لا يتعارض مع مبدأ أساسي في القانون الجنائي، فيؤخذ به كلما كان ذلك لا يحرم المتهم فرصة إبداء دفاعه في موضوع الدعوى أو بعبارة أخرى كلما كان الأخذ به لا يترتب عليه صدور حكم يمس حقوق متهم لم يسمع دفاعه. ومن المسلم به أن الإعلان للنيابة يصلح أساساً لحكم غيابي قابل للمعارضة سواء في المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية لأن مثل هذا الحكم لا يؤثر صدوره على حقوق المتهم ولا يسد عليه السبيل لإبداء دفاعه ولا يكتسب قوة إلا إذ علم به المتهم علماً حقيقياً ولم يعارض فيه. أما الحكم في المعارضة فلأنه غير قابل للمعارضة وقد يكون أحياناً نهائياً لا سبيل للطعن فيه إلا بطريق النقض (عند توافر أسبابه) لا يصح – فيما يبدو- صدوره بناءً على إعلان المتهم للنيابة لأن جسامة تأثيره على حقوق المتهم تتجاوز طاقة هذا الإجراء الاستثنائي: قد يقال إن المتهم علم بالدعوى وبالتهمة حين علم بالحكم الغيابي وعارض فيه وإن عليه أن يتتبع معارضته ما دام قد غير محله أو لم يعد له محلاً يعلن فيه، وقد يضاف إليه، إذا كانت المعارضة في حكم استئنافي، أن المعارض قد أبدى دفاعه أمام محكمة الدرجة الأولى. ولكن ذلك كله لا يعدو أن يكون محاولة لتقرير نوع جزاء على المتهم الذي ليس له محل معلوم مما لا سبيل إليه.
ولقد عنيت محكمة النقض بالتنبيه إلي أن إعلان المعارض للنيابة إجراء صحيح في حد ذاته ولكنه لا يصلح أساساً لإصدار حكم صحيح في المعارضة وأن الحكم الذي يصدر فيها بناءً عليه يكون باطلاً. وبديهي أن هذا البطلان لا يقع بقوة القانون وإنما يتعين التمسك به من طرق الطعن في الحكم بالاستئناف أو النقض على حسب الأحوال.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات