الطعن رقم 4969 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 19 /10 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 37
جلسة 19 من أكتوبر سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4969 لسنة 41 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – تقرير كفاية – قياس كفاءة أداء شاغلى الوظائف
العليا – سلطة الإدارة فى ذلك – حدودها – رقابة القضاء.
المادتان رقما 28، 30 من القانون رقم 47 لسنة 1978.
المشرع خول السلطة المختصة وضع نظام لقياس كفاية الأداء للعامل يتفق مع طبيعة نشاط
الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها على أن يكون قياس كفاية الأداء بالنسبة لشاغلى
الوظائف العليا على أساس ما يبديه الرؤساء بشأنهم سنوياً من بيانات تعتمد من السلطة
المختصة وتودع بملفات خدمتهم – وسواء اتخذت هذه البيانات صورة الملاحظات أو التقرير
الرقمى لعناصر الأداء والشخصية طبقا للنظام الموضوع من قبل السلطة المختصة – وركون
السلطة المختصة (الوزير المختص – المحافظ المختص – رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة المختص)
إلى هذه البيانات واعتناقه لها أو التفاته عنها ليس طليقاً من كل قيد وإنما ينبغى أن
يكون متسقاً وظروف الحال متفقاً وحقيقة مستوى العامل فى الفترة محل القياس وما قام
به من جهد وما بذله من نشاط لا تنافر بينه أو تعارض وما تشهد به الأوراق.
– قياس كفاية الأداء يجب أن يكون مستنداً إلى عناصر ثابتة ومستخلصة من وقائع تنتجها
ذلك أن القرار الصادر به شأنه شأن أى قرار إدارى يجب أن يقوم على سببه المبرر له قانونا
وإلا كان فاقداً لركن السبب.
– متى أفصحت جهة الإدارة عن أسباب قرارها ولو لم تكن ملزمة بتسبيب هذا القرار فإن الأسباب
المذكورة تخضع هنا لرقابة القضاء الإدارى الذى يكون له حينئذ أن يباشر وظيفته القضائية
فى الرقابة عليها للتحقق من مدى قيامها وما إذا كانت تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها
جهة الإدارة من عدمه – تطبيق.
إجراءات الطعن:
بتاريخ 23/ 8/ 1995 أودع الأستاذ ………… المحامى بصفته
وكيلا عن السيد ………… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم
4969 لسنة41 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 29/
6/ 1995 فى الدعوى رقم 4986 لسنة 48 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها وإلزام المدعى
المصروفات، وانتهى تقرير الطعن لما بنى عليه من أسباب إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا،
وإلغاء الحكم المطعون فيه بما يترتب عليه من آثار، وإلغاء بيان تقييم أداء الطاعن عام
1992 بمرتبة جيد ورفعه إلى امتياز مع كل ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
بالمصاريف وأتعاب المحاماة.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء بيان تقييم أداء الطاعن عام 1992
بمرتبة جيد 76 درجة مع يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتى
التقاضى.
وقد نظر الطعن بدائرة فحص الطعون بالمحكمة وقررت بجلسة 8/ 4/ 1996 إحالته إلى المحكمة
الادارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 11/ 5/ 1996 وبها نظر، وقررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن أقام
الدعوى رقم 4986 لسنة 48 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 16/
4/ 1994 طالبا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر
بتقرير كفايته عن عام 1992 بمرتبة جيد ورفعه إلى مرتبة ممتاز مع ما يترتب على ذلك من
آثار وتعويضه عن الأضرر التى لحقت به من جراء صدور هذا القرار، وقال المدعى شارحا
دعواه إنه تسلم بتاريخ 6/ 7/ 1993 صورة من تقرير كفاية الأداء عن عام 1992 بدرجة جيد
فتظلم من هذا التقرير بتاريخ 11/ 7/ 1993 وقد ورد إلى المدعى خطاب الإدارة العامة لشؤون
العاملين المؤرخ 7/ 3/ 1994 بأن لجنة التظلمات المشكلة بقرار رئيس الجهاز قررت إلغاء
قرار تقرير كفايته، وقد أشر المطعون ضده بتسبيب التقرير وقام السيد رئيس القطاع بتاريخ
14/ 2/ 1994 بتسبيب التقرير ثم أشر المطعون ضده مرة أخرى بالنظر وارفاق بيان كفاية
الأداء وأضاف المدعى أن القرار المطعون فيه بتقرير كفايته بدرجة جيد قد جاء مخالفا
للقانون إذ لم يتضمن تقدير الكفاية أسباب التخفيض عند وضعه كما أن واضع التقرير لم
يسترشد بالتقرير المبدئى الذى وضعه رئيس الإدارة المركزية التى كان يعمل بها من 1/
1/ 1992 إلى 31/ 7/ 1992 فضلا عن أن المدعى قام بعدة أعمال منها إعداد دراسة عن القرار
الجمهورى رقم 33 لسنة 1977 وأشرف على دراسة عن أداء مديرية القوى العاملة بالقاهرة
عامى 92، 1993 بل قام بأعمال خارج الخطة واستطرد المدعى أن القرار المطعون فيه قد أصابه
بأضرار أدبية ومعنوية منها افتقاده احترامه بين رؤسائه ومرؤوسيه واصابته بأمراض نفسية
فضلا عن الأضرار المادية التى تمثلت فى حرمانه من العلاوة التشجيعية والمكافآت الأخرى
التى تمنح لمديرى العموم الممتازين.
وبجلسة 29/ 6/ 1995 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات
وشيدت المحكمة حكمها على أن التقرير المطعون فيه قد استوفى أوضاعه الشكلية وجرى فى
المراحل المرسومة له قانونا ولم يثبت انحراف أى من السلطات الموقعة على التقرير فى
تقديرها لمرتبة كفاية المدعى كما أن القانون لم يوجب تسبيب التعديلات التى يدخلها الرئيس
الأعلى أو لجنة شئون العاملين على القرير، وبالنسبة لطلب التعويض فإن مناط مسئولية
الجهة الإدارية عن قراراتها هو قيام خطأ فى جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب
من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة ولما كان قد تخلف ركن الخطأ فى جانب
جهة الإدارة فلا يكون ثمة محل لطلب التعويض.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أن "تضع السلطة المختصة نظاما يكفل قياس كفاية الأداء الواجب
تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها. ويكون قياس الأداء
مرة واحدة خلال السنة قبل وضع التقرير النهائى لتقرير الكفاية … ويعتبر الأداء العادى
هو المعيار الذى يؤخذ أساسا لقياس كفاية الأداء ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو
جيد أو متوسط أو ضعيف …………. ويكون قياس كفاية الأداء بالنسبة لشاغلى الوظائف
العليا على أساس ما يبديه الرؤساء بشأنهم سنويا من بيانات تعتمد من السلطة المختصة
وتودع بملفات خدمتهم….".
وتنص المادة من القانون المشار إليه على أن "تعلن وحدة شئون العاملين العامل بصورة
من البيان المقدم عن أدائه أو تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من السلطة المختصة… ويكون
تظلم العاملين شاغلى الوظائف العليا من البيانات المقدمة عن أدائهم إلى السلطة المختصة
أو اللجنة نهائيا …..".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع خول السلطة المختصة وضع نظام لقياس كفاية الأداء
للعامل بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها على أن يكون قياس
كفاية الأداء بالنسبة لشاغلى الوظائف العليا على أساس ما يبديه الرؤساء بشأنهم سنويا
من بيانات تعتمد من السلطة المختصة وتودع بملفات خدمتهم.
ومن حيث إن ما يبديه الرؤساء من بيانات بشأن شاغلى الوظائف العليا وسواء اتخذت هذه
البيانات صورة الملاحظات أو التقرير الرقمى لعناصر الأداء والشخصية طبقا للنظام الموضوع
من قبل السلطة المختصة – وركون السلطة المختصة (الوزير المختص – المحافظ المختص – رئيس
مجلس إدارة الهيئة العامة المختص) إلى هذه البيانات واعتناقه لها أو التفاته عنها ليس
طليقا من كل قيد، وإنما ينبغى أن يكون متسقا وظروف الحال متفقا وحقيقة مستوى العامل
فى الفترة محل القياس وما قام به من جهد وما بذله من نشاط لا تنافر بينه أو تعارض وما
تشهد به الأوراق وما صدر بشأن العامل من قرارات بمنحه مكافآت أو تكليفه بأعمال لها
أهميتها وثقلها ذلك أن قياس كفاية الأداء يجب أن يكون مستنداً إلى عناصر ثابتة ومسنخلصة
من وقائع تنتجها ذلك أن القرار الصادر به شأنه شأن أى قرار إدارى يجب أن يقوم على سببه
المبرر له قانونا وإلا كان فاقداً لركن السبب.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى أفصحت جهة الإدارة عن أسباب قرارها
ولو لم تكن ملزمة بتسبيب هذا القرار فإن الأسباب المذكورة تخضع حتما لرقابة القضاء
الإدارى الذى يكون له حينئذ أن يباشر وظيفته القضائية فى الرقابة عليها للتحقق من مدى
قيامها وما إذا كانت تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها جهة الإدارة من عدمه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن – وهو يشغل وظيفة من درجة مدير عام – قد عمل
خلال عام قياس كفايته 1992 بالإدارة المركزية لشئون وحدات التنظيم وذلك حتى 1/ 8/ 1992
ثم بالإدارة المركزية لتقييم الأداء والمتابعة بقية العام بوظيفة مدير عام الإدارة
العامة لتقييم الأداء ومتابعة قطاع الخدمات العامة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الرئيسة المباشرة للطاعن والتى عمل تحت رئاستها من
بداية العام محل القياس حتى نهاية يوليه قد قدرت كفايته بمجموع 95 درجة من مائة، وأوضحت
فى الخانة المخصصة لعناصر التميز بأنه أشرف على إعداد دراسة عن القرار الجمهورى رقم
33 لسنة 1977 بشأن تنظيم العمل بوحدات التنظيم والإدارة ومؤشر عليه من السيد الدكتور
رئيس القطاع بأنه جهد مشكور قام به السيد المذكور وحد ه (خارج الخطة) ثم قام الرئيس
المباشر للطاعن وقت وضع التقرير والذى عمل معه من 2/ 8/ 1992 حتى نهاية العام بإعداد
البيان النهائى لقياس كفاية الطاعن بمرتبة جيد درجة ولم يدون أى ملاحظات كتابية
بشأن أداء الطاعن وقدراته ثم اعتمد بيان قياس الأداء من السلطة المختصة – وهو رئيس
الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة – بمرتبة جيد درجة بعد ابداء رؤساء الطاعن لرأيهم
بشأن مدى كفايته.
وقد قام ا لطاعن بالتظلم من بيان تقييم أدائه حيث عرض التظلم على لجنة مشكلة لبحث التظلمات
قبل عرضها على السلطة المختصة وقد ارتأت اللجنة أن بيان تقييم الأداء لم يقم على أساس
سليم من الواقع وأن الأمر يتطلب وضعه على نحو يمثل الحقيقة والواقع ورفعه لمرتبة ممتاز،
فقامت السلطة المختصة (رئيس الجهاز) بالتأشير بعرض كفاية الأداء المطعون فيه على الرئيس
المباشر للطاعن لتسبيب القرار، فأفاد الرئيس المذكور بأن أسباب التقرير هى الأسباب
التى أوردها بكتابه المؤرخ 23/ 8/ 1993 فقامت السلطة المختصة بالتأشير بالنظر وارفاق
الكتاب المذكور ببيان كفاية الأداء المطعون فيه.
ومن حيث إن البين من الاطلاع على كتاب رئيس قطاع تطوير الخدمات الحكومية المؤرخ 23/
6/ 1993 أنه تضمن أسباب تقييم أداء الطاعن بمرتبة جيد والتى تخلص فى أن الإدارة العامة
التى كان يرأسها كلفت باعداد دراسة تقييم أداء مديرية القوى العاملة بالقاهرة وقد تحدد
للطاعن موعد هو 31/ 10/ 1992 للتقدم بمسودة القسم الأول للدراسة إلا أنه لم يلتزم بهذا
الموعد فقدمها بعده حيث كانت دراسة مهلهلة لا تصلح للعرض ولا تخلو من ملاحظات وبإعادة
تكليفه بالدراسة لم يبد أية استجابة مما دفعه لتشكيل لجنه لاعادة صياغة الدراسة مع
استبعاد الطاعن وهو ما تكرر بالنسبة للقسم الثانى من الدراسة.
ومن حيث إن ما أبداه الرئيس المباشر للطاعن فى معرض بيانه لكفاية أدائه واعتنقته السلطة
المختصة كأسباب لتقدير كفاية الطاعن بمرتبة جيد قد جاء قولا مرسلا لم يسانده أو يعاضده
دليل من الأوراق، بل ان المستندات المودعة فى الدعوى قد جاءت مناقضة للأسباب التى أوردها
لهذا التقدير، فمن ناحية فإن الرئيس المباشر للطاعن – معد بيان الأداء – قد وجه شكره
وتقديره فى 15/ 11/ 1992 للطاعن والعاملين معه فى ذات الوقت الذى يدعى تقصيره الشديد
فى العمل والذى لو صح لوجب الفات نظره ومن ناحية أخرى فإن الطاعن قد أشادت به رئيسته
المباشرة التى أمضى تحت رئاستها ما يزيد على سبعة أشهر من العام محل قياس الكفاية عندما
ذكرت بيان عناصر التميز إلى إشرافه على إعداد دراسة عن القرار رقم 23 لسنة 1977، وإشارة
الرئيس الأعلى لها وللطاعن (رئيس القطاع) بأنه جهد مشكور قام به الطاعن وحده خارج الخطة.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإن تقييم أداء الطاعن عن عام 1992 المطعون فيه لا
يكون قائما على أساس سليم من الواقع ويكون الحكم المطعون فيه وإذ أخذ بغير هذا النظر
قد خالف القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه فى شقه الخاص برفض طلب المدعى إلغاء القرار
المطعون فيه.
ومن حيث إن الطاعن وإن أقام دعواه بطلب إلغاء القرار بتقييم أدائه عن عام 1992 كما
شملت الدعوى أيضا طلب أقصى تعويض تقدره المحكمة للمدعى عن الأضرار التى لحقت به من
جراء صدور قرار تقييم أدائه المذكور، إلا أن الطعن الماثل قد اقتصر على ما قضى به الحكم
الطعين برفض طلب الطاعن بإلغاء بيان تقييم أدائه عن عام 1992 دون ما قضى به فى الطلب
الخاص بالتعويض عن الأضرار التى لحقت المدعى من جراء صدور القرار المطعون فيه، ومن
ثم فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه فى الشق الخاص بطلب التعويض لا يكون مطروحا على
هذه المحكمة باعتبار أن المحكمة مقيدة عند حكمها بما طلبه الخصوم.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة إلى طلب إلغاء القرار المطعون فيه، وبإلغاء القرار الصادر بتقييم أداء الطاعن عن عام 1992 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الادارية مصروفات هذا الطلب.
