الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1991 سنة 2 ق – جلسة 27 /06 /1932 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 597

جلسة الاثنين 27 يونيه سنة 1932

تحت رياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا.


القضية رقم 1991 سنة 2 القضائية

تزوير فى أوراق عرفية. سند دين. تغيير الحقيقة حال تحرير السند. حكمه.
(المادة 183 ع)
تحرير المدين على نفسه سندا بالدين الذى فى ذمته لدائنه لا يعدو أن يكون إقرارا فرديا من جانب محرره (déclaration unilatérale) وهو خاضع فى كل الأحوال لرقابة من حرر لمصلحته وهو الدائن. وفى هذه الرقابة الضمانة الكافية للمحافظة على حقوق ذلك الدائن. فإن قصر هو فى حق نفسه بأن أهمل مراقبة مدينه عند تحرير سند المديونية فلا يجوز له أن يستعدى القانون عليه بحجة أنه ارتكب تزويرا فى سند الدين بتغيير الحقيقة فيه، إذ ليس فيما يقع من المدين من هذا القبيل شىء من معنى التزوير. ذلك بأن تغيير الحقيقة فى الأقارير الفردية لا يعدّ تزويرا إلا فى أحوال خاصة كأن يكون المحرّر رسميا ويكون مركز المقرّ فيه كمركز الشاهد لأن الحقيقة المراد إثباتها فى ذلك المحرّر الرسمى لا يمكن إثباتها فيه على وجهها الصحيح إلا من طريق ذلك المقرّ – فى مثل هذه الأحوال يفرض القانون على المقرّ التزام الصدق فيما يثبته فى المحرّر الرسمى فإذا غير الحقيقة فى إقراره حق عليه العقاب باعتباره مزوّرا. ومثال ذلك ما يقع من الأقارير فى دفاتر قيد المواليد والوفيات وقسائم الزواج والطلاق. فمن يقرّر كذبا فى دفتر المواليد أن طفلا ولد من امرأة وهى ليست أمه الحقيقية عدّ مزوّرا ووجب عقابه على ما اقترفه من تغيير الحقيقة.
أما فى المحررات العرفية المعدّة لإثبات ما يقع من المعاملات بين الأفراد فليس لما يثبت فيها من الأقارير الفردية من الأهمية ما يقتضى استعداء القانون على المقرّ الذى يغير الحقيقة فيها، إذ المفروض فيها أنها خاضعة فى كل الأحوال لرقابة ذوى الشأن فاذا قصر صاحب الشأن فى تلك الرقابة فعليه وحده تقع مغبة ذلك التقصير. وإذن فلا جريمة إذا كانت الواقعة الثابتة فى الحكم هى أن المتهم كتب على نفسه بحضور دائنه سندا بمديونيته له بمبلغ 33000 قرش وأثناء تحريره جعل المبلغ بالأرقام على صحته فى أعلى السند ولكنه عند إثبات قيمته كتابة كتبه ثلاثة آلاف وثلثمائة قرش فقط لعلمه بأن دائنه لا يستطيع أن يدرك هذا التغيير فى الكتابة لأنه لا يعرف من اللغة العربية سوى مجرد الأرقام. ولا يغير من وجه المسألة أن يكون الدائن عاجزا عن مراقبة صحة ما يسطره المدين إما لجهله القراءة والكتابة وإما لجهله اللغة التى حرر بها سند المديونية فان عليه فى مثل هذه الأحوال أن يستعين بغيره على تحقيق تلك الرقابة صونا لحقوقه لا أن يترك الأمر إلى المدين وحده ثم يشكو من أن هذا المدين لم يسطر الحقيقة فى المحرر الذى وكل إليه تحريره، والقانون لا يتولى بحمايته سوى الشخص اليقظ الحريص على حقوقه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات