الطعن رقم 1680 سنة 2 ق – جلسة 16 /05 /1932
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 540
جلسة الاثنين 16 مايو سنة 1932
تحت رياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا.
القضية رقم 1680 سنة 2 القضائية
( أ ) دعوى. قاعدة اختيار أحد الطريقين. حكم بعدم اختصاص من المحكمة
المدنية. إمكان الرجوع إلى المحكمة الجنائية.
(المواد 52 و54 و239 تحقيق)
(ب) أدلة جديدة بعد الحفظ. جريمة نصب قائمة على تزوير. دليل جديد على التزوير. أثره
فى جريمة النصب.
(المادة 127 تحقيق)
(جـ) تزوير. إثباته. كل الطرق القانونية جائزة. المضاهاة ليست شرطا ضروريا.
(المواد 179 و183 عقوبات و261 مرافعات)
1 – الأصل هو أن المجنى عليه حر فى الالتجاء – بخصوص تعويض الضرر الذى أصابه من الجريمة
– إلى المحاكم المدنية بحسب أصول القانون العامّة أو إلى المحاكم الجنائية بحسب الحق
المخوّل له بمقتضى المادتين 52 و54 من قانون تحقيق الجنايات وأنه إذا التجأ إلى أيهما
وترك دعواه فله الحق أن يلتجئ إلى الآخر ما دام لم يترك نفس الحق. والمادة 239 من هذا
القانون ليست إلا استثناء من المبدأ المقرّر بالمادتين 52 و54 سالفتى الذكر، وكل استثناء
يجب تفسيره وحصر نتائجه فى الدائرة الضيقة التى لا نزاع فى سريانه فيها. ومسألة إمكان
الرجوع إلى المحكمة الجنائية بعد صدور حكم بعدم الاختصاص من المحكمة المدنية هى مسألة
خلافية يرى بعض الفقهاء السير فيها بحسب أصل الحرية المتقدّم ذكرها من التصريح للمجنى
عليه بالالتجاء إلى المحكمة الجنائية ويرى البعض الآخر عدم التصريح له بذلك ما دام
هو قد اختار الطريق المدنى. ولكن ما دام حكم عدم الاختصاص الصادر من المحكمة المدنية
لا يمنعه من التقدّم بدعواه للمحكمة المدنية المختصة، وما دام منشأ الخلاف هو نصا استثنائيا
فالأولى الأخذ بالرأى الأوّل والرجوع إلى الأصل العام وهو حرية الاختيار وعدم التوسع
فى تفسير ذلك النص الاستثنائى وتوسيع نطاق انطباقه.
وبناء عليه إذا رفع شخص دعوى مدنية بطلب فسخ عقد بيع فدفع المدعى عليه بعدم اختصاص
المحكمة نظرا لقيمة العقد المطلوب فسخه وأخذت المحكمة بهذا الدفع وقضت بعدم الاختصاص
فان هذا الحكم لا يمنع المدعى من الادعاء بحق مدنى أمام المحكمة الجنائية فى دعوى استعمال
عقد البيع المدعى بتزويره.
2 – إن المادة 127 من قانون تحقيق الجنايات اعتبرت شهادة الشهود من ضمن الدلائل التى
يبيح ظهورها الشروع ثانيا فى إتمام إجراءات الدعوى العمومية ما دامت المواعيد المقرّرة
لسقوط الحق فى الدعوى العمومية لم تنقض بعد. فاذا كانت الواقعة هى واقعة نصب قائمة
على جريمة تزوير فكل دليل يقدّم فى تهمة التزوير – الذى كان فى الواقع وسيلة سهلت جريمة
النصب التى هى المقصودة بالذات للمتهم – يعتبر دليلا جديدا على صحة تهمة النصب يبيح
الرجوع الى الدعوى العمومية فيما يتعلق بهذه الجريمة بعد حفظها.
3 – إن القانون لم يحدد للقاضى المدنى ولا للقاضى الجنائى طرق استدلال خاصة لتحقيق
مواد التزوير بل كل الأدلة القانونية من كتابات وشهادة شهود وقرائن كلها يجوز للقاضى
الاعتماد عليها فى تكوين اعتقاده. وليست المضاهاة شرطا ضروريا يجب توفر حصوله للقول
بوجود التزوير أو عدم وجوده بحسب ما يظهر من نتيجتها. إذ لو صح ذلك لما أمكن الفصل
فى شأن ورقة ضاعت بعد تزويرها أو وجدت ولكن لا توجد أوراق لمضاهاتها عليها.
وإذا كان من المستحسن لدى القاضى الجنائى أن تقع المضاهاة تحت مباشرته فى حالة ما إذا
رأى محلا للمضاهاة فانه غير محظور عليه أن يعتمد عند الضرورة على مضاهاة يكون أجراها
غيره ما دام هذا الغير شهد بها أمامه أو كانت تتضمنها ورقة رسمية لا شك فى صحة صدورها.
وكل ما هنالك هو أن المتهم إذا كان قد طلب من القاضى التحقيق بالمضاهاة أمامه وأهمل
القاضى الفصل فى طلبه بالإجابة أو الرفض كان قضاؤه محلا للنقض لمساسه بحقوق الدفاع.
الطعن المقدّم من محمد محيى الدين افندى ضدّ النيابة العامة فى دعواها رقم 724 سنة
1932 المقيدة بجدول المحكمة رقم 1680 سنة 2 قضائية وحسن سالم قنديل مدّع بحق مدنى.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن المذكور بأنه فى 24 أغسطس سنة 1929
بدائرة قسم مصر الجديدة: (أوّلا) استعمل ورقة مزوّرة وهى عبارة عن عقد بيع عرفى منسوب
صدوره من المرحوم محمد بك عرفى إلى المدعو محمد أفندى أبو السعود تاريخه 24 فبراير
سنة 1903 بقطعة أرض موضحة الوصف والمقدار بالتحقيقات بزمام كفر الجاموس وذلك بأن قدّمه
كمستند على صحة امتلاكه لقطعة الأرض هذه بطريق مشتراه لها من محمد أبو السعود المذكور
إلى المدعو حسن سالم قنديل وذلك أيضا مع علمه بتزويرها أى بتزوير الورقة. (ثانيا) استولى
بطريق الاحتيال على مبلغ 200 جنيه من حسن سالم قنديل المشار إليه وذلك بأن أوهمه بمشروع
كاذب وهو امتلاكه لقطعة الأرض بجهة كفر الجاموس بعقود كاذبة قدّمها إليه كأدلة لملكيته
المزعومة واتفاقه وإياه على بيعها إليه حالة كونه لا يملكها أى لا يملك قطعة أرض بهذه
الجهة. وطلبت من محكمة جنح الوايلى الجزئية عقابه بالمادتين 183 فقرة ثانية و293 من
قانون العقوبات.
وادعى حسن سالم قنديل مدنيا وطلب الحكم له بمبلغ 21 جنيها تعويضا.
ولدى نظر الدعوى أمام محكمة الجنح المذكورة دفع الحاضر عن المتهم فرعيا: (أوّلا) بعدم
جواز رفع الدعوى العمومية تطبيقا للمادة 127 من قانون تحقيق الجنايات. (وثانيا) بعدم
قبول الدعوى المدنية لرفعها أمام المحكمة المدنية، وطلب الحاضر مع المدعى بالحق المدنى
رفض هذين الدفعين والمحكمة ضمتهما للموضوع وبعد أن سمعت القضية فيها حضوريا بتاريخ
21 مايو سنة 1931 عملا بالمادتين السابقتين مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات:
(أوّلا) برفض الدفعين الفرعيين. (ثانيا) بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وإلزامه بأن
يدفع للمدّعى بالحق المدنى مبلغ 21 جنيها تعويضا والمصاريف المدنية ومائة قرش أتعاب
محاماة.
فاستأنفت النيابة هذا الحكم فى يوم صدوره واستأنفه المتهم فى 24 مايو سنة 1931.
وعند نظر القضية استئنافيا أمام محكمة مصر الابتدائية الأهلية تمسك الحاضر عن المتهم
بالدفعين اللذين أبداهما أمام محكمة أوّل درجة وطلب الحاضر عن المدّعى المدنى رفضهما
وطلبت النيابة التشديد فضمت المحكمة هذين الدفعين للموضوع.
وبعد أن سمعت الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ 4 فبراير سنة 1932 بقبول الاستئناف شكلا
وفى الموضوع بتأييد الحكم المستأنف القاضى برفض الدفعين الفرعيين وتأييده فيما يختص
بالعقوبة وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية و200 قرش أتعاب محاماة.
فطعن حضرة إدوار قصيرى بك المحامى بالتوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض
فى 20 فبراير سنة 1932 وقدّم حضرته تقريرا بالأسباب فى 21 منه.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن صحيح شكلا لتقديمه هو وأسبابه فى الميعاد القانونى.
وحيث إن الوجه الأوّل يتحصل فى أن حسن سالم قنديل المدّعى بالحق المدنى رفع دعوى مدنية
تقيدت بجدول محكمة مصر الابتدائية تحت نمرة 139 سنة 1930 أعلنت بتاريخ 12 سبتمبر سنة
1929 طلب فيها الحكم بفسخ عقد البيع موضوع شكواه وردّ الثمن مع مبلغ ألف جنيه على سبيل
التعويض وأنه لم يكن له الحق فى أن يدّعى بعد ذلك (أى بتاريخ 15 يوليه سنة 1930) مدنيا
فى دعوى الجنحة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه الآن. ويقول الطاعن إنه دفع بناء على
ذلك أمام محكمة الجنح بعدم قبول الدعوى المدنية ولكن المحكمة لم تعوّل على هذا الدفع
وقضت برفضه مخالفة بذلك ما نصت عليه المادة 239 من قانون تحقيق الجنايات من أنه لا
يجوز لمن رفع طلبه إلى محكمة مدنية أو تجارية أن يرفعه إلى محكمة جنائية بصفة مدع بحقوق
مدنية.
وحيث إنه بالرجوع إلى الأوراق المشار إليها فى الحكم المطعون فيه وإلى محاضر جلسات
الدعوى الحالية يبين أن حسن سالم قنديل قاضى حقيقة الطاعن مدنيا أمام محكمة مصر الابتدائية
الأهلية بتاريخ 12 سبتمبر سنة 1929 إلا أنه بناء على ما دفع به نفس هذا الطاعن أمام
تلك المحكمة من عدم الاختصاص نظرا لقيمة العقد المطلوب فسخه قضت المحكمة بتاريخ 20
فبراير سنة 1930 بعدم اختصاصها فتقدّم حسن سالم قنديل عقب ذلك الحكم إلى محكمة الجنح
مدّعيا بحق مدنى ضد الطاعن وذلك بتاريخ 15 يوليه سنة 1930.
وحيث إنه وإن كان صحيحا أن حسن سالم قنديل اختار فى مبدأ الأمر الطريق المدنى إلا أنه
من الصحيح أيضا أن الحكم الذى أصدرته محكمة مصر الابتدائية الأهلية بتاريخ 20 فبراير
سنة 1930 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى أزال هذه الدعوى وجعلها كأن لم تكن؛ وقد عاد لحسن
سالم قنديل بمقتضى هذا الحكم كامل الحق الذى كان له من قبل فى اختيار الطريق الذى يريده
لدعواه وقد اختار فعلا الطريق الجنائى ولم يكن حينئذ من حق الطاعن أن يتمسك أمام محكمة
الجنح بعدم قبول دعوى حسن سالم قنديل المذكور خصوصا إذا لوحظ أنه (أى الطاعن) هو الذى
سدّ الطريق المدنى فى أوّل الأمر على المدّعى وألجأه إلى العدول عن الطريق الذى كان
اختاره أولا.
وحيث إن أساس ما تذهب إليه المحكمة الآن مبنى على أن الأصل هو حرية المجنى عليه فى
الالتجاء – بخصوص تعويض الضرر الذى أصابه من الجريمة – إلى المحاكم المدنية بحسب أصول
القانون العامة أو إلى المحاكم الجنائية بحسب الحق المخوّل له بمقتضى المادتين 52 و54
من قانون تحقيق الجنايات وأنه إذا التجأ إلى أيهما وترك دعواه فله الحق فى أن يلتجئ
إلى الآخر ما دام لم يترك نفس الحق، وأن المادة 239 من قانون تحقيق الجنايات ليست إلا
استثناء من المبدأ المقرّر بمادتى 52 و54 سالفتى الذكر، وأن كل استثناء يجب تفسيره
وحصر نتائجه فى الدائرة الضيقة التى لا نزاع فى سريانه فيها، وأن مسألة إمكان الرجوع
للمحكمة الجنائية بعد صدور حكم بعدم الاختصاص من المحكمة المدنية هى مسألة خلافية يرى
بعض الفقهاء السير فيها بحسب أصل الحرّية المتقدّم ذكرها من التصريح للمجنى عليه بالالتجاء
إلى المحكمة الجنائية، ويرى البعض الآخر عدم التصريح له ما دام هو اختار الطريق المدنى
وما دام حكم عدم الاختصاص الذى صدر من المحكمة المدنية لا يمنعه من التقدّم بدعواه
للمحكمة المدنية المختصة، وأن منشأ الخلاف ما دام هو نصا استثنائيا فالأولى الأخذ بالرأى
الأوّل والرجوع إلى الأصل العام وهو حرية الاختيار وعدم التوسع فى تفسير ذلك النص الاستثنائى
وتوسيع نطاق انطباقه – وعليه يكون ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الدفع السابق
ذكره فى محله ويتعين بناء على ذلك رفض هذا الوجه.
وحيث إن محصل الوجه الثانى أن الحكم المطعون فيه ساير الاتهام وعوّل على شهادة من يدعى
نجيب افندى منصور معتبرا إياها كدليل جديد تجوز معه العودة إلى الدعوى العمومية التى
كان تقرر حفظها من نيابة الوايلى بتاريخ 29 سبتمبر سنة 1929 مستندا فى ذلك إلى المادة
127 من قانون تحقيق الجنايات. ويقول الطاعن إنه لو صح الأخذ بهذه الشهادة كدليل قانونى
على التزوير فلا يمكن أن يكون دليلا على النصب إذ المفهوم من المادة 127 السالفة الذكر
أن يكون الدليل الذى يبيح الرجوع إلى الدعوى العمومية بعد حفظها منصبا على الجريمة
وإثباتها وإن نجيب افندى منصور هذا لم يشهد على واقعة النصب بالذات.
وحيث إنه مما تجب ملاحظته أوّلا أن المادة 127 من قانون تحقيق الجنايات اعتبرت صراحة
شهادة الشهود من ضمن الدلائل التى يبيح ظهورها الشروع ثانيا فى إتمام إجراءات الدعوى
العمومية ما دامت المواعيد المقرّرة لسقوط الحق فى الدعوى العمومية لم تنقض بعد. ويلاحظ
من جهة أخرى أن الشهادة التى أداها نجيب افندى منصور إذا كانت تناولت التزوير فانها
تناولت النصب حتما إذ جريمة النصب فى الدعوى الحالية قائمة على جريمة التزوير لأن التزوير
كان فى الواقع وسيلة سهلت جريمة النصب التى هى المقصودة بالذات للمتهم؛ فاذا كانت النيابة
العامة حفظت تهمة النصب لعدم قيام دليل لديها على تزوير أصل العقد الذى تملك به محمد
أبو السعود الأرض التى زعم الطاعن أنه اشتراها من أبى السعود هذا وباعها للمجنى عليه
حسن سالم قنديل أو حفظتها كما هو المفهوم من إشارة الحفظ لاعتبارها أن الطاعن يكون
مجنيا عليه أيضا لو صح أن بائعه محمد أبو السعود يكون هو الذى زوّر أصل عقد امتلاكه
المقول بصدوره إليه من المرحوم محمد بك عرفى – إذا كان هذا أو ذاك فانه بعد أن ثبت
من تحقيق النيابة لتهمة التزوير أن الطاعن هو هو نفسه المزوّر للعقد الأصلى المقول
بصدوره من محمد بك عرفى فان قرار الحفظ الصادر فى تهمة النصب ينهار وكل دليل قام فى
التحقيق على الطاعن فى تهمة التزوير هذه يكون دليلا جديدا على صحة تهمة النصب سواء
أكان شهادة شهود أو غيرها مما تشير إليه المادة 127 من قانون تحقيق الجنايات.
وحيث إنه لذلك يكون الوجه الثانى متعين الرفض.
وحيث إن الوجه الثالث يتلخص فى أن المحكمة إذ اعتبرت شهادة نجيب افندى منصور دليلا
على التزوير قد خالفت نصوص قانون المرافعات وأهملت دفاع المتهم فيما يختص بالتزوير
وأنه كان يجب على المحكمة أن تأمر بمضاهاة الختم المطعون فيه وفقا لنص المادة 261 من
القانون المذكور بندب خبير فنى لبيان التزوير لا أن تستند إلى ما أثبته المحقق من أن
هناك اختلافا بين الختم المدعى بتزويره وبين الختم الصحيح. ويقول الطاعن إن الدليل
الذى يصح للمحكمة الارتكان عليه يجب أن يقوم أمامها هى لا أمام المحقق وإن إجراءات
إثبات تزوير الأختام والخطوط نص عليها فى قانون المرافعات وأساسها المضاهاة على أختام
وخطوط لا شهادة شهود.
وحيث إن القانون لم يحدّد للقاضى المدنى ولا للقاضى الجنائى طرق استدلال خاصة لتحقيق
مواد التزوير بل كل الأدلة القانونية من كتابات وشهادة شهود وقرائن كلها جائز للقاضى
الاعتماد عليها فى تكوين اعتقاده بوجود التزوير المدعى به وعدم وجوده. وليست المضاهاة
شرطا ضروريا يجب توفر حصوله للقول بوجود التزوير وعدم وجوده بحسب ما يظهر من نتيجتها.
ولو صح ذلك لما أمكن الفصل فى شأن ورقة ضاعت بعد تزويرها أو وجدت ولكن لا توجد أوراق
لمضاهاتها عليها. كما أنه إذا كان من المستحسن لدى القاضى الجنائى أن تقع المضاهاة
تحت مباشرته فى صورة ما إذا رأى محلا للمضاهاة فانه من جهة أخرى غير محظور عليه أن
يعتمد عند الضرورة على مضاهاة يكون أجراها غيره ما دام هذا الغير شهد بها أمامه أو
كانت تتضمنها ورقة رسمية لا شك فى صحة صدورها ما دامت القرائن أو شهادة الشهود كافية
فى ذاتها لأن تكون دليلا يعتمد عليه القاضى فى وجود التزوير. كل ما فى الأمر أن المتهم
لو كان طلب من القاضى التحقيق بالمضاهاة أمامه وأهمل القاضى الفصل فى الطلب بالإجابة
أو الرفض كان قضاؤه محلا للنقض لمساسه بحقوق الدفاع والطاعن لم يدع فى تقرير طعنه أن
له طلبا من هذا القبيل أغفله القاضى.
وحيث إنه لذلك يكون هذا الوجه متعين الرفض أيضا.
