الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1428 سنة 2 ق – جلسة 16 /05 /1932 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 531

جلسة الاثنين 16 مايو سنة 1932

تحت رياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا.


القضية رقم 1428 سنة 2 القضائية

( أ ) دعوى مدنية. قاعدة اختيار أحد الطريقين. شروط تطبيق هذه القاعدة. طلب رد وبطلان ورقة أمام المحكمة المدنية. طلب تعويض عن تزويرها أمام المحكمة الجنائية. جوازه.
(المواد 52 و54 و239 تحقيق)
(ب) إقرار مطعون عليه بالتزوير أمام المحكمة المدنية. بحث المحكمة الجنائية فيه وتقديرها إياه. جوازه.
(جـ) طعن بالتزوير. الطريق المرسومة لذلك فى قانون المرافعات. عدم انتهاج المحاكم الجنائية لها. لا عيب.
1 – إن نص المادة 239 من قانون تحقيق الجنايات – الذى قضى بعدم جواز التحوّل إلى الطريق الجنائى بعد سلوك السبيل المدنى – ليس فى الحقيقة سوى قيد للحق العام المنصوص عليه فى المادتين 52 و54 من القانون المذكور والذى بمقتضاه يجوز للمدعى بالحق المدنى أن يرفع دعواه المدنية بتعويض الضرر الناشئ من الواقعة الجنائية إلى المحكمة الجنائية المختصة بنظر تلك الواقعة بدلا من رفعها إلى القضاء المدنى المختص أصلا بنظر الدعاوى المدنية، وما دام نص المادة 239 قيدا لعموم نص المادتين 52 و54 وجب تضييق مداه وقصره على نوع الحق الذى أتى بالحدّ من طرق استعماله والأخذ به كما هو الشأن فى القيود والاستثناءات. وبما أن المادتين 52 و54 لا تتكلمان إلا على حق التعويض المترتب على الضرر الناشئ من جريمة وجب للحدّ من حق المجنى عليه ومنعه من الطريق الجنائى المقرّر بالمادتين المذكورتين أن يكون المرفوع أوّلا إلى المحكمة المدنية هو نفس طلب التعويض عن الجريمة حتى يمتنع طلبه بعد ذلك أمام المحكمة الجنائية. أما إذا كان الطلب المرفوع أوّلا إلى المحكمة المدنية هو طلب رد وبطلان ورقة مدعى بتزويرها والطلب المرفوع بعد ذلك إلى المحكمة الجنائية هو طلب التعويض عن التزوير فالطلبان مختلفان لاختلاف موضوعهما ولا يمكن فى هذه الحالة الاحتجاج بحكم المادة 239.
2 – لا يجوز الطعن فى الحكم بمقولة إن المحكمة اعتمدت على إقرار سبق الطعن فيه بالتزوير وكانت دعواه لا تزال معلقة أمام المحكمة المدنية، إذ هذا الإقرار هو دليل من أدلة التزوير، وليس فى القانون ما يمنع المحكمة من النظر فى الأدلة التى تقدّم لها وأن تقضى بصحتها أو بطلانها. وهى ليست مجبرة على إيقاف الفصل فى الدعوى حتى يقضى فى قيمة ذلك الدليل من جهة أخرى، إذ القانون لم يخص جهة معينة بنظره دون غيرها وإلا كان ذلك قلبا للأوضاع المتعارفة التى تقضى بايقاف المدنى إلى حين الفصل فى الجنائى لا العكس.
3 – الطريق المرسوم فى قانون المرافعات أمام المحاكم المدنية للطعن بالتزوير هو خاص بهذه المحاكم. وليس فى القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه لأنها فى الأصل حرة فى انتهاج السبيل الموصل إلى اقتناعها.
الطعن المقدّم من أحمد قراعه عيسى ضدّ النيابة العامة فى دعواها رقم 445 سنة 1931 – 1932 المقيدة بجدول المحكمة رقم 1428 سنة 2 قضائية وإبراهيم بشاى عبده مدع بحق مدنى.


الوقائع

رفع المدعى بالحق المدنى هذه الدعوى مباشرة إلى محكمة جنح المنشية الجزئية ضدّ أحمد قراعه عيسى ومحمود على النمير وخليل إبراهيم بشاى متهما إياهم بأنهم فى شهر يونيه سنة 1928 بدائرة قسم الجمرك زوّروا ورقة عرفية أى مخالصة بمبلغ خمسمائة وتسعين جنيها مصريا ونسبوا صدورها منه وذلك بواسطة وضع ختم مزوّر وذلك إضرارا به وطلب معاقبتهم بالمادة 183 من قانون العقوبات مع الحكم له بمبلغ عشرة جنيهات تعويضا قبلهم بالتضامن.
وعند نظر القضية أمام المحكمة المشار إليها عدل المدعى بالحق المدنى طلب التعويض إلى مبلغ خمسة وأربعين جنيها وتنازل عن مقاضاة الطاعن جنائيا وطلب الحكم عليه بصفته مسئولا مدنيا بالتضامن مع الآخرين فى التعويض المطلوب ودفع الحاضر مع الطاعن فرعيا بعدم قبول الدعوى العمومية للسببين اللذين أبداهما بمحضر الجلسة وطلب الحاضر مع المدعى بالحق المدنى رفض هذا الدفع فضمت المحكمة هذا الدفع للموضوع وبعد أن سمعت الدعوى حكمت فيها حضوريا بتاريخ 23 سبتمبر سنة 1931 عملا بالمواد 183 و40 و41 من قانون العقوبات بالنسبة للأوّل والثالث وبالمادة 183 من القانون المذكور بالنسبة للثانى: (أوّلا) برفض الدفع الفرعى المقدّم من المتهم الأوّل وقبول الدعوى المدنية قبله. (ثانيا) بحبس كل من المتهمين ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لإيقاف التنفيذ وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ خمسمائة قرش تعويضا والمصاريف المدنية المناسبة وخمسين قرشا أتعاب محاماة – على اعتبار أن المتهم الثانى فى 19 أبريل سنة 1927 بدائرة قسم الجمرك ارتكب جريمة التزوير فى محرر عرفى أى مخالصة بمبلغ خمسمائة وتسعين جنيها نسب صدورها من المدعى بالحق المدنى بواسطة وضع ختم مزوّر له إضرارا به ولأن الأوّل (الطاعن) فى الزمن والمكان المذكورين اتفق مع المتهم الثانى وحرضه على ارتكاب هذه الجريمة فوقعت بناء على هذا الاتفاق وهذا التحريض ويكون الثالث فى 20 أبريل سنة 1927 بدائرة قسم الجمرك اشترك مع الأوّل (الطاعن) فى ارتكاب هذه الجريمة بأن اتفق معه وساعده فى الأعمال المسهلة والمتممة لارتكابها وذلك بتوقيعه على المخالصة المزوّرة بصفة شاهد مع علمه بتزويرها.
فاستأنف المتهمون هذا الحكم الثانى فى يوم صدوره والأوّل والثالث فى ثانى يوم صدوره واستأنفته النيابة أيضا فى 26 سبتمبر سنة 1931.
وعند نظر القضية أمام محكمة اسكندرية الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية تمسك الحاضر مع الطاعن بما دفع به أمام محكمة أول درجة وبعد أن سمعت المحكمة الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1931 بقبول الاستئنافين شكلا وبرفضهما موضوعا وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن حضرة المحامى بالتوكيل عن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام فى 22 ديسمبر سنة 1931 وقدّم تقريرا بالأسباب فى 31 منه.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن مبنى الوجه الأول من أوجه الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ رفض الدفع الفرعى المقدّم من الطاعن بعدم قبول دعوى المدّعى المدنى اعتمادا على ما قضت به المادة 239 من قانون تحقيق الجنايات من عدم جواز التحوّل إلى الطريق الجنائى بعد سلوك السبيل المدنى فى نفس الواقعة. وقد ارتكنت المحكمة فى رفض الدفع على أن هذا المنع لا يكون إلا عند اتحاد الأشخاص والموضوع والسبب فى الدعويين. على أن كل ما يتطلبه القانون المصرى – بحسب ما يفهم من النص الفرنسى للمادة 239 المذكورة – هو أن تكون الدعويان وليدتى واقعة واحدة (à raison du même fait)؛ وهذا الشرط متوفر فى القضية الحالية لأن المدعى المدنى بعد أن طعن أمام المحكمة المدنية بتزوير المخالصة المقدّمة من الطاعن عاد فرفع دعوى جنحة مباشرة أمام المحكمة الجنائية وطلب تعويضا عن هذا التزوير نفسه – فأساس الدعويين واقعة واحدة هى واقعة التزوير وإن اختلفت الطلبات أمام كل من المحكمتين. فكان الواجب على المحكمة الجنائية أن تقضى بعدم قبول الدعوى المدنية وبالتالى بعدم قبول الدعوى الجنائية لأنها لا يصح أن تحرّك من المدعى المدنى إلا بناء على دعوى مدنية مقبولة.
ومن حيث إن النص الفرنسى للمادة 239 من قانون تحقيق الجنايات قد يفهم منه أن الواقعة التى رفعت بسببها دعوى أمام المحكمة المدنية لا يصح أن تقدّم بعد ذلك إلى المحكمة الجنائية ولو بطلب مخالف لما طلب أمام المحكمة المدنية أى أن الممنوع هو نقل تحقيق واقعة بعينها إلى القضاء الجنائى بعد أن سبق عرضها على القضاء المدنى مهما اختلف الطلب فى الجهتين؛ ولكن هذا النظر يرد عليه:
أوّلا – أن نص المادة 239 ليس فى الحقيقة سوى قيد للحق العام المنصوص عليه فى المادتين 52 و54 من قانون تحقيق الجنايات والذى يجوز بمقتضاه للمدعى بالحق المدنى أن يرفع دعواه المدنية بتعويض الضرر الناشئ من الواقعة الجنائية إلى المحكمة الجنائية المختصة بنظر تلك الواقعة بدلا من رفعها إلى القضاء المدنى المختص أصلا بنظر الدعاوى المدنية. وما دام نص المادة 239 قيدا لعموم نص المادتين المذكورتين وجب تضييق مداه وقصره على نوع الحق الذى أتى بالحدّ من طرق استعماله والأخذ به كما هو الشأن فى القيود والاستثناءات. وبما أن المادتين 52 و54 لا تتكلمان إلا على حق التعويض المترتب على الضرر الناشئ من جريمة وجب للحدّ من حق المجنى عليه ومنعه من الطريق الجنائى المقرر بالمادتين المذكورتين أن يكون المرفوع أولا إلى المحكمة المدنية هو نفس طلب التعويض عن الجريمة حتى يمتنع طلبه بعد ذلك أمام المحكمة الجنائية.
وثانيا – أن النص العربى للمادة 239 يقتضى أن يكون المرفوع إلى المحكمة الجنائية هو عين الطلب الذى سبق تقديمه إلى المحكمة المدنية. ولا تتصوّر وحدة الطلب فى الدعويين إلا بوحدة الموضوع. والطلب الوحيد الذى يمكن أن يتصوّر إمكان تنقله بين المدنى والجنائى هو طلب التعويض وإذن فهو وحده المقصود بحكم المادة 239، والنص الفرنسى للمادة المذكورة لا يختلف – أو يجب ألا يختلف – فى مؤداه عن النص العربى الذى تظهر فيه – على ما سلف بيانه – حكمة التشريع بجلاء لا محل معه للتشكك فى غرض الشارع. ويجب أن يلاحظ إلى جانب ذلك أن المعنى المستفاد من النص العربى هو الذى انعقد عليه إجماع الفقه والقضاء الفرنسيين فى تفسير قاعدة "اختيار أحد الطريقين"(una via electa) بل إن مسألة الادعاء بحق مدنى أمام المحكمة الجنائية فى قضية تزوير بعد الطعن بالتزوير طعنا فرعيا لدى المحكمة المدنية – هذه المسألة بخصوصها (وهى مدار البحث فى الطعن الحالى) قد نص عليها قانون المرافعات الفرنسى بالمادة 250 وأجازها وانتهى رأى الفقهاء هناك بأن تلك المادة متمشية مع قاعدة "اختيار أحد الطريقين" وإذن فالواجب عندنا أن يرد النص الفرنسى إلى حدود النص العربى وأن يصرف النظر عما فى معناه الحرفى من توسع لا حكمة له. أما القول بأن هذا التوسع يصح أن يحمل على أن الشارع المصرى أراد أن يرجع بالقاعدة إلى المعنى القديم الذى كانت تفهم به فى فرنسا قبل الإجماع الأخير – فقول يرد عليه: (أولا) أن النص العربى ظاهر المعنى فى غير لبس ولا إبهام ولا قصور فمن الواجب الأخذ به وتقديمه على النص الفرنسى الذى ليست له فى التشريع المصرى قيمة النص العربى ولا يصح الرجوع إليه والعدول به عن النص العربى إلا إذا شاب هذا الأخير غموض أو نقص يقصر به عن مسايرة القواعد القانونية العامة أو عن أداء المعنى المقصود منه، فان لم يكن به شىء من ذلك فهو أولى بالاعتبار بلا مراء، والنص العربى للمادة 239 واضح الدلالة وأكثر مماشاة للقواعد العامة المجمع عليها. (وثانيا) أن النص الفرنسى ورد هكذا: (من رفع دعوى أمام محكمة مدنية أو تجارية فلا يجوز له بسبب نفس الواقعة الادعاء بحق مدنى أمام المحكمة الجنائية). وظاهر هذا النص أن أى واقعة جنائية تحصل كنصب أو تزوير أو خيانة أمانة مثلا فيرفع المجنى عليه فيها دعوى إلى المحكمة المدنية يطلب فيها رد الشىء الذى أخذ بطريق النصب أو بطلان المحرر المزوّر أو ردّ الشىء الذى أخذ خيانة فتقضى له المحكمة بردّ الشىء المأخوذ نصبا أو خيانة أو ببطلان المحرّر المزوّر – مثل هذا المجنى عليه لا يستطيع أن يطلب مباشرة إلى المحكمة الجنائية عقاب النصاب أو الخائن أو المزوّر وتعويضه عن الضرر الذى لحقه من الجريمة التى وقعت عليه بل ولا يستطيع أن يدخل خصما فى الدعوى العمومية التى ترفعها النيابة ليطالب بتعويضه عن ذلك الضرر. وبدهى أن وجه الحكمة فى ذلك خاف كل الخفاء وأن المنطق السليم والعدل يأبيان ذلك إباء تاما ويهديان إلى أن هذا لا يصح أن يكون مرادا للشارع، فان عقوبة المجرم حق وتعويض المضرور حق ولجوء المضرور للمحكمة الجنائية يطلب تعويضه الذى لم يطلبه من قبل أمام المحكمة المدنية حق أيضا. ومتى كان الأمر كذلك وجب إما إهمال النص الفرنسى اكتفاء بالنص العربى الواضح الدلالة فى معناه الذى ترتفع معه تلك الريب التشريعية وإما تخريجه على وجه يتلاءم مع النص العربى، والتخريج ممكن فان أصل مراد الشارع عدم نقل الطلب موضوع الدعوى من محكمة إلى أخرى وعلى هذا الأصل يكون قول المادة: "لا يجوز له بسبب نفس الواقعة الادعاء بحق مدنى أمام المحكمة الجنائية" أى لا يجوز له نقل دعواه التى قدّمها للمحكمة المدنية تأسيسا على واقعة جنائية مّا إلى المحكمة الجنائية تأسيسا على نفس الواقعة. وبما أن الجائز المطالبة به أمام المحكمة الجنائية هو التعويض لزم أن تكون الدعوى التى ينقلها من المحكمة المدنية هى بعينها دعوى التعويض. ومهما يكن فى هذا التخريج من التكلف إلا أنه هو الممكن أن يكون وعلى كل حال فوجود النص العربى وصراحته مغن كما سلف عن النص الفرنسى.
ومن حيث إنه يترتب على ما تقدّم أنه متى كان الطلب المرفوع أولا إلى المحكمة المدنية هو طلب رد وبطلان الورقة المدعى بتزويرها وكان الطلب المرفوع بعد ذلك إلى المحكمة الجنائية هو طلب التعويض عن التزوير كما هو الشأن فى هذه القضية فالطلبان مختلفان لاختلاف موضوعهما، ولا يمكن فى هذه الحالة الاحتجاج بحكم المادة 239 من قانون تحقيق الجنايات، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحقيقة إذ قضى برفض الدفع المقدّم من الطاعن بناء على مقتضى المادة 239 المذكورة.
ومن حيث إن محصل الوجه الثانى أن محكمة الموضوع اعتمدت على إقرار سبق الطعن عليه بالتزوير من الطاعن وكانت دعواه لا تزال معلقة أمام المحكمة المدنية ولم يفصل فيها بعد وقد تمسك الطاعن بذلك أمام محكمة الموضوع ولكنها لم تلتفت إلى قوله وقضت بصحة الإقرار فهى بهذا استباحت لنفسها الفصل فى تهمة لم تطرح أمامها وقضت فيها بالبراءة.
ومن حيث إن هذا الوجه يرد عليه أن الإقرار الذى يشير إليه الطاعن هو دليل من أدلة تزوير المخالصة المطعون فيها وليس فى القانون ما يمنع المحكمة من النظر فى الأدلة التى تقدّم لها وأن تقضى بصحتها أو بطلانها وليست هى مجبرة على إيقاف الفصل فى الدعوى حتى يقضى فى قيمة ذلك الدليل من جهة أخرى وإلا كان ذلك قلبا للأوضاع المتعارفة التى تقضى بايقاف المدنى إلى حين الفصل فى الجنائى لا العكس وما دامت محكمة الموضوع مختصة أيضا بالنظر فى ذلك الدليل وتقديره بما يستحق ولم يخص القانون جهة معينة بنظره دون غيرها فليس فيما فعلته محكمة الموضوع افتيات على القانون ولا على سلطة قضائية أخرى.
ومن حيث إن محصل الوجه الثالث أن محكمة الموضوع – على فرض أن لها حق التعرّض لتقدير قيمة ذلك الإقرار المشار إليه بالوجه السابق – فهى لم تتبع الطريق المرسوم لذلك فى قانون المرافعات.
ومن حيث إن هذا الوجه يرد عليه أن الطريق المرسوم فى قانون المرافعات أمام المحاكم المدنية والتجارية للطعن بالتزوير خاص بالمحاكم المذكورة وليس فى القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه لأنها فى الأصل حرة فى انتهاج السبيل الموصل إلى اقتناعها.
ومن حيث إن محصل الوجه الرابع أن المحكمة أخذت بدفاع أحد المتهمين – شركاء الطاعن – المتضمن صحة حصوله على الإِقرار السابق الإشارة إليه من الطاعن واعتبرت أن هذا الإقرار صدر من الطاعن حقيقة ثم قضت فى الوقت نفسه بالعقوبة على هذا المتهم باعتباره شريكا للطاعن فى تزوير المخالصة، وفى هذا من التناقض ما لا يخفى.
ومن حيث إنه لا تناقض فى ذلك لأن واقعة التزوير سابقة على واقعة تحرير الإقرار وللطاعن فى كل منهما وجهة خاصة، كما يبين من الوقائع التى أثبتها الحكم المطعون فيه. على أنه لا مصلحة للطاعن من وراء ذلك إذ لا شأن له بما يقضى به من العقاب على متهم آخر.
ومن حيث إنه لما تقدّم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات