الطعن رقم 980 سنة 2 ق – جلسة 15 /02 /1932
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 458
جلسة الاثنين 15 فبراير سنة 1932
تحت رياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا.
القضية رقم 980 سنة 2 القضائية
تزوير. إثبات السن على غير حقيقتها فى عقد الزواج. أثر ذلك على
صحة العقد ورسميته. متى يصح العقاب عليه؟
عقد الزواج الذى يحصل على يد المأذون حتى لو كان فيه تغيير للسن عن حقيقتها أو كانت
فيه السن على حقيقتها ولكنها أقل من المقرّر هو عقد رسمى صحيح على الرغم من أن المأذون
لم يكن مصرحا له بتحريره، إذ الواقع أن الغرض من العقد إنما هو وجود دليل كتابى خاص
بالزوجية يحرره موظف حكومى مختص ويكون له أثر ثابت يرجع إليه فى أوراق الحكومة حتى
لا يدعى الناس الزوجية بعضهم على بعض، وهذا الدليل يستفاد يقينا حتى من مثل هذا العقد؛
وإذن تكون مخالفة المأذون للنهى المنصوص عليه بالمادة 364 من اللائحة القديمة وبالمادة
367 من اللائحة الجديدة سواء أكان متعمدا لها أم كان مخدوعا فيها هى مخالفة لا تمس
جوهر عقد الزواج من جهة موضوعه ولا تمسه من جهة الاحتجاج برسميته على وجود الزوجية.
وكل ما قد يخشى منها هو أن يكون مظهرها مضللا للمحكمة فتقبل الدعوى والزوجان أو أحدهما
غير بالغ السن. على أن هذا التخوّف وهمى غالبا فإن الالتجاء للوثيقة الرسمية لا يكون
إلا عند إنكار الزوجية، وفى هذه الحالة يجتهد كل خصم فى عرقلة مسعى خصمه، فمن تقم الوثيقة
حجة عليه لا يتردّد فى الدفع بعدم سماع الدعوى لعدم بلوغه هو أو خصمه السن وقت الدعوى
وفى إقامة الدليل على عدم صحة السن الواردة بتلك الوثيقة. وعلى ذلك تكون مسألة إثبات
السن على غير حقيقتها فى وثيقة الزواج هى مسألة ضئيلة الأثر، فالغش الذى يقع من الزوجين
وذويهما فيها لا يمكن أن يكون الشارع أراد العقاب عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة أو
السجن، وإن كان عقاب فالمأذون وحده وهو العامل الحكومى المكلف بتحرى السن هو الذى يعاقب
لإخلاله بوظيفته متى تعمد إثبات السن على غير حقيقتها، أما غيره من ذوى الشأن فلا يعاقبون
إلا إذا أثبت أنهم تواطئوا معه على هذا الإخلال. وفى غير هذه الصورة لا يمكن عقاب أحد
منهم مهما خدعوا المأذون حتى ولو أتوا له بشهادة طبية مزوّرة لأن المأذون هو المكلف
بالتحرّى فعليه أن لا يعتمد فى تحرّيه على مثل هذه الشهادة التى لا تفيد أن الذى كشف
عليه الطبيب وقدّر سنه هو هو بنفسه العاقد الذى يحضر هو أو ذووه لديه لتحرير العقد
بل عليه أن يحضر بنفسه الكشف على الشخص الذى يريد الزواج حتى يكون متيقنا أنه هو هو
الذى يحرر له العقد. فاذا تقدّم له شخص غير العاقد متسميا باسم هذا العاقد فحضر الكشف
الطبى عليه وحرر له العقد كان هناك تزوير صريح بانتحال شخصية الغير فى عقد رسمى [(1)].
الطعن المقدّم من النيابة العامة فى دعواها رقم 188 سنة 1931 – 1932 المقيدة بجدول
المحكمة رقم 980 سنة 2 قضائية فى قرار حضرة قاضى الإحالة بمحكمة قنا الابتدائية الأهلية
الصادر فى 17 نوفمبر سنة 1931 بأن لا وجه لإقامة الدعوى بالنسبة للتهمة الأولى وبالإحالة
لمحكمة الجنح بالنسبة للتهمتين الثانية والثالثة ضدّ دسوقى محمود منصور وآخر.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة دسوقى محمود منصور وعلى محمود منصور بأنهما
فى يومى 5 مايو سنة 1930 الموافق 6 ذى الحجة سنة 1348 و6 يونيه سنة 1930 الموافق 9
محرّم سنة 1349 بناحية فاو غرب مركز دشنا اشتركا مع الشيخ محمد أبو بكر محمد على مأذون
الناحية الحسن النية فى ارتكاب تزوير فى ورقتين رسميتين وهما قسيمتا زواج فهيمه دسوقى
محمود وأم الهنا على محمود وذلك بأن قرّرا أمامه كذبا بأن الزوجتين المذكورتين يزيد
سنهما عن الستة عشر عاما وقدّما إليه تأييدا لدعواهما شهادتين طبيتين صادرتين من مفتش
صحة المركز بتقدير سنهما حالة كون تلك الشهادتين مزوّرتين وقد أثبت المأذون ذلك فى
القسيمتين المختص بتحريرهما مع أن سنّ كل من الزوجتين أقل من ذلك. ولأنهما أيضا فى
يومى 15 أبريل سنة 1930 و15 مايو سنة 1930 بدائرة بندر دشنا اشتركا مع عبد الحميد افندى
عرفه مفتش صحة مركز دشنا الحسن النية فى ارتكاب تزوير فى ورقتين عرفيتين وهما شهادتا
تقدير سنّ الزوجتين المذكورتين وذلك بأن قدّما إليه امرأتين مجهولتين على أنهما الزوجتان
فأثبت الطبيب بناء على ذلك فى الشهادتين المختص بتحريرهما أن سنّ الزوجتين يزيد عن
الستة عشر عاما حالة كون سنّ كل منهما أقل من ذلك. ولأنهما فى يومى 5 مايو سنة 1930
و6 يونيه سنة 1930 بفاو غرب استعملا تلك الشهادتين الطبيتين مع علمهما بتزويرهما بأن
قدّماهما للشيخ محمد أبو بكر محمد على مأذون الناحية. وطلبت من حضرة قاضى الإحالة بمحكمة
قنا الابتدائية الأهلية إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 40 و41 و181
و183 من قانون العقوبات.
وبتاريخ 17 نوفمبر سنة 1931 قرّر حضرة قاضى الإحالة: (أوّلا) أن لا وجه لإقامة الدعوى
بالنسبة للتهمة الأولى. (ثانيا) إحالة القضية بالنسبة للتهمتين الثانية والثالثة على
محكمة الجنح.
فطعن حضرة صاحب العزة النائب العام فى هذا القرار بطريق النقض فى 25 نوفمبر سنة 1931
وقدّم حضرته تقريرا بالأسباب فى اليوم عينه.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن مبنى الطعن فيما يتعلق بالتهمة الأولى وهى تهمة الاشتراك مع المأذون الحسن
النية فى تزوير السن فى وثيقتى الزواج أن المتهمين قد خدعا المأذون فى ذات الدليل المقبول
الذى لا محيص له من الاعتماد عليه وهو الشهادة الطبية التى قدّماها له مفيدة أن سنّ
كل من الزوجتين تزيد على ست عشرة سنة بينما الواقع أن سنهما أقل من ذلك وأن هذه الشهادة
مزوّرة – وتقول النيابة إن هذه الخديعة تجعل المتهمين شريكين فى تزوير السن فى وثيقتى
الزواج كما سبق لمحكمة النقض أن ارتأت ذلك فى بعض أحكامها ويكون قرار الإحالة المطعون
فيه قد أخطأ فى عدم اعتبارهما كذلك وفى تقريره بأن لا وجه لإقامة الدعوى عليهما من
هذه الجهة.
وحيث إن الزواج أمر مباح شرعا ولم تجعل له الشريعة الإسلامية سنا خاصة يحصل فيها ولم
يرد فى القوانين المصرية أى نص يجعل السن شرطا فى صحة عقده.
وحيث إن الشارع المصرى لما فكر فى تحديد سن الزواج لم يستطع مخالفة الشريعة الإسلامية
فى هذا الصدد بجعل السن شرطا فى صحة العقد وإنما أتى الأمر من جهتين: (الأولى) أنه
نهى المأذونين المكلفين بتحرير عقود الزواج أن يحرّروها إلا متى كانت سن الزوجة ست
عشرة سنة وسن الزوج ثمانى عشرة. (والثانية) أنه رتب عقابا مدنيا على من يتزوّجون قبل
السن أن لا تسمع مطلقا دعواهم بالزوجية إلا بإذن من ولى الأمر (الفقرتان المضافتان
بالقانون نمرة 56 سنة 1923 إلى المادتين 364 و101 من اللائحة الشرعية القديمة). على
أن الشارع وجد ذلك العقاب المدنى صارما ولا مبرر لقسوته فعاد فى اللائحة الجديدة الصادر
بها المرسوم نمرة 78 سنة 1931 وصرح بسماع دعواهم متى بلغوا تلك السن (الفقرة الرابعة
من المادة 99 والمذكرة الإيضاحية)، أما إذا لم يبلغوها فلا تسمع الدعوى إلا بإذن ولى
الأمر.
وحيث إن تصريح الفقرة الرابعة من المادة 99 المذكورة بعدم سماع الدعوى إلا متى بلغ
المتعاقدان السن فيه تسليم واضح من قبل الشارع بتلك الحقيقة الشرعية وهى أن عقد الزواج
يصح أن يحصل قبل بلوغ هذه السن وأن هذا الزواج الذى يحصل قبل السن لم يجد الشارع بدا
من اعتماده "تيسيرا على الناس وصيانة للحقوق واحتراما لآثار الزوجية" (المذكرة الإيضاحية).
وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة 99 المذكورة نصت على أنه عند الإنكار لا تسمع دعوى
الزوجية إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية.
حيث إنه إذا لم يعتبر أن العقد الذى يحصل على يد المأذون وفيه تغيير للسن عن حقيقتها
أو فيه السن على حقيقتها ولكنها أقل من ست عشرة سنة للزوجة وثمانى عشرة للزوج – إذا
لم يعتبر أن هذا العقد هو عقد رسمى على الرغم من أن المأذون لم يكن مصرحا له بتحريره
لتعطل غرض الشارع الذى أراده بالفقرة الرابعة من سماع دعوى من يتزوّجون منهم قبل السن
متى كانوا وقت الدعوى قد بلغوها "تيسيرا على الناس وصيانة للحقوق واحتراما لآثار الزوجية"،
إذ المتزوّجون بمقتضى مثل هذا العقد لو اعتبر غير رسمى لا تسمع دعواهم عند الإنكار
أبدا ولو باذن ولى الأمر؛ وهذه نتيجة لا يقبلها أحد ولا تتمشى مع روح التيسير الظاهرة
فى القانون الجديد. والواقع أن كل مراد الشارع باشتراط الوثيقة الرسمية لسماع الدعوى
عند الإنكار إنما هو وجود دليل كتابى خاص بالزوجية يحرّره موظف حكومى مختص ويكون له
أثر ثابت يرجع إليه فى أوراق الحكومة حتى لا يدعى الناس الزوجية بعضهم على بعض بالباطل.
وهذا الدليل مستفاد يقينا من الوثيقة التى يحرّرها المأذون وإن كانت السن فيها على
غير حقيقتها أو كانت على حقيقتها ولكنها أقل من المقرر. ويبدو بعيدا جدا أن تمتنع المحاكم
الشرعية عن سماع الدعوى – عند الإنكار – من بالغى السن فعلا لمجرّد أن سنهم فى الوثيقة
غير صحيحة أو أنها أقل من المقرر وأنهم لم يكونوا بالغيها فعلا عند تحريرها وأن المأذون
لم يكن مصرحا له بتحريرها مع عدم بلوغ السن.
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن مخالفة المأذون للنهى المنصوص عليه بالمادة 264 من اللائحة
القديمة وبالمادة 367 من اللائحة الجديدة سواء أكان متعمدا لها أم كان مخدوعا فيها
هى مخالفة لا تمس جوهر عقد الزواج من جهة موضوعه ولا تمسه من جهة الاحتجاج برسميته
على وجود الزوجية. وكل ما قد يخشى منها هو أن يكون مظهرها مضللا للمحكمة فتقبل الدعوى
والزوجان أو أحدهما غير بالغ السن. على أن هذا التخوّف وهمى غالبا فان الالتجاء للوثيقة
الرسمية لا يكون إلا عند إنكار الزوجية وفى هذه الحالة يجتهد كل خصم فى عرقلة مسعى
خصمه، فمن تقم الوثيقة حجة عليه لا يتردّد فى الدفع بعدم سماع الدعوى لعدم بلوغه هو
أو خصمه السن وقت الدعوى وفى إقامة الدليل على عدم صحة السن الواردة بتلك الوثيقة.
وحيث إنه متى تقرر ذلك علم أن مسألة إثبات السن على غير حقيقتها فى عقد الزواج هى مسألة
ضئيلة الأثر وأن الغش الذى يقع من الزوجين وذويهما فيها مع ضآلتها هذه لا يمكن أن يكون
الشارع أراد العقاب عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن وأنه إن كان عقاب فالمأذون
وحده وهو العامل الحكومى المكلف بتحرّى السن هو الذى يعاقب لإخلاله بوظيفته متى تعمد
إثبات السن على غير حقيقتها، أما غيره من ذوى الشأن فلا يعاقبون إلا إذا ثبت أنهم تواطأوا
معه على هذا الإخلال بواجباته الرسمية، وأنه فى غير هذه الصورة لا يمكن عقاب أحد منهم
مهما خدعوا المأذون حتى ولو أتوا له بشهادة طبية مزوّرة كما فى صورة الدعوى الحالية
لأن المأذون هو المكلف بالتحرى فيجب عليه أن لا يعتمد فى تحرّيه على مثل هذه الشهادة
لأنها لا تفيد أن الذى كشف عليه الطبيب وقدّر سنه هو هو بنفسه العاقد الذى يحضر هو
أو ذووه لديه لتحرير العقد. فاذا اكتفى بها كان مقصرا فى أداء واجبه وهو وحده الملوم
بل عليه أن يحضر بنفسه الكشف على الشخص الذى يريد الزواج حتى يكون متيقنا أنه هو هو
الذى يحرر له العقد، فاذا تقدّم له شخص غير العاقد متسميا باسم هذا العاقد فحضر الكشف
الطبى عليه وحرر له العقد كان هناك تزوير صريح بانتحال شخصية الغير فى عقد رسمى. ولا
يمنع هذا النظر وعدم الاعتداد بالشهادة الطبية التى لم يحضر المأذون إجراءات الطبيب
الذى حررها ما سبق لمحكمة النقض أن أشارت إليه فى بعض أحكامها مما يخالفه.
وحيث إنه يتعين لذلك رفض الطعن بخصوص التهمة الأولى.
وحيث إنه – مع ضآلة النتائج التى تترتب على إثبات السن على غير حقيقتها فى عقود الزواج
ومع كون هذه العقود ليست معدّة لإثبات السن بل المعدّة لها فى الأصل هى دفاتر المواليد
– لا يفوت المحكمة أن تلاحظ أنه مما يزيد عن الحدّ المناسب أن يبقى تواطؤ ذوى الشأن
مع المأذون على إثبات تلك السن على غير حقيقتها معتبرا أنه اشتراك فى تزوير فى ورق
رسمى يعاقب عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن. وتظن المحكمة أنه يحسن جعل التلاعب
فى تقدير سن الزوجين فى وثائق الزواج الرسمية جريمة خاصة يعاقب عليها المأذون متى كان
عامدا عالما أنه يخل بواجبه بالحبس البسيط أو بالغرامة ويعاقب عليها ذوو الشأن فى كل
الأحوال أى سواء تواطأوا مع المأذون أو اقتصروا على خدعه بأى وسيلة كانت بالغرامة فقط
وأن يكون موضع هذه الجريمة بلائحة المحاكم الشرعية نفسها. بهذه المثابة وحدها يكون
العقاب مناسبا للذنب ويرتفع الحرج عن القضاة فى هذه المسألة المتعلقة بموضوع دينى وعائلى
دقيق. إذ فى الحق أن شخصين كالمتهمين فى الدعوى الحالية يعتقدان ديانة أن الزواج سنة
محكمة ويريان ابنيهما وابنتيهما بلغ كل منهم السن الطبيعية التى يشتهى فيها الزواج
وأن من الواجب تزويج بعضهم ببعض رعاية لشرف العائلة ولمصلحة لهما ولأولادهما يريانها
وهما وحدهما العارفان بالواجب وغير الواجب فى هذه المسألة العائلية الدقيقة – هذان
الشخصان إذا احتالا على التزويج برفع السن عن حقيقتها فان أى قاض لا يستطيع بطبعه التسليم
بأنهما ارتكبا جرما شنيعا يعاقب عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن بل إنه ينفر
بطبعه عن هذا ويرى أن الشارع – كما هو الواقع – لم يرد مطلقا الوصول بمثلهما إلى مثل
هذه النتيجة التى هى فى شدّة القسوة. ولذلك فان كان لابد من العقاب فليكن على الطريقة
المقترحة آنفا.
وحيث إن مبنى الطعن فى التهمتين الثانية والثالثة أن قاضى الإحالة أخطأ فى اعتباره
الشهادتين الطبيتين مزوّرتين تزويرا يعاقب عليه القانون إذ الواقع أن لا تزوير جنائيا
فيهما وما دام لا تزوير جنائيا فلا استعمال.
وحيث إن هذا الطعن فى محله لأن الشهادتين المذكورتين ليستا سندا على أحد ولا تضران
أحدا وعليه يتعين قبول هذا الطعن ونقض القرار والتقرير بأن لا وجه لإقامة الدعوى أيضا
بالنسبة لتهمتى تزوير هاتين الشهادتين واستعمالهما.
فبناء عليه
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع: أوّلا برفض الطعن فيما يتعلق بالتهمة الأولى
وإبقاء قرار قاضى الإحالة فيها على حاله، وثانيا بإلغاء القرار المذكور فيما يتعلق
بالتهمتين الثانية والثالثة الخاصتين بتزوير الشهادتين الطبيتين واستعمالهما وبأن لا
وجه لإقامة الدعوى فيهما.
[(1)] ملحوظة – لاحظت المحكمة أنه يحسن جعل التلاعب فى تقدير سن الزوجين فى وثائق الزواج الرسمية جريمة خاصة يعاقب عليها المأذون متى كان عامدا عالما أنه يخل بواجبه بالحبس البسيط أو بالغرامة ويعاقب عليها ذوو الشأن فى كل الأحوال أى سواء تواطئوا مع المأذون أو اقتصروا على خدعه بأى وسيلة بالغرامة فقط، وأن يكون موضع هذه الجريمة بلائحة المحاكم الشرعية. بهذه المثابة وحدها يكون العقاب مناسبا للذنب ويرتفع الحرج عن القضاة فى هذه المسالة المتعلقة بموضوع دينى وعائلى دقيق.
