الطعن رقم 3920 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 05 /10 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 5
جلسة 5 من أكتوبر سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ منصور حسن على عربى، وأبو بكر محمد رضوان، وغبريال جاد عبد الملاك، وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3920 لسنة 38 قضائية عليا
تأديب – المحاكمة التأديبية – الضمانات الجوهرية المقررة للمتهم
– حيدة الهيئة التى تتولى محاكمة العامل.
إن من بين الضمانات الجوهرية للمتهم حيدة الهيئة التى تتولى محاكمة العامل ومن مقتضى
هذا الأصل فى المحاكمات التأديبية أن من يسبق له ابداء رأيه فى الاتهام يمتنع عليه
الاشتراك فى نظر الدعوى والحكم فيها وذلك ضماناً لحيدة القاضى أو عضو مجلس التأديب،
وأن من يجلس مجلس القضاء يجب ألا يكون قد كتب أو استمع أو تكلم فى موضوع المخالفة المنظورة
حتى تصفو نفسه من كل ما يمكن أن يستشف منه رأيه فى المتهم بما يكشف لهذا الأخير مصيره
فيزعزع ثقته فيه أو يقضى على اطمئنانه، ومن ثم فإن القرار الذى يصدر على خلاف هذا الأصل
معيب بعيب ينحدر به إلى البطلان – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم السبت الموافق 5/ 9/ 1992 أودع الأستاذ ……….
المحامى بصفته وكيل الطاعن ………… قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن
قيد برقم 3920 لسنة 38 ق فى قرار مجلس التأديب الاستئنافى لضباط الشرطة الصادر بتاريخ
13/ 7/ 1992 فى الاستئناف رقم 24 لسنة 1992 والقاضى بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع
(اولاً) برفض الدفع المبدى من الضابط المستأنف ببطلان القرار الصادر من مجلس التأديب
الابتدائى (ثانيا) بتأييد القرار المستأنف فيما قضى به من مجازاة الضابط المذكور بخصم
ما يوازى أجر شهر من راتبه مع حرمانه من نصف اجره الموقوف خلال فترة ايقافه عن العمل.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدفع المبدى من الضابط المستأنف (الطاعن) ببطلان
القرار الصادر من مجلس التأديب الابتدائى ومن تأييد القرار المستأنف فيما قضى به من
مجازة الضابط المذكور بخصم ما يوازى أجر شهر من راتبه مع حرمانه من نصف اجره الموقوف
خلال فترة ايقافه عن العمل وما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المصروفات
ومقابل اتعاب المحاماة.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة
به – الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 26/ 7/ 1995 وبجلسة 22/ 11/
1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" وحددت
لنظره جلسة 6/ 1/ 1996، وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 2/ 3/
1996 والتصريح بتقديم مذكرات خلال ثلاثة اسابيع، وفى ذلك التاريخ قررت المحكمة إعادة
الطعن للمرافعة لجلسة 13/ 4/ 1996 لتقدم الجهة الإدارية بيانا بما تم فى القضية الجنائية
رقم 365 لسنة 1990 جنح مركز فرشوط وبجلسة 29/ 6/ 1996 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم
فيه بجلسة 17/ 8/ 1996 ثم تقرر مد أجل النطق فى الحكم لجلسة 31/ 8/ 1996 وفيها صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا ومن ثم فإنه يكون مقبولا
شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن السيد وزير الداخلية
اصدر القرار رقم 25 لسنة 1991 بتاريخ 14/ 4/ 1996 بإحالة الرائد …………..
الضابط بمديرية أمن المنوفية إلى مجلس التأديب الابتدائى لضباط الشرطة لأنه بوصفه موظفاً
عاماً (ضابط شرطة) وأن عمله بمديرية أمن قنا خرج على الواجب الوظيفى وخالف التعليمات
لتسببه خطأ باهماله ورعونته فى اصابة الرائد …………. بطلق نارى من سلاحه
الاميرى والذى ترتب عليه تخلف عاهة مستديمة له ولإهانته بالقول والتهديد المجند ………..
اثناء تأدية اعمال وظيفته وقيدت تلك المخالفات بالقضية 635 لسنة 1990 جنح مركز فرشوط.
وقد تداول مجلس التأديب الابتدائى لضباط الشرطة نظر الدعوى رقم 25 لسنة 1991 على النحو
المبين بمحاضر جلساته وبجلسة 9/ 2/ 1992 اصدر قراره المستأنف والقاضى بمجازاة الضابط
المحال آنف الذكر بخصم ما يوازى أجر شهر من راتبه مع حرمانه من نصف أجره الموقوف خلال
فترة ايقافه عن العمل. وقد استند المجلس فى قراره إلى انه عن الواقعة الأولى المنسوبة
للضابط المحال وهى تسببه بالخطأ فى اصابة زميله الرائد …………… بطلق نارى
فى بطنه من سلاحه الاميرى فإن التهمة ثابتة فى حق الضابط المحال من واقع اقوال شهود
الواقعة وثابتة من تقرير الطبيب الشرعى االذى تضمن أن المسافة بين فوهة السلاح وفتحة
دخول الطلق النارى جسم المصاب أقل من الربع أو النصف متر وأن السلاح المرسل للفحص (السلاح
الميرى للضابط المحال) صالح للاستعمال وتشير المسحة المأخوذة من داخل الماسورة إلى
حداثة اطلاقها وأن ما تضمنه تقرير الطبيب الشرعى يؤكد صدق رواية الشهود ويجعل المجلس
مطمئناً إلى شهادتهم، أما بالنسبة للمخالفة الثانية، وهى اهانته بالقول والتهديد للمجند ………..
اثناء تأدية اعمال وظيفته فقد تبين صدور قرار السيد اللواء مساعد أول وزير الداخلية
لمنطقة جنوب الصعيد بمجازاة الضابط المحال بخصم ما يوازى عشرة أيام من راتبه لذلك يتعين
عدم مساءلته عن تلك المخالفة مرة اخرى لسبق مجازاته عنها.
وبتاريخ 23/ 2/ 1996 تقدم الطاعن بصحيفة استئناف أمام مجلس التأديب الاستئنافى لضباط
الشرطة طالبا – للأسباب المبينة به – إلغاء قرار مجلس التأديب الابتدائى لضباط الشرطة
وقيد هذا الاستئناف برقم 24 لسنة 1992.
وبجلسة 13/ 7/ 1992 قرر مجلس التأديب الاستئنافى قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع
(اولا) برفض الدفع المبدى من الضابط المستأنف ببطلان القرار الصادر من مجلس التأديب
الابتدائى (ثانياً) بتأييد القرار المستأنف فيما قضى به من مجازاة الضابط المذكور بخصم
ما يوازى أجر شهر من راتبه مع حرمانه من نصف اجره الموقوف خلال فترة ايقافه عن العمل.
وأقام مجلس التأديب قراره على أن قرار مجلس التأديب الابتدائى فيما قضى به من ادانة
الضابط المستأنف فى المخالفة المنسوبة إليه، قد بنى على اسباب صحيحة من واقع اوراق
التحقيق وخلت الأوراق مما ينال من الأسباب التى بنى عليها القرار، ومن ثم فإن المجلس
يعنتق ذات الأسباب التى بنى عليها القرار المستأنف ويتخذها اسباباً له ولم يتضمن قرار
مجلس التأديب الاستئنافى المطعون فيه على الإطلاق بيان الأسباب التى بنى عليها القرار
المستأنف.
ومن حيث إن مبنى الطعن فى القرار المستأنف هو مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه اذ أن
السيد المستشار المساعد ………. مفوض الدولة لوزارة الداخلية انذاك قد تناول
فى بحثه للتظلم المقدم من الطاعن استعراضا لوقائع الدعوى برمتها وقد انتهى إلى رفض
التظلم ثم اشترك فى عضوية مجلس التأديب الابتدائى الذى اصدر القرار المستأنف، كما شاب
القرار المطعون فيه القصور فى التسبيب والخطأ فى الإسناد والفساد فى الاستدلال إذ لم
يستجب المجلس لسماع شهود على درجة من الأهمية وكان من شأن سماع شهادتهم نفى الاتهام
المسند اليه مما يعد اخلالاً بحق الدفاع ولم يتعرض لحافظة المستندات المقدمة من الطاعن
بما حوته من مستندات فضلاً عن الخطأ فى الاسناد وكذلك عدم المشروعية للتفاوت الشديد
بين المخالفة المنسوبة للطاعن وبين الجزاء الموقع عليه.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الطاعن ببطلان القرار الصادر من مجلس التأديب الابتدائى
استناداً إلى أن السيد المستشار المساعد ……….. مفوض الدولة لوزارة الداخلية
انذاك قد بحث التظلم المقدم من الطاعن فى شأن مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه عن المخالفة
المنسوبة اليه بإهانة المجند ……….. بالقول والتهديد اثناء تأية المجند المذكور
لأعمال وظيفته وانتهى إلى رفض التظلم بعد أن استعرض ظروف وملابسات هذه المخالفة وتلك
المخالفة هى احدى المخالفتين المنسوبتين إلى الطاعن والمحال بسببها إلى مجلس التأديب
الابتدائى ثم اشترك السيد المستشار المساعد ……….. فى عضوية مجلس التأديب الابتدائى
الذى أصدر القرار المستأنف والقاضى بمجازاة الطاعن بخصم ما يوازى أجر شهر من راتبه
مع حرمانه من نصف الأجر الموقوف خلال فترة ايقافه عن العمل وكان هذا الجزاء عن المخالفة
الأخرى المنسوبة اليه والمتمثلة فى تسببه بخطئه ورعونته فى اصابة الرائد ………..
بطلق نارى من سلاحه الميرى والذى تخلفت عنه عاهة مستديمة له، أما عن المخالفة الأولى
والخاصة بإهانة المجند سالف الذكر فقد انتهى المجلس إلى عدم جواز اعادة مساءلة الطاعن
عن تلك المخالفة مرة أخرى لسبق مجازاته عنها بخصم ما يوازى أجر عشرة أيام من راتبه.
ومن حيث إنه من المبادئ المستقرة والأصول العامة للمحاكمات – وإن لم يرد بها أى نص
– انه من بين الضمانات الجوهرية للمتهم حيدة الهيئة التى تتولى محاكمة العامل ومن مقتضى
هذا الأصل فى المحاكمات التأديببة أن من يسبق له ابداء رأيه فى الاتهام يمتنع عليه
الاشتراك فى نظر الدعوى والحكم فيها وذلك ضماناً لحيدة القاضى أو عضو مجلس التأديب،
وأن من يجلس بمجلس القضاء يجب ألا يكون قد كتب أو استمع أو تكلم فى موضوع المخالفة
المنظورة حتى تصفو نفسه من كل ما يمكن أن يستشف منه رأيه فى المتهم بما يكشف لهذا الأخير
مصيره فيزعزع ثقته فيه أو يقضى على اطمئنانه، ومن ثم فإن القرار الذى يصدر على خلاف
هذا الأصل معيب بعيب جوهرى ينحدر به إلى البطلان.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن السيد المستشار المساعد …………
قد اشترك فى عضوية مجلس التأديب الابتدائى رغم سبق ابداء رأيه فى الاتهامات المحال
بسببها الطاعن للمحاكمة التأديبية وذلك عند بحثه للتظلم المقدم منه بصفته مفوضاً للدولة
لوزارة الداخلية.
ومن ثم يكون غير صالح للجلوس فى مجلس التأديب الابتدائى، وبالتالى يكون القرار الصادر
من مجلس التأديب الابتدائى الذى كان عضوا به قد شابه البطلان الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن مجلس التأديب الاستئنافى لم يذهب هذا المذهب وقرر بغير النظر المتقدم فإنه
يكون قد تنكب طريق الصواب الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغاء القرار الصادر من مجلس
التأديب الاستئنافى المطعون فيه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب الاستئنافى المطعون فيه وبإلغاء قرار مجلس التأديب الابتدائى واعادة الدعوى التأديبية إلى مجلس التأديب الابتدائى لضباط الشرطة للفصل فيها مجددا من هيئه أخرى.
