الطعن رقم 1125 سنة 48 ق – جلسة 05 /04 /1931
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 286
جلسة 5 أبريل سنة 1931
تحت رياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة.
القضية رقم 1125 سنة 48 القضائية
اشتراك فى جريمة. الفرق بين الفاعل الأصلى والشريك.
(المواد 194 و45 و46 و39 و17 و32 ع)
كان المتهمون فى هذه القضية ثلاثة وقد أثبتت محكمة الموضوع قيام نية القتل عند ثلاثتهم
وكذلك سبق إصرارهم واجتماعهم لهذا الغرض، كما أثبتت أن كلا من الأوّل والثانى أطلق
عيارا ناريا وأن أحد العيارين أصاب الرأس ونشأت عنه الوفاة وثانيهما أصاب الكتف، ثم
ذكرت المحكمة أن هذا يجعل المتهمين الثلاثة فاعلين أصليين وطبقت عليهم المواد 194 و45
و46 عقوبات وعاقبتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة بعد أن طبقت المادة 17 عقوبات واستعملت
المادة 32 بالنسبة للثالث.
وقد قالت محكمة النقض إن هذا الحكم مخالف للقانون لأن الثابت فيه أن المتهم الثالث
لم يطلق عيارا ناريا ففى غير الإمكان اعتباره فاعلا أصليا فى جريمة القتل لأنه لم يرتكب
هو الفعل الذى تنفذ به القتل ماديا، وليس هذا الفعل وهو إطلاق العيار النارى مما يحتمل
عادة أن يرتكبه غير شخص واحد ارتكابا ماديا، فشروط قيام الفعل الأصلى بحسب المادة 39
ع غير متوفر شىء منها بالنسبة له ولا يمكن اعتباره إلا شريكا فقط وتكون عقوبته الأشغال
الشاقة المؤبدة. ولكن بما أن هذا المتهم الثالث قد ارتكب جريمة أخرى هى الشروع فى قتل
آخر وعقابه عليها هو الأشغال الشاقة المؤبدة كذلك، وبما أن محكمة الموضوع طبقت عليه
المادة 17 عقوبات فكان يجب أن تكون عقوبته فى كل من جريمتى الاشتراك فى القتل والشروع
فيه هى الأشغال الشاقة المؤقتة، ثم بما أن محكمة الموضوع استعملت معه أيضا المادة 32
وكل من العقوبتين تساوى الأخرى فيجب أن توقع عليه إحداهما فقط، ويكون إذن من المتعين
بالنسبة لهذا المتهم تطبيق القانون على الاعتبار المتقدم الذكر ومعاقبته بالأشغال الشاقة
خمس عشرة سنة بدلا من الأشغال الشاقة المؤبدة. أما بالنسبة للمتهمين الأوّل والثانى
فانه يجب التمييز بين الفاعل الأصلى منهما والشريك فى جريمة القتل، وبما أن كلا من
المتهمين أطلق عيارا ناريا أصاب أحدهما الرأس ونشأت عنه الوفاة وأصاب ثانيهما الكتف،
وبما أنه لم يعرف صاحب العيار الذى نشأت عنه الوفاة فلا يصح اعتبارهما هما الاثنين
فاعلين أصليين كما اعتبرتهما محكمة الموضوع، لأن الفاعل الأصلى هو صاحب العيار القاتل
ولم يعرف، وحينئذ فيجب اعتبارهما شريكين لأن الاشتراك هو القدر المتيقن فى جانب كل
منهما وتكون عقوبة كل منهما بحسب نص المادة 199 الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة،
وبتطبيق المادة 17 تكون عقوبتهما الأشغال الشاقة المؤقتة، ولذلك يتعين نقض الحكم وتطبيق
القانون على الاعتبار المتقدّم الذكر ومعاقبة كل من المتهمين الأوّل والثانى بالأشغال
الشاقة خمس عشرة سنة.
