الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 806 سنة 48 ق – جلسة 29 /03 /1931 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 278

جلسة 29 مارس سنة 1931

تحت رياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة.


القضية رقم 806 سنة 48 القضائية

مسئولية مدنية. مسئولية السيد عن أخطاء خادمه. مناطها.
(المادتان 151 و152 مدنى)
يجب لتطبيق المادة 152 مدنى بالنسبة للمخدوم أن يكون الضرر الذى وقع من خادمه على الغير حاصلا أثناء تأديته عملا مسلطا على أدائه من قبل المخدوم وإلا كان الخادم هو المسئول وحده عن التعويض المدنى. وعليه فلا تطبق هذه المادة فى صورة ما إذا أخذ سائس سيارة مخدومه فى غفلة منه واستعملها خلسة لمصلحته الشخصية فان الضرر الذى ينشأ فى هذه الحالة يكون المسئول عنه وعن التعويض المدنى المترتب عليه هو السائس وحده إذ السائس مخصص لعمل غير قيادة السيارة ولم يكن استعماله للسيارة حاصلا فى شأن من شئون مخدومه. ولا يمكن إدخال السيد متضامنا مع السائس فى التعويض فى هذه الحالة التى يعتبر فيها السائس متلصصا على مال سيده فى غفلة منه.
ولا يجوز أيضا تطبيق المادة 151 مدنى بزعم أن السيد مكلف على كل حال بملاحظة خادمه ورعايته، فان عبارة تلك المادة خاصة مبدئيا بمسئولية المكلفين بملاحظة القصر وغيرهم من عديمى التمييز.
الطعن رقم 806 سنة 48 القضائية المقدّم من جمعه صالح حفلش وأخرى ضد جودة حسن الحبشى وأخرى.


الوقائع

اتهمت النيابة جوده حسن الحبشى بأنه فى يوم 29 يونيه سنة 1929 بدائرة بندر الجيزة تسبب بغير قصد ولا تعمد فى قتل يونس جمعه حفلش. وكان ذلك ناشئا عن عدم احتياطه وتحرزه ومخالفته اللوايح بأن قاد سيارة بسرعة عظيمة فى الساعة الثالثة والربع بعد منتصف الليل ولم ينبه المجنى عليه ببوق التنبيه فصدم العربة التى كان يركبها من الخلف وتسبب عن ذلك وفاته. وطلب معاقبته بالمادة 202 من قانون العقوبات.
وادعى ورثة المجنى عليه – المدعيان بالحق المدنى – مدنيا وطلبا الحكم لهما بمبلغ خمسمائة جنيه تعويضا قبل المتهم والست صفية هانم السادات التى أدخلت فى الدعوى بصفتها مسئولة عن حقوق مدنية بالتضامن مع المتهم.
ومحكمة جنح الجيزة الجزئية سمعت هذه الدعوى وحكمت فيها حضوريا بتاريخ 12 يونيه سنة 1930 عملا بالمادة السابقة بحبس جودة حسن الحبشى سنة واحدة مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائتى جنيه مصرى والمصاريف المدنية ورفض الدعوى المدنية قبل السيدة صفية السادات.
فاستأنف المتهم جودة حسن الحبشى هذا الحكم فى 22 يونيه سنة 1930 واستأنفه أيضا وكيل المدعيين بالحق المدنى فى 15 منه.
ومحكمة مصر الابتدائية نظرت هذه الدعوى استئنافيا وقضت فيها حضوريا بتاريخ 29 أكتوبر سنة 1930 بقبول الاستئنافين شكلا وبرفضهما موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية المناسبة لما حكم به والمدعيين بالحق المدنى بباقى المصاريف.
فطعن ورثة المجنى عليه – المدعيان بالحق المدنى – فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام بتاريخ 11 نوفمبر سنة 1930 وقدّم حضرة المحامى عنهما تقريرا بأسباب الطعن فى 16 منه.


المحكمة

……………
حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن وقائع هذه المادة بحسب الثابت بالحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه تتحصل فى أن الست صفية هانم السادات كانت فى مصيفها بالإسكندرية ومعها سائق سيارتها ولها سيارة أخرى تركتها بمصر ولكنها أخذت مفتاحها معها حتى لا يستعملها أحد. فجودة حسن الحبشى وهو سايس عندها لا سوّاق انتهز فرصة غيابها فاصطنع مفتاحا للسيارة ليستعملها خلسة فى مصلحته الخاصة. وقد كان منه أن خرج بها يتريض مع بعض أصدقائه فصدم العربة التى كان بها المجنى عليه فأماته فرفعت النيابة عليه دعوى القتل الخطأ. وورثة المتوفى وهم الطاعنون الآن طلبوا منه التعويض المدنى وأدخلوا الست صفية مخدومته ومالكة السيارة ليقضى عليها بالتعويض بالتضامن معه. فالمحكمة الابتدائية قضت عليه بالعقوبة والتعويض ورفضت دعوى التعويض قبل الست المذكورة وتأيد حكمها لأسبابه استئنافيا. فالمدعون يطعنون فى الحكم قائلين إن المحكمة فى رفضها دعوى التعويض قبل المخدومة مالكة السيارة قد خالفت المادتين 151 و152 من القانون المدنى الخاصتين بمسئولية السيد عن إهمال خادمه وبمسئولية الإنسان عمن هم تحت رعايته.
وحيث إنه ما دام قد ثبت أن جودة حسن الحبشى لم تستخدمه السيدة المذكورة سائقا لسيارتها بل كان هو عندها كسائس فقط لا شأن له بالسيارة من جهة قيادتها، وثبت أيضا أنها احتاطت فأخذت مفتاح السيارة معها حتى لا يتمكن أحد من استعمالها، وثبت أن هذا السائس تلصص على مال سيدته فى غفلة منها فاصطنع مفتاحا للسيارة ليستعملها خلسة لمصلحته الشخصية وقد استعملها فعلا على هذا الوجه المناقض كل المناقضة لمصلحة سيدته فكل هذا الذى ثبت مما لا يدع محلا للشك فى أن مخدومته ليست مسئولة عما جره بعمله من الأضرار. لقد أنصفت المحكمة الاستئنافية إذ اعتمدت ما قررته المحكمة الابتدائية من أن المادة 152 مدنى لا انطباق لها فى هذه الصورة التى ليس فيها المتهم خادما مسلطا من قبلها على قيادة السيارة بل هو أجنبى عن هذه الخدمة خائن فى مال سيدته فى غفلة منها وعلى الرغم من احتياطها. أما ما يقوله الطاعنون من أن هذا المتهم هو على كل حال خادم عند السيدة فهى مكلفة بملاحظته ورعايته ومسئولة بسبب هذا التكليف طبقا للمادة 151 مدنى عما يقع من الأضرار لسبب إهمالها ملاحظته – ما يقولونه من ذلك لا يلتفت إليه لما هو مفهوم من أن عبارة تلك المادة خاصة مبدئيا بمسئولية المكلفين بملاحظة القصر وغيرهم من عديمى التمييز وليس السائس قاصرا ولا معتوها تحت كنف السيدة مخدومته ولا هى مكلفة برعايته والمحافظة عليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات