الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2412 لسنة 44 ق – جلسة 17 /12 /2000 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير سنة 2001) – صـ 331


جلسة 17 من ديسمبر سنة 2000

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عادل فكرى حسن صالح، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر، وسعيد سيد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2412 لسنة 44 القضائية

( أ ) عاملون بالهيئات العامة – استقالة – الاستقالة الضمنية.
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – المادة من لائحة المجالس الطبية المتخصصة بهيئة النقل العام الصادر بقرار محافظ القاهرة رقم 276 لسنة 1981 – إذا أصيب أحد العاملين بهيئة النقل العام بمرض خارج جمهورية مصر العربية يحول دون عودته إلى أرض الوطن – يجب عليه اختيار طبيبين بمعرفته من الاطباء العاملين بالبلد المقيم فيه وذلك لتوقيع الكشف الطبى عليه، واتخاذ الاجراءات للتصديق على صحة توقيعهما من الإدارة الصحية الأجنبية المختصة أو من القنصلية المصرية بها – على أن يخطر الجهة الرئاسية التابع لها بنتيجة الكشف الطبى والتى تحال الى المجلس الطبى العام للنظر فى اعتمادها – يشترط لأعمال قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن عمله – أن تنذره جهة الإدارة بعد خمسة أيام من الانقطاع المتصل وعشرة أيام من الانقطاع غير المتصل – الإنذار هو إجراء جوهرى لبيان مدى إصرار العامل على ترك العمل وعزفه عنه وإعلامه فى ذات الوقت بما يراد اتخاذه حيال انقطاعه من إجراءات وتمكينا له من إبداء عذره قبل اتخاذ الاجراء المقرر قانونا.
وإذا لم يقدم العامل خلال الخمسة عشر يوما التالية لانقطاعه ما يثبت أن الانقطاع كان لعذر مقبول أو قدم أسبابا رفضتها الإدارة – أثر ذلك – اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه من العمل ما لم تكن الإجراءات التأديبية قد اتخذت خلال الشهر التالى للانقطاع عن العمل – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 5/ 2/ 1998، أودع الأستاذ ……. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2412 لسنة 44ق.ع، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 8/ 12/ 1997 فى الدعوى رقم 2195 لسنة 47ق، والذى قضى فيه بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 111 لسنة 1992 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعى – للانقطاع عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن -للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى – ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا – ورفضه موضوعا وبإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وتدوول الطعن أمام الدائرتين الثانية والثالثة بالمحكمة الإدارية العليا – على النحو الثابت بمحاضر جلساتها فحصا وموضوع، إلى أن أحيل إلى هذه الدائرة – للاختصاص – تنفيذا لقرار رئيس مجلس الدولة فى هذا الشأن، وبجلسة 12/ 11/ 2000 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية المقررة قانونا فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 2195 لسنة 47ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى فى 19/ 12/ 1992 وطلب فى ختامها: الحكم بإلغاء القرار رقم 111 لسنة 1992 فيما تضمنه من إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل، وبجلسة 8/ 12/ 1997 صدر الحكم المطعون فيه – بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع – بالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن أعمال قرينة الاستقالة الضمنية طبقا لنص المادةمن القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة – يقتضى مراعاة إجراء شكلى جوهرى وهو إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل لمدة خمسة أيام فى حالة الانقطاع المتواصل وعشرة أيام فى الانقطاع غير المتواصل، والغرض من الإنذار أن تستبين جهة الإدارة مدى إصرار العامل على ترك العمل وعزوفه عنه وإعلامه بما سوف يتخذ حياله من إجراءات، وتمكينا له من إبداء عذره، فإذا لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية للانقطاع ما يثبت أن انقطاعه عن العمل كان لعذر مقبول، أو قدم أعذارا رفضتها جهة الإدارة – اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل إلا إذا اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالى للانقطاع، فعندئذ لا يجوز اعتباره مستقيل، وأضافت المحكمة أن الأوراق خلت مما يفيد إنذار المدعى على الوجه المقرر قانون، ولا ينال من ذلك – ما قدمته جهة الادارة من إخطاره بأن القومسيون الطبى يأسف لعدم اعتماد التوصيات الطبية الواردة بالشهادات التى أرسلها من الولايات المتحدة الأمريكية والتنبيه عليه بالحضور لاستلام العمل – فذلك لا يعتبر إنذار لأنه لا يتضمن إحاطته بما سوف يتخذ حياله من إجراءات لإنهاء خدمته، هذا بالإضافة إلى أن المدعى أرسل لجهة الإدارة ما يفيد أنه مريض بالخارج مما ينفى قرينة الاستقالة الضمنية.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، وشابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال – لأسباب تخلص فى عدم مناقشة القواعد الواردة فى لائحة المجالس الطبية بهيئة النقل العام بشأن العامل المريض فى الخارج، فالمطعون ضده كان قد حصل على إجازة بدون أجر للسياحة والعلاج بالولايات المتحدة الأمريكية لمدة ثلاثة أشهر أبلغ بعدها بأنه مريض، وأرفق شهادتين تفيد أولاهما بأنه ما زال يعانى ضغط الفقرات القطنية وآلام بالصدر وغير قادر على السفر بالطائرات لمدة طويلة، والثانية صادرة من القنصلية المصرية فى سان فرانسيسكو بأن القنصلية ليس بها طبيب خاص للكشف على المصريين المتواجدين بأمريك، وهو من يخالف نص المادة – من اللائحة المذكورة والتى تشترط توقيع الكشف الطبى بمعرفة طبيبين من الأطباء العاملين بالبلد المقيم فيها العامل يختارهما بمعرفته وأن يصدق على صحة توقيع هذين الطبيبين من قنصلية مصر بذلك البلد، وبناء على ذلك أخطرت المطعون ضده بأن القومسيون الطبى يأسف لعدم اعتماد التوصية الطبية الواردة بالشهادة الأولى المنوه عنه، وأنه يتعين عليه العودة لاستلام العمل وهو ما يعتبر إنذارا للمطعون ضده.
ومن حيث إن المادة من لائحة المجالس الطبية المتخصصة بهيئة النقل العام – الصادرة بقرار محافظ القاهرة رقم 276 لسنة 1981 – تنص على أن"إذا طرأت على العامل الموجود خارج جمهورية مصر العربية حالة مرضية تمنعه من العودة إلى أرض الوطن، وجب عليه أن يخطر الجهة الرئاسية التابع لها فوراً بنتيجة الكشف الطبى الموقع عليه بمعرفة طبيبين من الأطباء العاملين بهذا البلد يختارهما بمعرفته، وأن يوضح بهذه النتيجة تشخيص المرض والعلامات الإكلينيكية الموجودة – والتى تمنعه من العودة إلى أرض الوطن ومدة الإجازة المرضية، على أن يصدق على صحة توقيع هذين الطبيبين من قنصلية جمهورية مصر العربية بهذا البلد.
وعلى الجهة الرئاسية التابع لها العامل إرسال النتيجة فور وصولها إلى المجلس الطبى العام بالهيئة للنظر فى اعتماده، وعلى المجلس الطبى العام بالهيئة النظر فى اعتماد هذه الشهادة فى ضوء الاعتبارات الآتية: –
1 – أن الشهادة صادرة من طبيبين وأن توقيعها مصدق على صحته من الإدارة الصحية الأجنبية المختصة بهذا البلد أو من قنصلية جمهورية مصر العربية بهذا البلد……"
ومفاد النص السابق أنه إذا أصيب أحد العاملين بهيئة النقل العام بمرض خارج جمهورية مصر العربية – يحول دون عودته إلى أرض الوطن – فيجب عليه اختيار طبيبين بمعرفته من الأطباء العاملين بالبلد المقيم فيه، وذلك لتوقيع الكشف الطبى عليه، ثم اتخاذ إجرءات التصديق على صحة توقيعهما من الإدارة الصحية الأجنبية المختصة أو من القنصلية المصرية به، على أن يخطر الجهة الرئاسية التابع لها بنتيجة الكشف الطبى والتى تحال إلى المجلس الطبى العام للنظر فى – اعتمادها.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين – بالدولة – تنص على أنه "يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية: –
1) إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفى هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك، وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت – اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2) إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة فى السنة وتعتبر خدمته منتهية فى هذه الحالة من اليوم التالى لاكتمال هذه المدة.
وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمس أيام فى الحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية……..".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط لإعمال قرينة الاستقالة الضمنية المستفاد من انقطاع العامل عن عمله – أن تنذره جهة الإدارة بعد خمسة أيام من الانقطاع المتصل وعشرة أيام من الانقطاع غير المتصل، والإنذار هو إجراء جوهرى لبيان مدى إصرار العامل على ترك العمل وعزوفه عنه، وإعلامه فى ذات الوقت بما يراد اتخاذه حيال انقطاعه – من إجراءات، وتمكينا له من إبداء عذره قبل اتخاذ الجزاء المقرر قانون، فإذا لم يقدم العامل خلال الخمسة عشر يوما لانقطاعه ما يثبت أن الانقطاع كان لعذر مقبول أو قدم أسبابا رفضتها جهة الإدارة اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل ما لم تكن الإجراءات التأديبية قد اتخذت خلال الشهر التالى للانقطاع عن العمل.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان قد حصل على إجازة خاصة بدون مرتب للسياحة والعلاج بالولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من 18/ 12/ 1991 حتى 21/ 3/ 1992 وأبلغ جهة عمله بمرضه فى الخارج وطلب الحصول على إجازة مرضية وأرفق شهادة طبية صادرة من أحد الأطباء بأمريك، وأعيدت له الشهادة الطبية لاستكمال الإجراءات المنصوص عليها فى اللائحة المعمول بها بهيئة النقل العام والتى تشترط وجود تقرير طبى بمعرفة طبيبين فى البلد المقيم فيه، إلا أن المطعون ضده توجه للقنصلية المصرية فى سان فرانسيسكو فأفادته بعدم وجود طبيب بها للكشف على المواطنين المصريين هناك، وعرض الموضوع على القومسيون الطبى بمعرفة طبيب واحد، وأخطر المطعون ضده بذلك فأرسل فى 6/ 7/ 1992 برقية مرفقا بها تقريرا طبى موقع من طبيبين، وعرض التقرير على القومسيون الطبى العام فقرر عدم الاعتداد بالتوصيات الطبية الواردة بالتقرير الأخير وأن حالة المطعون ضده لا تمنع من العودة إلى أرض الوطن، وبناء على ذلك أرسلت جهة الإدارة إنذار للمطعون ضده فى 11/ 8/ 1992 بالرد على التقارير الطبية التى أرسله، ونتيجة رفضه، وأن حالته تسمح بالعودة، وطلب منه – الحضور لاستلام العمل خلال شهر من تاريخ وصول الإنذار، إليه وإلا اعتبر منقطعا عن العمل إلا أنه لم يعد إلى عمله، وفى 22/ 9/ 1992 صدر قرار بإنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المطعون ضده انقطع عن عمله، وأبدى عذر المرض، ورفضته جهة الإدارة بعد أن ارتأى القومسيون الطبى المختص أن حالته المرضية لا تمنع عودته من الولايات المتحدة الأمريكية، وأنذرته جهة الإدارة للعودة إلى عمله فلم يستجب، وبناء على ذلك أنهيت خدمته.
ومن حيث إن قرار إنهاء خدمة المطعون ضده لانقطاعه عن العمل عقب إجازة خاصة بدون مرتب للسياحة والعلاج – قد قام على أسباب صحيحة واستوفى الإجراءات قانونيا – فإن الدعوى – المرفوعة بإلغائه تكون غير قائمة على سند من القانون مستوجبة الرفض، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون مخالفا للقانون مما يتعين معه والحال كذلك القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات