الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 393 سنة 48 ق – جلسة 05 /02 /1931 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 231

جلسة 5 فبراير سنة 1931

تحت رياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا.


القضية رقم 393 سنة 48 القضائية

مواد مخدّرة:
( أ ) القصد الجنائى فى هذه الجريمة. معناه.
(ب) الحيازة. الإحراز. معناهما. العقاب على الإحراز إطلاقا. إحراز الزوجة مادة مخدّرة. بقصد إخفاء جريمة زوجها. معاقب عليه.
(المادة 35 من قانون المخدّرات الصادر فى 21 أبريل سنة 1928)
1 – القصد الجنائى فى جريمة إحراز المواد المخدّرة ليس شيئا آخر سوى علم المحرز بأن المادة مخدّرة، فكلما وجد إحراز مادى وثبت علم المحرز بأن المادة هى من المواد المخدّرة فقد استوفت الجريمة أركانها وحق العقاب.
2 – الحيازة المنصوص عليها فى الشطر الثانى من المادة 35 معناها وضع اليد على الجوهر المخدّر على سبيل الملك والاختصاص (possession) ولا يشترط فيها الاستيلاء المادى، بل يكون الشخص حائزا ولو كان المحرز للجوهر شخصا آخر نائبا عنه.
وأما الإحراز (détention) فمعناه مجرّد الاستيلاء مادّيا على الجوهر المخدّر لأى باعث كان كحفظه على ذمة صاحبه أو نقله للجهة التى يريدها أو تسليمه لمن أراد أو إخفائه عن أعين الرقباء أو السعى فى إتلافه حتى لا يضبط إلى غير ذلك من البواعث. والإحراز مطلقا معاقب عليه بالفقرة السادسة من المادة 35 بلا شرط ولا قيد. وعليه فان هذه المادة تنطبق على الزوجة التى تحرز مادة مخدّرة بقصد إخفاء أثر جريمة زوجها. لأنه لا فرق بين أن يكون الإحراز طارئا أو غير طارئ طويل الأمد أو قصيره.
الطعن المقدّم من النيابة العامة فى دعواها رقم 353 سنة 1930 المقيدة بجدول المحكمة رقم 393 سنة 48 قضائية ضد زينب محمد خليل.


الوقائع

اتهمت النيابة المتهمة المذكورة وآخرين بأنهم بتاريخ 16 سبتمبر سنة 1930 ببندر أسيوط أحرزوا مواد مخدّرة (هوريينا) بقصد الاتجار بدون مسوّغ قانونى وطلبت معاقبتهم بالمواد 1 و2 و35/ 6 ب و36 و40 و41 و45 من قانون المواد المخدّرة رقم 21 سنة 1928.
ومحكمة جنح أسيوط الجزئية سمعت هذه الدعوى وحكمت فيها حضوريا بتاريخ 25 أكتوبر سنة 1930 عملا بالمواد السابقة بحبس المتهمة سنتين مع الشغل والنفاذ وغرامة 200 جنيه والمصادرة.
فاستأنفت المتهمة هذا الحكم فى يوم صدوره.
ومحكمة أسيوط الابتدائية نظرت هذه الدعوى استئنافيا وقضت فيها حضوريا بتاريخ 30 نوفمبر سنة 1930 عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهمة.
وبتاريخ 13 ديسمبر سنة 1930 طعن حضرة رئيس نيابة أسيوط فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام وقدّم تقريرا بالأسباب فى التاريخ المذكور.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن واقعة هذه المادة تتحصل فى أن البوليس فتش منزل المتهمة فوجد معها كمية من الهيروين فقالت إنها لزوجها ووافقها زوجها على ذلك والمحكمة الجزئية حكمت عليها وعلى زوجها وآخر وجدت معه كمية من تلك المادة والمحكمة الاستئنافية برأتها قائلة إن من المحتمل أنها فى الوقت الذى ضبطت فيه المادة المخدّرة معها "قد تكون أرادت إخفاء أثر الجريمة خوفا على زوجها فيعتبر إحرازها إحرازا طارئا لا بقصد التعاطى أو الاتجار ولذلك يجب تبرئتها" ثم قضت ببراءتها. فالنيابة طعنت فى هذا الحكم قائلة إن القانون يعاقب على مجرّد الإحراز سواء أكان للاتجار أو للتعاطى أو لأى سبب آخر وإن المحكمة أخطأت إذ خلطت بين الباعث وبين القصد الجنائى الذى هو فى جريمة الإحراز مجرّد علم المحرز بأن المادة مخدّرة ولذلك فحكمها مخالف للقانون.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن بينت أن القصد الجنائى فى جريمة إحراز المواد المخدرة ليس شيئا آخر غير علم المحرز بأن المادة مخدّرة فكلما وجد إحراز مادى وثبت علم المحرز بأن المادة هى من المواد المخدّرة فقد استوفت الجريمة أركانها وحق العقاب.
وحيث إن قانون المواد المخدّرة رقم 21 لسنة 1928 قد عنى كل العناية بايصاد السبل دون انتشار المواد المخدّرة لما فيها من بالغ الضرر فعاقب بالفقرة الأولى من المادة 35 على تصديرها للخارج أو جلبها منه بغير ترخيص خاص ثم تناول تجار تلك المواد من صيادلة وغيرهم فعاقبهم بالفقرات الثانية والثالثة والرابعة على ما يقع منهم من المخالفات للقواعد الموضوعة لهم بشأن الاتجار بها ثم تناول غير تجارها من الأشخاص المصرح لهم بحيازتها لأغراض معينة إذا استعملوها فى غير تلك الأغراض فعاقبهم بالفقرة الخامسة ثم تناول بعد ذلك الأشخاص الذين ليسوا صيادلة ولا تجارا مقررين ولا مصرحا لهم بإحرازها تصريحا قانونيا معتبرا فهؤلاء منعهم من التعرّض لها بأى نوع من أنواع التعرّض. وقد أحاط الشارع بما يمكن أن يجول بالخاطر من أنواع التعرّض للمواد المخدّرة فوجدها لا تخرج عقلا عن أنواع ثلاثة رئيسية "إعطاء" و"أخذ" و"اصطناع". فأما الإعطاء فقد عاقب عليه بالشطر الأوّل من الفقرة السادسة وعنى أقصى عناية ببيان ما يمرّ بالخاطر من أسبابه وكيفياته فذكر "البيع والتنازل والتصريف بأى صفة أخرى والتقديم للتعاطى وتسهيل التعاطى مجانا كان ذلك أو بمقابل" وأما الأخذ فقد عاقب عليه بالشطر الثانى من الفقرة المذكورة ذاكرا أثره وهو "الحيازة أو الإحراز وسببا من أسبابه وهو الاشتراء". وأما الاصطناع وهو تحضير المواد وصنعها فعاقب عليه بالشطر الثانى أيضا لأن الحيازة أو الإحراز يلزمان عن الاصطناع. ومما ينبغى ذكره فى هذا الصدد:
(أوّلا) أن مقارنة شطرى هذه الفقرة بعضهما ببعض ومقارنتهما أيضا بنصهما الفرنسى – هذه المقارنة إذا كانت تدل على أن البيع والتنازل وغيرهما من أسباب الإعطاء الواردة بالشطر الأوّل وكذلك الاشتراء الوارد بالشطر الثانى ملحوظ فيها أن المادة حاضرة فعلا وقد صار تسليمها فعلا واستلامها فعلا فان القانون زيادة منه فى الاحتياط للضرب على أيدى من يحاولون التعرّض بأى شكل للمواد المخدّرة قد نص فى المادة 38 منه على أن الشروع فى ارتكاب أى جريمة مما نص عليه سواء فى المادة 35 التى بصددها البحث أو فى غيرها (مادتى 36 و37) يعتبر أيضا جريمة ويعاقب عليها بنفس عقوبة الجريمة التامة.
(ثانيا) أن الحيازة فى الشطر الثانى معناها وضع اليد على الجوهر المخدّر على سبيل الملك والاختصاص (possession) ولا يشترط فيها الاستيلاء المادى بل يكون الشخص حائزا ولو كان المحرز للجوهر شخصا آخر نائبا عنه. وأما الإحراز (Détention) فمعناه مجرّد الاستيلاء ماديا على الجوهر المخدّر لأى باعث كان كحفظه على ذمة صاحبه أو نقله للجهة التى يريدها أو تسليمه لمن أراد أو إخفائه عن أعين الرقباء أو السعى فى إتلافه حتى لا يضبط إلى غير ذلك من البواعث.
(ثالثا) أن القانون سوّى فى العقوبة بين الأمور الواردة فى شطرى الفقرة السادسة من المادة 35؛ ولما كانت أمور البيع والتنازل وغيرها من الواردة بالشطر الأوّل مقترنة عادة بتسليم الجوهر المخدّر وفى هذا التسليم دليل الحيازة أو الإحراز السابقين مباشرة على التسليم فقد جرت عادة النيابة العامة على تطبيق كافة حوادث المواد المخدّرة على الشطر الثانى المنصوص فيه على الحيازة أو الإحراز غير أنها غالبا ما تضيف إلى وصف التهمة قيدا هو أن الحيازة أو الإحراز حاصل "على سبيل الاتجار" كأن هذا القيد ركن أساسى من أركان جريمة الحيازة أو الإحراز. والواقع أن الشطر الثانى من المادة لا نص فيه على مثل هذا الركن بل يكفى لتحقق انطباقه مجرّد الحيازة أو الإحراز خاليا عن أى قيد. كما أن الشطر الأوّل لو أريد العمل به فيكفى فى وصف التهمة أن يقال إن المتهم باع مادة مخدّرة أو تنازل عنها أو أعارها للاستهلاك أو شحنها بالسكة الحديدية أو بالبريد أو سلمها لمتعهد نقل أو وهبها أو قدّمها للتعاطى أو سهل تعاطيها. أما إضافة عبارة "على سبيل الاتجار" بغير ضرورة مع وصف التهمة بأنها إحراز فهى إضافة ينشأ عنها فى العمل أن المتهمين يتوهمون أن الاتجار ركن من أركان الجريمة ويعتمدون على أن الأحكام لا تبين وجه هذا الاتجار فيطعنون فيها ويطلبون نقضها. وكثيرا ما نبهت محكمة النقض إلى أن هذه الطعون لا محل لها ولكنها لا تزال حاصلة لأن النيابة لا تزال فى كثير من الدعاوى تضيف هذه العبارة إلى وصف التهمة. طبعا إن هذه العبارة تمثل فى نظر النيابة معنى هو شدّة خطر المتهم الذى يتجر فى المادة المخدرة ولكن هذا المعنى إذا كان من الظروف المشدّدة قضائيا فليس من الظروف المشدّدة قانونا ومثله يمكن عرض وقائعه على القاضى فى أثناء المرافعة لينظر فيه ويقدّره بما يريد لا عرضها عليه كأنها جزء من وصف الجريمة ومقوّماتها.
ولقد يلاحظ أن المحاكم صارت هى أيضا تستعمل المقابلة بين الإحراز المشار إليه بالفقرة السادسة من المادة 35 والإحراز للتعاطى أو الاستعمال الشخصى المنصوص عليه بالمادة 36 وتقيد الأوّل بأنه للاتجار. والحق الواضح من نص القانون أن الإحراز مطلقا معاقب عليه بالفقرة السادسة من المادة 35 بلا شرط ولا قيد. فمتى ثبت هذا الإحراز وجب تطبيق الفقرة المذكورة اللهم إلا إذا أقام المتهم الدليل على أن هذا الإحراز هو للتعاطى أو الاستعمال الشخصى أو ظهر للمحكمة من أحوال الدعوى وظروفها ما جعلها من تلقاء نفسها تقتنع بهذا، ففى هذه الحالة وحدها تكون المادة 36 هى المنطبقة. وقد سبق لمحكمة النقض أن قررت هذا المعنى.
وحيث إنه متى تقرّر ذلك وعلم أن قانون المخدّرات يتعقب من يتعرّضون لها بأى شكل كان وأن الإحراز معناه مجرّد الاستيلاء المادى على الجوهر المخدّر مهما يكن الباعث عليه وأن القصد الجنائى فيه يتحقق بعلم المحرز بأن الجوهر مخدّر – متى تقرّر ذلك علم أن النيابة محقة فى طعنها وأن المتهمة ما دامت تعلم أن المادة التى ضبطت معها هى من المخدّرات فهى مستحقة للعقاب بمقتضى المادة 35/ 6 – ب من القانون رقم 21 سنة 1928، وسيان أن تكون أحرزتها لإخفاء أثر جريمة زوجها أو لأى علة أخرى، وأن يكون إحرازها لها طارئا أو يكون غير طارئ، طويل الأمد أو قصيره، فان القانون لا استثناء فيه ولم ينص على عذر للزوجة إذا حابت زوجها فى هذا الخصوص.
وحيث إن المحكمة الاستئنافية أثبتت فى حكمها المطعون فيه أن واقعة إحراز المتهمة للمادة المخدّرة ثابتة عليها وهى لم تبرئها إلا للعلة المتقدّمة فالمسألة إذن راجعة إلى الخطأ فى تفسير القانون وفى تطبيقه على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم. ولهذه المحكمة أن تطبق القانون بلا داع لإعادة المحاكمة. وكل ما فى الأمر أن لا توقع على المتهمة إلا أدنى حدّ للعقوبة رعاية لما رأته محكمة الموضوع من التماس الأعذار لها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات