الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 85 لسنة 62 ق – جلسة 14 /05 /1998 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة التاسعة الأربعون – صـ 409

جلسة 14 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ لطفى عبد العزيز، محمد محمد محمود، عبد الرحمن العشماوى نواب رئيس المحكمة ومحمود سعيد محمود.


الطعن رقم 85 لسنة 62 القضائية

(1 – 3) ملكية " من صور الملكية: ملكية الأراضى الصحراوية". حكم " عيوب التدليل: الخطأ فى تطبيق القانون: ما يعد كذلك".
إصدار القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية. الهدف منه تشجيع المشروعات الاستثمارية والشركات والأفراد والجمعيات التعاونية على استصلاح الأراضى الصحراوية وإقامة التجمعات الإنتاجية فى الصحراء.
ثبوت الملكية لمن استصلح أرضاً صحراوية داخلة فى خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة. مناطه. قيامه بزراعتها فعلا من مصدر رى دائم. م 18/ 3 ق 143 لسنة 1981. تحققه بإنشاء مصدر خاص للرى أو بإنشاء طريق للماء يأتى به من مصدر قائم بالفعل إلى الأرض المراد استصلاحها. علة ذلك.
إثبات الخبير فى تقريره أن أرض النزاع تخضع للقانون 143 لسنة 1981 وتحت يد الطاعن الذى قام بتوصيل مياه إليها بعمل مسقى من الترعه العمومية. أثره. تحقق شرط مصدر الرى الدائم طبقاً للمادة 18/ 3 ق 143 لسنة 1981. انتهاء الخبير فى تقريره إلى عكس ذلك. أخذ الحكم به وقضاءه برفض دعوى الطاعن بتثبيت ملكيته لهذه الأرض. خطأ.
1 – إن المشرع عندما أصدر القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية كان رائده – وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية لهذا القانون – علاج القصور القائم فى القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها حيث كشف التطبيق العملى له عن أن المساحات الجائز تمليكها طبقاً لأحكامه لا تشجع الأفراد أو المشروعات والشركات والجمعيات على الاستثمار فى مجال استصلاح الأراضى وبالتالى غدت أحكامه قاصرة عن مسايرة النهضة الحالية التى تستهدف غزو الصحراء ما يكون قابلاً منها للزراعة لتحقيق الأمن الغذائى للمواطنين والمساهمة فى بناء الرخاء الاجتماعى وبذلك جاء القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه بما يحقق الاستفادة من الأراضى الصحراوية وتشجيع المشروعات الاستثمارية والشركات والأفراد والجمعيات التعاونية على استصلاح الأراضى الصحراوية وإقامة التجمعات الإنتاجية فى الصجراء الواسعة.
2 – جرى نص المادة 18 من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية على أنه " مع مراعاة الحد الأقصى للملكية المنصوص عليها فى هذا القانون يعد مالكاً للأراضى الخاضعة لأحكامه: ……. …… من استصلح واستزرع حتى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون أرضاً داخلة فى خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة ووفر لها مصدر رى دائم وذلك بالنسبة لما يقوم بزراعته بصفة فعلية ومستمرة. دون التزام الجهات المختصة بالمحافظة على حالة الأرض، أو بتوفير مصادر أخرى للرى إذا تبين عدم صلاحية المصدر الذى وفره المستصلح ……… "وهو بذلك إنما يدل على أن مناط ثبوت الملكية لمن استصلح أرضاً صحراوية داخلة فى خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة هو قيامة بزراعتها فعلاً من مصدر رى دائم وهو ما يتحقق سواء بإنشاء مصدر خاص للرى أو إنشاء طريق للماء يأتى به من مصدر قائم بالفعل إلى الأرض المراد استصلاحها واستزراعها لتحقق الحكمة التشريعية فى كلا الحالين والتى عبرت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون.
3 – إذ الثابت من تقرير الخبير المقدم فى الدعوى أن أرض النزاع وهى من البحيرات المجففة التى تسرى عليها أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 تحت يد الطاعن ووالده من قبله منذ سنة 73/ 1974 وقام فى سبيل توفير مصدر رى دائم لها بعمل مسقى تمر بأرض الجيران إلى أن تصل إلى الأرض موضوع الدعوى لتوصيل مياه الرى من الترعة العمومية إلى الأرض بواسطة مجموعة رى مشتركة مع آخرين فإن ذلك ما يتوفر به – على عكس ما انتهى إليه الخبير – شرط توفير مصدر الرى الدائم الذى تستلزمه المادة 18/ 3 من القانون 143 لسنة 1981 …… وإذ تبنى الحكم المطعون فيه هذه النتيجة الخاطئة التى انتهى إليها تقرير الخبير وقضى برفض دعوى الطاعن (بتثبيت ملكيته لأرض النزاع) فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم ….. لسنة …… ق دمياط الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيته إلى مساحة 10س 7ط 22 ف المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة ومنع تعرضهم له وذلك استنادا إلى أنه يحوز هذه المساحة منذ أكثر من خمسين عاماً وقام باستصلاحها وزراعتها بما يعد مالكا لها طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 18 من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية وبعد أن ندبت المحكمة خبيرا وقدم تقريره رفضت الدعوى بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ….. لسنة …. ق المنصورة – مأموريه دمياط – وفيه حكمت المحكمة بتاريخ 19/ 11/ 1991 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بأحد سببى الطعن الخطأ فى تطبيق القانون وذلك حين أقام قضاءه برفض دعواه استناداً لتقرير الخبير المقدم فى الدعوى والذى انتهى إلى أن قيام الطاعن بإنشاء مسقى خاص ومجموعة رى ألية تستمد مياهها من مصرف لا يعتبر توفيراً لمصدر رى دائم والذى توجبه المادة 18/ 3 من القانون 143 لسنة 1981 مع أن المقصود هو أن يوفر المستصلح مصدر الرى على نفقته الخاصة دون الاعتماد على الدولة تحقيقاً للهدف من هذا القانون وهو تشجيع القادرين على الاستصلاح وتمليكهم الأرض التى استصلحوها دون تحميل الدولة نفقات للاصلاح أو الرى وهو ما قام به الطاعن حسبما هو ثابت فى تقرير الخبير بما يعيب الحكم فى اعتناقه لتفسير الخبير آنف الذكر بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعى سديد ذلك أن المشرع عندما أصدر القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية كان رائده – وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية لهذا القانون – علاج القصور القائم فى القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارت المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها حيث كشف التطبيق العملى له عن أن المساحات الجائز تمليكها طبقاً لأحكامه لا تشجع الأفراد أو المشروعات والشركات والجمعيات على الاستثمار فى مجال استصلاح الأراضى وبالتالى غدت أحكامه قاصرة عن مسايرة النهضة الحالية التى تستهدف غزو الصحراء ما يكون قابلاً منها للزراعة لتحقيق الأمن الغذائى للمواطنين والمساهمة فى بناء الرخاء الاجتماعى وبذلك جاء القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه بما يحقق الاستفادة من الأراضى الصحراوية وتشجيع المشروعات الاستثمارية والشركات والأفراد والجمعيات التعاونية على استصلاح الأراضى الصحراوية وإقامة التجمعات الإنتاجية فى الصحراء الواسعة. ومن هذا المنطلق جرى نص المادة 18 من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية على أنه " مع مراعاة الحد الأقصى للملكية المنصوص عليها فى هذا القانون يعد مالكاً للأراضى الخاضعة لأحكامه:1 -…….2 -…… 3 – من استصلح واستزرع حتى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون أرضاً داخلة فى خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة ووفر لها مصدر رى دائم وذلك بالنسبة لما يقوم بزراعته بصفة فعلية ومستمرة. دون التزام الجهات المختصة بالمحافظة على حالة الأرض، أو بتوفير مصادر أخرى للرى إذا تبين عدم صلاحية المصدر الذى وفره المستصلح…………. "وهو بذلك إنما يدل على أن مناط ثبوت الملكية لمن استصلح أرضاً صحراوية داخلة فى خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة هو قيامة بزراعتها فعلاً من مصدر رى دائم وهو ما يتحقق سواء بإنشاء مصدر خاص للرى أو إنشاء طريق للماء يأتى به من مصدر قائم بالفعل إلى الأرض المراد استصلاحها واستزراعها لتحقق الحكمة النشريعية فى كلا الحالين والتى عبرت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون على النحو السالف بيانه. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير المقدم فى الدعوى أن أرض النزاع وهى من البحيرات المجففة التى تسرى عليها أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 تحت يد الطاعن ووالده من قبله منذ سنة 73/ 1974 وقام فى سبيل توفير مصدر رى دائم لها بعمل مسقى تمر بأرض الجيران إلى أن تصل إلى الأرض موضوع الدعوى لتوصيل مياه الرى من الترعة العمومية إلى الأرض بواسطة مجموعة رى مشتركة مع آخرين فإن ذلك ما يتوفر به – على عكس ما انتهى إليه الخبير – شرط توفير مصدر الرى الدائم الذى تستلزمه المادة 18/ 3 المشار إليها على نحو ما سلف بيانه وإذ تبنى الحكم المطعون فيه هذه النتيجة الخاطئة التى التى انتهى إليها تقرير الخبير وقضى برفض دعوى الطاعن فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث السبب الآخر من سببى الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والحكم بتثبيت ملكية المستأنف (الطاعن) إلى العين المبينة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى ومنع تعرض المستأنف عليهم له.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات