الطعن رقم 35 سنة 48 ق – جلسة 25 /12 /1930
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 176
جلسة 25 ديسمبر سنة 1930
تحت رياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة.
القضية رقم 35 سنة 48 القضائية
تعدّد المتهمين. اختلاف جرائمهم. الحكم عليهم متضامنين بالتعويض
المدنى. مناط التضامن.
(المواد 151 – 153 مدنى و41 و44 ع)
إذا تعدّد المتهمون وثبت بالحكم أن أوّلهم قد ارتكب جناية الضرب المفضى إلى الموت وأن
تهمة باقيهم جنحة الضرب وحكمت المحكمة عليهم جميعا بالتعويض المدنى بالتضامن كان الحكم
صحيحا ما دام قد ثبت فى الحكم وجود الاتحاد والتطابق فى الإرادات على التعدّى صراحة
أو استنتاجا من بيانات الحكم. ولا يصح الطعن فى الحكم بزعم أن المتهم الأوّل هو المسئول
وحده عن التعويض لأنه المدان فى جناية الضرب المفضى إلى الموت. ذلك لأن نصوص القانون
الجنائى إذا كانت لا تسمح باعتبار الشخص مسئولا عن فعل غيره إلا إذا كان فاعلا أصليا
معه أو شريكا له فإن قواعد المسئولية المدنية أوسع نطاقا من هذا لأنه يكفى فيها أن
تكون إرادة الشخص طابقت إرادة الفاعل الأصلى ولو فى لحظة ارتكابه الجريمة وأن يكون
وقع منه من الأفعال ما هو من نوع فعل ذلك الفاعل الأصلى حتى يعتبر معادلا له فى المسئولية
المدنية وإن لم يعاقبه القانون الجنائى إلا على فعله فقط ولم يعتبره شريكا لذلك الفاعل
الأصلى. وهذه المسئولية المدنية المساوية للمسئولية المدنية الواقعة على فاعل الجريمة
أساسها مجرّد تطابق الإرادات – ولو فجأة – على الإيذاء بنوع الفعل غير المشروع الذى
حدث كنوع الضرب مثلا. فمهما يحصل من التفريق فى الجرائم الناشئة عن هذا النوع من الفعل
بسبب إفضاء بعض الضربات إلى الموت أو إلى عاهة مستديمة أو إلى عجز عن العمل لأزيد من
عشرين يوما، ومهما يحصل بناء على ذلك من التفريق بين الضاربين فى المسئولية الجنائية
لتطبيق ما وقع من كل منهم على نص خاص من نصوص القانون فان المسئولية المدنية تعم كل
المتدخلين فى الضرب الذى أرادوه واقترفوا بعضه، قل هذا البعض فى نظر القانون الجنائى
أو جل، وسبب عمومه هو مجرّد توافق إراداتهم على الإيذاء بالضرب ومضيهم فى تنفيذ إراداتهم
فعلا. وما دامت هذه المسئولية عامة فهى مسئولية يتضامن فيها الجميع بنص المادة 150
من القانون المدنى، ومن المتعين على القاضى إذا حكم بالتضامن أن يذكر فى حكمه وجود
ذلك الاتحاد والتطابق فى الإرادات على التعدّى أو يكون حكمه فى مجموعه مظهرا لذلك.
