الطعن رقم 1755 سنة 47 ق – جلسة 20 /11 /1930
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 112
جلسة 20 نوفمبر سنة 1930
تحت رياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة.
القضية رقم 1755 سنة 47 القضائية
تزوير. التزوير فى أورنيك تعيين الخفراء. مسئولية شيخ البلد عنه.
(المادة 181 عقوبات)
شيخ البلد مسئول جنائيا عن تزويره فى المعلومات الكاذبة التى يبلغها للعمدة فيثبتها
هذا فى أورنيك تعيين الخفراء.
الطعن المقدّم من عيد إسماعيل عمره 40 سنة صناعته شيخ عزبة وسكنه بنى عثمان ضدّ النيابة
العامة فى دعواها رقم 1325 سنة 1929 – 1930 المقيدة بجدول المحكمة رقم 1755 سنة 47
قضائية.
الوقائع
اتهمت النيابة الطاعن المذكور بأنه فى 20 نوفمبر سنة 1924 بناحية
سنورس بمديرية الفيوم اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم محمد خليل إسماعيل الذى
ارتكب تزويرا فى ورقة رسمية وهى أورنيك تعيين رجال الخفراء بأن تسمى باسم صايم خليل
ووقع عليه بختم مزوّر بهذا الاسم وذلك بأن قدّمه لعمدة بنى عثمان بهذا الاسم فوقع العمدة
المذكور بحسن نية على تلك البيانات وقد وقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
وكذا فى 25 فبراير سنة 1922 بسنورس قبل من المتهم محمد خليل إسماعيل المذكور جنيها
مصريا رشوة ليمكنه من الإِفلات من الخدمة العسكرية بالإقرارات الكاذبة التى كان يبديها
عند طلبه للقرعة. وبصفته أيضا شيخ عزبة له شأن فى تنفيذ قانون القرعة العسكرية أهمل
عمدا فى تأدية واجبه المفروض عليه وقصد بذلك إسقاط اسم المتهم محمد خليل إسماعيل فى
الاقتراع بدون حق بأن أجاب بتغيبه عن العزبة مع علمه بوجوده فيها وطلبت إحالته على
محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 179 و180 و40 و41 و89 و93 من قانون العقوبات وبالمواد
121 و129 و131 من قانون القرعة العسكرية.
وبتاريخ 18 مارس سنة 1929 أصدر حضرة قاضى الإحالة أمرا بإحالته إلى محكمة جنايات بنى
سويف لمحاكمته بالمواد السابقة عدا المادتين 40 و41 من قانون العقوبات.
وبعد أن سمعت محكمة الجنايات الدعوى حكمت فيها حضوريا بتاريخ 12 أبريل سنة 1930 عملا
بالمواد 40 فقرة ثالثة و41 و181 و17 من قانون العقوبات وبالمادة 121 من قانون القرعة
العسكرية بمعاقبة المتهم الطاعن بالحبس مع الشغل مدّة سنة عن تهمة الاشتراك فى التزوير
وحبسه ثلاثة شهور عن الجنحة مع رفته من وظيفته وبراءته من تهمة الرشوة.
فقرر حضرة المحامى بالتوكيل عن المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام
فى 29 أبريل سنة 1930 وقدّم تقريرا بأسباب طعنه فى اليوم نفسه.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن مبنى الوجه الأوّل أن عمدة البلد هو الذى يملأ الأورنيك الخاص بمن يراد تعيينه
من الخفراء وذلك بحسب معلوماته هو وتحت مسئوليته وهو الذى عليه تحقيق هذه البيانات
ولا جريمة على من يبلغه معلومات ثبت كذبها بعد.
وحيث إن ما يقوله الطاعن صحيح من جهة أن العمدة هو المكلف بتحرير الأورنيك ووضع ما
به من البيانات وهو المكلف بتحقيقها. ولكن العمدة ليس مكلفا مطلقا بمعرفة أهل بلده
وأهالى العزب التابعة لها فردا فردا ومعرفة أسمائهم وأحوالهم الشخصية بل هو يسترشد
بغيره لتدوين البيانات فى الأورنيك، وأوّل من يلجأ له فى ذلك هو شيخ البلد أو العزبة
الذى يكون طالب الخدمة تابعا له مباشرة، فاذا غشه الشيخ فى البيان وجاز عليه هذا الغش
فنسب فى الأورنيك للطالب اسما أو صفة غير مانعة من التعيين وذلك على غير الحقيقة التى
كان من شأن تدوينها أن تمنع التعيين فلا شك أن الأورنيك يكون مزوّرا ويكون الشيخ شريكا
فى هذا التزوير للعمدة الحسن النية وهذا هو الحاصل فى الدعوى الحالية. وقد أشار الحكم
المطعون فيه إلى الغش إذ قال: "وبما أن عمدة بنى عثمان مراد بك محفوظ شهد" "بأنه حرر
البيانات المدوّنة بالأورنيك المطعون فيه بالتزوير بناء على المعلومات" "التى استقاها
من المتهم الثانى (الطاعن) كما هو المتبع خصوصا وانه لا يعرف المتهم" "الأوّل (الخفير)
من قبل لإِقامته بعزبة بعيدة عن بلده ولا يمكن أن يذكر عنه" "ما ذكره بالأورنيك إلا
بناء على معلومات شيخه وقريبه المتهم الثانى".
وحيث إن ما يقوله الطاعن غير ذلك بعضه متعلق بالموضوع وبعضه غير صحيح وإذن فالطعن برمته
متعين الرفض.
