الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2851 لسنة 39 ق – جلسة 17 /12 /2000 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير سنة 2001) – صـ 317


جلسة 17 من ديسمبر سنة 2000

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عادل فكرى حسن صالح، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر، وسعيد سيد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2851 لسنة 39 القضائية

جامعات – أعضاء هيئة التدريس – رئاسة مجلس القسم – خضوع قرار التعيين لرقابة القضاء الادارى
المواد ، من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات – رئاسة مجلس القسم تكون حسب الأصل من بين أقدم ثلاثة أساتذة فى القسم ويصدر بتعينه قرار من رئيس الجامعة بعد أخذ رأى عميد الكلية أو المعهد لمدة ثلاثة سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة وفى حالة وجود أقل من ثلاثة أساتذة فإن رئاسة القسم تكون لأقدمهم -وبناء على ذلك – لا يجوز تخطية إلا إذا قام به من الأسباب ما يعوقه عن القيام بأعباء رئاسة القسم وتشمل هذه الأسباب كل ما من شأنه المساس بإمكانية مباشرة أعباء رئاسة القسم أو الصلاحية الواجب توافرها فيمن يقوم بتبعات هذا المنصب على الوجه الذى توجبه مقتضيات الصالح العام – كأن يخل بواجباته الجامعية أو مقتضيات مسئولياته إخلالا من شأنه أن يجيز تنحيه عن رئاسة القسم فيما لو كان قد تم تعيينه فعلا – وفى هذه الحاله لا يجوز تعيينه ابتداء من باب أولى وفقا لمفهوم نص المادة 57 من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه – ومقتضى ذلك – أن كلا من تخطى أقدم الأساتذة فى التعيين برئاسة مجلس القسم أو تنحيه يخضع فى أسبابه ودواعيه كأى قرار إدارى لرقابة القضاء الإدارى للتحقق من مدى مطابقته أو عدم مطابقته – تطبيق.


إجراءات الطعن:

فى يوم الأربعاء الموافق 19/ 5/ 1993 أودعت الأستاذة …… المحامية بصفتها وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3851/ 39ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة (الدائرة الأولى) فى الدعوى رقم 55/ 13 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام رئيس الجامعة بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وإلزام الجامعة الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة (الدائرة الثانية) حيث قررت بجلسة 24/ 8/ 1998 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 24/ 10/ 1998 وفيها نظر الطعن وجرى تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حتى أحيل إلى هذه الدائرة بتاريخ 15/ 10/ 2000 والتى نظرته ثم قررت بجلسة 12/ 11/ 2000 إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 55/ 13ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة (الدائرة الأولى) بتاريخ 9/ 10/ 1990 طالبا فى ختامها الحكم أولا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 626/ 1990
ثانياً: وفى الموضوع بتعيينه رئيسا لمجلس قسم الأقربازين والكيمياء الحيوية بكلية الصيدلة جامعة المنصورة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحا لدعواه انه بتاريخ 10/ 1/ 1990 تقدم بطلب إلى كل من رئيس الجامعة وعميد الكلية لتعيينه رئيسا لقسم الأقربازين والكيماء الحيوية باعتباره الأستاذ الوحيد بالقسم وفى 29/ 9/ 1990 عاد الدكتور ……….. من إعارته وتسلم عمله بالقسم المذكور وقد فوجئ المطعون ضده بصدور قرار رئيس الجامعة رقم 626/ 1990 فى 3/ 10/ 1990 متضمنا تعيين الدكتور …….. رئيسا للقسم المذكور/ اعتبارا من 30/ 9/ 1990 وصدر القرار التنفيذى من عميد الكلية رقم 171 فى 7/ 10/ 1990 ونعى المدعي(المطعون ضده) على هذا القرار مخالفته الحكم والقانون إذ انه أقدم فى شغل وظيفة أستاذ من الدكتور …….. ومن ثم فإنه طبقا لنص المادة 56 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49/ 1972 أولى برئاسة مجلس القسم.
وبجلسة 18/ 3/ 1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام رئيس الجامعة بصفته المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد استعراض حكم المادتين 56، 57 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49/ 1972 على أساس أن الجامعة أفصحت عن سبب تخطيها فى تعيين المدعى فى وظيفة رئيس قسم الأقربازين والكيمياء الحيوية اعتبارًا من 30/ 9/ 1990 إلى مجازاته بعقوبة التنبيه بالقرار رقم 344/ 1989 المؤرخ 15/ 6/ 1989 وإذ صدر قرار رئيس الجامعة رقم 711/ 1991 بسحب القرار المشار إليه مما يعتبر معه القرار المسحوب كأن لم يكن وينتهى آثاره القانونية ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على غير سبب يبرر إصداره مما يتعين معه الحكم بالغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لأنه سبق للمطعون ضده شغل وظيفة رئيس قسم الأقربازين أكثر من مرة وأخل بواجباته الجامعية وبمقتضيات مسئوليته الرئاسية مما كان سببا فى إصدار قرار رئيس الجامعة رقم 344 فى 15/ 6/ 1989 بمجازاته بعقوبة التنبيه وقد قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا برفض الطعن على هذا القرار مما يؤكد ارتكاب المطعون ضده لما نسب إليه من مخالفات كما انه سبق للمطعون ضده الاعتذار عن رئاسة القسم فى 17/ 10/ 1987 بناء على رأى عميد الكلية حتى لا يصدر قرار من مجلس الكلية بتنحيته وفى 16/ 11/ 1988 طلب المطعون ضده العودة لرئاسة القسم مرة أخرى إلا أن كافة أعضاء هيئة التدريس بالقسم طلبوا عدم عودته مرة أخرى ومن ثم لا يحق له شغل هذه الوظيفة لاخلاله بواجباته الجامعية، وفقا لحكم المادة 57 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49/ 1972 ولا يغير من ذلك صدور قرار رئيس الجامعة رقم 711/ 91 بسحب القرار رقم 344/ 89 المشار إليه لان الثابت أن القرار المسحوب صدر سليما ومطابقا لأحكام القانون وبالتالى لا يجوز سحبه.
ومن حيث إن المادة 56 من القانون رقم 49/ 72 بشأن تنظيم الجامعات تنص على أن (يعين رئيس مجلس القسم من بين اقدم ثلاثة أساتذة فى القسم ويكون تعيينه بقرار من رئيس الجامعة بعد اخذ رأى عميد الكلية أو المعهد لمدة ثلاثة سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ولا يسرى هذا الحكم فى حالة وجود اقل من ثلاثة أساتذة إذ تكون رئاسة مجلس القسم لأقدمهم ……
وتنص المادة 57 من ذات القانون على أنه "يجوز تنحية رئيس مجلس القسم عن الرئاسة فى حالة إخلاله بواجباته الجامعية أو بمقتضيات مسئولياته الرئاسية ويكون ذلك بقرار مسبب من رئيس الجامعة بعد اخذ رأى مجلس الكلية أو القسم".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن رئاسة مجلس القسم يكون حسب الأصل من بين أقدم ثلاثة أساتذة فى القسم ويصدر بتعيينه قراراً من رئيس الجامعة بعد اخذ رأى عميد الكلية أو المعهد لمدة ثلاثة سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة أما فى حالة وجود اقل من ثلاثة أساتذة فإن رئاسة القسم تكون لأقدمهم وبالتالى فإنه لا يجوز تخطيه إلا إذا قام به من الأسباب ما يعوقه من القيام بأعباء رئاسة القسم وتشمل هذه الأسباب كل ما من شأنه المساس بإمكانية مباشرة أعباء رئاسة القسم أو الصلاحية الواجب توافرها فيمن يقوم بتبعات هذا المنصب على الوجه الذى توجبه مقتضيات الصالح العام كأن يخل بواجباته الجامعية أو مقضتيات مسئولياته إخلالا من شأنه أن يجيز تنحيه عن رئاسة القسم فيما لو كان قد تم تعيينه فعلا لأنه فى مثل هذه الحالة لا يجوز تعيينه ابتداء من باب أولى وفقا لمفهوم نص المادة 57 من القانون رقم 49/ 1972 المشار إليه، وعن بيان أن كلا من تخطى اقدم الأساتذة فى التعيين برئاسة مجلس القسم أو تنحيه يخضع فى أسبابه ودواعيه كأى قرار أدارى لرقابة القضاء الإدارى للتحقيق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها.
ومن حيث انه بإنزال حكم المبدأ على النزاع الماثل يبين انه فى 3/ 10/ 1990 صدر قرار رئيس جامعة المنصورة رقم 626 بالموافقة على تعيين الدكتور/ ………. الأستاذ بقسم الأقربازين والكيمياء الحيوية بكلية الصيدلة بالجامعة رئيسا لمجلس قسم الأقربازين والكيمياء الحيوية بالكلية اعتبار من 30/ 9/ 1990 متخطيا بذلك المطعون ضده رغم انه الأقدم ولا يوجد سواه بالقسم مع الدكتور المعين بهذا القرار وفقا لما هو ثابت بكتاب أمين الجامعة المؤرخ 17/ 11/ 1990 إلى مدير الإدارة القانونية بالجامعة والذى قدمته ضمن حافظة مستنداتها بجلسة 7/ 1/ 1991 أمام محكمة القضاء الإدارى.
وحيث تضمنت ديباجة القرار رقم 626 المطعون فيه الإشارة إلى قرار رئيس الجامعة رقم 344 بتاريخ 15/ 6/ 1989 والذى يقضى فى مادته الأولى على مجازاة الدكتور …….. (المطعون ضده) بعقوبة التنبيه وذلك لما نسب إليه لدى التحقيق معه بمعرفة عميد كلية الحقوق والمستشار القانونى للجامعة من الخروج على مقتضى الواجب الوظيفى بالاعتداء بالقول على الدكتور ……… ورفضه إبداء أقواله لدى إعطائه الفرصة دون ما سبب قانونى يبيح له ذلك والإساءة القول إلى مجرى التحقيق.
ومن حيث إنه ولئن كانت تلك الواقعة فى حد ذاتها وإن كانت تشكل إخلالاً من المطعون ضده بما تقتضيه واجبات وظيفته من حسن التعامل مع زملائه إلا إنها لا تشكل بمفردها إخلالا ينال من صلاحيته لشغل وظيفة رئيس مجلس القسم لولا ما أحاط بها من ظروف وملابسات الجأت رئيس الجامعة إلى تخطيه فى التعيين إلى هذه الوظيفة وحاصل ذلك حسبما يبين من مساق المستندات والمذكرات التى قدمتها الجامعة ردا على المطعون ضده انه كان يشغل هذه الوظيفة من قبل وحدثت بينه وبين أعضاء هيئة التدريس بالقسم خلافات ومشاكل متعددة افصحوا عنها فى شكواهم التى قدموها إلى عميد الكلية مطالبين بتنحية المطعون ضده عن رئاسة مجلس القسم للأسباب الآتية.
1 – اساءته المتكررة لهم وبصورة جارحة.
2 – تعمده إساءة العلاقات بين أعضاء هيئة التدريس بالقسم وبين المساعدين الفنيين به.
3 – تعمده تأخير النظر أو دارسة التوقيع على أى أوراق ترفع له منهم مما اصبح التعامل السوى بينه وبينهم كما ورد بالشكوى أمرا عسيرا يؤثر على سلامة العملية التعليمية والبحثية بالقسم.
وكأثر لهذه الشكوى وما صاحبها من توقيع عقوبة التنبيه على المطعون ضده تقدم هو إلى عميد الكلية فى 1/ 10/ 1987 معتذرا عن الاستمرار فى رئاسة مجلس القسم نظرا لما يعانيه من صعوبات من داخله ومن خارجه.
وقد وافق مجلس الكلية على هذا الطلب المقدم من المطعون ضده مما يؤكد عدم ملاءمة تعيينه مرة أخرى طالما ظلت مثل هذه الصعوبات قائمة وهو ما وقع فعلا عندما تقدم بطلب إعادته لرئاسة القسم إذا تقدم جميع أعضائه إلى رئيس الجامعة مبدين عدم موافقتهم على ذلك مشيرين إلى سابق اعتراضهم على تصرفاته وما سيترتب على ذلك عند عودته من مشاكل لا تمكنهم من التعاون معه خاصة، وأن القسم قد شهد على حد قولهم خلال فترة ابتعاد المطعون ضده عنه انتظاما وكفاءة لم يشهدها منذ عشرة أعوام مضت وأن هذا الإنجاز العلمى والعملى فى القسم مهدد بصورة حقيقية بعودته إلى رئاسة مجلس القسم.
ومن حيث إنه متى كان الثابت بإقرار المطعون ضده من وجود صعوبات فى داخل القسم وخارجه دفعته إلى الاعتذار عن الاستمرار عن رئاسته وكذلك إجماع أعضاء هيئة التدريس بالقسم على صعوبة التعاون معه نظرا لسوء علاقته بهم وإخلاله بواجباته الوظيفية نحوهم والتى كان من آثارها واقعة تعديه على زميله(د/ ……..) مما ترتب عليه مجازاته بعقوبة التنبيه وقد تأيدت هذه العقوبة برفض الطعن عليها أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالقاهرة برقم 29/ 23ق ومن ثم يكون قرار تخطيه فى التعيين بوظيفة رئيس مجلس القسم المذكور قائما على سبب صحيح ومستخلص استخلاصا سائغا من وقائع ثابتة وتنتجه وتؤدى إليه ومن ثم يضحى الطعن على هذا القرار بغير سند خليقا بالرفض.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك فإنه يكون جانبه الصواب خليقا بالإلغاء دون أن يغير من ذلك القول بأن رئيس الجامعة أصدر قراره رقم 711/ 1991 بسحب القرار رقم 344 بتاريخ 15/ 6/ 1989 المتضمن مجازاة المطعون ضده بعقوبة التنبيه إذ الثابت مما تقدم أن القرار المسحوب صدر سليما مطابقا لأحكام القانون وصار حصينا من السحب والإلغاء وفقا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة وبالتالى لا أثر للقرار الساحب فيما ترتب على قرار الجزاء من أثار خاصة وقد تبين أنه لم يكن السبب الوحيد فى اصدار القرار المطعون فيه وإن كشف عن أمور ومخالفات أخرى تكفى لحمله ومطابقته لأحكام القانون فى حدود السلطة التقديرية التى تترخص بها جهة الإدارة فى اختيار افضل العناصر لرئاسة الأقسام العلمية.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات