الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1732 سنة 47 ق – جلسة 30 /10 /1930 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 75

جلسة 30 أكتوبر سنة 1930

برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة.


القضية رقم 1732 سنة 47 القضائية

تزوير. عريضة دعوى أمام محكمة الخط. التأشير عليها من كاتب الجلسة بتحديد جلسة لها. تغيير ميعاد الجلسة بواسطة صاحب الشأن. لا تزوير.
(المواد 179 – 183 ع)
إذا قدّمت لكاتب محكمة الخط عريضة دعوى فأشر عليها بأن يصير إعلانها لجلسة كذا فلم يرق صاحب الدعوى هذا التحديد فمحا إشارة الكاتب وكتب بدلها تاريخ جلسة أخرى فلا تزوير: لا فى ورقة رسمية ما دام أن هذا التغيير قد حصل قبل الإعلان، ورسمية الورقة لا تثبت لها إلا بإعلانها فعلا، ولا فى ورقة عرفية لأن هذا التغيير إنما حصل أخذا بحق مغموط إذ كاتب المحكمة ليس من حدوده التحكم على ذوى الشأن فى تحديد أيام الجلسات بل هو إذا صار توسيطه فى هذا فعليه أن يحدّد تاريخ الجلسة الذى يمليه عليه الطالب.
الطعن رقم 1732 سنة 47 القضائية المقدّم من أحمد حامد أبو حمر ضدّ النيابة العامة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى المدّة ما بين أوّل أبريل سنة 1928 و4 أبريل سنة 1928 بناحية كفر أبو حمر ارتكب تزويرا فى أربع ورقات رسمية أى عرائض دعاوى استرداد أمام محكمة خط بسيون بأن غير تاريخ الجلسات بها من يوم 19 أبريل سنة 1928 إلى 17 مايو سنة 1928 وطلبت معاقبته بالمادتين 179 و180 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح كفر الزيات الجزئية سمعت هذه الدعوى وحكمت فيها حضوريا بتاريخ 29 مايو سنة 1929 عملا بالمادتين السالفتين بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل.
فاستأنف المتهم هذا الحكم فى أوّل يونيه سنة 1929.
ومحكمة طنطا الابتدائية نظرت هذه الدعوى استئنافيا وقضت فيها غيابيا بتاريخ 11 نوفمبر سنة 1929 بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المتهم وحكم بتأييد الحكم المعارض فيه بتاريخ 31 مايو سنة 1930.
وبتاريخ 8 يونيه سنة 1930 طعن حضرة المحامى بالتوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام وقدّم حضرته تقريرا بالأسباب فى 11 منه.


المحكمة

………………
حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه فى الميعاد فهو مقبول.
وحيث إن واقعة هذه المادة تتلخص فى أن المتهم قدّم لكاتب محكمة خط بسيون أربع عرائض لدعاوى استرداد أشياء محجوز عليها فأشر الكاتب على كل منها بأن يصير إعلانها لجلسة 19 أبريل سنة 1928 ولكن المتهم لم يرقه هذا التحديد فغير فى إشارة الكاتب بأن محا عبارة "19 أبريل" وكتب بدلها "17 مايو" فاتهمته النيابة بتزوير فى أوراق رسمية وقضى عليه ابتدائيا واستئنافيا بالعقوبة طبقا للمادتين 179 و280 من قانون العقوبات فطعن فى الحكم قائلا إن الواقعة لا يعاقب عليها القانون لأن كاتب محكمة الخط ليس من اختصاصه تحديد الجلسات.
وحيث إن المادة الثالثة من قانون محاكم الأخطاط نمرة 17 سنة 1913 تنص على أن طلبات الحضور يقوم بتحريرها نفس الطالب أو العمدة أو المحكمة (أى كاتبها طبعا) بإملاء الطالب – والمادة الرابعة تجعل ميعاد التكليف بالحضور ثلاثة أيام على الأقل وتجيز تقصيره بأمر من رئيس المحكمة أو القاضى الجزئى، والمادة الخامسة تجعل الإعلان من اختصاص المحضرين أو العمدة أو أى شخص يقوم بذلك.
وحيث إن مقارنة هذه المواد بعضها ببعض تنتج أن كاتب المحكمة ليس من حدوده التحكم على ذوى الشأن فى تحديد أيام الجلسات بل هو إذا صار توسيطه فى تحرير الطلب فعليه أن يحرّره كما يريد الطالب ويكتب فيه تاريخ الجلسة التى يمليها عليه الطالب وأن للطالب قبل الإعلان أن يغير ما شاء فى التاريخ الذى يكون الكاتب وضعه تحكما ويطلب إلى المحضر أو العمدة أو مندوبه أن يعلنها للجلسة التى يحدّدها هو بل له أن يمزق الطلب الذى حرره الكاتب بإملائه ويحرّر هو بنفسه طلبا آخر يعين فيه الجلسة النى يريدها ويقدّمه لأى المذكورين لإعلانه بعد أن يدفع عليه الرسم.
وحيث إنه لذلك لا يكون فى المسألة أدنى تزوير فى ورقة محرّرة من مأمور مختص بل الموجود تغيير فى إشارة من موظف متحكم فى حقوق الخصوم بما لا سلطة له فيه.
وحيث إن الشبهة القائمة فى الموضوع هى أن الطاعن عندما محا التاريخ الذى محاه واستبدل به التاريخ الآخر قد ترك إمضاء الكاتب على ما هى عليه بحيث أصبح يخيل للمطلع أن الكاتب هو الذى كتب التاريخ الجديد – ولكن مهما يكن من ذلك فإنه لا تزوير فى ورقة رسمية ما دام عمل الكاتب كان من أصله تحكما خارجا عن حدود سلطته, وما دام أنه كان للطالب أن يمحو إشارة الكاتب جميعها ويأخذ بحقه هو من تحديد الجلسة كما يريد, وما دامت رسمية الورقة لا تثبت لها إلا بإعلانها فعلا وعند المحو لم يكن هذا الإعلان قد حصل.
وحيث إنه مهما يقل من أن تدخل كاتب المحكمة فى تحديد الجلسات هو لتنظيم العمل وحسن الموازنة بين الجلسات فى توزيعه عليها ثم لمنع تطويل المشاغبين فى مواعيد جلسات الاسترداد – مهما يقل من ذلك فإنه لا سلطة قانونية للكاتب فى شىء منه ولا يترتب عليه أى أثر قانونى من جهة اعتبار الورقة رسمية والمؤاخذة على التغيير فيها بهذا الاعتبار.
وحيث إن إشارة الكاتب حتى باعتبارها محرّرا عرفيا لا يعدّ ما حصل فيها من التغيير تزويرا فى أوراق عرفية لأن هذا التغيير إنما حصل أخذا بحق مغموط فهو لم يحصل منه أدنى ضرر ولا يحتمل أن يحصل منه أدنى ضرر ولم يتوفر فى إجرائه أى سوء قصد لا بالنسبة للكاتب ولا بالنسبة لغيره.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات