الطعن رقم 1723 سنة 47 ق – جلسة 30 /10 /1930
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 65
جلسة 30 أكتوبر سنة 1930
برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة.
القضية رقم 1723 سنة 47 القضائية
( أ ) المادة 280 عقوبات ومدى انطباقها وارتباطها بالمادة 269.
اختلاس أشياء محجوز عليها. المختلس ابن الحاجزة وابن المدين المحجوز عليه. عقابه.
(المواد 268 و269 و280 عقوبات)
(ب) حكم استئنافى. قصر البحث فيه على الوجهة القانونية. خطؤه فى تطبيق القانون. هل
تستطيع محكمة النقض إصلاح هذا الخطأ؟
(المادتان 229 و232 تحقيق)
1 – إن المادة 280 من قانون العقوبات إنما وضعت لحماية الحجوز القضائية والإدارية.
وقد احتيط فى وضع نصها تمام الاحتياط حتى يكون عاما شاملا لكل صور الاختلاس مهما تكن
صفة المختلس، فهى من جهة تقرر فى الفقرة الأولى منها اعتبار اختلاس الأشياء المحجوز
عليها فى حكم السرقة ولو كان المختلس هو المالك وذلك استدراكا على حكم المادة 268 التى
تشترط أن يكون المسروق مملوكا للغير، ومن جهة أخرى تأمر فى فقرتها الثانية بعدم تطبيق
المادة 269 المتعلقة بالإعفاء من العقوبة فى دعاوى اختلاس الأشياء المحجوزة أمرا عاما
مطلقا لا قيد فيه ولا تخصيص.
فاذا اختلس ابن جاموسة لوالده حجزت عليها والدته لدين نفقة لها على زوجها (والد المتهم)
فلا وجه لإعفاء المتهم من العقوبة بمقولة إنه ابن الدائنة الحاجزة، وإن كل ما أضاعه
على والدته هو قيمة دين النفقة الذى فوّته عليها بسبب سرقته للجاموسة المحجوزة، وإنه
فى حل من ذلك بموجب المادة 269 ما دام هو ابنها.
2 – إذا أخطأت المحكمة الاستئنافية فى تطبيق القانون وكان حكمها مقصورا على مناقشة
الدعوى من الوجهة القانونية دون تعرّض لموضوعها فلا تكون الدعوى فى هذه الحالة صالحة
لأن تقوم محكمة النقض بنفسها بتطبيق القانون فيها بل لابد من إعادة القضية وإحالتها
على دائرة أخرى.
الطعن المقدّم من النيابة العامة ضدّ إبراهيم درويش مصطفى.
الوقائع
اتهمت النيابة المتهم بأنه فى ليلة 23 سبتمبر سنة 1928 بكفر طصفا
اختلس جاموسة لدرويش مصطفى عامر محجوزا عليها قضائيا لصالح شريح الخضرى وطلبت عقابه
بالمادتين 280 و275 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح ميت غمر الجزئية سمعت هذه الدعوى وحكمت فيها حضوريا بتاريخ 7 سبتمبر سنة
1929 عملا بالمادتين السابقتين مع تطبيق المادة 52 عقوبات بحبس المتهم شهرا مع الشغل
وإيقاف التنفيذ.
فاستأنف المتهم هذا الحكم فى ثانى يوم صدوره واستأنفته النيابة أيضا فى 16 سبتمبر سنة
1929.
ومحكمة المنصورة الابتدائية نظرت هذه الدعوى استئنافيا وقضت فيها غيابيا بتاريخ 25
ديسمبر سنة 1929 عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات بقبول الاستئنافين شكلا
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم من التهمة المسندة إليه.
وبتاريخ 31 ديسمبر سنة 1929 طعن حضرة رئيس نيابة المنصورة على هذا الحكم بطريق النقض
والإبرام وقدّم حضرته تقريرا بالأسباب فى اليوم المذكور.
المحكمة
…………….
بما أن الطعن قدّم وتلاه بيان الأسباب فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وبما أن واقعة هذه المادة بحسب الثابت فى الحكم أن والدة المتهم (وهى شريح بنت على
الخضرى) لها دين نفقة على زوجها درويش مصطفى والد المتهم وقد أوقعت بسببه الحجز على
جاموسة مملوكة لزوجها المذكور فاختلس المتهم هذه الجاموسة فرفعت النيابة عليه الدعوى
العمومية فحكمت المحكمة الجزئية عليه بالحبس شهرا مع إيقاف التنفيذ عملا بالمواد 275
و280 و52 عقوبات والمحكمة الاستئنافية برأته من التهمة قائلة إنه وهو ابن الدائنة الحاجزة
يستفيد من الإعفاء المنصوص عليه بالمادة 269 عقوبات فطعنت النيابة فى هذا الحكم قائلة
إن المحكمة الاستئنافية أخطأت فى تطبيق القانون لأن نص الفقرة الثانية من المادة 280
القاضى بعدم سريان أحكام المادة 269 فى هذه الحالة هو نص عام ملحوظ فيه من جهة احترام
أوامر السلطة العامة ومن جهة أخرى حماية حقوق الدائنين الحاجزين.
وبما أن الحكم المطعون فيه وإن كان قد استقصت فيه المحكمة البحث وأتت فيه بأفكار قيمة
يقبلها العقل تمام القبول ولكنها أفكار تصلح أساسا لتشريع جديد لا لتفسير الشرع القائم.
وبما أن المادة 280 إنما وضعت لحماية الحجوز القضائية والإدارية، وقد احتيط فى وضع
نصها تمام الاحتياط حتى يكون عاما شاملا لكل صور الاختلاس مهما تكن صفة المختلس. فمن
جهة تقرر فى الفقرة الأولى اعتبار اختلاس الأشياء المحجوز عليها فى حكم السرقة ولو
كان المختلس هو المالك وذلك استدراكا على حكم المادة 268 التى تشترط أن يكون المسروق
مملوكا للغير ومن جهة أخرى تقرّر بالفقرة الثانية أنه فى هذه الحالة (أى حالة اختلاس
الأشياء المحجوزة) لا تسرى أحكام المادة 269 الخاصة بالإعفاء. ومن المهم أن يلاحظ أن
عبارة "فى هذه الحالة" الواردة بالفقرة المذكورة ليس المراد بها حالة حصول الاختلاس
من المالك كما فهمته المحكمة الاستئنافية وأشارت إليه بعبارة مبهمة إذ قالت: "وحيث
متى تقرّر ذلك وكان الشطر الأوّل من المادة 280 عقوبات منصبا على معاقبة المالك فطبيعى
أن يكون الكلام فى الشطر الثانى موجها إليه بالمثل وهو الوارد به أنه لا تسرى فى هذه
الحالة أحكام المادة 269 المتعلقة بالإعفاء من العقوبة" – ليس المراد ذلك لأن فكرة
الشارع تكون معقدة مستحيلة الانفهام. إذ لا يفهم كيف يكون المختلس هو المالك وكيف يكون
لهذا المالك المختلس زوج أو فرع أو أصل يكون متهما بهذا الاختلاس نفسه ولا كيف يكون
المختلس هو المالك وفى آن واحد يكون هذا المالك زوجا أو فرعا أو أصلا للمالك – إنما
المراد بالعبارة المذكورة هو كما أسلفنا الإشارة إلى حالة اختلاس الأشياء المحجوز عليها
المشار إليها فى صدر الفقرة الأولى. ولئن كان النص العربى قد أدّى عدم دقته إلى الاضطراب
فى الفهم فإن النص الفرنسى صريح جدا فى إفادة المعنى المراد إذ ليس فيه عبارة: "وفى
هذه الحالة" بل الفقرة الثانية واردة بالصيغة الآتية (Ľexemption de peine edictée
par ľarticle 269 ne sera pas applicable) وترجمته هى (ولا تطبق أحكام المادة 269 من
هذا القانون المتعلقة بالإعفاء من العقوبة) – والغاية أن نص الفقرة الثانية متى لوحظ
معناه الصحيح هو نص عام يأمر بعدم تطبيق المادة 269 فى دعاوى اختلاس الأشياء المحجوز
عليها أمرا عاما مطلقا لا قيد فيه ولا تخصيص فقصره على بعض الصور دون البعض خروج عن
أمر الشارع بلا مسوّغ.
وبما أنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه لم يصب فى إعفاء المتهم بمقولة إنه ابن الدائنة
الحاجزة وإن كل ما أضاعه على والدته هو قيمة دين النفقة الذى فوّته عليها بسبب سرقته
للجاموسة المحجوزة وإنه فى حل من ذلك بموجب المادة 269 ما دام هو ابنها.
وبما أن الدعوى بحالتها الحاضرة ليست صالحة لأن تقوم محكمة النقض بتطبيق القانون إذ
المحكمة الاستئنافية قد اقتصر بحثها على المسألة القانونية ولم تتعرّض للموضوع ولم
تقرر إن كان الاختلاس ثابتا على المتهم أو غير ثابت ولابد إذن من إعادة القضية لنظرها
من هذه الجهة.
